]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بقايا انسان

بواسطة: MTP2  |  بتاريخ: 2012-12-17 ، الوقت: 00:16:59
  • تقييم المقالة:

.

لم يتخل عن عادتهما في زيارة ذاك المكان، كل شيء فيه ساحر..جماله اخآذ، سكينته ترتفع بالنفس الى أعلى درجات الهدوء والتأمل، ما يحيط به من عناصر طبيعية تآلفت بينها وصنعت هذا المشهد العظيم...نهر جارٍ، وأشجار سامقة محيطة بجنباته،  لكن هذه المرة يزوره وحده، يجول بناظريه في المكان، وفي كل مكان تقع عليه عينه يتذكر حدثا وقع فيه، فتعود به الذاكرة الى ذاك الزمان الجميل..الى الأماني والاحلام، حين كانا يرسمان أوجها باسمة لأحلامهما، ويحيكان مستقبلها أمنيات يودعانها أمانة لدى القدر، وتطير الى الأعالي أرواحهما متراقصةً على انغام الحياة...فما الذي تغير الآن؟!! لماذا يبدو النهر كغيره من الطرق التي تسلكها المياه في أماكن أخرى؟ ولم يكن قبل هذا كذلك، مالذي جعل هذه الاشجار كأي جماد آخر؟ وقد كانت فيما قبل كأنها حرس تحرس روحيهما وهما تجوبان المكان..كل شيء تغير، حتى اللون الأخضر فقد بهجته، وهذا الهدوء صارت تغتاله حشود الذكريات، لم يكن بوسعه شيء سوى الرضوخ لهذا الذي حل به، فمن كان يضفي على هذا المكان كل البهجة قد أختطفه الموت من بين يديه وهو ينظر، والعجز المطبق ينتابه، فليس يستطيع أمام مصابه شيئا..خلال أشهر تنازع روحها الموت والحياة، كانت بابتسامتها وترديدها جملة "أنا بخير" تحاول أن تعطيه شيئا من الأمل، تعرف أنه زائف لكن يصعب عليها أن تراه متألما، ويقول راسما شبه ابتسامة على وجهه : أدري انك بخير، وعما قريب ستغادرين هذه الغرفة، كان يحاول بكلماته ان يبث فيها شيء من الأمل يعرف فيه نفسه أنه ليس موجودا، فكلمات الطبيب كانت تشير الى أن الأسوء لا زال قادما..فلا شيء أسوه من الموت، لكنه الحب يرفض أن يخضع و يعترف بالواقع حتى بعد حدوثه..


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق