]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الوقوف أمام القطار

بواسطة: مدحت الزناري  |  بتاريخ: 2012-12-14 ، الوقت: 13:02:07
  • تقييم المقالة:

 

مصر التاريخ والجغرافيا والإنسان، مصر الحضارة التي أضاءت الدنيا وعلمت الإنسانية قيم التعايش السلمي بين الديانات والمذاهب والافكار المتعددة، البوتقة التي فيها امتزجت وانصهرت، وعبر تاريخها الطويل لم يقدر فريق  على الاستئثار بها ولا تبديل هويتها الثقافية والحضارية، كل من أتاها غازيا ردته وكل من أحبها ضمته ومصرته وأدخلته في لُحمتها الوطنية وصبغته بصبغتها.

 

من السذاجة والجهل الشديدين ان يتصور فريق أنه يستطيع بمفرده ان يقف أمام قطار التاريخ ويوقفه عند لحظة محددة وأن يغير المسار.. في مصر عليك فقط ان تختار بين الركوب مع الجماهير وبين أن تدهسك العجلات؛ كل من حاول الوقوف في وجه القطار دهس.. لكنه العند والصلف وضيق الأفق يصورون للبعض بأنهم قادرون على  ذلك.

 

ما نعيشه اليوم لحظة تردي حضاري وثقافي شهدتها مصر من قبل واستطاعت عبورها.. أنت الآن أمام مشروع غامض غير مفهوم وغير متبلور يقف فقط عند العناوين المنفعلة بأسلمة الدولة وتطبيق الشريعة ولا يعي أن الشريعة فضاء شاسع من المعاملات وقيم لبناء دعائم المجتمع وتحقيق العدالة والمساواة والتعايش.. لكنهم قلصوا الإسلام في الشريعة والشريعة في الحدود وأصبحت هي شغلهم الشاغل دون أن يكلفوا أنفسهم عناء بناء الدولة وتحقيق العدالة بين المواطنين.

 

الخطاب المتشدد الإقصائي الذي لا يؤمن باختلاف الآراء ولا تعدد الرؤى ولا أهمية المشاركة يعلن بوضوح عن غياب أية رؤية جديرة بالتقدير.. لغة التخوين والسباب والتشكيك والتعالي والتلويح بالقوة لا تدعم الحوار ولا تؤمن به.. وهم يدعون أنهم الناطقون الشرعيون باسم الإسلام وأن الآخرين مارقون وكفرة وضد النهضة الاسلامية والشريعة.

 

إن المشاهد المخزية أمام قصر الاتحادية حيث يقبع الرئيس المنتخب بالتصويت العقابي في موسم عصر الليمون الذي لا يرى إلا بعين واحدة ولا يميل إلا بشقه الآيمن تجاه أنصاره.. حيث تحول الأنصار إلى قوة لترويع المعارضين وتشكيل إجرامي اباح لنفسه القبض على المواطنين وتعذيبهم واستنطاقهم وتسليمهم للشرطة يوضح لكل ذي عين الخطر الداهم الذي يحمله هذا الفريق لمصر. قسموا انفسهم فرق تحاصر مؤسسات الدولة وتعتدي على السلطات وتروع الآمنين.. أيظنون بهذا أنهم يؤسسون لجمهورية إسلامية في مصر كنموذج يحتذى به في اطار مشروع الخلافة.

 

الشهور التي مضت بينت للقاصي والداني عدم القدرة ولا الخبرة ولا الفهم لأبسط قواعد إدارة الدول.. الدول لا تدار بالتهديد والوعيد وانما تدار بالسياسات والقرارات المدروسة وبحسن الموائمة ودقة التقدير.

 

لقد تجلى هذا الفكر المستبد الاقصائي في مشروع الدستور وسعيهم الجبار في اقراره بأي شكل وتحت اي ظروف على المصريين واهمون في السيطرة على مصر والمصريين. وحتى إن نجحوا بأساليب الحشد والتضليل والكذب على جموع الشعب في اقرار هذا الدستور الشائه فهو لن يعيش لأنه ببساطة ولد ميتا ولا يمثل كافة اطياف الشعب ولم ترض عنه أطياف الجماهير.. إنهم يحفرون الهوة الكبيرة من تحت اقدامهم دون ان يشعروا لتبتلعهم . وسيكون هذا اسرع سقوط في التاريخ.

ولا يساورني أدنى شك في ذلك.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق