]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أمتنا و المنهج

بواسطة: عبد الله المؤدب البدروشي  |  بتاريخ: 2012-12-16 ، الوقت: 11:14:21
  • تقييم المقالة:

                                      

                                          أمتنا و المنهج

 

المتأمل في حال أمتنا..يستوقفه سؤال ملح ..هل الأمة الإسلامية على طريق الإسلام؟ هل طبقت أمر ربها وخالقها حين أمرها بقوله جل جلاله: { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ .. وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ.. ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [الأنعام:153] ،  هل اتبعت سبيل ربها.. وابتعدت عن سبل الضلال و الضياع .. هل عملت بوصية خالقها.. الذي يعلم  ما ينفعها .. وما يصلح لها دنيا وأخرى.. المسلمون في تاريخهم.. إما قادة يحملون راية لا إله إلا الله ، محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، يملؤون دنيا الناس علماً وخيراً وطمأنينة ورخاء... أو أتباع أهملوا دينهم؛ فتداعت عليهم شعوب الأرض، يحكمونهم بالحديد والنار، من أجل ذلك كانت وصية حبيب هذه الأمة رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: " تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا: كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ " أخرجه الإمام مالك. فنرى أمة الإسلام كلما تمسكت بكتاب ربها جل وعلا، وأخذت بسنة نبيها صلى الله عليه وسلم؛ ظهرت وحكمت وقادت، وكلما هجرت قرآنها، وتركت سنتها؛ ذلت وانقسمت وهانت، فما حال الأمة اليوم ..؟ ..الأمة التي وهبها الله كل أسباب العزة، وأعطاها كل وسائل القيادة والريادة، لدى هذه الأمة من كنوز الأرض ما تحكم به أهل الأرض .. لدى هذه الأمة من عقول العلم والمعرفة ما يمكنها من التحكم في كل شي،.. لكن.. تـُرَى اليوم مُهانة، وتـُرى ضعيفة.. تـُفرض عليها المناهج.. يخطط لها نظام جديد لحياتها.. يقدم لها قرآن بديل عن قرآنها، ورغم كل ذلك .. فإن هذه الأمة لا تموت ، قد تمرض.. قد تبطش بها الأوبئة والعلل ، لكنها لا تموت، ويوم تموت هذه الأمة.. يومها.. تعرف الأرض النهاية.. { يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ } [إبراهيم:48] ، لا تموت هذه الأمة إلا بفناء الحياة الدنيا، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم -والحديث في صحيح الإمام مسلم-: " نَحْنُ الآخِرُونَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا, وَالأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ, الْمَقْضِىُّ لَهُمْ قَبْلَ الْخَلاَئِقِ، وَنَحْنُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ " ، هذا فضل الله على هذه الأمة.. والذين يريدون بالإسلام كيداً فهم المكيدون.. يقول رب العزة تبارك وتعالى: { إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً ..وَأَكِيدُ كَيْداً.. فَمَهِّلْ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً } [الطارق:15-17]  ، فهذا الدين العظيم تعرّض منذ بعثة الحبيب المصطفي صلى الله عليه وسلم إلى شتى أنواع الطمس والإبادة، فباد كل مبيد، وبقي الإسلام لا يبيد،{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ}[التوبة:33] ، أين كفار قريش؟! ذهبوا.. وبقي الإسلام..أين المغول والتتار؟! اندثروا.. وبقي الإسلام.. أين الصليبيون؟! حملات بعد حملات.. اندحروا.. وبقي الإسلام. يقول الله جل جلاله: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ } [الصف:8] ، أهل الكفر كارهون لبقاء الإسلام، لا ينامون الليل.. يستنبطون كل وسيلة للتشكيك والتضليل.. مجتهدون في التدمير.. يملؤون بلاد المسلمين جراحاً ودماءً، لكن رغم الدماء والجراح.. فإن أفق الإسلام مشرق .. نعم!.. لقد بدأت الأنظمة التي اعتز بها الغرب تتهاوى، أين الدب الشيوعي؟! تجزّأ.. وتجزّأت أجزاؤه، واندثر،, واليوم النظام الرأسمالي يترنح، بنوك الغرب التي مولت وتمول التنصير.. بنوك الغرب التي قدمت الأموال لصنع آلة الحرب والدمار، ولبعث الرعب والخراب في بلاد المسلمين، اليوم هذه البنوك على شفا جرف هار، تتساقط المؤسسة بعد الأخرى، يقول الله جل جلاله: { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ } [الأنفال:36] ، البنوك التي بقيت.. لما شاهدت الضياع احتمت بالإسلام، رأت في الإسلام الملجأ والمنجا، فإذا كان هذا حال المؤسسات؛ فإن ذلك كذلك هو حال العلماء.. أهل الفكر والعلم من الغرب، في خضم الحياة المادية الصاخبة، يبحثون عن منهل للروح؛ فيجدون في الإسلام راحة الأرواح، ويدخلون في دين الله أفواجاً ، وبإذن الله سيظل الإسلام قائماً، وستصل تعاليمه السمحاء كل الأرض، يقول رسول السلام والإسلام صلى الله عليه وسلم: " لَيَبْلـُغَنَّ هَذَا الأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَلاَ يَتْرُكُ اللَّهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلاَ وَبَرٍ إِلاَّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ، بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ، عِزًّا يُعِزُّ اللَّهُ بِهِ الإِسْلاَمَ، وَذُلاًّ يُذِلُّ اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ " ، هذا موعود رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الذي لا ينطق عن الهوى، وهو الذي طاف قبل معركة بدر بأرض المعركة وهو يقول: " والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم؛ هذا مصرع أبي جهل.. هذا مصرع أمية بن خلف.. هذا مصرع عقبة بن أبي مُعَيْطْ، ودارت المعركة من الغد، فلم يخطئ واحد منهم المكان الذي عينه صلى الله عليه وسلم.. " الحديث رواه الفاروق عمر وصححه الشيخ الألباني. وهو الذي وعد أصحابه بفتح الشام والعراق وفتح اليمن، وتكوين أسطول بحري، وفتح قبرص، جاء في الصحيحين: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نام عند أم حرام بنت ملحان، ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: وما يضحكك يا رسول الله؟! قال: ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج البحر مثل الملوك على الأسرة، قالت: يا رسول الله! ادع الله أن يجعلني منهم، قال: أنتِ من الأولين " ، و ركبت أم حرام البحر بعد قرابة الثلاثين عاماً.. في زمن الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، فكانت أول شهيدة على أرض قبرص، وقبرها معروف هناك إلى اليوم. وهذا الإمام مسلم يروي في صحيحه بشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمة الإسلام، وهي قوله: " إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِىَ الأَرْضَ –أيجمعها وقرّبها- فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ أُمَّتِى سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِىَ لِي مِنْهَا " ، هذه بشائر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووعوده لأمة الإسلام، وقد جعل الله لها أساساً تبني عليه الأمة كيانها؛ لتحقق بشارات حبيبها صلى الله عليه وسلم،يقول رب العزة تبارك وتعالى.. { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ } [محمد:7] ، أساس نصر الله لعباده: أن يعبدوه حق عبادته.. ألا يشركوا به شيئاً.. أن يتقوه ويخشوه.. أن يراهم حيث أمرهم.. وأن يفتقدهم حيث نهاهم، أهل الطاعة، وأهل الاستقامة.. وأهل التقوى، هم أهل البشرى، يقول رب العزة جل وعلا: { الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ .. لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ .. لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ.. ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } [يونس63- 64] ، وبذلك يرتبط الفوز بطاعة الله، وتلتقي البشرى مع تقوى الله، ويجتمع النصر مع الإيمان الحق، يقول جل جلاله: { وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ } [الروم:47] ، فماذا على الأمة اليوم؟ عليها أن تكون أُمَّة عابدة لله: عابدة لله في صلاتها وزكاتها.. عابدة لله في صومها وحجها.. عابدة لله في معاملاتها، أن يكون هذا الدين حاضراً في بيوت المسلمين، وفي شوارعهم، وفي أسواقهم، وفي معاملهم، وفي مدارسهم. أن يعتقد المسلم أن بيعه و شراءه عبادة، وأنَّ حُسن تصرفه في بيته وفي مكتبه و متجره عبادة، وأن حُسن تعامله مع كل خلق الله عبادة، وأن الكلمة الطيبة عبادة، وأن اللقمة الحلال عبادة، وأن غض البصر عبادة، وأن حفظ اللسان عبادة، عندما تكون العبادة هي غاية الإنسان، يلتقي الإنسان بمقصود الله؛ لأن الله خلق الإنسان لغاية العبادة، فقال: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ } [الذاريات:56] ، عندها يتوحد الإنسان مع الإنسان، فيحب المؤمن لأخيه ما يحب لنفسه، وتتلاحم الأمة، ويتنزل النصر من عند الله، يقول الله تبارك وتعالى: { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً } [النور:55] ، فلا حياة لهذه الأمة من غير عبادة، ولا عزة لها إلا بعودتها لقرآنها, وسنة حبيبها صلى الله عليه وسلم.. ذلك هو المنهج ..وتلك هي الطريق /


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق