]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

أيمن شراونة وسامر العيساوي؛ عذرا...

بواسطة: غادة زقروبة  |  بتاريخ: 2012-12-15 ، الوقت: 10:23:41
  • تقييم المقالة:

                           

 

 

 

 

 

أيمن شراونة وسامر العيساوي؛ عذرا...

 

في قامتيكما رأيت شموخ جبل الكرمل.

ينتفض العز على راحتيكما كوكبا حبلى بأمل شهي.

بعينيكما أخبّؤ رسائل فرح بعيدة يقتل ألما يرويه اغتصاب.

قد افقد المعنى حين وجع يستوي على جسديكما.

سامر وأيمن؛ عذرا؛ فلن أتعاطف معكما، فلا ينبغي سوى الفخر والعز بكما. لن اتعاطف معكما فأنتما فوق العطف وارقى من التعاطف.

لكما قد أبلّغ اعتذارا حقيرا يسكن لغتي التي ما أجادت غير النظر اليكما بذاكرة الحرف. كنتما بعيدين منّا على قدر اقترابكما، تصارعان بكرامة موتا يتقدم اليكما كل يوم على مرآنا. ونحن.. صامتون.. لأننا ما تعلمنا كيف نحوّل تلك التاء الحقيرة الى دال عظيمة فنصبح: "صامدون" ونتقن بلغة الصمود شيئا من صمودكما ونواجه اسرائيليا غاصبا بالصمود ذاته ونلقي بوجهه كل اوجاعكما القديمة ونخطفكما عنوة من بين عينيه.

سامر وأيمن؛ عذرا رغم انكما لا تهتمان كثيرا لعذر عربي فقد تشرب من جسديكما واجساد الفلسطينيين عمرا من القهر.. ربما نحن بهذه العروبة المحدثة لنا من القدرة على الاعتذار ما ليس لحكامنا الذين لا يعتذرون ولكنهم في بعض الاوقات ينددون !!

ربما نحن وإياهم لا نختلف كثيرا فآعتذارنا شيء من كذب ونفاق لاننا ما نقدر على الاعتذار وقوفا في الشوارع كما نقف من اجل علبة حليب انقطعت لفترة بسيطة.

 

على ملتقى اللغات المتقاطعة حصلت كلمة.ما أدركت اللغة انها ليست كلمة لان اللغة لا تعرف الا جماد الحروف. نحن من نصنع للغة مسار حيويا نشطا باستمرار. فكانت الكلمة عند اللغة "وطن" وكانت عندي معنى عميقا، ربما صار تائها، ربما يبحث عن موطن بيننا علنا بوجوده ندرك انه وطننا..

قال لي هذا الوطن ذات وجعه : لا تبحثي عني بين سياسيي بلدان عاشت انتفاضات ولا تبحثي عني بين حيوات شعوب يلعب بها السياسيون كما يلعب رجالنا النرد، فحيواتهم لو كانت تطالب بك ايها الوطن وتدرك قيمة المعنى لعرفت كيف تدير شأنها. ابحثي عني فقط في امعاء خوت الا من العز وقصفت بما تملك من ارادة وجه اسرائيلي فصنعت تاريخا من المجد لم تعرفه الشعوب العربية التي تدعي الثورة. ابحثي عني في اعين شهداء تنكسر على صلابة قدرك وتودع امانة البقاء في عنقك. ابحثي عني على شفاه زهر اللوز لمّا يتفتح او على برتقالة هزمت بإرادة الحياة عمر الغاصب لتخرج في صناديقه للعالم مكتوب عليها "يافوي". ابحثي عني على جدران معتقل تضمن ابنائي تعذيبا وقهرا..

ربما حينها فقط ستدركين ان الوطن يحدث في مكان بعيد قربنا. لا يحدث في انتخابات ولا في صراخات ولا في السياسة..

لو سألتُ البندقية المقاومة لقالت "انا للوطن"، فأصدقها. لو سألت جسدا يضرب عن الطعام في سجن احتلال وقال صمتا "انا للوطن " لصدقته. ولكن حين لا اسأل سياسيا ويقول لوحده كل يوم انا للوطن، فسأكذبه.

 

أيمن شراونة وسامر العيساوي لم يسألهما احد فكتبا على جدارية الجسد أقسى وأروع تجلّ للوطن.

اليوم استطيع ان أقول لكل السياسيين العرب بلا استثناء: خذوا جثثكم وانصرفوا عن اراضينا وعن كل ذرة حياة فينا. وسأقول لهذه العروبة الهاوية، خذي عمرك الباقي وانحريه على جبل عابر.

 

 

                                                      بقلم:   غادة زقروبة


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • أحمد الخالد | 2012-12-15
    كأن القلم يقطر دما .. في حي مملوء بالجثث . تعرينا بين يدى كلماتك أستاذة غادة ... أقسم لك أن بحر الغياب أوقعنا في غياهب ظلمات التفاصيل الموجعة كل في وطنه فنسينا في زحمة التفاصيل أحياء ينبض فيهم القلب بحب حقيقي لوطن في القلب 

    • غادة زقروبة | 2012-12-16
      أستاذي الذي أحترم والذي يأخذني إعجاب مفرط لكتابته.؛أحمد الخالد.. 
      هو القلم بالنسبة لي، يعني ما تعنيه البندقية لمقاوم في جبهة قتال.. 
      بندقية الصغيرة هو، التي مازلت اراهن على قدرتها في القتل صمتا.

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق