]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الظلم

بواسطة: عبد الله المؤدب البدروشي  |  بتاريخ: 2012-12-17 ، الوقت: 09:08:40
  • تقييم المقالة:

                                               الـظـلـم

    الظلم في معناه.. أن يتصرف الإنسان في حق غيره من غير حق.. والظلم في مغزاه..أن يحقق الإنسان بالباطل ما لا يحق له بالحق.. وما أعظم الموعظة.. حين تكون من خالق الخلق.. وما أجمل النصيحة  .. حين تصدر من الرحمان الرحيم.. و ما أبلغ الكلمات و أرقها و ألطفها..حين تصلنا من الرؤوف الودود.. هاهو بوده لخلقه..و برحمته بعباده .. ينادي من مقام عزته وجلاله .. و نداؤه عند الإمام مسلم.. يَا عِبَادِي .. إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي.. وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا .. فَلاَ تَظَالَمُوا..  يا عبادي.. فسبحانك ربنا.. خلقتنا ورزقتنا و سترتنا.. فلما عصيناك أمهلتنا..و ناديتنا بجودك وعطفك يا عبادي.. وسبحانك ربنا.. حرمت الظلم على نفسك.. فجاء في صريح آيات قرآنك..إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ.. وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا .. مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ.. وجعلت الظلم بيننا محرما..وأمرتنا بقولك ..فلا تظالموا..                                                                                         لأن الظلم كما قال حبيبنا صلى الله عليه وسلمظلمات.. الظلم هلاك الأفراد و الأمم.. و باعث الأحقاد و النقم.. وهو على ثلاثة أنواع.. النوع الأول وهوأظلم الظلم.. أن يشرك الإنسان بالله، الله  الذي خلق.. الله الذي رزق.. الله الذي أسبغ النعم ..ومع كل ذلك يدعو الإنسان غيره؟ و يحلف بغيره، ويتوكل على غيره، ويستعين ويستغيث بغيره ..ورب العزة جل جلاله.. يقول في قرآنه..إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ .. سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الذنب أعظم ؟ قال : أن تجعل لله نداً وهو خلقك..من أجل ذلك..  يغفر الله الذنوب .. و يتجاوز عن الآثام.. إلا الشرك.. إلا أن تجعل لله ندا.. تقصده من دون الله في قضاء أمر ..من أمور الدنيا.. يقول العظيم في جلاله إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا.. و يترتب عن هذا الإثم العظيم.. الحرمان من الجنة.. و العذاب الأليم في نار الجحيم.. يقول رب العزة تبارك و تعالى.إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ. و النوع الثاني ..أن يظلم الإنسان نفسه.. أن  يعودها على معصية الله ..أن يعيش كما يحلو له..لا يميز بين الحلال و الحرام..والكل عنده جائز.. أن يفعل الحرام.. و يعلم أنه حرام.. ويقدم عليه.. يقول ربنا وخالقنا جل جلاله..إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا... وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ..و النوع الثالث.. أن يظلم الإنسان غيره.. فيتحدث عنه في غيبته.. و يدس له الدسائس.. و يرميه بما ليس فيه.. و يعتدي عليه.. و يفتك أرضه و ماله.. و يغفل.. أن الرقيب فوق الجميع يراه .. ينسى أن للمظلوم ربا يحميه.. يقول حبيب هذه الأمة..صلى الله عليه وسلم.. وقوله في صحيح الترغيب..اتقوا دعوة المظلوم.. فإنها تحمل على الغمام .. وَتُفْتَحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَوَاتِ.. وَيَقُولُ الله وعزتي وجلالي.. لأنصرنك ولو بعد حين.. و من ظلم الإنسان لغيره.. ظلم الراعي لرعيته.. وهو من أشد الظلم.. وعاقبته مؤلمة و أليمة..لأنه تسبب في آلام رعيته.. أضاع عائلات.. أفسد حياة أبرياء..و لم يرع مسؤوليته.. روى الإمام مسلم في صحيحه..قول حبيبنا صلى الله عليه وسلم... مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً.. يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ.. إِلاَّ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ..ومن صحيح الإمام مسلم أيضا..يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم..مَا مِنْ أَمِيرٍ يَلِي أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ لاَ يَجْهَدُ لَهُمْ وَيَنْصَحْ .. لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمُ الْجَنَّةَ.. فإذا عم الظلم بين الناس ..وكثرت المعاصي .. وترك الناس الأمر بالمعروف  و النهي عن المنكر.. وجاز عندهم المنكر .. و تعودوا عليه.. حتى صار المنكر عندهم معروفا.. فإن سنة الله جل جلاله .. تقتضي أن يؤمر عليهم ظالما منهم مثلهم.. يقول جل جلاله.. وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ.. فيظلمهم.. لكن عاقبة الجميع.. هي نقص في الثمرات.. غلاء في المعيشة..خوف على الأنفس و الممتلكات.. يقول الله جل جلاله..وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ.. فما هو الحل.. وما هو المخرج.. و ما هو المنفذ..وما هو المنقذ.. المنقذ و المنفذ هو هذا الدين.. إن عدنا إلى الله.. حفظنا الله.. إذا استيقظ الإيمان في قلوبنا.. و طبقنا شرع الله في حياتنا.. ورأينا سنة الحبيب في بيوتنا..و عشناها في شوارعنا..و لمسناها في أقوالنا و أعمالنا.. عندها نلتقي جميعا تحت راية.. إن الله معنا.. وهل يظلم من يعلم أن الله معه.. هل يعتدي من يدرك أن الله يراه..هل يفعل الحرام من يؤمن أنه تحت رقابة الله..ولكي نسعد دنيا و أخرى.. لكي تنفتح القلوب على القلوب..لكي يحب المؤمن لأخيه ما يحب لنفسه.. لكي تعود السكينة و الطمأنينة للنفوس..لا بد لنا من الإستقامة على هذا الدين.. فالله الذي خلقنا..وهو الذي أنطقنا.. وهو الذي رزقنا.. ينادينا من مقام كماله وعزته وجلاله.. يا عبادي.. إنكم تخطئون بالليل والنهار.. وأنا أغفر الذنوب جميعًا.. فاستغفروني أغفر لكم .. فهو الغفور..لمن..؟.. لمن استقام على هذا الدين.. لمن جعل الرقابة لله رب العالمين.. لمن عرف الطاعة فجعلها منهجا و سلوكا.. هذا هو المنهج.. وهذا هو  المسلك.. وهذا هو الدين.. لا يفهم من قولي.. أني أدعو إلى مجتمع مستقيم من غير خطأ..ولا يفهم كذلك من قولي.. أني أدعو  إلى مجتمع..مراقب لله من دون ذنب.. ذاك مجتمع أهل الجنة.. لكننا ما دمنا في الدنيا.. فكل ابن آدم خطاء..كما قال الحبيب صلى الله عليه وسلم..إنما أدعو إلى مجتمع.. متصل بالله.. إذا أخطأ تاب.. كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون.. وهاهو ربنا وخالقنا.. يعلنها واضحة وصريحة.. فيقول جل جلاله.. وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى..نعم.. أدعو إلى مجتمع يراقب ربه.. يعيش في إحسان.. قال ما الإحسان يا رسول الله.. قال الإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.. أدعو إلى مجتمع  تقي..  إذا ظلم..تاب من قريب.. واستسمح المظلوم.. وعاد إلى الله.. أدعو إلى مجتمع متعاون متماسك متآلف.. يرى الحلال حلالا..و يرى الحرام حراما.. فكفانا غيبة.. و كفانا إشاعات..و كفانا خصومات.. وكفانا اعتداءات.. وكفانا نفاقا.. و كفانا خوفا.. وقد تطهرت أرضنا..فتعالوا نغرسها  مودة  و وفاقا.. إنما المؤمنون إخوة.. المسلم أخو المسلم.. لا يظلمه و لا يخذله و لا يحقره.. أدعو إلى مجتمع  صادق في قوله..أمين في عمله..يحمل نية واحدة.. يصافح بمودة .. يقف صفا واحدا.. شعاره قول ربنا  تبارك وتعالى.. إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ..


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق