]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عندما تسقط التماثيل والأقنعة

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-12-17 ، الوقت: 08:20:48
  • تقييم المقالة:

 

 تاريخيا ,بل,ما قبل التاريخ ,يوجد أكثر من رابط بين التمثال والقناع,أكثر من علاقة وأكثر من حالة سواء إبان الحرب أو إبان السلم أو حتى عندما توشك أن تحط الحرب أوزارها,وينتصر هذا الفريق أو ذاك.

تسقط كافة التماثيل كدلالة عن سقوط أسطورة النظام,ورموزه اللوغوسية وكشف جميع تيماته وفتح شفراته ولبوساته الجيوسياسية الإستراتيجية الأنتربولوجية,وكإعلان عن قدوم عصر جديد أخر ,ونظام أخر.ولأن النظام الشمولي العمودي المنهج والبرنامج,جبل أن ينصب نفسه في كل مكان وزمان,ينصب مقام تمثاله المقدس في كل ناد وفي كل الساحات وأمام الواجهات,إلى درجة التعبد والتأله.يتحول على إثرها من مجرد إنسان إلى مجرد تمثال يمتاز بما أمتاز به الإله الإغريقي إبان القرن الخامس قبل الميلاد,يعبد وتقدم له القرابين والولاء.ثم يأتي القناع ليزيد الوضع إغترابا وتفككا,وسواء كان هذا القناع عينيا ملموسا أو معنويا مجردا ,يخفي وراءه حالات مرضية شتى ...,سواء كان قناعا للشرعية المطعون فيها من أصله.سواء كانت هذه الشرعية تاريخية أو دينية أو عرقية أو لغوية أو بصفة عامة ثقافية.وصولا إلى القناع الشامل حينما يكون الحكم شاملا جماعيا,يخفي وراءه الحكم الجماعي ,ويقدم بدلا عنه رجل الخلاص الفارس القادم من عصر الفتوحات (....),بطلا قوميا وطنيا يخلص الأمة من المد الشيعي أو المد الشيوعي أو حتى الحلم الإسرائيلي أو مكافحة الإرهاب كيفما كان نوعه إلى غير ذلك.....

تعود فكرة سقوط التمثال إلى حملة (نابليون بونابرت) على أرض كنانة مصر أم الدنيا إلى القرن التاسع عشر سنة 1798م,يوم أعطى الأوامر لدك أنف تمثال (أبي الهول) ,أنف الخرافة الفرعونية,أنف الهولة ,أنف السفانكس.وعندما سئل (نابليون) لم فعل هذا...؟

قال:بدك أنف أبي الهول نكون حطمنا أنف ,بل,أنفة وكبرياء أمة بأكملها.لكن في الأصل يعود تحطيم التماثيل إلى سيدنا إبراهيم عليه السلام يوم حطم الأصنام وجعل المعول في عنق كبيرهم قائلا/ أسألوا كبيرهم فعل هذا...ترك الإجابة في مخيلة كل واحد منهم لعلهم يعقلون.أيضا تعود سقوط تمثال الألهة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوم صنع تمثال إلهه من عجوى الثمر,ولما نال منه الجوع أكل تمثاله.

أما الأقنعة وسقوطها تعود إلى المسرح التقليدي الكلاسيكي الإغريقي,يوم كان يعبر عن الأوجه الغريبة المدهشة المذهلة الهائلة العمالقة والقضاء والقدر عن طريق الأقنعة.إستخدام الأقنعة كإسقاط اللامرئي على المرئي قوة الطقس في قوة المعتقد (الطاقة الكامنة) ,وتجسيده وتقريبه من المشاهد على الركح,او بغية إسقاط شخصية غائبة مجهولة على شخص حاضر معلوم,ليضفي على المشهد جو الرعب والخوف وجلالة وعظمة الحدث شكلا ومضمونا,بغية أن يحقق في الأخير التطهير والتكفير.

سقوط التماثيل في عصرنا الحاضر وإبان الغزو الإمريكي للعراق يوم سقط تمثال الرئيس صدام حسين كإعلان عن سقوط الحكم والبلد...مشهد سقوط التمثال وهو ينهار جزءا...جزءا...أمام مرأى الناس جميعا,كإشارة عن سقوط الفكرة من الأدمغة أساسا.كما سقط تمثال معمر القدافي بالربيع العربي,نحثا وصورة,سقط أيضا تمثال  الرئيس المصري السابق حسني مبارك وها هو اليوم يتساقط أيضا تمثال  بشار الأسد وحافظ الأسد,وسوف نشهد المزيد من سقوط هذه النماذج التي عبثت كثيرا في أدمغة الخليقة سنينا طوالا.سقط كل تمثال إله أو نصف إله,تمثال حاكم او إبن حاكم او من ورثه الحكم من الأقربون والعشائر.كما تشير نظرية الحروب عندما تسقط التماثيل والأقنعة وتسقط الصور العملاقة والشعارات الضخمة,تكون الحرب على وشك أن تضع أوزارها,والكشف عن شمس الحقيقة ,الأكثر من مجرد تمثال حجر او صورة كرتونية أو قناع من معدن.بمعنى أن الحياة حقيقة واحدة ,عندما تهب عن كل زيف وكذب,وتعيد الحياة الى مجاريها,تطيح بكافة الصور والتماثيل والأقنعة,وتبقي وتحافظ على الصور الحقيقية كما هي دون زيف أو نفاق او طمس حقائق أو تغييرا لناموس الكون حكما او بيئة او بشرا او تاريخا.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق