]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المتأسلمون يحكمون

بواسطة: مدحت الزناري  |  بتاريخ: 2012-12-12 ، الوقت: 07:04:20
  • تقييم المقالة:

 

دائما ما يكون الانهيار القيمي والاخلاقي والسلوك المنحرف الشاذ منبوذا.. لكنه عندما يصدر عن مدعي للتدين يكون مقززا إضافة لكونه منبوذا.

 

 الفرجة الآن على الكيف والسمع على (الدواق) والسادة الأفاضل بلحاهم الكثة وسراويلهم القصيرة ولغتهم العربية المسرفة في التفخيم والترقيق والمد والوصل والإطناب لإكساب الخطاب صبغة دينية وهو بالأساس خطاب تحريض وسب وقذف ونميمة وخوض في الأعراض وطعن في الذمم وتخوين (أوبن بوفيه شتايم وانحراف.. يعني كده كده حتتبسط وحتلاقي شتيمة تناسبك ولازم تنفّع المحل) .. وفي النهاية الختم موجود وجاهز على كل ورقة بإيمان أنصارهم وكفر وضلال وفسوق الخصوم.

 

المصداقية واضحة جدا ومن كانوا بالأمس شركاء الوطن.. الذميون المعاهدون المواطنون أصبحوا النصارى الكفرة المتآمرين.. المناضلون تحولوا بقدرة قادر إلى علمانيين .. والثوار هم الفلول.. طبعا الأمر لا يخلو من قليل من الشطة والبهارات وحبة مكسرات من (الزند على تهاني على مرتضى على لميس) علشان الخلطة تبقى متماسكة وتعجب الزبون ولا تتفتت وانت تصبع الكفتة وتبقى حلوة خالص وتخدم معكم.

 

هل أصبحنا نمتلك ذاكرة سمكة .. كنا نغض الطرف عن نمو الطحالب والنباتات المتسلقة نمت ونمت والتفت بأعناقنا الآن حتى كادت تزهق أرواحنا.. وساد قانون كبّر ونفض وطيّر.. حتى كبروا فعلا ونفضوك وطيروا عليك كل غرابيبهم السوداء.

 

تحليلي المتواضع  السمكي المحدود أنهم صناعة القهر والقمع المتراكم من الدولة والإحساس المريض المتنامي بالندم وتأنيب الضمير فهم يحملون أنفسهم فوق طاقتهم، وكأننا نعيش خارج الكون والقوانين والمعطيات، فعندما تجلس ويستفرد بك أحدهم من فوق المنبر يحملك مسئولية ضياع القدس وخراب البلاد والعباد وموت المجاهدين في أفغانستان والبوسنة والصومال إلى أخر ما يحفظ من أسماء بلاد المسلمين كما يحملك طبعا مسئولية الفقر والبطالة والعنوسة.. وتضيع الدين والافلام والمسلسلات ومباريات الكرة.. وتبدأ حفلات التأنيب الجماعية.. حتى تقر وتعترف بأنك أنت فعلا السبب وتندم على ما لم تفعل وتقرر أن تكون مجاهدا من اليوم وبعدها طبعا ترجع البيت تسب زوجتك وأولادك وتكسر التليفزيون وتتشاجر مع الجيران والأهل والأصدقاء وتراهم جميعا ضالين مقصرين متخاذلين.

 

ولو أضفنا لحفلات التأنيب حفلات التطهير .. فالكثيرون يتطهرون من ذنوبهم بالحديث عن الدين ومناصرة الإخوان بتوع ربنا وكأن باقي الشعب بتوع الشيطان الرجيم.. وهم بذلك يسترون عورات أنفسهم وذنوبهم بإلباسها ثوبا دينيا وأخلاقيا مزركشا بالغضب الأحمر الفاقع.

 

ولأن النفوس مريضة يا حضرات فالخطاب مريض.. والله الذي لا إله إلا هو لو أن النفوس صافية والنوايا صادقة لكان الخطاب رقيقا والسعي مخلصا .. (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه) المسلم ليس سبابا ولا لعانا ولا بذيئا ولا كذابا ولا ضيق الأفق والصدر والعقل ، الإسلام هو دين السماحة والمحبة والنباهة والذكاء والإبداع والإتقان والمهارة وهو الدين الذي يبنى الحضارة ولا يهدمها.

 

أتذكر الآن الشيخ الجليل محمد متولي الشعراوي والشيخ المجدد محمد الغزالي والشيخ العالم الجليل جاد الحق والداعية العالم مصطفى محمود .. الله على الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة ومخاطبة العقل والوجدان.. الله على العلم وعدم التعالي والادعاء بأنهم يفهمون وغيرهم لا يفهم.. هؤلاء بعض النماذج التي رأيتها في حياتي وتاريخنا الضارب بجذوره في التاريخ يشهد الكثير والكثير من العلماء والفضلاء الذين أثروا حياتنا وشكلوا وجداننا جعل الله كل ذلك في ميزان حسناتهم.

 

ولأن ذاكرتنا ذاكرة سمكة نرجع إليها بمشية فيل ونحدق فيها بعين نملة

 

ثم يأتي الصقر الكبير و ومن ورائه يحشد كل الزغاليل بكارت الإسلام ..  

 

(المتأسلمون)  يا سادة هم من يلبسون عباءة الدين ويتاجرون به يكسبون عرضا زائلا ويستغلون مشاعر الناس ورغبتهم في تطهير أنفسهم فيمشون في مواكبهم تابعين .. وطبعا النهايات معروفة فهؤلاء البسطاء هم من يموتون ومن يخسرون كل شيء.. أما المتأسلمون فهم الكبراء المشاهير والسياسيون الضالعون والتجار الرابحون وهم لبلادنا الآن يحكمون ولصناديقنا يغزون ولدساتيرنا يقرون  ولخصومهم يكفرون ولأوطاننا يضيعون.

 

التعميم بالقطع مذموم والأمر لا يخلو من أناس نحسبهم على خير والله  أعلم بهم وبنا؛  لكننا لا نعنيهم هنا إنما نعني المتأسلمين  الذين يأخذون الدين مطية حتى يبلغوا بها مقاصدهم ولهؤلاء أقول

 

حسبي الله فيكم ونعم الوكيل (لو دامت لغيرك ما اتصلت إليك)

 

وأقول لكل الشرفاء الوطنيون المناضلين الثوار.. صبرا جميلا ... (إن بعد العسر يسرا) صدق الله العظيم.

 

سؤال اليوم:

 

من قام بالفتح الإسلامي لمصر؟

 

اختر الاجابة الصحيحة من بين الاقواس

 

(عمرو بن العاص - قناة الحافظ - محمد مرسي)

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق