]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مسرحية (هد) / من مشهد واحد

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-12-12 ، الوقت: 14:24:41
  • تقييم المقالة:

 

أعلن المخرج الكلاسيكي ببداية الحدث الدرامي بكلمة (هد) العالمية,فتحت الستارة,وأشعلت أضواء المسرح الصغير,ثم أطفئت ,وتركزت الإضاءة بدائرة ببهو المسرح ,دخل ظل سرعان ما انكشف حول ممثل ,حسب مايرتديه من لباس وما يحيط به من ديكور  ومن مؤثرات موسيقية تعود إلى القرن الخامس قبل الميلاد.لحد الساعة الجمهور يتابع أحداث دون الكشف عن العنوان,حوار لحوار,وحدث لحدث وحبكة داخل حبكة,وعقدة داخل عقدة, وممثل داخل ممثل ,الظاهر كل شيئ داخل كل شيئ,جمهور داخل جمهور,ومسرح داخل مسرح.يبدوا الجميع دخل نيوهاملتية جديدة شديدة السوداوية,أختلط على المتطهرين المكفرين ,وعلى المفكرين المتغيرين,حابل النص المسرحي بنابل المسرح مكانا وزمانا وحدثا وجمهورا,عندما دار الدولاب فجأة وأكتشف كل متفرج على العرض بقاعة المسرح .الشخص المشدود الى لوح خشبي  بالدولاب  يشبهه,يجب أن يشبه كل واحد من المتفرجين ,ما دام هم أقبلوا من أجل الإتفاق على الكذب...!ألم يكن المسرح في مجرى التاريخ بل حتى ما قبل التاريخ الإتفاق على الكذب قال الممثل.الممثل ينتقل من فضاء إلى فضاء يتبعه ظله على إضاءة خفيفة تزداد شدة مع شدة الصوت,حين يخاطب العامة,:هل قلنا الحقيقة في يوم ما... أنا أكذب ,وأنت تكذب وهو يكذب.. من منا لم يكذب يوما ....,لا تقول لي أنها كذبة بيضاء,الكذب كذب ,لا لون له.من منا لم يكذب يوما على خله على زوجه ,بأنه بطل لايقهر ,ودونه توقفت الرجال والرجولة,من منهن لم تكذبن  على خلها على رفيقها على أنه الفارس التي أرقن  أحلامها,وأنها غير مستعدة للتخلي عنه ولو بكل رجال الدنيا ,وأنها لم ولن ترضى عنه بديلا ولو بكنوز الدنيا...,حتى الأوطان من الإيمان لم تسلم من كذبنا  ,كلنا كذابون بالسليقة ,بالفطرة...بل منذ ولادتنا,إلى يوم اللحد ...بل حتى أمواتنا تكذب في موتتها ,حين تذكر بخير...,حين تزود قبورها بالشواهد المزدانة بالمدح والإطناب الكاذب.متى كنا صادقين قبل اليوم لتنتظروا من مجرد مسرح صغير مثل هذا أن يكون صادقا معكم أو مع غيركم.لقد أقبلتم وأقبلت معك طوعا لنتفرج على ما جنته أيدينا من آثام في حق أنفسنا في حق ذوينا في حق أهلينا ,في حق أعزائنا,أنانيون موتى بالنرجسية ,بل مرضى بالسادية...نتلذذ بعذاب أنفسنا قبل عذاب  الأخرين...,ندعي الحب وطن الحلول...,الصوفية ...ونحن الآننتمي الى أي مذهب,إلى أي حب..حتى هذه المسرحية عجز المخرج أن يخرجها بإسم أي مدرسة او مذهب ,رغم أنها توحي إلى التيار التقليدي,نحن غير مقلدين وغير مجددين.لقد عجز الإنسان  عن  فعل شيئ مهم في هذه الحياة

(متجها للجمهور):لم يطلب منكم أحدا الإجابة,لدي صورتكم هنا أمامي...أنظرو إلى اللوح قبل أن يدور الدوب التقليدي

 هل عرفتم الشخص المشدود لهذا الدوب منذ نشأة الخليقة:لاتقولوا لي  جدكم (بروميثوس) ,لقد ضحى على الجميع بمافيه الكفاية ,وقدم كبده قربانا إلى  أقصاها من أجلكم ,تنهش وحش الطير منه صباحا ليتجدد مساء,بل  ماذا تقدمون أنتم ,لم يعد الكبد مقبولا...,فكروا يا مفكرين في أشياء أخرى أغلى من الصحة والمال والولد وماولد....!!

(همزا ساخرا):ياسادة يا مجددين

سيداتي أوانس سادتي لقد عجز الإنسان منذ ما قبل التاريخ عن أكبر ميزة إنسانية ,.الحب’ أن يحب الإنسان أخيه الإنسان دون من أومزية  .أم أنكم تتساءلون عن الشخص الذي شد وثاقه إلى هذا اللوح بالدولاب,هو أنا  الممثل:رجع الصدى الحسير...,هو أنتم عندما تتحدثون شتى... لصوت واحد.اما المؤلف والمخرج والجمهور,نحن جميعا عندما نتفق على الكذب ,وندعي أننا فهمنا الهدف من تواجدنا ومن الحياة ,خوفا من اللا يقولون اننا لانفهم.دار الدولاب أطفئت الأضواء سمع الجمهور كافة كلمة (هد) مجهولة المصدر وأسدلت الستارة. 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق