]]>
خواطر :
(مقولة لجد والدي، رحمه الله ) : إذا كان لابد من أن تنهشني الكلاب ( أكرمكم الله)...الأجدر أن اسلم نفسي فريسة للأسود ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قصتي مع المناضلة جميلة بوحيرد

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-12-19 ، الوقت: 12:22:23
  • تقييم المقالة:

 

أصدقكم القول ساعة ما رأيت صورتها على جدار بيت خالي,وكان عمري أنذاك لايتجاوز الثماني سنوات ,تعلقت بها تعلق الولهان العاشق المتيم,تعلق الأخ بأخته,بوالدته.من ساعتها وصورتها لاتفارق ذاكرتي الغضة الطرية.دخلت بيت خالي كعادتي في زيارتي  مع والدتي,وكان خالي سياسيا بطبعه منسقا لجبهة لقسمة جبهة التحرير الوطني أنذاك,معجب بصور أبطال الثورة الجزائرية,وحتى بأولياء الله الصالحين ,وعن حسن نية بالجدار المقابل للصالون تقابلك صورة خيالية لسيدي مولى عبد القادر الجيلاني,شيخ ورعا وقورا مهاب الجانب,صاحب لحية بيضاء طويلة ,وبيده سبحة طويلة تكاد تلمس الأرض, وعلى يمينه ويساره يجلسا أسدين قي وضع مستقر وكأنهما يحرسانه من أي سوء.لم أتعلق بأية صورة من الصور الكثيرة ,إلا صورة المرأة الواقفة كاللبوءة الحارس الشفيع,تتأبط علم الجزائري على شكل مستطيل,في البدء أخذني  الصورة شكلا جميلا ,وشعرها الكستنائي يتساقط ذررا على كتفيها يسر الناظرين ,وعينان  كحليتان يحذقان في الأفق الرحيب دون أن يرف لها رمش أو يتقطب لها جبين,بعزم وإصرار.حاولت مرارا أن أسأل والدتي عن المرأة,لكني كنت مترددا كنت أخال أن أمي لاترد ,او سوف تقول لي ما دخلك أنت بالصورة ,أمامك المدرسة ودروسك واللعب ,يغنيك عن ألف سؤال. المهم قمنا عند خالي أياما معدودات وعدنا إلى بلدتنا التي لم تكن تبعد إلا بعض الكيلومترات القلائل.المهم عدنا والود أحمد دون إجابة عن سؤالي الذي ظل يؤرقني,وينغز عني ما يتميز به الأطفال في مثل سني.كنا نخرج للعب ومع هذا الصورة متعلقة بتلابيبي الصبيانية,وكأنها تحن إلى لعب الأطفال إلى دميتها,إلى حديث أهل الجنة,حديث الأطفال الأبرياء,ظلموا أو ظلموا سواء,أساءوا أو أحسنوا سواء,أفسدوا أم أصلحوا سواء,أبرياء لايؤخذ عنا .المهم قمنا شعورا ,لكن أهل القرى تمتاز بطابعها التقليدي ويغلب عليها العادات والتقاليد ,وفي أحد المناسبة شدينا الرحال أنا وامي الى بيت خالي مجددا,وساعة ما وصلنا حتى من دون إستئذان تو جهت مباشرة إلى صالون الضيافة التي كانت مقتصرة فقط على الضيوف الوفدين من بعيد,أما انا وامي نعتبر من اهل الدار لنا مالهم وعلينا ما عليهم.وجدت باب الصالون مغلقا ,فبقيت منتظرا ساعات طوال كصاحب الحاجة المستعجل الأعمى,إلى أن أقبل وفد زائر وفتح خالي الصالون التقليدي ,وفتح معه كنزي المكنون,تسللت تحت ظلال الزوار دون أن يترقبوني,حاى وصلت الجدار الذي أرتسمت عليه ا لصورة المقام التمثال,واقفا كالدرويش المتعبد الورع,حتى أشبعت فضولي ومن تمة عدت إلى  من حيث يعود الأطفال,لعبا وفرحا ثم أكل وشرب ونوم... وفي اليوم الموالي بحكم أن خالي كان سياسيا مناضلا ,أقبلوا زوار آخرين من نوع أخر,لهم نفس الطول ,نفس اللون,نفس تحليقة الشعر ,يرتدون نفس البدلات  ,نفس الحركات هي يقدمون القدم اليسرى عن القدم اليمنى ,واثقون الخطى,يحملون محافظ بنفس الحجم بنفس اللون ,أستقبلهم خالي كعهده بالضيوف ,مرحبا كريما جوادا.دخلت أنا كعادتي ربما حجمي الضعيف الهزيل لايعير لي أحدا إنتباه.

بقيت تحت الصورة مترقبا منتظرا الحدث ,وكأني كنت على علم ماذا سيلحق بالصورة .,أمر أحدهم خالي بأن يخرج كافة الأطفال وخرجنا دون رجوع . وفي اليوم الموالي,أقبل زوار أخرين وتسللت تحت جنح الإستقبال والترحيب إلى الجدار أين لم أجد الصورة وأو شك أن لاأجد الجدار  ولاأجد الدار ولا الضيوف ولاامي ولانفسي,كل شيئ مني فجأة زال وانهار.أنزويت في ركن أعزل أترقب أن تنتهي هذه الوعدة وأعود بأمي سالما إلى بلدتي,لم يعد لنا مكانا في هذه الدار.عدت أنا وأمي إلى منزلنا  لاأكلم أحدا...,وكم طال المسير الذي كنا نستغرقه في ربع ساعة تمدد طولا وعرضا ووقتا ساعات ...وساعات...حاولت مرارا وتكرار ان تسأني عما أصابني واخرس لساني عن الكلام على غير المعهود به ,وكنت منذ الصغر أمير كلام.وصلنا إلى البيت ثعبا مثقلا وكأني لم أمشي يوما راجلا.مر بي الحال أياما طوال حتى ظنت والدتي بي مس من الجن ,أو الم بي مكروها روحانيا نفسيا ,وامرت والدي على الفور ان يكتب لي تعويذة عند شيخ كتاب البلدة.كنت أستمع يوميا إلى الحوار التي تجريه والدتي سواء مع مالدي او مع نسوة البلدة ,وكل منهن تدلين بدلو وصفتها العشبية ,جربت أمي معي كل الوصفات وكل التعويذات بلا فائدة .وحدي كنت طبيب نفسي ,كنت اعرف دوائي  وكنت اعرف في نفس الوقت علاجي .حين علمت مؤخرا ان خالي همس في مسامع أمي أن أعضاء من الحزب المركزي أمر بنزع الصورة ,صورة جميلة بوحيرد لنها كانت معارضة لسياسة الحزب ,منذ تلك الفترة أدركت مبكرا معنى الحزب ومعنى المعارضة,وعرفت لست أنا الوحيد من الفنانين والمثقفين من حدث له كمثل هذا الحدث ,أيضا الفنان (بيكاسو)حدث له مثل ما حدث لي ,حين كان مرة في بيت لصديق له,لفت إنتباهه خزانة في غرفة الطعام.ثم فيما بعد,استخدم تلك الخزانة التي أحتفظ بها في مخيلته في إحدى لوحاته.وحين عاد ثانية إلى بيت الصديق وجلس إلى المائدة للغداء ,فوجئ بأن الخزانة قد أختفت.فقال على الفور/ لابد إني أخذتها وأنا أصورها دون أن أدري.وأنا أقول من أنتزع صورة  المناضلة جميلة بوحيرد من على الحائط قصرا هيهات أن يستطيع نزعها من مخيلتي ,لابد أن أكون أخذتها معي من دار خالي دون أن أدري ..ربما...!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق