]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

من القبلية الي التعصب الحركي!!-

بواسطة: عبدالله فارح مري  |  بتاريخ: 2012-12-15 ، الوقت: 18:28:42
  • تقييم المقالة:

 

من القبلية الي التعصب الحركي!!-بقلم عبد الله فارح مرى 09-09-2008    القبليَّة والتعصب و"الأنا "والنظرة السطحية للأمور هي من سمات المجتمعات المتخلفة ، وأي مجتمع تسللت اليه هذه الأمراض فهو ذاهب الى الإنقراض والأفول ، ولا يعني هذا انقراض نوعه وجنسه بل يعني أنه يفقد مبررات وجوده وفعاليته في الحياة . ·    والصومال وكغيره من الشعوب التي ابتليت بمثل هذه الأمراض الفتاكة قد دفع ثمنها باهظا في مراحل عدة من تاريخه وكانت هذه الأمراض دوما الثغر الذي ينفذ منه الأعداء والوتر الحساس الذي يعزف به كل من أراد الشر للصومال وفي الماضي كانت قوة وشهامة وجهاء القبائل وعلماء الدين هي التي تحد من تأثير مرض فتاك مثل القبلية إلا أنها لم تستطع أن تخمدها فكانت النزاعات تسبب بين القبائل بأتفة الأسباب يصدق عليهم قول الشاعر :- لا يسألون أخاهم حين يندبهم                                        في النائبات على ما قال برهانا ·       وجاءت ثورة سياد بري ورفعت شعار وأد القبلية في حين أنها في الحقيقة كانت تنمية في أرض الواقع بتصرفاتها وغطرستها تجاه الشعب.  ثم جاءت حركات الصحوة الإسلامية وكان لها الفضل في إحياء القيم النبيلة التي تحملها مثل هذه الآية  (ياءيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثي وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا.....)الحجرات: ١٣ وكذلك الأحاديث النبوية مثل " دعوها فإنها منتنة " ونشأ شباب الصحوة الإسلامية على هذه القيم مبغضين على الكنتوتات الصغيرة التي تفرق اليها الشعب فكان رباط الأخوة كافيا بأن يتواصلوا في أرجاء الصومال متخطين الحواجز المصطنعة يجمعهم الحب في الله إلا أن الحركات الإسلامية لم يكن لها برامج وخطط محددة لعلاج هذه الأمراض، ولم تكن جزء من دعوتهم لكن كانت مجرد خطب ومحاضرات ومدارس فتحت من هنا وهناك كان لها الفضل في بناء عقلية جديدة إيجابية يمكن أن يعتمد عليها في المستقبل لتأخذ دورها في عملية الإنقاذ وإن كان للإسلاميين جهد منظم فى هذا المجا ل فكان فى محيحطهم الداخلى ضمن ادبياتهم الحركية وبعض لجان المصالحة بين القبائل التى تعمل فى الحد من انتشار الفتن .     عموما يمكننا ان نقول ان رسالة القيم والاخلاق الاسلامية التى حملها الاسلاميون فى الصومال استطاعت ان تنتشلهم من وحل القبلية الا انهم لم يستوعبوا كل ما حملته الرسالة من قيم فانتقلوا من القبلية الى التعصب الحركي وأصبحت كل حركة تحتكر صوابية الأهداف والوسائل ونبل النوايا والمقاصد نعم اصبحت كل حركة تري انها هي وحدها  من إستوفت شروط الكمال وبلغت سن الرشد وحازت بأكبر قاعدة شعبية فلماذا لا تحتكر الصوابية؟ ولماذا لا تعمل بحفظ مكتسباتها؟ باستطاعتها أن تدمر جهود الآخرين حتى لاترى من المرآة إلا نفسها وحتى تكون هي وحدها من تعتني بأمرالإسلام وشؤون الدعوة في هذه المنطقة أو تلك، و يتساءلون ما السبيل الى ذلك؟ الجواب سريع يأتي دون عناء وتفكير... يقوم الشاب المتحمس ويكيل الإتهام والتفسيق والتبديع لرفاقة  في الدعوة هؤلاء ليسوا سوى حفنة من المندسين في العمل الإسلامي يتسترون به للوصول الى مآرب أخرى هدفهم واضح وهو الوصول الى السلطة  بأي ثمن وعقائدهم ليست سوية ولا يعرفون من الإسلام إلا إسمه فلنبدأ دعوتنا على هذا الأساس فنحن الماء الطهور ( الطاهر في ذاته المطهر لغيره ) وفي المقابل مثله في التفكير والحماسة والتعصب بالأفكار والأشخاص يبدأ كلامه بهؤلاء المشددون المتفيقهون لا يفهمون طبيعة رسالة الاسلام همهم الطاهر ولا يعنيهم الجوهر هم منفرون ونحن مبشرون حملوا السلاح لأكثر من مرة للوصول الى السلطة وأراقوا دماء الأبرياء نحن العدول نحن الأمل اخرجنا الإسلام من غلــو الغالبين وانتحال المبطلين فلنبدأ دعوتنا على هذا الأساس وبين هذا أو ذاك وتصويب شيخ فلان وعلان  رأي هذا أو ذاك انقمست الحركات الإسلامية في هذا الداء العضال داء التعصب الذي قوض جهودها واصبحت تدور في دوائر مغلقة ومن قوانين الطبيعة نعرف ان الجهد يطلع صفر في الدوائر المغلقة ويعتبر هذا أحد أسباب فشل المشروع الإسلامي في سبعة عشر سنة التي خلت ساحة الصومال من الأفكار والتيارات سوى تكتل أمراء الحرب الذي كان ينطلق من أيديولوجية  المصالح الشخصية فلم يستطع الإسلاميون أن يقدموا مشرع موحد للإنقاذ ولا أيديولوجيا موحدة في الإصلاح المتدرج بل كان شغلهم الشاغل الصراع على المساجد والتراشق بالكلام وتقويض الجهود فمن النماذج المؤلمة أن إحدى  حركات الصحوة تفتح مدرسة أو خلوة  في الحي الفلاني فتشرع حركة أخرى وتفتح على بعد أمتار منها لتشتت جهدها ولاتغفل او تتغافل أن هذا إهدار للمال وإستحفاف للرسالة وقد كثرت هذه النوعية من المدارس والخلاوى والمساجد والمدارس انها مساجد ومدارس الضرار . قد يقول قائل ليست الامور بهذه المأ ساوية فهناك الكثير من الايجابيات نعم هناك الكثير من الايجابيات التي لا تحجب بالغربال لكننا هنا في عرض داء استنزف الجهود وفرق الطاقات وشتت ادهان الشباب انه ذاك المرض الذي يغلق التفكير السليم هو داء التعصب ترى ما لحل لهذه المعضلة ؟.      البعض يرى حل تنظيمات تلك الجماعات ويرى أن تلك اللوائح والهرم الإداري والمؤسس الذي ارتسمت الحركات لنفسها جزء من المشكلة ويعتقد أن تلك اللافتات والأسماء التي ترفعها تلك الحركات مثل " الاعتصام " و " الإصلاح " و " التبليغ " وغيرها من الحركات  الأخرى ماهي إلا حواجز قطعت أوصال الأمة وشتت جهودها . وفي المقابل رأي آخر يقول لنفرض أن تلك الحركات بلغت بها الجرأة بحل نفسها فهل بالإمكان إختفاء أثر فكرها ورؤاها الإصلاحية في حياة المجتمع أو قل المنتسبين اليها ؟ إن هذا الأمر سيحدث نتيجة عكسية وهي أن تلك التشرذمات ستزداد أكثر وستنشأ خلايا وتجمعات باعثها " الأنا " وستظل الأفكار كما هي  يقودها روح التعصب ؟ ثم إن حل تنظيمات تلك الجماعات هو علاج ظاهري لا يعالج المرض الذي تعاني منه تلك الجماعات وهو روح التعصب والإختلاف .       إن التعددية والتنوع ظاهرة إيجابية في حياة المجتمعات تنبئ بحراك فكري ومعرفي يدخل الحيوية والنشاط في المجتمع إذا كانت التنظيمات التي تكون هذه التعددية تعرف رسالتها المنوطة بها وكذلك إذا نبذت تلك التنظيمات التعصب والأنانية وإحتكار الصوابية ، أما في مجتمع مثل الصومال إبتليت بأمراض إجتماعية مثل القبلية والأنا والذاتية وحب الظهور مما جعل جل التنظيمات التي نشأت في الصومال تتأثر بهذه الأمراض فإن العلاج الأمثل لا يعني العزوف عن تلك التنظيمات مادامت العوامل الممرضة متأصلة في مجتمعنا بل يجب أن نعمل ونوجه  كي تترتفع تلك التنظيمات عن هذا الواقع ويمكن أن يكون سمو تلك الجماعات عن هذه الادواء مقياسا لمدى تراجع فعالية هذه الأمراض في المجتمع أمر آخر ،وهو أن تلك التنظيمات هو نتاج عصر العولمة فهذا التنظيم أو ذاك مرتبط بالعمق الإسلامي وليس من السهل تفتيت هذه الرابطة الشريفة إذا ليس أمامنا سوى أن نوجه تلك الحركات الى توحيد جهودها ليس عيبا أن تعمل في خطوة متوازية لكن العيب هو أن لا يكون  لها تقاطعات ونقاط مشتركة يمكن أن تعمل في إطاره معا .      بقي ان ننبه فهما خاطئا وهو أن تلك الحركات في مجتمع مثل الصومال غلبت عليه المحن تعتبر نفسها أنها خيوط الأمل التي يجب على المواطن المسكين أن يعلق كل آماله عليها ، لكن المواطن البسيط سيفهم في القريب العاجل أن هذا ذر الرماد في العيون إذا إستمر واقع الشقاق والإختلاف السلبي وسيتشتت المفهوم الذي ترسب في ذهن هذا المواطن بأن تلك الحركات الإسلامية تعني عودة الشريعة الإسلامية !! أنى لها أن تعود في ظل هذه الفرقة المشؤومة ؟ وهـل تمكـن الشــريعة الإسلامية في الإختلاف السلبي والتعصب وغياب العدل ؟ يبدو أن امام الحركات الإسلامية في الصومال أن تختار بين أمرين لا ثالث لهما أولاهما : أن تختار طريق الجمود والخمول  الذي ينتهي بالأفول وغياب الفاعلية رغم صدق أفكارها وصلاحها  لا لشيء آخر سوى أنها إختارت ذلك لنفسها حيث وضعت خطواتها في الطريق الذي يواصلها الى هذه النتيجة وهو هذا الخلاف والفصام الحاد الذي بينها ودخول مرض الذاتية والأنا وحب الظهور ليس في جل أتباعها فحسب بل حتى في بعض قادتها مما ادي الي انشقاقات عدة هنا وهناك. ثانيها : أن تختار النهج القويم الذي يدعوا اليه الإسلام وهو تبني العمل الجماعي البناء المتكامل تحت شعار ( فليتنافس المتنافسون ) مع التنسيق والعمل معا في القضايا المصيرية وتكوين رؤي موحدة من خلال لجان متخصصة علمية لا عاطفية تعمل في صياغة وعي المجتمع وتوجيه جهوده في سبيل الوصول الى أهدافه .    وإذا اختارت الخيار الأخير فعليها أن تسارع الى إسعافات أولية في كيانها الداخلي وأن تبدأ بتفتيت تلك الغشاوة التي حجبت الرؤية الصحيحة عن أفرادها وهو داء التعصب المقيت وأن تجعل هذا جزء من برامجها التربوية وعليها أيضا أن تتبني الحوار الجرئي والصريح بمختلف فصائلها وعليهم أن يتوصلوا الى ميثاق شرف من خلال هذا الحوار وأشدد على الحوار وأقول لا علاج لحالة التأزم والإنغلاف وحجر العقل وتلك التفريعات والتنظيمات المختلفة في الصومال سوى الحوار فلا دعوة حلها تلقى أذنا صاغية كما أنها لن تجد مبررا قويا يقنع القائمين بأمرها بالتخلي عنها فالحوار هو الوحيد القادر على مد الجسور بين أوصالها ورؤاها المبعثرة أما دعوة حلها فليست هي العلاج الأمثل ولاتختلف بذاك الطبيب الذي إشتكى اليه المواطن المسكين ببقع مرضية ظهرت في جلده فترآى أن المشكلة تكمن في العينان التي رأي بها بهذه البقع فأعطاه قطرة إذهبت نورعينه فانتهى الأمر بالمسكين الى فقد عينيه وإنتشار المرض في أرجاء جسمه .

 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق