]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

كلنا نحب

بواسطة: MTP2  |  بتاريخ: 2012-12-17 ، الوقت: 14:11:21
  • تقييم المقالة:

كلنا نحب، ومنا من يقول أن حبه لله أشد

لكنها الجنة، لن ندخلها أبدا بمجرد رفع الشعارات

فالقدس مثلا لن يحررها قول او حتى ألف ألف من المظاهرات

إنها القدس لن يحررها جيل هذه سيرته

تدوي صفارات الانذار منذرة بقرب سقوط الصاروخ،

تمد هي يدها لتخرس هاتفها الذي يوقظها من نومها،

تنظر كم الساعة؟ إنها الثامنة صباحا،

 تقوم متباطئة تفتح أبواب دولابها، فتفتح هناك أبواب ثلاجة الموتى،

تبحث الفتاة باهتمام بالغ عن ثوبها الذي سترتديه للقاء اليوم، تقلب عينيها يمنة ويسرة،

والام هناك تتأمل وجوه الموتى قد ترى ابنها وقد لف في ردائه الابيض الاخير، تبتسم الفتاة فقد وقعت عينها على ثوبها الكاشف الذي لا يستر شيئا،

وتمتزج مشاعر الحزن والالم  في قلب الام،تدمع العين وتسري الدموع على الخد، فبالكاد تعرفت على وجه ابنها بين تلك الوجوه النائمة الباسمة،

تحمد الفتاة الله فقد وجدت ثوبها المنشود، وتحمد الام الله فابنها استشهد،

 وشتان ما بين الحمدين.

يمتلئ المكان برائحة الموت، تتجاهله الفتاة، وتنتقل نحو مرآتها تمشط شعرها،

 ومع كل تمريرة للمشط يتساقط عدد منه على الارض،

 بعدد تلك الخصلات تتساقط قنابل فوق رؤوس قوم عزل لا نصير لهم إلا الله،

فيرتفع لهيب انفجارها في علياء السماء، وترتفع معه أرواح طاهرة، يبلغ اللهيب مداه وتستمر الارواح في الارتقاء، تطرق أبواب السماء، وتُسأل: من الطارق؟

يجيب صوت صغير: رضيع منّ الله عليه بالشهادة في أول أيامه..

ثم يُسأل ماذا فعل أهل الارض لنصرتك؟؟

يجيب قد تركت خلفي إخوانا لي في الاقصى يرابطون

وأطفالا في الشام يذبحون

وقد تركت أيضا أشقاء لي حيارى يتساءلون يتشاورون، أي راقصة لمهرجانهم سيدعون،

تفتح له أبواب الجنان ليأخذ مكانه بين المئات من اقرانه هناك.

تتجه الفتاة مغادرة غرفتها وتقف أمام باب المدخل فترى الساحة مليئة بمثيلاته فتضع على وجهها ابتسامة السعادة بيومها المشمس،

وتقف الام هناك على باب مدخل المشفى فترى الساحة مليئة بالجرحى والقتلى

 فيطبق الحزن على قلبها وهي ترى هذا المشهد الاليم، وتتأمل في هذا اليوم الذي تزيد حرارتَه قنابلُ الفسفور المتتابعة،

وشتان ما بين الساحتين

تتعالى أصوات متداخلة لتصير غير مفهومة تطلب النجدة من تحت الانقاض،

فيتعالى صوت أغنيته الاجنبية معلنة عن اقتراب وقت موعده، يتفحص الساعة، فيهب مسرعا مهرولا يبحث  بين ركام ملابسه عن قميصه، ويبحث المسعف في الجهة

الاخرى عن مصدر الصوت بين ركام الانقاض، فيلمحها بصعوبة ويمد بده لانتشالها ، فيضطر لقلب الاشياء رأسا على عقب، وبصعوبة أيضا يستطيع المسعف أن يرى

يدا رمادية اللون تتحرك فيمد يده لانتشال صاحبها فلا يستطيع، يصرخ طالبا النجدة، فيأتي قوم كانوا خلفه يحفرون بأظافرهم علهم ينقذون، فالصوت بدأ بالخمود واليد

تثقل شيئا فشيئا، 

أخيرا يخرج الفتى قميصه ويرتديه، وبشق الانفس يستطيعون إخراج الجسد الذي تمزقت ملابسه من تحت الانقاض، يبحثون له عن  شيء يلفونه به، فلا يجدون، يتبرع

كل واحد منهم بجزء من ملابسه ليغطوا بها الجريح.

يلتقيان في المكان الموعود يسلم عليها، يعانقها أمام الجمع والجمع ينظر، ويهمس في أذنها بكلماته الشيطانية العذبة، وهناك يمهس المسعف في أذن الجريح يلقنه الشهادة

وأصوات التكبير تتعالى الله أكبر الله أكبر،

وشتان ما بين الهمسين.

تصل سيارة الاسعاف المنهكة إلى عين المكان تحمل الجريح إلى المشفى، فليفظ أنفاسه الاخيرة في الطريق، و ها قد ازداد الشهداء واحدا،

يحجزان  مكانا لهما هناك، يقضيان النهار في الاكاذيب حتى المساء، وتضل سيارة الاسعاف تنتقل من مكان لآخر تنقل الشهداء واحدا واحدا، إلى أن يستشهد السائق..

ينتهيان من موعدهما ويودعان بعضهما ولا داعي لذكر تفاصيل الوداع، ففيها ما فيها، وينتهون هناك من دفن قتلاهم،

وكل يعلم في قرارة نفسه أن موعد لحاقه بهم قد يكون قريبا.. 

يخلدان ليلا إلى فراشهما، الابتسامة تعلو محياهما،

وهناك يخلدون للنوم ولا يدرون في أي لحظة قد يهوي السقف فوق رؤوسهم،

فيعلو وسط الليل المعتم أنين طفلة من جراء جرحها الغائر،

وهي تسأل  أما من معين؟

لكن لا أحد يجيب...فكل أهلها قد ماتوا.

وتعلوا في الليل ضحكاته  فقد استمتع بيومه رفقة خليلته....

ويتطلع إلى لقاء يوم غد.

انقضى اليوم

و قبة الصخرة قابعة فوق التل هناك تنظر اتجاه البحر تارة واتجاه البر تارة أخرى

عسى أحدا من أبناء العرب قد لبى النداء

أو عسى أحد ثارت حميته فجاء

أو ربما أحد منهم مر فقط بالخطأ

لكن دون جدوى

فأبناء العرب الا من رحم ربك، تائهون مع أي من الغيد سيقضون يوم غد.

كلنا نحب، ومنا من يقول أن حبه لله أشد

لكنها الجنة، لن ندخلها أبدا بمجرد رفع الشعارات

فالقدس مثلا لن يحررها قول او حتى ألف ألف من المظاهرات

إنها القدس لن يحررها جيل هذه سيرته

تدوي صفارات الانذار منذرة بقرب سقوط الصاروخ،

تمد هي يدها لتخرس هاتفها الذي يوقظها من نومها،

تنظر كم الساعة؟ إنها الثامنة صباحا،

 تقوم متباطئة تفتح أبواب دولابها، فتفتح هناك أبواب ثلاجة الموتى،

تبحث الفتاة باهتمام بالغ عن ثوبها الذي سترتديه للقاء اليوم، تقلب عينيها يمنة ويسرة،

والام هناك تتأمل وجوه الموتى قد ترى ابنها وقد لف في ردائه الابيض الاخير، تبتسم الفتاة فقد وقعت عينها على ثوبها الكاشف الذي لا يستر شيئا،

وتمتزج مشاعر الحزن والالم  في قلب الام،تدمع العين وتسري الدموع على الخد، فبالكاد تعرفت على وجه ابنها بين تلك الوجوه النائمة الباسمة،

تحمد الفتاة الله فقد وجدت ثوبها المنشود، وتحمد الام الله فابنها استشهد،

 وشتان ما بين الحمدين.

يمتلئ المكان برائحة الموت، تتجاهله الفتاة، وتنتقل نحو مرآتها تمشط شعرها،

 ومع كل تمريرة للمشط يتساقط عدد منه على الارض،

 بعدد تلك الخصلات تتساقط قنابل فوق رؤوس قوم عزل لا نصير لهم إلا الله،

فيرتفع لهيب انفجارها في علياء السماء، وترتفع معه أرواح طاهرة، يبلغ اللهيب مداه وتستمر الارواح في الارتقاء، تطرق أبواب السماء، وتُسأل: من الطارق؟

يجيب صوت صغير: رضيع منّ الله عليه بالشهادة في أول أيامه..

ثم يُسأل ماذا فعل أهل الارض لنصرتك؟؟

يجيب قد تركت خلفي إخوانا لي في الاقصى يرابطون

وأطفالا في الشام يذبحون

وقد تركت أيضا أشقاء لي حيارى يتساءلون يتشاورون، أي راقصة لمهرجانهم سيدعون،

تفتح له أبواب الجنان ليأخذ مكانه بين المئات من اقرانه هناك.

تتجه الفتاة مغادرة غرفتها وتقف أمام باب المدخل فترى الساحة مليئة بمثيلاته فتضع على وجهها ابتسامة السعادة بيومها المشمس،

وتقف الام هناك على باب مدخل المشفى فترى الساحة مليئة بالجرحى والقتلى

 فيطبق الحزن على قلبها وهي ترى هذا المشهد الاليم، وتتأمل في هذا اليوم الذي تزيد حرارتَه قنابلُ الفسفور المتتابعة،

وشتان ما بين الساحتين

تتعالى أصوات متداخلة لتصير غير مفهومة تطلب النجدة من تحت الانقاض،

فيتعالى صوت أغنيته الاجنبية معلنة عن اقتراب وقت موعده، يتفحص الساعة، فيهب مسرعا مهرولا يبحث  بين ركام ملابسه عن قميصه، ويبحث المسعف في الجهة

الاخرى عن مصدر الصوت بين ركام الانقاض، فيلمحها بصعوبة ويمد بده لانتشالها ، فيضطر لقلب الاشياء رأسا على عقب، وبصعوبة أيضا يستطيع المسعف أن يرى

يدا رمادية اللون تتحرك فيمد يده لانتشال صاحبها فلا يستطيع، يصرخ طالبا النجدة، فيأتي قوم كانوا خلفه يحفرون بأظافرهم علهم ينقذون، فالصوت بدأ بالخمود واليد

تثقل شيئا فشيئا، 

أخيرا يخرج الفتى قميصه ويرتديه، وبشق الانفس يستطيعون إخراج الجسد الذي تمزقت ملابسه من تحت الانقاض، يبحثون له عن  شيء يلفونه به، فلا يجدون، يتبرع

كل واحد منهم بجزء من ملابسه ليغطوا بها الجريح.

يلتقيان في المكان الموعود يسلم عليها، يعانقها أمام الجمع والجمع ينظر، ويهمس في أذنها بكلماته الشيطانية العذبة، وهناك يمهس المسعف في أذن الجريح يلقنه الشهادة

وأصوات التكبير تتعالى الله أكبر الله أكبر،

وشتان ما بين الهمسين.

تصل سيارة الاسعاف المنهكة إلى عين المكان تحمل الجريح إلى المشفى، فليفظ أنفاسه الاخيرة في الطريق، و ها قد ازداد الشهداء واحدا،

يحجزان  مكانا لهما هناك، يقضيان النهار في الاكاذيب حتى المساء، وتضل سيارة الاسعاف تنتقل من مكان لآخر تنقل الشهداء واحدا واحدا، إلى أن يستشهد السائق..

ينتهيان من موعدهما ويودعان بعضهما ولا داعي لذكر تفاصيل الوداع، ففيها ما فيها، وينتهون هناك من دفن قتلاهم،

وكل يعلم في قرارة نفسه أن موعد لحاقه بهم قد يكون قريبا.. 

يخلدان ليلا إلى فراشهما، الابتسامة تعلو محياهما،

وهناك يخلدون للنوم ولا يدرون في أي لحظة قد يهوي السقف فوق رؤوسهم،

فيعلو وسط الليل المعتم أنين طفلة من جراء جرحها الغائر،

وهي تسأل  أما من معين؟

لكن لا أحد يجيب...فكل أهلها قد ماتوا.

وتعلوا في الليل ضحكاته  فقد استمتع بيومه رفقة خليلته....

ويتطلع إلى لقاء يوم غد.

انقضى اليوم

و قبة الصخرة قابعة فوق التل هناك تنظر اتجاه البحر تارة واتجاه البر تارة أخرى

عسى أحدا من أبناء العرب قد لبى النداء

أو عسى أحد ثارت حميته فجاء

أو ربما أحد منهم مر فقط بالخطأ

لكن دون جدوى

فأبناء العرب الا من رحم ربك، تائهون مع أي من الغيد سيقضون يوم غد.

  • ALIM | 2012-12-21
    هذا النص اعجبني ، ليس لكونه يلمس عاطفتنا المتأزمة لكن لكونه يحمل تلك المفارقة ، التي تحفل بها الحياة .
    نص كان سيكون اكثر تميزا لو اجتنب احكام القيمة ، فيكون الأدب ناطقا بقيمته الجمالية و يبلغ رسالة أبلغ والين.
    وشكرا على هذه المشاركة القيمة واعتذر ان كان تعليقي غير مناسب.

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق