]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ماذا بعد تمكين المرأة من رقابنا ؟

بواسطة: احمد عطية  |  بتاريخ: 2012-12-14 ، الوقت: 09:04:08
  • تقييم المقالة:

ماذا بعد تمكين المرأة من رقابنا ؟

كيف ننهض بالمرأة ؟ وما هى الوسائل التى يجب اتخاذها لتمكين المرأة فى مجتمعاتنا ؟ وكيف تستطيع المرأة الحصول على كافة حقوقها ؟ وكيف تتمكن من الانطلاق دون عراقيل او معوقات ؟ هذه الاسئلة التى لا تمل بعض الفئات من طرحها سواء فى وسائل الاعلام او فى الندوات والمؤتمرات وغيرها من المنتديات الفكرية بالاضافة الى عدم اقتصار الاهتمام بالمرأة على مجرد التفكير النظرى وانما تجاوز ذلك الى اشكال عملية وقانونية فى كل المجالات مثل القرارات التى اتخذت بالسماح بتعيين المرأة قاضية وشغل بعض المناصب التى لم تكن تشغلها من قبل وانشاء مجلس قومى خاص بالمرأة  وتعديلات قانون الاحوال الشخصية منذ صدور قانون الاحوال الشخصية رقم 1 لسنة 2000 ومنح ابناء المصريات المتزوجات من اجانب الجنسية المصرية اسوة بابناء المصريين من زوجات اجنبيات وهذا الاهتمام غير المسبوق بالمرأة وقضاياها يجعل الإنسان يتخيل اننا نعيش فى مجتمع لا يوجد فيه رجال يستحقون الرعاية والاهتمام أو يجعلنا نتصور أن كل مشكلات الرجل تم حلها وتجاوزها ولم يتبق أمامنا سوى مشكلات المرأة او يجعلنا نتصور ان الرجل طاغية مستبد يضطهد المرأة بمبرر ودون مبرر .

كان شيخ الأزهر السابق جاد الحق على جاد الحق – رحمه الله – يقول : لا توجد للمرأة فى مجتمعاتنا قضية فقد أنصفها الإسلام وأعطاها كل حقوقها  بل منحها حقوقا لم تحصل عليها فى مجتمعات تزعم أنها نهضت بالمرأة ومنحتها حريتها وتتهمنا بأننا نضطهد النساء ونحول دون قيامهن بدورهن فى المجتمع .

البعض يقول ان المرأة فى المجتمعات العربية مظلومة حتى فى القوانين رغم أن هذه القوانين فى اغلبها مستوردة من الغرب وربما تكون المرأة مظلومة على المستوى الاجتماعى بسبب بعض التقاليد والعادات الموروثة لكن الاطار الذى يتصدى لتلك العادات والتقاليد موجود لدينا فى القرآن الكريم والسنة النبوية وليس فيما ابتكره الغرب من نظم وقوانين .

السؤال الذى يجب أن يطرح ما الصورة التى نريد ان تصبح عليها المرأة ؟ وكيف يكون النهوض بها ؟ وهل إنصاف المرأة ومنحها حقوقها يكون على حساب الرجل ؟

إذا كان الذين يدعون إلى منح المرأة حقوقها ورفع الظلم الواقع عليها يقصدون منحها الحق فى التطليق والخلع وحضانة الأطفال والنفقة فقد منحت هذه الحقوق بالفعل فى قانون الاحوال الشخصية رقم 1 لسنة 2000 وما جرى عليه من تعديلات وإذا كانوا يقصدون ما تتعرض له بعض الزوجات من عنف وضرب وإهانة على أيدى أزواجهن فهناك قوانين تعاقب من يعتدى على زوجته وحتى الدول الغربية التى تزعم أنها منحت المرأة حريتها يوجد فيها عنف يمارس ضد الزوجات ففى الولايات المتحدة الامريكية وحدها تشير الاحصائيات الى وجود خمسة ملايين زوجة اصبن بعاهات مستديمة نتيجة الضرب على ايدى الازواج .

وإذا كانت المرأة فى بلادنا قد حرمت فى سنوات سابقة من التعليم ومن العمل والرعاية الصحية ومن تولى بعض المناصب المرموقة فقد نالت هذا كله الآن .

المشكلة أن حقوق المرأة أصبحت مجالا للمزايدة بين التيارات خاصة تلك التى تدعى أنها تسعى للتحرر والتقدم والديمقراطية وبين تيارات التشدد التى تريد وأد المرأة ومنعها من المشاركة الفاعلة فى المجتمع والمساهمة فى حل قضاياه وتزعم ان المرأة عورة لا ينبغى لها ان ان تخرج الى الشارع ولا يجوز لها الظهور فى اى مكان سوى بيت ابيها او بيت زوجها والحقيقة أننا لا نريد لبناتنا ونسائنا النماذج التى تطرحها هذه التيارات أو تلك نحن نريد إمرأة مسلمة تحافظ على دينها وعادات وتقاليد مجتمعها وتعتز بهويتها وثقافتها وتطالب بحقوقها فى إطار ما كفله الإسلام لها وليس فى إطار النموذج الغربى الذى لا يلائم مجتمعاتنا وترفضه المرأة نفسها قبل الرجل .

والخطر كل الخطر فى السير على نفس النموذج الذى سارت فيه المرأة الغربية لانه لا يصلح لمجتمعاتنا بالاضافة الى ان ما حققه من نتائج لا تشجع احدا على المضى فيه فقد انهارت الاسرة وانتشرت الاباحية وتزايدت اعداد اللقطاء والابناء غير الشرعيين وعزف الغربيون عن الزواج وانصرفوا الى العلاقات المؤقتة لاشباع الرغبة الجنسية دون ان تكون عليهم اية التزامات واصبحت المرأة الغربية تعانى ولم تعد سعيدة او مستقرة فى حياتها فهل نرضى لانفسنا مثل هذا النموذج ؟ ام اننا نريد تمكين المرأة من رقاب الرجال حتى نقنع انفسنا ونقنع العالم والمنظمات الدولية ان المرأة عندنا حرة وتحصل على كل حقوقها ولا تعانى من الاضطهاد ؟   

احمد عطية

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق