]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

رحل رجل الظل

بواسطة: Fairouz Attiya  |  بتاريخ: 2011-08-24 ، الوقت: 07:25:19
  • تقييم المقالة:

رحل رجل الظل. نعم لقد كان رجل من الظل و ربما حتي للظل. كان رجل عاديا كالالأف مثله قضوي في هذه الحياة ما قضو ورحلو عنها و لم يعلم أحد حتي بوجودهم فيها ليعلموا برحيلهم عنها. رحل رجل الظل. كان حظة من التعليم يسير و  لم يكن حظة من الدنيا أيضا الا اليسر،  كان مدرس خدمة اجتماعية  بإحدى المدارس الحكومية قديما قبل أن تلغي الوزارة المادة التي يقوم بتدريسها والحمد لله أن ذلك تم بعد انتقالة من المدرسة الي مديرية التعليم ، حيث زادت ساعات الفراغ، و كثرت اللقاءات مع الزملاء للفطور والقهوة والشاي، ومع ذلك يذهب اليها متثاقلا كل يوم في تمام التاسعة  ليجد نفسه منشغلا بلا شيء سوى تجاذب أطراف الحديث و الثرثرة مع الزملاء، فتنقضى ساعات الدوام و تنتهي منه سنوات الخدمة ولم يتغير شيء في حياته، كل يوم نفس الروتين و نفس الأصدقاء و نفس جلسات الثرثرة والشيشة مساءا والشاي. رحل رجل الظل بعد أن عاني الأمرين حتي يوفر تكاليف تعليم أبنائة الأربعة وكسوتهم و اطعامهم بل و أيضا توفير نفقات المصيف السنوي الذى كانوا يصرون عليه و تتسارع دقات قلبه خوفا منه كلما حل عليه الصيف و مع ذلك لم يتوانى يوما عن ارسالهم اليه و لو اضطر هو للبقاء وحيدا في بيته ومكتفيا باحتساء الشاي مساءا مع أصدقاء عمرة علي القهوة كما اعتاد لسنوات، فقد كانت هذه هي متعتة الأولى و الأخيرة في هذه الحياة، تلك الدردشات الليلية والتي قد لا تختلف كثيرا  أتحاديثهم فيها عن سابقاتها من الليالي والدردشات. رحل رجل الظل بعد أن داخ السبع دوخات لتجهيز بنته سعاد و معاونة أخته فتكات في تربية أبنائها بعد أن مات عنها زوجها و تركها أرملة وحيدة مكسورة تحمل هم أبنائها بمفرها في هذه الحياة. وصحيح أنه لم يكن بمقدورة دعمها ماديا بالقدر الكافي فقد كان هو نفسه بحاجة لمن يدعمه، وكان ذلك دائما يحز في نفسه كثيرا، فيدفعه تأنيب الضمير لتعويض ذلك بالمذاكرة لأبنائها والجرى لقضاء حاجاتها وتخليص الأوراق من المصالح الحكومية بإعتبار أنه موظف حكومى قدير حتي مرت بها السنوات وزوجت هي الأخرى البنين و البنات. رحل رجل الظل ولم تدر عنه صفوة الحياة حين دفن بل و لم يحضر عزائة حتي أولئك اللذين قضى عمرا طويلا يحمل همهم ويرعي مصالحم حتي صاروا جميعا موظفين حكوميين مثلة (بأعلى الدرجات). رحل رجل الظل ولم يفتقده سوى جلسات القهوة والشاي وكرسية علي القهوة بين زملاء عمرة اللذين سارعوا في تخليص أوراقة وإكرامة للمرة الأخيرة بتعجيل دفنه و .........لا عزاء لهذه الحياة........فقد رحل رجل الظل و من يهتم كثيرا برجل كان يملك قوت يومه بالكاد........


من وحي تجارب حياتية وخبرات تماما شخصية


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق