]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

حوار الإنسان . . . . بين المشاعر و الوجدان ! !

بواسطة: د. وحيد الفخرانى  |  بتاريخ: 2012-12-17 ، الوقت: 23:40:35
  • تقييم المقالة:

بالأمس . . وصلنى من الصديقة العزيزة / عطر الوداد ، إنتاجها الفكرى الثانى لها ، والذى يحمل عنوان " حوار الإنسان . . . بين المشاعر والوجدان " . . وقد عكفت على قراءة حوارها ، وللحق أقول : أنه كان حواراً من نوع خاص جداً ، أطرافه مشاعر إنسانية متنوعة ، تعيش داخل كيان كل إنسان منا . . وقد أعجبتنى فكرة الحوار ، كما أعجبتنى صياغته وأسلوب تناوله . . ومن أجل ذلك إستأذنتها فى نشره على صفحتى بإسمها ، إيماناً منى بموهبتها الظاهرة ، ورغبة فى إتاحة المجال لقرائى وأصدقائى الأعزاء لتناوله بالقراءة والتعليق لمن شاء منهم . . وإليكم هذا الحوار الممتع والجميل ، ولكم أترك التقييم .

حوار الإنسان . . . . . بين المشاعر والوجدان  ! !    ( بقلم : عطر الوداد )

-------------------------------------- --------

ذات يوم من الأيام . . .  جلس الرجل الحكيم ، الذى جاوز من العمر التسعين ، وقد شارف زمانه على الإنتهاء . . أطلق الحكيم لمشاعره العنان ، وحرر غرائزه من القيود والأغلال ، ودعا الجميع إلى التحاور والنقاش ، حول ما فعله كل منهم فى بنى الإنسان ، على مر السنين والأعوام ، ومن عجائب الأمور أنهم لبوا جميعاً النداء ، على مائدة ذلك الحكيم الإنسان ، الذى جلس مراقباً للحوار ، وأذن لهم بأن يبدأ أيهم الكلام .

شارك فى الحوار كل من : الهَم والإكتئاب والحزن ، والأمل والفرح والإخلاص ، والثقة والإحباط والنجاح ، والصبر والغضب والحب .

نظروا جميعاً بعضهم إلى البعض ، وبدت عليهم علامات التدبر والحماس . . لقد أراد كل منهم أن يباهى بقدرته وقدراته ، وتأثيراته على بنى البشر والإنسان . . لم يدم الصمت بينهم طويلاً ، حتى بادرهم الهم بالقول والحديث .

قال الهَم ( مستنكراً ) : ما عساكم قائلون ؟ وما بالكم فاعلون ؟ أنا الأقوى بين جنود الله فى الأرض ، لقد وهبنى الله القدرة التى تفوق كل القدرات ، وأعطانى القوة والمنعة للإمساك بزمام الأمور . . إذا سلطنى الله على أحد من بنى آدم ، أثقلته بهموم الزمان ، وأفسدت عليه شئونه وكل الحياة ، وأغلقت فى وجهه كل النوافذ والأبواب ، وأجهضت كل بارقة أمل تبدو له فى الأفق البعيد ، حتى ينهار ويخر صريعاً ، أمام بأسى وقوتى .

عندئذ . . تدخل الإكتئاب فى الحديث ، وعلا صوته قائلاً : لا . . إنى أراك قد أغفلت دورى ووجودى ، فأنت لا تستطيع وحدك أن تفعل ما تريد . . أنا وأنت متلازمين ، يكمل كلانا الآخر ، ويتمم كلانا عمل الآخر . . أنت الدافع نحو الإنهيار ، أما أنا فبقوتى ينهار بنى الإنسان ، ويتلاشى فى ناظريهم الأمل وتتضاءل الأحلام .

وهنا قاطعهما الحزن ( وهو حانق ) قائلاً : ما بالكما قد نسيتمونى هكذا ؟ ؟ أما أنى شريك لكما ؟ أنتما الفعل وأنا الأثر . . لولاى ما إكتملت لكما المهمة ، فأنا الذى أغرق من أغزو حياته فى الغم والألم ، وأحيل الدنيا سواداً فى ناظريه ، فلا يرى بصيص نور ولا أمل . . أنا الذى تحدث عنه سيد الخلق محمد عليه الصلاة والسلام حين مات ولده قائلاً : إن القلب ليحزن ، وإن العين لتدمع ، وإن على فراقك يا إبراهيم لمحزونون " .  

بسرعه تدخل الامل ونظر لهم طويلا ، ثم قال لهم بعد أنأخذ نفسا عميقا وتحدث : أنسيتم أنفسكم ؟ أنسيتم من أنا وماعساى أن أفعل ؟، باستطاعتى أن أقهركم جميعا . .  قالوا له من أنت ؟؟ قال :- أنا الأمل ، أنا الذى بواسطتهينظر الجميع الى الامام ، ويتناسوا الامس وينتظروا الغد ، واذا ظهرت أنا ساد الارتياح بين الجميع ، وجودى ينير للجميع الطريق وينعش القلوب ، ويطمئن النفوس ،  وبظهورى تتطاول الهمم لتبلغ القمم  . .

وهنا قاطعه الفرح مسرعا ، وتحدث وهومبتسم وسعيد ، وقال : دعونى أوضح لكم مصدر قوتى ، التى يسعد بهاالجميع . أنا كما الوردة  ذو الرائحه العطره فى بستان جميل ، أنا بظهورى يضحى الجميع مغرداً كما الطيور، أرفرف على كل البيوت ، وأجعل الأملأنشوده ومعنى للشروق ، وللمحبه صديق وللمحبين رفيق . .  أنا من تطرب له القلوب ، وتغنى له الروحوتستشعره النفوس ، بوجودى يرقص الجميع وتنحسر الدموع ، وتنهزم جيوش الهم  والحزن . . أنا بدايه الامل ولا نهايه لى ، لأنى أستوطن القلوب ، فيعمها الفرح والسرور .

نظر الإخلاص إلى الجميع ، وكان يجلس من مائدة الحوارعلى الطرف البعيد ، وأنصت إليهم  حتى تعالت الأصوات من فرط الحماس ، ولكنه بادرهم الحديث قائلاً : أراكم لا تأبهون لوجودى ، وتجاهلتم حضورى ، وما أنا بينكم بضعيف . . فسأله أحدهم : ومن إذن تكون أيها الشريك ، فى حوارنا الميمون ؟ قال الإخلاص : أنا السر بين العبد وربه ، لا يعلم ملك أمرى ، ولا يطالنى شيطان فيفسدنى . . يقبل الله عمل إبن آدم بقدرى ، فأنا والنية قرينان لا نفترقان أبداً ، إن خلصنا لله أفلح بنا عمل إبن آدم ، وإن لم نخلص لله فسدت دنياه وأخراه .

وهنا حانت فرصة الثقة فى الكلام . . رجعت إلى الوراء ، وبدت عليها علامات الرسوخ والثبات ، وقالت بصوت هادئ ورزين : أنا أكبر منكم قدراً ، وأعظم مكانة ، وأكثر أهمية . . أنا أهم أسباب النجاح ، لولاى لتراخت الهمم ، وحل الضعف والوهن ، ووقع اليأس والإحباط . . من إستعان بى ، وآمن بقدراته وإمكاناته ، وأدرك أهدافه وإختياراته ، نال الفوز والنجاح . . أنا الإيمان بالنفس والذات .

وعلى الفور رد عليها الإكتئاب قائلاً : ما بالكِ تفاخرين بنفسكِ هكذا ، أكاد ألمح فى حديثكِ الكبر والغرور ، وأرى أنى عليكِ قادر وقدير .

ضحكت الثقة قائلة : أراك واهم وغارق فى الخيال ، فأنت لن تستطيع النيل منى مهما كان ، فأنا من يبعث الأمان والإطمئنان ، ويدفع نحو تحقيق المرجو والأهداف ، وأنا من يضئ الطريق بالأنوار ، وأنا من يصحح الفهم الخاطئ والأفكار . . أعرف قدراتى ، وأدرك إمكاناتى ، وأنا بداية النجاح .

كان النجاح يتابع الحوار باهتمام وإنصات ، وما أن سمع إسمه حتى إنتفض وقال : أراكم قد تحدثتم عنى الآن ، وأنا أشارككم الحديث بكل تأكيد . . قدراتى أمامكم واضحة ، واسباب الفوز بى قائمة . . الثقة هى بداية الطريق نحوى ، والفلاح نهاية مقصدى .

وعندئذ تدخل الإحباط قائلاً : لا تكن فرحاً هكذا أيها النجاح ، فأنا أستطيع إرجاعك للوراء ، بقدراتى التى لا حدود لها ، ولكن لولا وقوف الأمل فى وجهى ، ما كان لك وجود فى الحياة . .

 نظر اليه النجاح طويلا وقال له :  أنا من الممكن أن أسير ببطْ ، ولكنأبدا لاأتراجع عن مواصله المشوار . .  بدايتى الثقه ونهايتى السعاده ، ولكن معمزيد الصبر أصل لاقصى الدرجات ، فقالوا جميعا : الصبر وأين هو ؟ ؟

رد عليهمالصبرمابالكم لم تنتبهوا إلىّ . .  أنا هنا . .  أنا أقوى المحاربين ،ومن يتسلح بى يتجاوز كل الصعاب ، ويزيح من الطريق كل العقبات . .  ولا أخفيكم سراً ،أن كثيراً من الفاشلين ، كانوا أقرب الجميع الى النجاح ، ولكنهم للاسف الشديد ، لميستعينوا بى ، فغلبهم الهَم والغم ، أما غيرهم فقد واصلوا المسيره ، حتىبلغوا النجاح.

وهنا بادره الغضب قائلا : صدقت أيها الصبر ، ولكن هناك من يعتقد أنهالأقوى ، وأن كلمته هى الأعلى ، فيفقد الصبرويقع فى الخطأ ،وتحل الكارثة ،  وهنا يأتى دورى وتبرز عظمتى ، وتكلل بالنجاح مهمتى .

وبسرعه قال له الصبر : إنهم المساكين . . أولئك الذين استعانوا بك ولاذوا إليك ، ولوتمسكوا بى لما حدثت لهم كل هذه المحن والمصائب . . أنا طبيب كل المجروحين ، وراحة كل المتعبين .

تدَخل الفرح فىالحديث وقال : حديثنا  ينقصه طرف هام ، مازلنا نبحث عنهفأين هو ؟؟ ردوا جميعا فى صوت واحد : ماهو؟؟؟؟ قال انه الحب أين هو؟؟

وفجأه. . نهض الحب واقفاً ، وهو يحمل وردة حمراء فى يده ، وتبدو عليه علامات الأناقة ، ومزهوا بنفسه ،فنظروا اليه وقالوا : حدثنا عنك وعن قدراتك!!

قال لهم الحب :- أنا قاهر الاحزان وأنا من أصدقاء الامل . . أنا بحر من الحنانونهر من المشاعر. .  وجودى يقلب الأحزان إلى أفراح ، ومن أصدقائىالسعاده . . أنا كالعطر الفواح ، أنتشر فى الارجاء فأنعشالقلوب ، وأنا من تلمع له العيون ، وتطرب له القلوب . . أنا وداد جميل ، وغرام وحيد ، وفى سحر العيون أهيم .

وهنا . . إنتهى الحوار ، وسكت الجميع عن الكلام . . وساد الصمت والسكون . . ونظر الحضور إلى الحكيم . . وجدوه قد أطال السكوت ، وإنتابه التفكير العميق . . ثم نطق بفكر مَهيب . . قال لهم : أيها الجمع المجيد . . أراكم قد أحسنتم القول والتعبير . . وقد آن أن يتوج منكم ملك جميل . . راقت للجميع فكرة الإنسان الحكيم . . وتصايحوا فى صوت واحد رخيم : إنه الحب . . ملك القلوب ، وآسرالعقول ، ومؤلف الأرواح والنفوس .

وقف الجمع فى سرور . . وبـأعلى صوت يهتفون : عاش المَليك . . يحيا الحكيم . .

                                                       وإلى لقاء فى مقالات أخرى إن شاء الله . . بقلم : عطر الوداد .

 

  • ياسمين عبد الغفور | 2012-12-22

    .فكرة رائعة.....تقسيم الحديث الداخلي للإنسان إلى صفات تناسب الكلام...و هذه فكرة منطقية لأنها تجول في داخل الإنسان.....

    أنا أفكر بهذه الطريقة أي عندما يواجه الإنسان مصيبة يشعر أن بداخله عدة أشخاص و كل واحد ييقول رأيه و يتم انتقاد الأفكار و الدفاع عن الأفكار التي انتقدت حتى يصل الإنسان إلى الحل الصحيح العقلاني.........

     

    بالنسبة لي باعتبار أنني واجهت الإحباط و الاكتئاب و المشاعر السلبية بشكل عام ...أعتقد أن الملك الذي يجب أن يتوج هي الصفة الناتجة عن دمج العناد و الصبر (من تجربة) هاتان الصفتان تجعلانك تشعر بالأمان لان الإصرار الحقيقي الناتج عن العناد يعني أنك ستستمر حتى الموت............

     

    شكراً لك دكتور وحيد و للأستاذة وداد

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق