]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بر الامان المغربي في سطور

بواسطة: Jalil Galiaty  |  بتاريخ: 2012-12-14 ، الوقت: 15:00:18
  • تقييم المقالة:

 

بر الامان المغربي في سطور

 

لقد ترددت كثيرا عند كتابة هذا المقال حول البرلمان المغربي وأساطير نوابه المحترمين التي لا تنتهي ,فتمر الايام ويزداد  قتل الشعب المغربي مع سبق الاصرار والترصد اقتباسا لقول محمود عوض من كتابه (أفكار ضد الرصاص).فهو قتل مع التعمد ,قتل مع التنفيذ,حيث أنه ليس قتل مادي ولكنه قتل معنوي ,ومع دلك يبقى الجاني حرا طليقا لا تطاله يد العدالة العمياء اقتباسا عن رواية لفلم بوليوودي لممثله امتاباتشان تحت عنوان (العدالة العمياء /هي اندها قانون هي /),حيث يخرج الجاني بعد كل جريمة بغير عقاب ,رغم توفر أركان الجريمة مكتملة ومجتمعة في ان واحد ويعلم بها الجميع. فالقتيل معروف وهو الشعب المغربي المقهور والمسلوب الارادة حيث يقتل الشعب كل أسبوع ويقدم قربانا لآلهة الفساد السياسي  والإداري,ثم أداة القتل مضبوطة , وهي الاستهتار بمشاعر الامة  المغربية ومصالحها العليا وقضاياها الوطنية ,وسبب القتل واضح لا غبار عليه  وهو الريع الاقتصادي والسياسي وتبييض الاموال وتهريبها الى الخارج وتخريب الاقتصاد الوطني من الداخل .فكل يوم تطلع علينا احدى الجرائد الوطنية او الدولية ورقية كانت ام الكترونية بفضائحهم داخل مجلس الشعب او تحت قبة بر الامان الذي يمثل السيادة الوطنية للمغرب ,فمنهم المتغيبون ومنهم النائمون ,ومنهم المخمور ومنهم من يقدم الرسائل الى الملك في افتتاح مجلس الشعب دفاعا عن مصالحه ومنهم لاعب الورق على محموله الى غير ذلك من النكت والمستملحات الحاطة من كرامة الشعب المغربي .فجريمة القتل واضحة المعالم والشهود موجودون ومع دلك فالجريمة تسجل في النهاية ضد مجهول .فالقتيل ليس شخصا عاديا انه الشعب المغربي برمته والقاتل ليس شخصا واحدا بل انما أشخاصا يعدون بعدد المقاعد الوثيرة التي يجلس عليها نوامنا عفوا نوابنا المحترمين الذين لا تهمهم المصالح العليا للوطن بقدر ما يهمهم صراع الديكة ببقشيشياتهم النزقة على اقتسام الكعكة البرلمانية والحكومية .فنوابنا المحترمين القادمين من أحزاب سياسية فاقدة للشرعية الديمقراطية يعتبرون الخوف صبر , والجمود عقل ,والتطور جنون ,والتجديد الحاد,والحرية كفر ,والتفكير واستعمال العقل جريمة ,والضعف نعمة ,والجبن قيمة ,والشجاعة رذيلة ,والصمت حكمة ,والجهل فضيلة ,والتمرد زندقة ,والاختلاف خيانة ,والظلام نور ,والظلم عدل والطغيان قوة ,والمرأة حيوان شهواني ,والشعب عبيد ,والتاريخ أسطورة ,والماضي مقدس ,والحاضر مقبول والمستقبل ملعون بفعل استبلاد الشعب المغربي من طرف هذه الشريحة الاجتماعية التي دخلت الى مقر السيادة الوطنية فقط لتقليدأصوات الحيوانات الدبيبة والزاحفة ,من فيق ونقيق وشهيق وفحيح وصهيل وخوار وغثاء وزئير وعويل حتى انعدمت الثقة بين الشعب وهذه الكائنات المسماة انتخابية .فمات العقل المفكر والمدبر واعتلت كراسي المسؤولية في بلادنا الرعاع وقاع المجمع ممن لا يتقنون فن الممارسة السياسية .فليس من العبث ان نجد دروسا وعبرا في التاريخ تحيلنا على معاناة المفكر مع هذه المسوخ المجنحة التي تستهويها استبدال القمصان الرياضية عفوا السياسية عند كل محطة تاريخية .وهنا سنفتح القوسين لنذكر القارئ المحترم بمعاناة قاسم أمين في طلبه الحرية للمرأة في مواجهة الرجل ومعاناة عبد الرحمان الكواكبي في طلبه الحرية للشعب في مواجهة الاستبداد ,ومعاناة علي عبد الرازق في طلبه الحرية للدين في مواجهة القوى الظلامية ومعاناة طه حسين في طلبه الحرية للأدب في مواجهة السياسة ,ومعاناة عبد الكريم الخطابي في طلبه الحرية للشعب في مقابل القمع الاستعماري ومعاناة المهدي بن بركة في طلبه الحرية للشعوب المقهورة ضد الاستعباد والتخلف الاقتصادي .فعندما نرى جلسات برلماننا يصيبنا الغثيان و الدوران في الراس حيث لا نسمع ولا نشاهد صراع أفكار وأراء ,حجة بحجة , ولا مناظرات أو محاورات سياسية كالتي قراناها في الفكر اليوناني ,وجدالات أو مناقشات برامج اصلاحية تخرج المغرب من نفق التخلف التي مافتئت الجمعيات الدولية تصنف بها المغرب في اواخر الرتب.ولكن كل ما هنالك اما غياب شبه تام لنوابنا الذين خانوا الامانة التي في عنقهم ,أو نوم عميق يثير الشفقة لهؤلاء الدينصورات اللاحمة او التسلية ,أو الملاكمة الكلامية من تحت الحزام التي تخدش الحياء وتحط من كرامة الشعب المغربي حسب المأثور الشعبي المغربي القائل(علامة الدار على باب الدار).فكيف لنا أن لا نتساءل اليوم مع الدستور الجديد هل لازال في المغرب أمهات سيلدن جيلا جديدا من حملة الفكر كالذين اتينا على ذكرهم , لكي يجيبوا عن السؤال المفزع ؟.كيف يجب علينا أن نعيش ونفكر مع كل هذه الهلوسات السياسية ؟.  جيل لن تكون الصحبة معهم تهمة .والاستماع اليهم لن يصبح جريمة .والانضمام اليهم سيبعدنا عن القطيع .فالأسماك الميتة فقط هي التي تسبح مع التيار , وبما أنهم لن يكونوا أسماكا ميتة ولا عقولا ميتة ,فان المجتمع المتشبع بأفكار الاساطير والبعيد كل البعد عن التوعية الاجتماعية لفقدان الشرعية في مؤسساتنا الحزبية وغيرها وشيوع الامية سيضعهم في قائمته السوداء وسيتهمهم بالزندقة والشعوبية ,رغم أن الجاني يقف ماثلا أمامنا وأمام التاريخ  وأمام المستقبل متلبسا بجرمه.إلا أن السياسة ستبقى دائما وراء كل جريمة  .هذا طبيعي ,لان السياسة  في مجتمعنا كما في المجتمعات العربية كانت دائما مع الامر الواقع ,وضد التغيير .ان التغيير يقع والمستقبل يصل ,ولكن المستقبل يفاجئنا في كل مرة حيث لم نتصوره وما الربيع العربي إلا واحد من مفاجئات المستقبل ,فلقد ظلت السياسة ترفع حرية الرأي كمجرد شعار .مند ألف سنة وهي شعار.ولأن السياسة كانت تجد في حرية الرأي خطر مباشر عليها , وترفا لا تريده  بالنسبة لمواطنيها .وعندما كانت السياسة في مجتمعنا تقتل حرية الرأي فإنها كانت في الواقع  تقتل أشياء كثيرة في المجتمع نفسه .انها تقتل العلم والأدب والتفكير والكرامة والعدل حتى رست سفينتها على جودي هذه الكائنات الخنوعة .فهي تقتل أيضا المستقبل فتزرع الطاعة بدلا من النقد ,والنفاق بدلا من الصدق ,والخوف بدلا من الشجاعة ,وفي النهاية فان الشعب هو من يدفع الثمن باهظا بثقته العمياء في أحزابنا التي اينعت رؤوسها وحان قطافها .           
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق