]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الرحمة المهداة

بواسطة: عبد الله المؤدب البدروشي  |  بتاريخ: 2012-12-17 ، الوقت: 08:55:47
  • تقييم المقالة:

                                          الرحمة المهداة                

من واسع رحمة الله بخلقه..أن جعل لعباده منذ أسكنهم أرضه..هداة مبشرين و منذرين..فكلما حاد البشر عن طريق الله..أرسل الله إليهم رسلا يهدونهم إلى طريقه.. ويعيدونهم إلى نوره..قال الله جل جلاله..رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ..لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ..{النساء165}..فتوالت على الأرض شعوبها و رسلها.. وكان كل رسول .. ينادي في قومه.. يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ.{الأعراف 59}.فاهتدى إلى الحق من آمن واتقى..وحاد عن الطريق من عاند و استعصى  و تجبر و طغى.. ومرت أحقاب الزمن..و توالى الرسل.. وحل زمن موسى..عليه السلام.. يقول الله تبارك و تعالى ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ.. وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ.. وَهُدًى وَرَحْمَةً ..{الأنعام154}..فتلقى موسى الأذى من قومه.. وكذبوه و عصوه.. وضاع بنو إسرائيل في صحراء سيناء.. وبعد أكثر من ألف عام.. من بعد موسى.. أرسل الله إليهم عيسى عليه السلام..يقول الله جل وعلا وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ..{الصف 6}.. فكذبوا عيسى كما كذبوا موسى..وكذبوا الرسل..وضيعوا الإنجيل كما ضيعوا من قبله التوراة..واستمر بنو الإنسان ..في ظلمات الشرك والجاهلية..مدة   خمسمائة و سبعين عاما  .. إلى أن حل النور..إلى أن جاء محمد صلى الله عليه وسلم.. أورد الإمام أحمد في كتابه المسند.. قول رَسُول اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-  إِنِّى عَبْدُ اللَّهِ لَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَإِنـّي دَعْوَةُ أَبِى إِبْرَاهِيمَ ..وَبِشَارَةُ أخي عِيسَى .. وَرُؤْيَا أُمِّى..نعم.. هو خاتم الأنبياء و المرسلين.. و الشاهد على ذلك رب العالمين..يقول جل جلاله.. مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا..{الأحزاب 40}..وهو كذلك دعوة أبيه إبراهيم عليه السلام.. يقول رب العزة تبارك و تعالى.. وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا.. إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ .. رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ.. وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ .. رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ..من هذه القرية ..من مكة المكرمة..ممن يسكنون جوار البيت العتيق.. رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ.. يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ..{البقرة127-129} ..وهو أيضا بشارة  أخيه عيسى عليه السلام..يقول الله عز و جل على لسان عيسى وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُمَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُممُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراًبِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ..{ الصف 6}..ثم ما هي رؤيا أمه.. ثبت في فجر ولادته المباركة..أن رأت أمه نورا..انطلق من موضع ولادته و أضاء قصور بصرى في بلاد الشام..  وهو الذي كرمه الله منذ  أن خلق الله آدم وذرية آدم..جمع الله الأنبياء.. وأخذ  منهم موثقا و عهدا.. أن يؤمنوا بالحبيب محمد صلى الله عليه وسلم.. وأن يخبروا أقوامهم به.. وأنينصروه إذا أدركوه.. ويتبعوه.. حيث قال تبارك و تعالي.. وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَالنَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْرَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُقَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْأَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ..{آل عمران81}.. لماذا هذا العهد و تلك الشهادة ..  لأنه سبق في علم الله جل و علا .. أن الحبيب محمدا صلى الله عليه وسلم.. سيحمل الرسالة العصماء الخاتمة..الخالدة إلى  يوم القيامة.. أورد الإمام البخاري في صحيحه..قول حبيبنا صلى الله عليه وسلم.. إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بَيْتًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ وَيَعْجَبُونَ لَهُ وَيَقُولُونَ هَلا ّوُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ ..قَالَ فَأَنَا اللَّبِنَةُ وَأَنَا خَاتِمُ النَّبِيِّينَ..لماذا هذا التكريم وهذا التشريف.. لأنه المبعوث رحمة للعالمين..يقول الله جل جلاله .. وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ..{ الأنبياء 107}.. ولأنه سيغير الحياة.. سيبدل السلوك و المعتقد.. فكان الصادق الأمين قبل البعثة..و صار الرحمة المهداة ..بما حمل من دين عظيم.. وخلق كريم..

    يوم وقف الصحابي جعفر بن أبي طالب ..مع إخوان له.. أمام النجاشي ملك الحبشة..وقد أرسلت قريش بطلب  إعادتهم إلى التعذيب ..عبر جعفر عن حال الدنيا, قبل البعثة المحمدية.. عبر عن معتقد قد يتكرر عبر الزمن..عبر عن سلوك قد نراه بيننا إلى اليوم..كما أشهد التاريخ ,, عما جاء  به  الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم .. من دين قيم و خلق رفيع..

قال جعفر.. أيها الملك: كنا قوماً أهل جاهلية, نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الرحم، ونسيء الجوار، يأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولاً نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نحن نعبد وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وآداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة، وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئاً، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام. فصدقناه، وآمنا به واتبعناه على ما جاء به فعبدنا الله وحده فلم نشرك به شيئاً، وحرمنا ما حرم علينا، وأحللنا ما أحل لنا..

   فبكى النجاشي..و بكى من عنده بالمجلس ..و قال..و الله..إن هذا لهو الحق.. لأنه الإسلام العظيم.. إسلام  العبادة الصحيحة..و الكلمة الطيبة..و المعاملة الحسنة..

   يوم بلغت رسالة النبي .. صلى الله عليه وسلم إلى ملك الروم هرقل....وكان رئيسا للكنيسة الشرقية.. كان عالما بالدين.. كلف حراسه المقربين.. أن يطوفوا  ببلاد الشام.. ويأتوا له  بمن يلقون من العرب ..فوجدوا أبا سفيان بن حرب وجمعا ممن كانوا معه.. في تجارة لهم...فأخذوهم إلى الملك ..و جمع الملك حاشيته.. يقول الإمام البخاري في صحيحه.. فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم ودعا بترجمانه فقال له.. قل لهم: أيكم أقرب نسباً بهذا الرجل ..الذي يزعم أنه نبي؟ فقال أبو سفيان: فقلت: أنا أقربهم نسباً. فقال: أدنوه مني، وقرِّبوا أصحابَه فاجعلوهم عند ظهره، ثم قال لترجمانه: قل لهم: إني سائلٌ هذا.. عن هذا الرجل، فإن كَذ َبني فكذ ّبوه.- وأبوسفيان وقتها رأس الكفر في قريش (يقول أبو سفيان : فوالله لولا الحياء من أن يأثِروا عليَّ كذباً لكذبت عنه. ثم كان أول ما سألني عنه أن قال: كيف نسبه فيكم؟ قلت: هو فينا ذو نسب. قال: فهل قال هذا القول منكم أحدٌ قط قبلَه؟ قلت: لا. قال: فهل كان من آبائه من ملك؟ قلت: لا. قال: فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟ فقلت: بل ضعفاؤهم. قال: أيزيدون أم ينقصون؟ قلت: بل يزيدون. قال: فهل يرتد أحدٌ منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ قلت: لا. قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا. قال: فهل يغدِر؟ قلت: لا .. قال: فهل قاتلتموه؟ قلت: نعم. قال: فكيف كان قتالكم إياه؟ قلت: الحرب بيننا وبينه سجال - ينال منا وننال منه. قال: ماذا يأمركم؟ قلت: يقول: اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئاً، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة، والزكاة، والصدق، والعفاف والصلة..

     فقال للترجمان ..قل له ..سألتك عن نسبه؟ فذكرتَ أنه فيكم ذو نسب، فكذلك الرسل تبعث في نسب قومها. وسألتك: هل قال أحد منكم هذا القول؟ - فذكرتَ أن لا، فقلت: لو كان أحدٌ قال هذا القول قبله لقلتُ رجلٌ يتأسى بقول قيل قبله.. وسألتك: هل كان من آبائه من ملك؟ فذكرتَ أن لا، قلت: فلو كان من آبائه من ملك، قلت: رجلٌ يطلب ملك أبيه.. وسألتك: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فذكرتَ أن لا، فاني أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله .. وسألتك: أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم؟ فذكرتَ أن ضعفاءهم اتبعوه، وهم أتباع الرسل..وسألتك: أيزيدون أم ينقصون؟ فذكرت أنهم يزيدون، وكذلك أمر الإيمان حتى يتم - وسألتك: أيرتد أحدٌ سخطةً لدينه بعد أن يدخل فيه؟ فذكرت أن لا، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب. وسألتك: هل يغدِر؟ فذكرت أن لا، وكذلك الرسل لا تغدِر. وسألتك: بِمَ يأمركم؟ فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً، وينهاكم عن عبادة الأوثان، ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف، فإن كان ما تقول حقاً فسيَمْلِك موضع قدمي هاتين، وقد كنت أعلم أنه خارجٌ، لم أكن أظن أنه منكم، فلو أني أعلم أني أخْلُص إليه لتجشَّمتُ لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدمه).

    ثم دعا هرقل بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بعث به ..فإذا فيه: (بسم الله الرحمن الرحيم من

محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم. سلام على من اتبع الهدى. أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام .. أسلم تسلم، يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين -يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ..{آل عمران64} .. قال أبو سفيان : فلما قال ما قال، وفرغ من قراءة الكتاب، كثر عنده الصخب وارتفعت الأصوات، وأُخْرِجنا.. ووقف هرقل في قومه..و دعاهم للإسلام..فرفضوا و غضبوا..فخافهم على نفسه ..وقال لهم لقد قلت لكم مقالتي لأنظر كيف صلابتكم على دينكم ؛ وقد رأيت منكم الذي يسرني؛ فخروا له ساجدين..

    وهكذا فإن هذا الدين العظيم..هو الدين الخالد..وهو الدين الحق..وقد شهد له التاريخ عبر السنين. .ما نظر إليه ناظر بتأمل ..إلا وعلم أنه الحق..وشهد أن لا إله إلا الله..و أن محمدا رسول الله..صلى الله عليه وسلم \

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق