]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من يشفق عليك يا شعب

بواسطة: حواء الحمزاوي  |  بتاريخ: 2012-12-13 ، الوقت: 13:17:22
  • تقييم المقالة:

 

 

 

 

 

يتواصل استحمار و استبغال الشعب في بلاد العزة والكرامة كما يزعمون ، ففي الوقت الذي تُجهز فيه الدول التي تحترم نفسها خططا لحماية كرامة مواطنيها من الافلاس ، لا تزال جموع الكائنات التي يطلق عليها حكوميا عندنا  بالمواطنين؛ لا تزال  تتقاتل فيما بينها من أجل قارورة غاز ، في بلد يفتخر مسؤوليه في كل المناسبات لتلك المراتب المتقدمة من احتياطي الغاز و البترول .

 

آمنت بالله ، الله رحيم بعباده ، لولا كُفري بالحظ و الصدفة لقلت أن الحظ هو الذي أخرج لهم ناقة أخرى بعد ناقة ثمود ، تلك الآبار المتفجرة من البترول و الغاز القابعة في صحاري حاسي مسعود وما جاورها مطمئنة و هادئة ، تلك الخيرات المعطاءة التي لا تبخل على أحد حتى ولو كانوا لصوصا .

 

ترى لماذا لم يسأم لصوصنا بعد من الشبع من عسلها المبارك ؟ بالرغم من أن بطونهم تكاد تنفجر شبعا ؟ ألـأّن للّص الجائع هرمونات نفتقدها نحن  الناس العاديين ؟ أم لأنهم فطريا جُبلوا على اللصُوصية ؟ أم انهم اكتشفوا  أن  السرقة ستزيد من أعمارهم و هم بذلك يحجزون عنا نحن التافهين اكتشافهم السحري؟

 

كثيرا ما أتساءل ، وكثيرا ما كان يرهبني الجواب عندما أتذكر أن قوم ثمود عادوا ، و لكن ببدلات أكثر أناقة و بأكياس أكثر اتساعا ، عاد الجشع في أصله متلبسا أرواحا هشة و عقول عاث فيها الفساد في كل جوانبها .

 

كثيرا ما أضحك و أنا أحدث نفسي ، ألا يخشى هؤلاء سخط الله و أن يعيد عليهم الريح الصرصر فتعبث ببطونهم السمينة لتخرج منها ثعابين طويلة تحمل ملامحهم ، و تزاحم بذلك بقايا الدود المنتشر في امعائهم .؟

 

اضحك كثيرا ايها السادة ، ترى هل يوجد من  يتذكر الله في هذا الزمن الاصلع ؟

 

عاد الكفر اذن ، و عادت معه الديكتاتورية الجديدة التي تتخذ مقولة حلال عليّ حرام عليك ، عادت لتوقظ الأنانية ، مادام أن الوطن بيع بأرخص الأثمان .

 

ماذا جنت حشود المواطنين غير الخيبات و وعود هرمت و دفنت في توابيت الفساد . كل شيء مهترئ في الجزائر ابتداءا من حال الطرقات التي لا يصلح بعضها حتى للدواب ، و التي تتساقط جسورها بمجرد هطول قطرات مطر. مرورا بأوضاع مستشفياتنا التي تزاحم فيها الفئران و الصراصير و أشياء أخرى أجساد المرضى ،  وصولا للموت الذي صار  رخيصا أكثر مما ينبغي ، اتذكر فيما مضى  منذ عشرين سنة من قبل ، كان الموت في بلادي عزيزا و قليل الحدوث ، و الميت آنذاك كان يحظى بعدة مزايا من بينها البكاء عليه و التحسر على ذكراه ،،، أما اليوم ..فأينما تولي وجهك فثمة موت ، أضحى يثير السخرية و التهكم أكثر من الحزن. حتى أن بعضنا يهنئون اهل الميت فيقولون له : لا تبتأس فقد استراح من الدنيا .

 

 

بقلم : حواء الحمزاوي / الجزائر

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق