]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

البلاغ الإلاهي

بواسطة: عبد الله المؤدب البدروشي  |  بتاريخ: 2012-12-16 ، الوقت: 06:31:36
  • تقييم المقالة:

                                                 البلاغ الإلاهي

       في بيان إلاهي ..و بلاغ قرآني ..أوضح الله جل جلاله ..أن من على الأرض جميعا ..أسرة واحدة ...أساسها أبوان كريمان .. ومنهما تكاثر الأفراد .. و تكونت المجتمعات.. يقول الله تبارك و تعالى ..يا أَيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثِيراً وَنِساءً.. ثم ماذا ؟.. أوضح لنا ربنا و خالقنا..أن  صلاح حال الناس.. وتقدم المجتمعات ..يتحققان بأمرين هامين.. هما العودة إلى الله .. بمحبته و تقواه..و التآلف و التراحم بين الناس.. فقال جل وعلا..وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَساءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحامَ .. ثم ماذا أيضا ؟.. وفي الجزء الأخير من هذا البيان العظيم..ومن أجل نجاح المجتمعات في تطبيق بلاغ ربها.. جعل الله ذاته العلية.. رقيبا عليها.. فأتم بلاغه بقوله جل جلاله ..إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبا.. و بذلك تكامل البلاغ الرباني.. الذي فيه سعادة الناس على وجه الأرض .. فقال  تبارك و تعالى     يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا[النساء : 1].. وفي حاضر أيامنا.. نرى مجتمعات المسلمين.. ومجتمعنا على وجه الخصوص..وهو يتلمس الطريق .. ويحاول التهدئة .. ويبحث عن الأمان و الطمأنينة .. نراه في أمس الحاجة إلى هذين الأساسين  يبني عليهما حاضره و مستقبله.. ويضمن بهما تقدمه و رقيه .. أساس  العودة إلى الله و تقواه .. و أساس التآلف و التراحم بين الناس.. ولا يكون ذلك كلاما يسمع.. و لا شعارا يرفع ..إنما يكون فعلا يطبق .. وعزما يدفع.. فالعودة إلى الله.. و السير على منهج الله.. و التمسك بشرع الله .. ليست سماعا وتبيانا..إنما هي التزام بالشروع ..و تحقيق بالعمل.. ولنبدأ العمل لعودتنا إلى الله ..لا بد أن نزيل أولا المنكرات.. و أكبر إزالة للمنكرات ..عودة الأمانة للقلوب .. حين يستقر في القلب .. أن هذا الدين أمانة.. حتما علينا تطبيق فرائضه و سننه و مستحباته.. واجبا علينا استعماله في حياتنا كلها .. وحين نفتح البصائر .. و نسأل بصدق..أين نحن  من القرآن ..أين نحن من السنة .. أين نحن من أمر ربنا..وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ.. حُنَفَاءَ.. وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ[البينة : 5].. أين نحن من وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم..التي أوردها الإمام مالك.. تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا .. كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ .. إن هذا الدين أمانة.. ولا تستقر أحوالنا.. ولا يستقيم حالنا.. إلا من بعد أن نجسم في أعمالنا و معاملاتنا أمانة هذا الدين.. لنؤمن أن نظرنا أمانة ..فلا نرى إلا خيرا ..وأن سمعنا أمانة .. فلا نسمع إلا ما يرضي ربنا.. وأن ألسنتنا أمانة ..فلا نقول إلا معروفا..و أن أعمالنا أمانة .. فإن كنت  معلما أيها المؤمن..فالتلاميذ عندك أمانة..وإن كنت موظفا.. فكل من يقصدك  أمانة.. و إن كنت عاملا فشغلك بين يديك أمانة..و إن كنت تاجرا فزبائنك أمانة..وإن كنت طبيبا فمرضاك أمانة ..وفي كل ميدان كنت..أمامك الأمانة .. أمك و أبوك أمانة.. و لا يقبل الله لك عبادة إلا بالإحسان إليهما..زوجتك في بيتك أمانة.. حسن معاملتها أمانة ..  أولادك أمانة .. حسن تربيتهم أمانة.. كسبك أمانة..اتباعك للحلال فيه أمانة ..في تاريخنا البهي ..صور مشرقة عن أمانة أجدادنا.. حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وحديثه عند الامام البخاري.. حدثنا عن رجل يملك بستانا.. هذا الرجل ..شغـّل عنده عاملا لبضعة أشهر.. ثم اختفى ذلك العامل  وترك مبلغ أجرته.. يقول صاحب البستان..فَثَمَّرْتُ أَجْرَهُ حَتَّى كَثُرَتْ مِنْهُ الْأَمْوَالُ.. فَجَاءَنِي بَعْدَ حِينٍ.. فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَدِّ إِلَيَّ أَجْرِي.. فَقُلْتُ لَهُ كُلُّ مَا تَرَى مِن الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالرعاة مِنْ أَجْرِكَ.. فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَسْتَهْزِئُ بِي؟ فَقُلْتُ إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ.. هو مالك استثمرته من بعدك.. أمانة.. وتراحم.. و أخوة في الدين صادقة..حين تتشبع القلوب بأمانة هذا الدين.. ويملأ البصر و البصائر  الهدف الحق .. وهو السير على طريق الله المستقيم .. إذا استقام أهل الإسلام على شريعة الإسلام.. و جعلوه أمانة بينهم .. يكونوا قد ألغوا الظلم من حياتهم .. فالإنسان يظلم نفسه.. بمخالفاته لأمر الله.. والله العدل .. يؤكد عدله بقوله عز و جل إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [يونس : 44]..و الإنسان يظلم غيره.. و رب العزة تبارك و تعالى ينادينا ..ينادي فينا الضمائر و القلوب ..يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلاَ تَظَالَمُوا.. فكم من آباء ظلموا أبناءهم..و كم من أبناء ظلموا آباءهم ..و كم من أزواج ظلموا زوجاتهم ..و كم من زوجات ظلمن أزواجهن.. و كم قام الظلم بين الأهل و الجيران..و كم ظهر الظلم بين الناس.. فلا يستقيم حالنا إلا بإلغاء الظلم من حياتنا..حين يغيب من بيننا شبح الظلم .. وتحل محله المودة و الرحمة..و يصبح المجتمع تحت راية الإسلام..فيشهدانتشار التسامح بين الناس.. و يحقق سلامة الصدور و الأنفس من الغل و الحقد و الكراهية..فيصبحالمجتمع المسلم  مجتمع أخوة ..إذا اخطأ المسلم فظلم..عن قصد أو عن غير قصد..قابله أخوه المسلم بالصفح و التجاوز .. تلك هي الأخوة ..أرأيت لو ظلمت أنت و أخطأت ..ألا تحب أن يعفى عنك.. و ربما تخيلت أنه ظلمك..وما ظلمك.. فتجاوز عنه كما تحب أن يتجاوز عنك.. فالواجب بين المؤمنين.. أن يحب المؤمن لأخيه ما يحب لنفسه.. جاء في الصحيحين قول حبيبنا صلى الله عليه وسلم..لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا،ولا تقاطعوا،وكونوا عباد الله إخواناً..كيف تكون الأخوة في  الإسلام .. إن لم نجسمها في تعاملنا.. اليوم ..وقد انعم الله علينا بوقت طيب .. لزاما علينا أن نفتح تعاليم ديننا على دنيا معاشنا.. فتكون منه مكارم أخلاقنا.. و يكون منه حسن تعاملنا..لنتقدم على المنهج الذي رسمه الله لنا..إخوة متراحمين


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق