]]>
خواطر :
شُوهد كلب (أكرمكم الله)، في فصل البرد يلهثُ... تعجبت منه البهائمُ، كيف يكون الحال في فصل الحرُ...أجاب الكلب، لذلك الحال أنا من الآن أتهيأ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رحلت للابد

بواسطة: Laila Kh Higaze  |  بتاريخ: 2012-12-15 ، الوقت: 16:14:16
  • تقييم المقالة:

 

  بعضهم يذهبون ويتركوننا فننساهم والبعض الاخر حين يرحلون يتركون ارواحنا معلقة بين السماء و الارض ترنو اليهم ولو كان لها الخيار لرحلت ورائهم تاركة عالما لم يعد فيه من يعنيها.وقلوبنا ذاهلة عما حولها ترفض تصديق رحيلهم فهم باقون فيها لم يغادروها ولن يفعلوا.لكنهم بالتأكيد انتزعوها ورائهم بحيث اصبحت في كون اخر لا يعرف من ماديات كوننا مسرة ترفض الفرح فكل مسراتها قد ذهبت معهم وحتى لو عادت الافراح ثانية فلن يكون لها معنى بغيابهم ننقم عليهم لأنهم رحلوا بعد ان ملؤا قلوبنا بهم دون حتى ان يستأذنوننا ونراقب الباب برفق علها مزحة فهم سيعودون من جديد رغم يقيننا بأنهم في مكان اخر  لا يعرف قوانين عالمنا ففقدان شخص ليس ابدا كفقدان ساعة يد او محفظة بل هو اشبه بقفدان جزء منك للابد لايمكنك استعادته ولا الاكمال دونه بلا شك يمكنك التناسى والاستمرار بالحياة لكنها ستكون مجرد حياة قد فرغت بنظرنا من جوهرها وفقدت رونقها فنستمر بسكب دموعنا على فراقهم كما سكبنا من قبل اجزاء من ارواحنا غادرت معهم وثم نستمر بحياتنا لكن رغم ذلك يبقى بداخلنا جرح يرفض ان يلتئم يذكرنا بأننا كنا ذات يوم معهم ومهما كنا اقوياء فإننا سنتساءل كل مرة نواجه فيها مسرات الحياة من بعدهم كيف كان سيكون الامر لو كانوا هنا ؟؟ رحلت كانت اشعة الشمس الاخيرة لهذا اليوم تلامس الارض كأنها تصافحها وتستأذنها بالرحيل واعدة اياها بزيارة اخرى قريبة وبينما كانت اشعة الشمس تستأذن الارض بالرحيل كانت هى جالسة بصمت تراقب شاعرة برغبة فى مصافحة كل ما حولها والرحيل هى الاخرى دون عودة لقد مرت عدة اشهر على رحيل والدتها لكنها لا تزال ترفض الاعتراف لنفسها بأنها رحلت لم تكن على وفاق كبير مع والدتها فقد كانت والدتها امرأة صارمة لاتكل ولا تمل تكاد الان تشعر بصوتها صارخة كم مرة طلبت منك القيام بهذا الامر او كم مرة منعتك من هذا الفعل ؟؟ لطالما تذمرت من اوامر والدتها ونواهيها المتلاحقة لم تكن تعلم انها قد ترحل مبكرا هكذا اه لو علمت فقط لما قضت الوقت فى الشجار معها ساكون فتاة افضل فقط عودى همست بهدوء و اغلقت عيناها محاولة استحضار صورة لوالدتها تكاد الان تراها واقفة تزم شفتاها وقد فتحت عيناها استهجانا مؤنبة كم تتوق حتى لتلك النظرة لتأنيبها للشجار معها لكل شىء هى تريدها بكل قوة بدأت دموعها تتحرر من قيدها انها المرة الاولى التى تبك فيها منذ فقدتها لم تبك يوم دفن والدتها بل اكتفت بالتحديق فى وجوه المعزين بذهول ما الذى يفعلونه هنا ؟؟ لما الوجه الوحيد الذى اريد رؤيته ليس بينهم فى ذلك اليوم لم ترد ان تصدق ان والدتها لم تعد هنا ضمن هذا العالم بل تشبتت بحسب بفكرة كونها ستظهر من مكان ما لهذا لم تبك كان بكاءها اعترافا منها بانها ذهبت كان ذلك اعترافا مؤلما اكثر مما يمكن تخيله لذلك اكتفت بالاستماع لذلك الصوت الذى استمر يخبرها بان والدتها ستظهر من مكان ما لتهدئ من روعها لا يعقل ان تتركها خائفة ووحيدة الى هذا الحد دون ان تظهر ستطل فى اى لحظة الان مبتسمة و ستأخذها بين ذراعيها .كم هى بحاجة لذلك الان لطالما اعتادت ان تلوذ بصدر والدتها كلما ضايقها امر ما ولاحت لها ذكرى بعيدة عن ذلك العيد الذى خرجت فيه راكضة كانت وقتها لا تزال طفلة صغيرة  مشاكسة كعادتها استغلت انشغال والدتها وتسللت خارجا لتفاجا امامها بقط  كانت تخشى القطط كثيرا الامر الذى ادى لانزلاقها على الارض لاتزال تذكر شعورها المرير بالذعر الذى اضافت اليه قدمها المجروحة الما شديدا كان احد ذكريات الطفولة التى حفرت فى ذاكرتها حفرا لما عانته يومها من خليط  من المشاعر كان غريبا تماما عليها حين شعرت بيد تحملها وبدون ان تنظر حتى الى صاحب تلك اليد دفنت وجهها فى صدره كانت متاكدة من انها والدتها لايمكن لاحد ابدا ان يحمل تلك الهالة من الشعور بالامان حين قدومه الا هى لا يمكن لشئ سواها ان يطرد كل تلك المخاوف والوساوس و الالم لا باس عليكى هل انتى بخير كان هذا صوت والدتها صوتا هادئا رائعا لا يزال يتردد فى اذنيها بقوة ودت لو تصرخ لا لست بخير يااماه لست بخير ابدا منذ رحيلك  ارجوك عودى سافعل اى شى ليعيدك الى  اى شى لاكلمك مرة اخيرة لانظر الى عينيك الدافئتان واشعر بالامان لطالما كانت صديقاتها يعلقن على والدتها قائلات والدتك امراة جميلة لديها عينان حانيتان لكنها كانت ترد بكثير من اللامبالاة انتظرن حتى ترينها فى مزاج سيء انتن تقولن لذلك فحسب لانكن غير مضطرات للعيش معها تحت نفس السقف وتلقى الاوامر منها هى الان تعرف ان عيناها حانيتان لكنها للاسف عرفت ذلك متاخرا جدا كانت غاضبة من نفسها لقد كانت والدتى هنا معى لكننى لم افهم ابدا ما يعنيه ذلك لم اكن اشعر كم انا محظوظة بوجودها . كان الالم الذى يكتنفها حارا جدا خانقا قاتلا لابعد الحدود لذلك حاولت الهرب بافكارها بعيد لكن اين يمكنها ان تذهب فى ذكرياتها دون ان ترى وجه والدتها يطل ؟ بل هى تريده لا تريد ان تفقده يمكنها ان تبدله بالعالم اجمع لكن ذلك لم يكن يجدى ابدا واتها حينها خاطر غريب ربما لم تكن لترحل لو كنت فتاه افضل تذكرت تانيب شقيقتها الكبرى لها فى ذلك اليوم صراخها المتواصل انت السبب لقد اتعبتها بحيث لم تعد تحتمل اتراها حقا ارهقت والدتها بشجارها المتواصل معها؟؟ لكنها لم تكن تعرف عندما تفكر الان فى كمية الالم التى عانتها والدتها قبل رحيلها دون ان تخبرها دون ان تشكو او تتذمر فانها تشعر بالغباء كيف تراها لم تدرك ما يحدث؟؟ كانت ساعات نوم والدتها قد ازدادت بشكل ملحوظ فى الاونة الاخيرة اضافة لذلك لم تكن كما عهدتها دائما لاتكل ولاتمل ولاتهدا اصبحت تسرح كثيرا ولطالما ضبطتها متلبسة وحدها والدموع على وجنتيها لم تعد تبالى ان هى لم تسق النباتات فى الحديقة ولا عادت توبخها لاهمالها تنظيف غرفتها فكيف سمحت لنفسها ان تظن بان الامر عادى كيف لم تبال بالتغير الذى طرا على والدتها؟ اى ابنة هى بل اى حس مربك تمتلك؟ لوكانت هى وضبطتها والدتها باكية اكانت ستمر عنها مرور الكرام؟ اكانت ستتركها ولا تبالى كما فعلت هى ربما كانت تظن ان والدتها مشغولة بامر هام لكن هذا لا يعفيها كان عليها ان تسالها على الاقل ان تشعرها بانها تهتم . لطالما ظنت ان والدتها لديها موهبة خارقة تمكنها من قراءة ما يجول فى خاطرها فكثيرا ما كانت تفاجاها قائلة هيا اما آن الوقت لتتكلمى؟ مالذى يزعجك؟ كانت تشعر حينها بالارتباك وتتساءل كيف عرفت بالامر ؟ لكنها تدرك تماما انها فقط كانت تهتم اكثر اكثر بكثير مما اهتمت هى .كانت لديها تلك القدرة التى تمنحك شعورا لانهائيا بان الامور ستكون على مايرام تجعلك تتحدث تلقائيا وبحرية عن كل ما يجول فى خاطرك كم كانت تشعر بالراحة بعد ذلك اه فقط لو منحت ذلك الشعور لوالدتها بالمقابل لو سالتها ما بك؟ مالامر؟ وتركتها تتحدث بحرية وجلست تستمع فقط تستمع ام انها كانت منغمسة فى حياتها الخاصة ولا تملك الوقت لوالدتها وهاهى الان والدتها تقوم بالانتقام منها هى ايضا لم تعد تمتلك الوقت لها كم هى ابنة شقية وبائسة حين سمحت لامور تافهة ان تاخدها بعيدا هى امور صغيرة وبسيطة تلك التى يحتاجها احباؤنا منا كتخصيص بعض الوقت لكننا نصر باننا الان فى شغل شاغل واننا سنكون معهم فيما بعد لنكتشف انهم تسربو من بين ايدينا دون ان ندرك اعنى لما لم اخصص وقتا للحديث معها فيما كنت احادث صديقاتى طويلا لم كنت استاء من قلقها على؟ وهو دليل اهتمامها بامرى؟ لم لم ابادلها ذلك شاطرتها فقط مشاكلى وفى افراحى كنت اذهب بعيدا جدا كثيرا ما خالفت اوامرها دون داع لمجرد ان اثبت لها اننى قادرة على ادارة حياتى بمفردى رغم معرفتى بانها تفخر باستقلالى ولكنها تحاول توجيهى لكى لا احيد عن طريقى بعيدا لم كنت اتجاهل طلباتها ان هى يئست من اتباعى لاوامرها ولسان حالى يقول لست تفهمين الامر انت لم تخلقى لهذا الزمان ؟ بل كيف تجرات ان اظن ذلك؟ بالتاكيد لست افضل منها ابدا وان نجحت فقد كان لانها ساندتنى لانها من غرس فى الاصرار والتحدى لانها من علمنى ان احاول دائما لاكون افضل لانها من دعمنى دائما وتقبلنى كما انا كيف ظللت اتذمر من القيام بالاعمال المنزلية ولم افكر ابدا بانها ربما هى ايضا تكرهها لكنها تقوم بذلك لاجلنا لم اتخيلها يوما سوى امى لم احاول حتى الاعتقاد بانها كانت ذات يوم شابة تملؤها الحياة ويحذوها الامل ولديها الكثير مما تود تحقيقه مثلى تماما لكنها تخلت عن كل ذلك لاجل اخوتى ولاجلى وكللت نفسها باننا سنحقق ما وقفت عنده وسنستانف الطريق لكننا لم نفعل بقينا نظن انها فقط والدتنا تجاهلنا تماما تضحياتها ومضينا فى طريقنا الخاص ولم نابه بما فعلت لنصل الى مانحن فيه بل تجرأنا لنعتقد بأننا ندرى ما لا تفقهه هى كيف ترى سيكون شعورى لو غدوت مكانها؟؟ لو تخليت عن كل ما احلم به لاجل عائلة واطفال لكى يسيروا فى طريقهم الخاص ويتاففو من مجرد توجيهى وكاننى لم اكن شيئا فدورى قد انتهى وليس لى الان شان فيما يفعلون؟ بل حتى لا يجد احدهم وقتا يخصصه ليرى ما بى رغم اننى خصصت لهم عمرا باكمله اه كم هو مقيت ذلك الامر اختنقت العبرات فى صدرها وهى تحاول تخيل الالم الذى الحقته بوالدتها خيبة الامل التى منتها بها . ثم تذكرت كلمات والدها لطالما كانت تفخر بك وتحبك جالت بخاطرها كلمات والدتها الاخيرة اعتنى بنفسك يا حبيبتى لا تحزنى اعرف انك ستكونين بخير لطالما كنت فتاة شجاعة وقادرة على تخطى جميع الازمات انا اثق بك فهالها عظم القلب الذى تملكه الام وتسامحه اللا مشروط اتراها كانت تحبنى حقا الم ترحل وهى غاضبة؟ وجدت الجواب فى تصرفات والدتها فى اعتناءها الدائم بها فى اهتمامها بامرها فى مواساتها ودعمها فى تغاضيها عن مشاكستها وتحملها لطيشها انا ايضا احبك كثيرا ياامى اكثر من اى شىء ومن اى شخص ربما كنت احيانا اتذمر واتجاهل الاوامر لكن اهتمامك ورعايتك كفيلان بحفر محبتك فى قلب الصخر فكيف بى وانا ابنتك ربما لم ادرك مقدار تلك المحبة وعظم قدرها الا متاخرا جدا فالفراغ الذى تركته اكبر من ان يحتله احد اخر تركتنى وانا اشعر بالخواء باننى شخص اخر تماما بناء فقد اعمدته وتهاوت اساساته لايمكننى سوى ان استمر بالحياة ولكننى فى كل يوم ساتمنى لو كنت افضل لو قضيت معك وقتا اطول لو اهديتك الزهور بدلا من ان اضعها الان على ضريحك لو تفهمت كل ما فعلته لاجلى بدلا من اندم على غبائى وقت لاينفع الندم لو عرفتك بشكل افضل وادركت ما تعنيه لى وحجم الالم الذى سيحمله غيابك بدلا من ان اعتقدك احد المسلمات فى حياتى وانك ستستمرين للابد انا حقا اسفة يامى وصدقا نادمة ارجو الصفح واعلم ان قلبك الكبير صفح كثيرا وسيصفح دائما فاغفرى لصغيرتك حماقتها وغباءها
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق