]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ماأعظم التخلق بخلق الحياء

بواسطة: عبدالرقيب أمين قائد  |  بتاريخ: 2012-12-17 ، الوقت: 13:36:01
  • تقييم المقالة:

 

 

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم  أمابعد :

فإن للآداب والأخلاق صلة وثيقة بعقيدة الأمة بل هي عنوان التمسك بالدين، ودليل الالتزام بالمبادئ والمثل العالية .

وليعلم كل مسلم أن الإسلام قد شمل في أخلاقه أحوال المسلم كلها؛ صغيرها وكبيرها، دقيقها وجليلها، فرداً وأسرة ومجتمعاًومن تلك الأخلاق السامية والسجايا الحميدة خلق الحياء وهو خلق عظيم .

ـ ولعظم شأنه أتصف به رب العزة ذي الجلال والإكرام

فعن سلمان الفارسيّ- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إنّ ربّكم حييّ كريم يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه يدعوه أن يردّهما صفرا)رواه الترمذي وأبو داودوالبيهقي والحاكم وصححه الألباني

ـ والحياء خلق الإسلام وهذا الدين العظيم فعن أنس- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إنّ لكلّ دين خلقا وخلق الإسلام )) رواهابن ماجة وحسنه الألباني وهو في السلسلة الصحيحة برقم 940

ـ ولعظم شأن الحياء تخلق به الأنبياء

(فعن أبي هريرة- رضي اللّه عنه-كما عند البخاري ومسلم : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إنّ موسى كان حييّا ستّيرا، لا يرى من جلده شيء استحياء من اللّه فآذاه من آذاه من بني إسرائيل) الحديث ...

وعن أبي سعيد الخدريّ- رضي اللّه عنه- قال: «كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أشدّ حياء من العذراء في خدرها ))رواه البخاري ومسلم

ـ بل هذا خلق أصحاب رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم والذي جبلوا عليه

فعن أشجّ عبد القيس أنّه قال: قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إنّ فيك خلّتين يحبّهما اللّه- عزّ وجلّ-». قلت: ما هما؟ قال: «الحلم الحياء»رواه البخاري ومسلم.عن ابن عباس وقدجاءعندابن ماجةوأحمد

وهذا عثمان ذو النورين أشتهر بالأخلاق الكريمة من أبرزهاخلق الحياء حتى كان من شأنه أن تستحي منه الملائكة فقد أخرج الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:((ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة)). وقد يطول بناالمقام في ذكر حياء أصحاب رسول الله كلهم كأبي بكر وعمر وعلي وغيرهمرضي الله عنهم أجمعين

ـ وينقسم الحياء إلى قسمين حياء من الله وذلك أن لاتقابل إحسان الله بالإساءة ونعمه بالجحود،و ألا تتضجر عند البلاء فتنسى قديم إحسان الله إليك.وأن تحفظ نفسك وجميع جوارحك فلا تعصي الله في خلوتك وجلوتك

 فعن عبد اللّه بن مسعود- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «استحيوا من اللّه حقّ الحياء». قال: قلنا: يا رسول اللّه إنّا نستحيي والحمد للّه، قال: «ليس ذاك، ولكنّ الاستحياء من اللّه حقّ الحياء: أن تحفظ الرّأس وما وعى، والبطن وما حوى، ولتذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدّنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من اللّه حقّ الحياء»)*رواه الترمذي وأبو داود والبيهقيوأحمدوالحاكم

ـ والأمر الآخر حياء من الخلق(قال ابن مسعود- رضي اللّه عنه-:«من لا يستحيي من النّاس لا يستحيي من اللّه»

ـ بل ويعد خلق الحياء من شعب الإيمان ولايأتي إلابخير

فعن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «الإيمان بضع وستّون شعبة ، والحياء شعبة من الإيمان»)كماعند البخاري ومسلم

وعنه أيضا- رضي اللّه عنه- قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنّة، والبذاء من الجفاء، والجفاء في النّار»)*رواه الترمذي والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي

وعن عبد اللّه بن عمر- رضي اللّه عنهما- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «الحياء والإيمان قرنا جميعا، فإذا رفع أحدهما رفع الآخر»)*رواه الحاكم وقال صحيح على شرطي البخاري ومسلم.ووافقه الذهبي قال الألباني موقوف على ابن عمروسنده صحيح

وعن عمران بن حصين- رضي اللّه عنهما- قال: قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «الحياء لا يأتي إلّا بخير». وفي رواية ((الحياءُ خيرٌ كُلُه)). متفق عليه

وليعلم الجميع أن عقوبة الله للعبد أن يفقد العبد خلق الحياء فيصدق فيه قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم «إنّ ممّا أدرك النّاس من كلام النّبوّة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت»كما في حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري عند البخاري في صحيحه

ولله در ابن القيم حين قال : من عقوبات المعاصي ذهاب الحياء الّذي هو مادّة حياة القلب، وهو أصل كلّ خير وذهابه ذهاب الخير أجمعه فقد جاء في الحديث الصّحيح «الحياء خير كلّه)) كما في كتابه الماتع الداء والدواء.

(قال الشّاعر:

إذا لم تخش عاقبة اللّيالي ...ولم تستحي فاصنع ما تشاء

فلا واللّه ما في العيش خير ...ولا الدّنيا إذا ذهب الحياء

يعيش المرء ما استحيا بخير ...ويبقى العود ما بقي اللّحاء

القراء الكرام لابدلنا أن نتخلق بهذا الخلق العظيم فإنه خاصّة الإنسانيّة

قال ابن القيّم رحمه اللّه تعالى: وخلق الحياء من أفضل الأخلاق وأجلّها وأعظمها قدرا وأكثرها نفعا، بل هو خاصّة الإنسانيّة، فمن لا حياء فيه ليس معه من الإنسانيّة إلّا اللّحم والدّم وصورتهما الظّاهرة))كما في مفتاح دارالسعادة277).

ـ ولتعلموا ياإخواني أن الحياء فوائده كثيرة وخيره عظيم

من ذلك : خصال الإيمان وحسن الإسلام.وهجر المعاصي والإقبال على الطّاعة والبعد عن فضائح الدّنيا والآخرة.والحياء بابه واسع فمن الحياء حياء العبد في نفسه يحرص على أن تكون سمعته طيبة ومنه حياء العبد في مجلسه أن لايتكلم إلابخير أو ليصمت ومن الحياء حياء العبد مع الوالدين ومع ذوي الفضل والعلم. فلنتمثل  الحياء في أنفسنا عباد الله حتى نكون دعاةً إليه دون جهد أو عناء فالحياء كله خير ولايأتي إلابخير ولايمنعك من قول الحق ((إن الله لا يستحي من الحق))

وختاما حتى لاتحصل السامة من التطويل فلربما قدعلم المقصود ووضح المقال أننا لابد أن نتخلق بهذا الخلق المبارك العظيم  كي نحضى بأجور عظيمة فليس من الحياء التبرج والسفور وليس من الحياء السباب واللعان والشتام هذا خلق يرفضه الإسلام وليس من الحياء الاشتهار بالرذيلة والباطل وإنما من الحياء والخلق الكريم أن تكون حسن في سمعتك وسيرتك ومحامدك

سائلأ المولى سبحانه وتعالى الإعانه وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أخوكم المشفق على نفسه وعلى إخوانه عبدالرقيب بن أمين قايد
« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق