]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نص مسرحية المارد

بواسطة: عمار نعمة جابر  |  بتاريخ: 2012-12-12 ، الوقت: 08:18:52
  • تقييم المقالة:

 

المارد

 

عمار نعمة جابر

 

 

يدخل الأب وبيده المصباح السحري

الأب فرح جدا .. يرقص ويطير من الفرح ..

يتحرك يمينا وشمالا .. ويقفز إلى الأعلى ..

 

الأب      : ( يلوح بالمصباح السحري نحو الأعلى ) المصباح السحري .. المصباح السحري

                  لقد وجدت المصباح السحري .. انه بين يدي .. لا اصدق عيني .. المصباح

                 السحري  ( ينادي ) لقد وجدت المصباح السحري ..

تدخل الأم ..

الأم     : ماذا حصل لك .. لماذا تصرخ هكذا ؟

الأب       : المصباح السحري .. يا زوجتي ..

الأم    : ما به المصباح السحري .. يا زوجي العزيز ..

الأب       : لقد وجدت المصباح السحري يا عزيزتي ..

الأم      : ( تضحك ) هل جننت يا رجل ؟

الأب       : أنا كنت متأكد أنك لن تصدقي .. ولكنني وجدت المصباح السحري ..

                 انظري هذا هو .. هذا المصباح السحري الذي ذكروه في قصة علاء الدين

                 ( يتحرك إلى يمين المسرح .. وينادي ) تعالوا يا أولاد .. تعالوا لقد وجد أبوكم

                 المصباح السحري .. مصباح علاء الدين .. تعالوا يا أولاد ..

يدخل الأولاد ..

الابن الأكبر  : أبي ماذا هناك .. يا أبي .. ؟

الابن الأصغر : سمعتك تذكر علاء الدين .. ؟

الابنة          : ما هذا الذي تحمله بيدك يا أبي ؟

الأب         : إنه المصباح السحري يا صغيرتي .. ( يخاطب الأولاد ) لقد وجدت المصباح

                 السحري .. المصباح الذي يسكنه المارد .. المارد .. نعم .. المارد الذي ينادي

                   دائما ، شبيك لبيك .. أنا عبدك بين يديك ..ويحقق لنا أصعب الأماني ..

                  واكبر الأحلام ..ستطلبون منه كل ما تشتهون .. نعم كل ما تشتهون ..

                    وأمكم ستطلب أي شيء .. أي شيء ترغب به .. نعم يا عزيزتي ..

                  أما أنا .. فسأبقى أطلب منه حتى صباح الغد .. لن أترك أمنية إلا وسأحققها ..

                   لن أفوت حلم حلمت به منذ كنت شابا إلى اليوم إلا وحققته .. هذا المصباح

                   السحري بين يدي ... لا اصدق نفسي .. كم أنا سعيد ..

الأم          : ( تقترب من الأب ) هل أنت جاد فيما تقول يا عزيزي ؟

الأب         : نعم يا زوجتي العزيزة .. انظري هذا هو المصباح السحري .. هيا المسيه ..

الأم تضع يدها بحذر على المصباح السحري ..

الأم         : ولكنه قديم وبالي ..

الأب         : نعم يا عزيزتي .. وهذه هي صفته الرئيسية .. انه قديم وبالي ..

الابن الأكبر : هل يعني هذا أنني يمكن لي أن اطلب ما أشاء .. ؟

الأب         : بالتأكيد يا ولدي الحبيب .. اطلب أي شيء ..

الابنة        : وأنا أيضا ؟

الأب          : وأنت أيضا يا حلوتي ..

الابن الأصغر: وما حصتي أنا يا أبي ؟

الأب          : حصتك ستكون كبيرة هذه المرة .. ولكن قبل ذلك كله سيكون أول من يطلب

                 من مارد المصباح السحري .. هي زوجتي الغالية .. تكلمي يا عزيزتي أي

                 شيء تتمنين أن يحققه لك المارد ؟

الأم         : أنا .. ؟

الأب        : نعم فكري في أكثر الأحلام أهمية عندك ..

الأم        : أنا .. ( تتحرك)  أتمنى أن أكمل دراستي .. التي حرمني منها الزواج والأطفال ..

               سأطلب من المارد أن يوفر لي كل سبل الدراسة في أرقى جامعات العالم

               وسأقضي سنين  هناك على مقاعد الدراسة ، في ذلك العالم

                الواسع والكبير .. وأن أصل إلى أعلى مرتبة دراسية .. وأشغل أكبر           

              المناصب الإدارية  .. إنه العالم الذي أشاهده كل يوم في أفلام التلفزيون .. وأنام

                وأنا أحلم به .. وأصحو وأنا أحلم به .. سأطلب من المارد أن يأخذني

               إلى هناك دون عودة ..

الأب      : ماذا تقولين يا زوجتي .. وأنا .. والأولاد ..؟

الزوجة   : سيحقق لكم المارد كل ما تحلمون به ..

الابن الأكبر: أما أنا .. فسأكون صريحا معكم .. أنا سأطلب منه أن يضعني في أجمل جزر

                البحار البعيدة .. وأن يختار لي أجمل النساء .. خمسة .. عشرة .. عشرين

                بقدر ما يستطيع .. وأن يبني لي بيتا كبيرا بمسابح وحمامات .. ومطار لطائرة

                 صغيرة .. وأن يكون تحت يدي موظفون كثيرون ، يديرون كل تفاصيل حياتي ..

                 سأطلب من المارد أن أكون هناك إلى الأبد ..

الأب        : ولكن يا بني .. أنا وأمك ... ( تقاطعه الابنة )

الابنة       : أبي .. ولكن لم تسمح لي ، لأقول ما أريد من المارد ..

الأب        : حسنا يا صغيرتي  ..  قولي ما تريدين ..

الابنة      : أنا يا أبي لن أطلب مثل أخي .. ولا مثل أمي ..

الأب       : ستطلبين أن تكوني معي .. أليس  كذلك ؟

الابنة      : ولا ذاك يا أبي .. أنا سأطلب من المارد أن تكون لي أشهر فرقة موسيقية

                في هذا العالم .. وأن يجعل كل الناس تحب موسيقاي وغنائي .. وصوتي

                الجميل .. ونجوب أنا وفرقتي كل مدن العالم .. سأقضي حياتي المتبقية

                 وأنا أغني بكل اللغات .. وعلى كل الأنغام ..

الأب      : وهل ستتحملين فراقي يا صغيرتي .. ؟

الابنة     : المارد سيسلي وحدتك يا أبي .. لا تقلق ..

الابن الأصغر : هل تريد أن تعرف ما سأطلبه من المارد يا أبي ؟

الأب      : وأنت أيضا تريد أن تطلب شيئا كبيرا ؟

الابن الأصغر : لا يا أبي إنه صغير .. صغير جدا .. بقدر حبة الباقلاء ..

الأب       : حسنا إذا كان بقدر حبة الباقلاء .. فقل ما  في خاطرك ..

الابن الأصغر : أنا سأطلب منه مركبة فضائية  .. أجوب بها هذا الكون الفسيح

                    فأتناول طعام الغداء في كوكب .. وأتناول طعام العشاء في كوكب آخر .. وأقضي

                     ليلتي على سطح كوكب ساحر ..

الأب      : كل هذا بقدر حبة الباقلاء !  الحمد لله أنه ليس أكبر من حبة الباقلاء ..

               وهل ستترك أبيك وحيدا وترحل إلى هذه الكواكب وحدك ..

الابن الأصغر : أبي ..  أنت معك المصباح السحري .. والمارد فيه يحقق أكبر الأحلام كما قلت .

                    الكواكب أكبر حلم في حياتي .. أرجوك أبي إدعك المصباح كي يخرج المارد .

الأم      : نعم .. نعم يا عزيزي .. ادعك المصباح السحري .. نريد أن نحقق كل هذه الأماني

الابنة    : أريد أن أحقق أحلامي .. أرجوك يا أبي ..

الابن     : أبي .. الجزر البعيدة .. والمطارات .. والنساء الجميلات .. كلها بانتظار المارد .

الأب      : ولكن هذا المارد يا أحبائي .. سيفرق بيننا .. سيحولنا إلى غرباء .. سنهدم

              هذا البيت .. ولن يكون بيننا لقاء أبدا ، لأننا سنكون كل واحد في عالمه الخاص ..

              لقد كان كل واحد منكم يحلم لنفسه .. وليس هناك من سجل حلما واحدا من أجل

               الآخرين .. لماذا لا نحلم ولا نفكر إلا بأنفسنا ! .. ألا يوجد مكان للآخرين في

                دواخلنا .. كم هو كبير أن يأتيك من يحقق كل أحلامك .. وبدعكة يد واحدة .. ولكن

                هذه الكبير سيصبح وبالا علينا .. إذا لم نحوله من أجلنا جميعا .. لا أن يدفع أحدنا

                بالنار نحو خبزه فقط .. !

الأم        : وماذا سنفعل بالمصباح السحري ..

الأب       : عزيزتي هذا ليس مصباح سحري .. هذا مجرد مصباح قديم وبال ..

 

 

 

 

ستار

 

 

دينزلي / تركيا 21 / 4 / 2011

 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق