]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الجزائر والوحش

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-12-18 ، الوقت: 09:50:24
  • تقييم المقالة:

 

لست أدري حتى الساعة كلما أردت أن نكتب شيئا ما عن الوطن عن الجزائر ,شدتني قوى عن ذلك.لكن اليوم أنا مجبر على  الكتابة أكثر من أي وقت مضى ,ذاك أن البلد تعاني من عدة تربصات وترقبات وإنتهازات للفرص داخلية وخارجية من طرف الأصدقاء والأعداء وربما ظلم الأقارب أشد من ظلم الأعداء لأنه يعرف أكثر من غيره نقاط ضعف ونقاط قوة البلد,يعرف جيدا مقتل (كعب أخيل) في قدم كل صغيرة وكبيرة بالبلد.

أكتب حول الوطن اليوم أكثر من كل الأيام السابقة,ذاك كما قال الشاعر(نيرودا):

- قد أنشد الوردة        

وقد أنشد الجعل

لكن ,إذا ألم مكروه بوطني

أستخدم شعري كسلاح

أشعر أكثر من أي وقت مضى أن وطننا الحبيب الذي تغنينا به ونحن صغار وحفظنا وده ونحن كبارا ,يضيع منا يوما بعد يوم.وذاك لعدة أسباب

أولا /تاريخية:

ذاك أن الأباء المجاهدين والمناضلين ومن هم حتى اليوم في الحكم,لم يفصل بعد في مسائل تاريخية مصيرية,هل معاهدة إيفيان قضاء وقدر,وهل التبعية السياسية للمستعمر القديم مقدس لايمكن المساس به.ثم إلى متى الشرعية التاريخية هي التي يجب ان تكون دون غيرها من الشرعيات الأخرى

ثانيا / ثقافيا:

أيضا لايزال الطرح الثقافي منذ الإستقلال ,بل حتى قبله لم يفصل فيه ,وبقي عالقا حتى اليوم ,لأسباب ميكيافلية او لأسباب ماكلوهانية ,لايهم مادامت تعددت الأسباب والحكم واحد.وبالتالي أصبحنا نجسد خرافة (براهام نيكولن),فلا نحن نمثل نهج النعامة ولا الجمل,فإن قيل لها طيري قالت أنا جمل,وإن قيل لها أحملي قالت أنا طائر,وبين الجمل والطائر,ساد الرأي الأحادي حتى إن كان خطأ,وحتى إن تغير العالم ,بقية سياستنا وفق هذا النهج عنزة ولو طارت كما يقول المثل الشعبي الجزائري. اللغة والعرقوحتى الجهة ,لايزال يؤرق السياسيين وأهل الحكم عندنا كلما فكروا في أن يزحزحوا حجرة (سيزيف) الحكم قليلا صعدا نحو المنبع,تعود نحو البدء ,لنعيد نفس العذاب كلما تغيرت حكومة تفكر في تغيير مالايغير,وهكذا وحدنا دون الخلائق نتبث الزمن عنذ حادثة تاريخية معينة ثابتة الأسلوب,كما أن تعدد اللغات بدلا من أن تكون إضافة ثقافية ,هي اليوم تخفي خفاءا مبيتا ,لم تكن يوما محل إطمئنان,حتى لو أدعت السلطة غير ذلك,أيضا اللغات الأخرى الأجنبية كالفرنسية التي تزيد الطين بلا ,فحتى من أراد أن يكذب علينا على أنها غنيمة حرب فهي أساس من معادلتنا الأسية مع الدولة المستعمرة قديما.فلاأمل ان تكون لنا لغة إدارية حتى لاأقول رسمية غير ما هو متفق عليه ماقبل معاهدة إيفيان.ولهذا السبب تبقى الثقافة عندنا بمثابة الحذاء الصيني الأسطوري الذي لاينمو فيها القدم,تعامل على أساس الترفيه وليس على أساس التثقيف.

ثاثا / الإقتصاد:

دون شك البحبوحة المالية الريعية,جلبت للدولة نقمة أكقر منها نعمة,وبالتالي تبقى محل أطماع العديد من الدول الكبرى كفرنسا وإمريكا,والدولة تعرف حجمها عدة وعتادا,وخاصة في ظل الأزمة المالية التي يشهدها العالم . ولذا ضغط هذه الدول كبير وتعددت الأباب والضغط واحد ,وأحيانا تلجأ الدولة إلى شراء بعد الصمت,صمت الوحش الأجنبي قبل أن يجوع ويثور,كما أنها تفرض على الدول النامية في حجم الجزائر فلاحة واحدة صناعة واحدة تجارة واحدة ,كما هي تريد وليست كما الدولة تريد.وبطبيعة الحال في زمن إضمحلال البطولات وفي زمن العولمة وتحويل العالم إلى قرية وفي زمن  تلاشي المعسكر الإشتراكي ما بقي للدولة إلا ان تنقذ نفسها بالطريقة التي هي تراها مجدية حتى إن إشترت سلاح الصمت عوضا أن تشتري أسلحة فاسدة لاتغني من حرب هجوما او ردعا.

نحن نتفهم البحبوحة المالية التي تعيشها الجزائر ونتفهم عندما صندوق النقد الدولي يقترض من الجزائر وعندما تستودع أموالها في بعض البنوك الأجنبية,حتى تنال رضى هذه الدول لبعض الوقت ,كيما تربح الوقت.

رابعا / السياسة:

المتتبع لسياسة الجزائر لفن الممكن في الجغرافيا وفي حجم حدث مأساة الجزائر ,يعرف جيدا أن السياسة تمر لكنها تمر ببطء لأسباب  ذاك ان مساحة الجزائر تعادل مساحة قارة بأكملها ,ولذا التحكم في السياسة صعب نوع ما,كما ان البلد خرجت من نظام شمولي إشتراكي حديثا وهي لاتزال تحبو كي تسامت رياح الديمقراطية الليبرالية

ومما زاد الوضع تعقيدا هي بعض النزاعات الإقليمية كالربيع العربي وكمشكل الساحل وبعض الدول الجوار ,كل هذا يجعل البلد تجابه سياسيا مختلف الجبهات بمفردها ,ولذا تراها تسلم للوحش بعض مما فيها  للمحافظة على الكل .لانصدق ان الجزائر الولود الودود يستنسر فيها أشباه المثقفين وأشباه السياسيين وأشباه الإقتصاديين ,لكن ,كل هذا من أجل بعض الوقت لبعض  الأجندات السياسية الداخلية والخارجية ولبعض الضغط الداخلي والخاجي,او انها ينطبق عليها المثل المصري العربي :(داري على شمعتك تأدة),لأن الوحش المتربص لايريد من يعكر عن جو الإنتشاء بسيطرته على جل العالم,فالتظاهر بالضعف ليس دائما ضعفا,والتظاهر بأناس على أنهم أهل الحل والربط وعلى انهم لايوجد لهم بديلا فقط هم لبعض الوقت,وسياسة التدوير هي لبعض الوقت,وتوزيع الثروة ,تركة الرجل المريض هي لبعض الوقت,ذاك ان البلد لاتزال حادثة المروحة التي كلفت البلد غاليا لاتزال عالقة في ذهنها,وإذا ما صدقنا وقولة التاريخ يعيد نفسه ,البلد تخشى من عودته أكثر مرارة واكثر مأساة,ولذا هي تشتري هدوء وسكينة الوحش الداخلي حتى يرضى ,الوحش الداخلي والخارجي ,اللوبي الداخلي واللوبي الخارجي ,وحتى إذا ما نام عجلت بقص شعره وانهارت قواه وخرجت الجزائر من القمقم كما أراد لها الشهداء.لكن اليوم لاأصدق ما يحدث للبلد ثقافيا وسياسيا وإجتماعيا وعلى جميع الأصعدة ,أما نحن حاليا نعرف حجمنا ونجلس دونه ,ونعرف حجم الدولة مع الدول الكبرى وهي اليوم تعرف كيف تجلس دونه ,أما التغيير المنشود فهو آت  لامحالة حضاريا واكثر وعيا من أي وقت مضى ,لكن بعد ان يهد أالوحش.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق