]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حظوظ الثقافة العربية بعد الربيع العربي

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-12-16 ، الوقت: 17:56:19
  • تقييم المقالة:

 

إذا كانت الثقافة عموما هي ما يبقى بعد أن نخسر كل شيئ.

وإذا كانت الثقافة هي ما نحتاجه بعد أن تعلم كل شيئ.

 وإذا كانت الثقافة ما يبقى عندما ننسى كل شيئ.

وبعد أن خسر الوطن العربي كل شيئ من النهر الى المحيط,وبعد ان ننسي كل شيئ ,وبعد أن تعلم كل شيئ.وبعد أن جرب كل شيئ ,جرب العلم وجرب الجهل ,جرب الدمار وجرب الخراب,وبعد أن نصب أشباه المثقفين على المثقفين وعلى المرافق الثقافية والإدارات الثقافية,وبعد أن صار الترفيه هو مطلب السلطة الأول في الثقافة ودجن من دجن,وأنتمى من أنتمى,بقي المثقف الحر النزيه كالمحارب الحر,كالقابض على دينه ,بعيدا عن أي سفسطة اودجال وعن أي شبه حدث تسميه السلطة العربية ثقافة.

أكيد الإنقلاب العربي في السياسة سينعكس حتما على الثقافة,وسوف يدرك المواطن العربي,بأنه كان يشتغل راقصا ماهرا على ضوء مقولة الممثل العربي الكبير (عادل إمام):(ما‘تتكل على الله وأشتغل رقاصة) ,وكان الممثل محقا  إلى أبعد الحدود,وسبق عصره بعشرات السنين. او صدق الممثل الجزائري القدير (عليوات) في فيلمه :(كرنفال في دشرة) حينما أدخل حمارا بصفته مديرا جديدا لدار الثقافة ,والذي على ما يبدو تفطن الرقيب مؤخرا للمشهد وقصه من جذوره ,بعد أن تعلمت منه الناس كل شيئ.هذا يجرنا إلى أن الرابط بين الرقص والحمار ومدير دار ثقافة أكثر مما يفرق.بل ,حتى أن الحمار أتصف بالحكيم,وتحدث عنه القرآن الكريم ,وخصه الأديب العربي توفيق الحكيم بكتاب باكمله.ثم أن حتى الرقص  ليس دائما يتمثل في هز الأكتاف والأرداف,وإنما حتى الفكرة أيضا ترقص ,وتهتز ,وهز الأفكار ورقص الأفكار أشد من هز الجسد,وجعله يبعث إشارات وإيماءات للمتبع وللملاحظ أن هذا هو فهمنا للثقافة,ثقافة الترفيه,ثقافة هز الأكتاف والأرداف ,التي تجعلنا بعيدون كل البعد عن ثقافة وحضارة الأمم الأخرى ,بشقيها المادية والمعنوية ,وهنا تظهر الأنظمة العربية في كل مرة تطلع لنا بمسؤولين بعيدون عن حقل الثقافة ,وكأنها لها عداء تاريخي مع الثقافة الأصيلة الجادة.أكيد الثورات العربية ,بعد أن تحط أوزارها سيكون إنعكاسها بشكل مباشر على الثقافة,ستعاد وجهات النظر في كل شيئ,وسيعلم المواطن العربي ما يجب ان يتعلمه بعد أن يجهل كل شيئ.وأكيد المواطن العربي سيعرف موقعه الجديد الإجتماعي بين الرقاصة وبين الحمار وبين دار الثقافة ,والتي للأسف أصبحت تعطى لها تأويلات أخرى أمر من كلمة عادل إمام ومن كلمة عريوات دار (....)..!وهذه المصيبة الأمر و الأخطر.إن المواطن العربي صحيح في حاجة إلى الخبز بمعناه البعيد ,لكنه في حاجة إلى ثقافة من طرف أناس هو يعرفهم وليسوا مفروضين عليه ولم يعطوا يوما للثقافة العربية ولومقال واحد او ديوان شعر واحد ... والحديث بقية. لو كانت لنا ثقافة جادة واعدة ما كان لتقوم الربيع العربي من أساسه,لولا ألإستخفاف بالشعوب إلى حد البلاهة بأناس مدجنين  محليين ومركزيين منذ بداية فجر التاريخ إلى يومنا هذا ,ماشهدنا هذا الوضع المحبط للعزائم,المقيد للإرادات ,على أن الوطن العربي آسن غير قابل للتغيير ,ليس  على صعيد التغيير السياسي فحسب وإنماعلى مستوى تلك الفكرة التي تغير وجه المحيط كما قال المسرحي (برتولد بريخت) يوما.أكيد أيضا كما قال :لأن الأوضاع كما هي فلن تبقى كما هي,إذن لم يعد مكانا لأشباه المثقفين اولأولئك الذين أستنسروا يوما في دم الكاتب,والشاعر والمثقف,وأعتبروه بمجرد قراقوزا او بيدقا تحرك الأنظمة حسب رقعتها الحاكمة متى شاءت وكيفما شاءت, منكتا للملك,من حيث الملك هو الملك. نحن على المستوى العربي كل حياتنا ترفيها للأخر  ,كتبنا ترفيها وبرامجنا ومناهجنا ترفيها ومعيشتنا ترفيها,وإقتصادنا ترفيها مقتصرا على بضاعة واحدة,لأن الأنظمة لاتزال تسير بنظام حكم مستعمر سواء عن قصد او من دونه.

في الأخير الثقافة إنقاذ ,وإذا أردت أن تنقذ الوضع البائس في العالم العربي غير فقط الثقافة,ضع مثقفا أصيلا على كل مرفق ومؤسسة أصيلة وسوف ترى العجب.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق