]]>
خواطر :
مولاي ، لا مولى سواك في الأعلى ... إني ببابك منتظر نسمات رحمة...تُنجيني من أوحال الدنيا وحسن الرحيل ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

و انقلب السحر على الساحر

بواسطة: محمد المياحي  |  بتاريخ: 2012-12-13 ، الوقت: 20:51:18
  • تقييم المقالة:

 

و انقلب السحر على الساحر بقلم / د. محمد المياحي حكمة عربية غاية في الواقعية والحكمة . ويقول المثل ( ابو المثل ما خلة شي ما كالة ) في المخاض العسير الذي عانى منه العراق ابان الفترة الانتقالية للحكم بعد سقوط النظام السابق وما تلاها من تخبطات وفتن سياسية برزت العديد من العراقيل التي تسببت في تاخير وربما فشل العملية السياسية وكان من ابرز العوامل المعرقلة للعملية السياسية تلك ( البعث ) كما يدعي الكل ممن خاض في العمل السياسي في هذه الفترة . حيث كانوا يصورون لنا حجم خطورة هذا الوحش الوهمي الخرافي المهول المظلم من حيث ارتباطه كما يقولون بنظيره ( بتنظيم القاعدة ) الوحش الخرافي الاخر . ولا نقصد بالوحش الخرافي هنا خرافية الوجود بل خرافية الحجم . فالعراقيين جميعا باتوا عارفين ان العمليات الارهابية التي تحدث الى يومنا هذا نتيجة الصراعات السياسية بين الاحزاب الحاكمة للضغط بعضهم على بعض ونسبتها الى الاخر المنافس . او بصورة غير مباشر لعدم الاهلية او القدرة الميدانية في حماية المواطنين والممتلكات من التفجير والسرقات والاغتيالات بالكواتم التي تفتعلها الاحزاب او المليشيات المسلحة المتنفذة في السلطة او الخاصة بتنظيم القاعدة . في حين يخبرنا ساستنا ان البعث المنحل هو من يقف من وراء هذه الاعمال . ووصل الامر انك اذا خالفت احدهم في الرأي فسيقول لك انك بعثي مهما كان رأيك ... اما بالنسبة الى القاعدة فان السياسيين يظهر على السنتهم والسنة الناطقين الرسميين ان هذه العمليات كلها لتنظيم القاعدة وفي كل يوم نقرأ على شريط ( التايتل ) في القنوات العراقية عمليات القاء القبض على العشرات يوميا ( علما اننا لو جمعنا هذه الاحصائيات لكان ناتج المجموع ان العراقيين كلهم ارهابيون ) . وهكذا يصورون لنا حجما خرافيا لا وجود له الا انه شماعة يعلق الفاشلون عليها فشلهم وخيبتهم . ولكن العجيب هو ان اعداء الامس اصبحوا اصدقاء اليوم . حيث استغل الساسة المتسلقون اسم البعث المشوه للصعود الى السلطة في الانتخابات وذكرونا بالصورة التي رسموها له ليخيفوننا من عودته مرة اخرى للحكم لأنه سيبطش بنا وينتقم شر انتقام . فصاحت الجوامع محذرة وامرت العمائم مزمجرة ( تحرم عليك مرتك , والانتخابات اوجب من الصلاة والصوم , انتخبوا الخمسة وخمسين لا تردلنة البعثية ) الا اننا تفاجئنا بتصويت البرلمان على ارجاع ابرز رموز البعث المنحل الا وهم ( العاني والكربولي والمطلك والهاشمي) الى السلطة ومنحهم مناصب حساسة وبعدها بعدة اشهر يتم ارجاع اعضاء الشعب والفرق الى وظائفهم السابقة في دوائر الدولة . علما ان اغلب العناصر الامنية في وزارتي الداخلية والدفاع قد تم اعادتهم مسبقا وبشكل شبه سري كالعناصر الاستخباراتية والامنية ضباط مراتب للاستفادة من خبراتهم في القمع والسيطرة بالقوة التي كان صدام يحكم قبضته على الشعب فيها . والحقيقة لولا هذه الخطوة لما استطاعت ان تروض الشعب العراقي لأنها تعلم انه شعب يمكن السيطرة عليه بالتخويف والترويع وكما يحصل الان . ومن هذا العمل نستدل على خيانة الحكومة للشعب حيث ارجعت وسلطت البعثيين قتلة الشعب العراقي الذين حذرونا هم انفسهم من عودتهم . وانا شخصيا لا ارى اي مبرر لهذا العمل الا لكي يفضحهم الله القهار المنتقم . وانقلبت الموازين ولا اعلم لماذا ! حيث تشهد معظم محافظات العراق حملة اعتقالات معتم عليها اعلاميا بشكل كامل بحق العناصر الحزبية والضباط التابعين للنظام السابق لوزارتي الداخلية والدفاع . بعد ان ( طرحوهم زواج ) وجعلوهم يشكلون تهديدا حقيقا يمكن ان يتسبب بزوال ملكهم . لأن السحر قد ينقلب على الساحر ...  
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق