]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أنقرة وطهران:تكامل وتعاون أم تنافس وتنافر؟ (2/3)

بواسطة: سري سمور  |  بتاريخ: 2011-08-23 ، الوقت: 15:55:10
  • تقييم المقالة:
أنقرة وطهران:تكامل وتعاون أم تنافس وتنافر؟ (2/3) -الجزء الثاني- بقلم:سري  سمور   مخاوف وتشجّع وتحفظ وارتباك ...
    هناك من يرفض الدور التركي، كما يرفض الدور الإيراني، من منطلق الحرص على دور عربي بارز، وينسى هؤلاء أن العنصر العربي تراجع وفقد دفة  القيادة في المشرق منذ عصر المأمون وأن قيادة العالم الإسلامي آلت إلى العناصر والمكونات الأخرى للأمة، فهذه سنة الاستبدال، وللتراجع العربي أسباب كثيرة ومتعددة، ولكن أنا شخصيا أرى سنة الاستبدال حلّت بالعرب بعد أن تحكمت بهم العصبيات والبعد عن الإسلام،  أو سوء الفهم لتعاليم الدين وأحكامه، وانقادوا وراء شهواتهم وأهوائهم، رغم أن هناك تفاؤلا بالثورات العربية كي يستعيد العرب مكانتهم الإقليمية والدولية، وحتى شخصية المهدي المنتظر هي شخصية عربية من سلالة آل بيت النبي الأطهار، وإلى أن تنجح الثورات العربية في بناء مشروع نهضوي، أو يظهر الإمام المهدي، فإن الصورة هي تقدم غير العرب في قيادة الأمة الإسلامية في المشرق.  وهناك من هو متشجع من منطلق مذهبي محض على اعتبار أن تركيا تمثل السنة، فيما إيران تمثل الشيعة، بل يفرك البعض أيديهم لاستعادة مرحلة الصراع العثماني-الصفوي، ويغيب عن هؤلاء أن أحد أسباب التخلف التي نحياها هي العصبيات المذهبية والطائفية، وينسى أو يتناسى هؤلاء أنه في المحصلة كان الصراع بين العثمانيين والصفويين خسارة للطرفين وتبديد لطاقات الأمة، ويعمى هؤلاء عن حقيقة كون الثورة الإيرانية في أحد أوجهها ثورة على الفكر الصفوي، فيصمّون آذانهم عن كلمات المفكر الإيراني الراحل «علي شريعتي» المنصفة للعثمانيين في صراعهم مع الصفويين، وتأكيده بأن العثمانيين قد غدر بهم الصفويون، ويتعامى هؤلاء عن الواقع المغاير حاليا حيث أن خيانة الصفويين وتعاونهم مع الإنجليز في أوج الحروب بين الأوروبيين والعثمانيين يقابلها مواقف عكسية للثورة الإيرانية، وهي ثورة حاربها الغرب منذ البدايات وحتى اللحظة بعكس دعم الغرب للنظام الصفوي،وتبنيهم وصناعتهم لكمال أتاتورك لاحقا، ثم إن العثمانية والصفوية باتت تاريخا انقضى لأننا في عصر له دوله وحكوماته وحساباته المختلفة عما كان يجري قبل قرون. ويتشجع البعض لأنهم يرون أن تركيا تمثل أنموذجا إسلاميا مقبولا لدى الغرب وبهذا يمكن أن تؤثر على الحركات الإسلامية العربية فلا يغضب أهل الغرب،أي أن ما يهم هؤلاء فقط هو رضى الغرب وليس ما يتحقق من إنجازات على الأرض، فحالهم كمن أشربوا في قلوبهم العجل! يرفض البعض تركيا ودورها من منطق معاكس للفئة السابقة حيث يعتبرون أن تركيا الأردوغانية ليست سوى حصان طروادة الغربي لاختراق حصون العرب والمسلمين بوجه يظهر بعض الشدة مع إسرائيل ويقدم صورة معينة لطريقة الحكم والعلاقات فيما هو يبطن إدخال الأمريكيين والغرب إلى المنطقة؛ وهذا طرح يفيض بالغباء ويدفع إلى الضحك بقهقهة؛ فأين هي الحصون العربية المنيعة الموصدة بوجه أمريكا كي تصنع حصان طروادة جديد اسمه أردوغان؟ وهل بقي جانب لم يتدخل به الأمريكيون لدى العرب من مناهج الدراسة إلى خطب الجمعة وعلاقات العرب بعضهم ببعض ومع غيرهم وحجم ونوع وكمية سلاحهم وعتادهم، فيما كان جواب العرب للعم سام:سمعا وطاعة يا سيدنا الأمريكي منك الأمر ومنا السمع والطاعة فيما نطيق و ما لا نطيق! فالأمريكيون  لا يحتاجون لا أردوغان ولا غيره، وليت للعرب مواقف كمواقف أردوغان بغض النظر عن الدوافع!  آخرون يرحبون بتركيا ويرون أنها قوة صاعدة لا تمارس الخداع والانتهازية كقوى كبرى وعظمى أخرى، ويرون أن العرب تاجروا بالاتحاد السوفياتي فما نفعهم بشيء، وما زال بعضهم يراهن على دور روسي لن يأتي، وأنهم ارتموا بأحضان أمريكا ففضلت عليهم بضعة ملايين إسرائيلي، ويرى أصحاب هذا الرأي أن تركيا ترتبط مع العرب بعلاقات وروابط قوية منها ما هو عقائدي وتاريخي ومنها ما هو ثقافي ومنها ما هو جغرافي ومنها ما هو اقتصادي،وأن تركيا أصلا اكتشفت أن التوجه للعرب خير لها وأضمن لكرامتها وأحفظ لمصالحها من التوسل للغرب الذين لم ولن يقبلها عضوا في الاتحاد الأوروبي لأسباب معروفة تتلخص بكون غالبية الأتراك من المسلمين، وعليه يجب تشجيع الأتراك والترحيب بهم وبمبادراتهم وبناء أواصر متينة معهم. البعض يرى أن تركيا أنموذج يجب أن تقتدي به الحركات الإسلامية، خاصة الفاعلة والقوية والمؤثرة كحركة الإخوان المسلمين، شبرا بشبر وذراعا بذراع حيثما كانت، لأنهم يرون ان كل التجارب الأخرى فاشلة، بما في ذلك إيران وطالبان وتجربة حركة حماس ومغامرات تنظيم القاعدة...إلخ؛ وأيضا يغيب عن هؤلاء أن وضع تركيا مختلف عن وضع الدول الأخرى، وحتى لو وافق الجميع على فكرة اتباع طريق أردوغان-رغم استحالة التوافق على ذلك- فإن الأبواب موصدة أمامهم، على كل قد أكتب مقالا مفصلا حول المفاضلة بين المدارس والمناهج الإسلامية الجديدة و القديمة.
  لا تغفلوا عن......

هذه تركيا وهي صاحبة ثاني أكبر جيش بعد الجيش الأمريكي في حلف الناتو، وهي لم  تقطع علاقاتها بالكيان العبري، وكل ما صدر ويمكن أن يصدر عنها يبقى في الإطار الدبلوماسي، وهل يعقل أن يسمح الماسون الذين يخترقون تركيا منذ أواخر القرن التاسع عشر بوجود حكومة يرأسها رجل يريد أن يقوّض بنيانهم في البلاد بل في المنطقة؟ ألا يقدرون على تصفيته جسديا، على اعتبار عن عجزهم عن هذا سياسيا ومعنويا؟ ثم إن تركيا تمارس دور العرّاب لسياسات غربية، فكثير من المصادر أشارت إلى طلب الأتراك من حركة حماس قبول شروط الرباعية، بل إن المطالب التركية عادة ما تتكئ على ما يعرف بالشرعية الدولية، وهي شرعية معروفة الأهداف والنوايا والأساليب وهدفها في منطقتنا شرعنة الباطل الإسرائيلي،كما أن تركيا أكثر ما يهمها جني المكاسب الاقتصادية وهي مكاسب توفرها علاقات مع العرب عبر خطاب عاطفي وتحركات سياسية ضمن الخطوط المرسومة من الغرب.

هذه مخاوف وأضواء حمراء يتم تداولها عند مناقشة الدور التركي؛ ولكن أنا أميل لرأي د.عبد الله النفيسي بأن تركيا لم تشهد ثورة تحمل معها التغيير المتسارع كما حصل في إيران، وأن التغير فيها يسير ببطء لكنه محقق، ويجمع مراقبون أن تركيا بعد سنوات عشر ستكون قد تخطت هذه العوائق وانفلتت من إسار القيود وهناك مؤشرات واضحة وقوية على ذلك.

  إيران وتركيا وسورية

حين كانت الطيارون الإسرائيليون يتدربون في الأجواء التركية، وحين كانت تركيا مستنفرة لملاحقة حجاب «مروة القاوقجي»  ومطاردة عسكريين أدوا فريضة الصلاة في معسكراتهم، وغيرها من المخازي، كانت إيران تقف مع المقاومتين اللبنانية والفلسطينية بكل ثقلها الرسمي والشعبي، وتقدم لهما الدعم المادي والمعنوي رغم ما جرّته هذه السياسة عليها من مضايقات وعقوبات أمريكية، ولنكن صرحاء ونقر بأنه لولا الدعم الإيراني لحزب الله لبقيت إسرائيل في جنوب لبنان حتى الآن بل لربما توسعت أكثر، وهذا الدعم هو الذي حال بين أولمرت وتكرار ما فعله بيغن من احتلال ثان لبيروت عام 2006.

هناك من ينظر للأمر بأنها رغبة بسيطرة فارسية على العرب، وهناك من يراها رغبة شيعية بالسيطرة على أهل السنة، وللمفارقة يلتقي المتناقضان(قوميون وسلفيون) في كراهية إيران ومحاربتها بشتى الطرق كل بدوافعه وأفكاره المطلقة، وهناك من يرى أن إيران وأمريكا وإسرائيل يقومون بتمثيلية محبوكة يتظاهرون بالعداء بينما تسود علاقتهم المودة والتحالف الخفي.

أما التحالف السوري-الإيراني فهو حتى قبل اندلاع الثورة حين دعا حافظ الأسد الإمام الخميني للإقامة في دمشق بعد أن أخرجه صدام حسين، واعتذر الخميني إلا أنه فور نجاح الثورة شكر الأسد على ذاك الموقف وبدأ ببناء أواصر الصداقة معه، ورغم كل الرشى السياسية والمادية للسوريين فقد أبقوا على علاقات حميمة مع الإيرانيين،ووقف بعث سوريا على الضد من بعث العراق جنبا إلى جنب مع إيران أثناء الحرب التي استمرت ثماني سنوات، وقدم الإيرانيون دعما ماديا وسياسيا كبيرا للسوريين، ورغم أن بعض السذج يفسر الأمر تفسيرا مذهبيا أخرقا، إلا أن الأمر يتجاوز ذلك إلى علاقات ومصالح متشابكة بين طهران ودمشق، ولم تستطع أي قوة إقليمية أو دولية أن توفر بديلا للسوريين عن إيران، اللهم إلا بدفع ثمن سياسي باهظ يفضل السوريون عليه بقاءهم في حلف متين مع إيران بثمن أقل بكثير.

ولكن السوريون لم يتعلموا من الإيرانيين أساليب الإدارة السياسية للبلاد، ففي الوقت الذي شهدت فيه إيران انتخابات رئاسية متكررة بل وخلافات بين المحافظين والإصلاحيين تدل على مشاركة شعبية واسعة في الحياة السياسية، فقد ذابت الدولة السورية في حزب البعث وذاب الحزب في عائلتي الأسد ومخلوف وذابت أو اختزلت العائلتان في أفراد يتحكمون بالبلاد والعباد، وورث بشار الأسد كرسي الرئاسة من أبيه وهي الحالة العربية الوحيدة التي نجح فيها سيناريو التوريث في الجمهوريات التي كانت مرشحة لذلك فانتهت فيها الأمور إلى ما نراه من ثورات أجهضت تلك المهزلة؛ هذا في الوقت الذي لم يرث فيه أبناء الخميني أو أحفاده مناصب سياسية بل عارض حفيده النظام، وينسحب هذا على أبناء وبنات رفسنجاني وخاتمي ونجاد والخامنئي، فلم لم يتعلم السوريون من الإيرانيين، وهل عزف الإيرانيون عن نصح حلفائهم بإجراء إصلاحات لنظامهم الذي ساده الفساد، وتحكم بالناس من خلال أجهزة أمنية واسعة الصلاحيات شديدة القمع والبطش؟

طبعا قد يكون الجواب أن العرب عموما ارتبطوا بأمريكا التي يتغير فيها الرؤساء باستمرار، وفيها حريات ونظام ديموقراطي متطور، فيما بقي العرب على ما هم عليه ولم يستنسخوا ولو جزءا يسيرا من حريات أمريكا، فهذا حال سورية مع إيران؛ ولكن الوضع مختلف فأمريكا كانت تريد النفط وضمان أمن إسرائيل وسابقا محاربة المد الشيوعي، ولم تكترث كثيرا بالقمع أو غياب الحريات، ولكن في حالة دمشق وطهران يفترض أن تكون بنية النظم قوية وبعيدة عن الركود السياسي وهي الحالة التي سادت سورية التي أمضى بها بعض الوزراء أكثر من ربع قرن في مواقعهم!

ولا ننسى أنه وبحجة محاربة جماعة الإخوان المسلمين عمد النظام السوري إلى محاربة التدين ومظاهره بشكل واسع، وهي تتحالف مع نظام الثورة الإسلامية، علما بأن الحواضر والمدن السورية هي أحد أهم وأبرز روافد الحضارة الإسلامية مما خلف خللا في شخصية الأفراد والمجتمع، المجتمع الذي ينص الدستور على أن من يقوده هو حزب البعث العربي الاشتراكي!

أما تركيا فتوترت علاقتها بسورية بسبب أوجلان وحزبه، وبسبب السدود التي بنيت على نهر الفرات مما أثر على الأراضي الزراعية في سورية، وهناك مصادر أشارت بأن إسرائيل هي التي نصحت عسكر وعلمانيي تركيا ببناء هذه السدود، ولكن ومنذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم في أنقرة وإعلانه سياسية «صفر أزمات» مع دول الجوار تحسنت العلاقات بين البلدين اللتان ترتبطان بعلاقات اقتصادية جيدة،إضافة إلى الروابط الأخرى….يتبع

 

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

الثلاثاء 23 رمضان-1432هـ ، 23/8/2011م

من قلم:سري سمور(أبو نصر الدين)-جنين-أم الشوف/حيفا-فلسطين

 

 

 

 

  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق