]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أنقرة وطهران:تكامل وتعاون أم تنافس وتنافر؟ (1/3)

بواسطة: سري سمور  |  بتاريخ: 2011-08-22 ، الوقت: 15:29:49
  • تقييم المقالة:
أنقرة وطهران:تكامل وتعاون أم تنافس وتنافر؟ (1/3) -الجزء الأول- بقلم:سري  سمور

في العام الماضي دعا النائب الشيخ «حمزة منصور» عبر مقال من قلمه إلى تحالف عربي-إيراني-تركي، وتبعه مرشح الرئاسة المصري«حمدين صباحي»،إضافة إلى العديد من الساسة والكتاب الذين يطرحون ذات الفكرة ولنفس الأسباب تقريبا؛ وهي دعوات لو استجيب لها  فستكون تجسيدا حقيقيا لأحرار الأمة ومستضعفيها وحكمائها والغيورين غيرة واعية عليها.

ولكن هل فعلا علاقة إيران بتركيا علاقة يسودها حسن الجوار والتعاون والتكامل أم أنها علاقة تتجه أو حتى تستبطن التنافس والتنافر والتنابذ وصولا إلى التصارع وتلك التي أهتم منها وأنصب؟

 وكما قلت مرارا وتكرارا فإن السياسة لا يشترط أن تكون تفاعلاتها وتطبيقاتها على الأرض تبعا لرغباتنا وأمنياتنا، ونحن نسأل الله سبحانه وتعالى ألا يكون خلاف بين الجارتين الشقيقتين رغم المؤشرات التي تدل على ذلك؟

فيا حبذا لو تعاونت كل مكونات الأمة من أجل نهضتها واستعادة كرامتها التي انتهكت، فلكل مقوماته الاقتصادية أو العسكرية
أو البشرية أو الثقافية، وهي مقومات لو تشابكت وتوحدت لغيرت وجه العالم، ولكن...!

  قطار جديد ينطلق

لم يعد القطار العثماني صدئا بطيئا يتلوى باضطراب؛ بل هو قطار جديد قوي متين يسير بثقة نحو محطاته التي حددها ربانه السيد رجب طيب أردوغان، في علنه الذي نعرف، وسرّه الذي نستقرئ.

أردوغان زار الصومال وسيفتح سفارة في مقديشو، ومساعدات بلاده سبقته ولحقته لهذا البلد المنكوب، وبرفقة زوجته حط رحاله في بلد أهمله العرب والمسلمون الآخرون، وتعامل معه الغرباء بمنطق المعادلات السياسية التي نعرفها، ولكن لأردوغان نظرة أخرى، وهو يثبت أنه رجل يقترن قوله بفعله، وليس مجرد رجل شعارات رنانة وخطب طنانة!

سيقال:إنه يفعل ذلك لأجل مد النفوذ، فليكن فهذا ميدان وساحة لن تنتظر من يكتفون بالكلام والتعليقات والتباكي على الأمجاد الغابرة، ثم أن جوعى الصومال ومرضاه لا وقت لديهم لتناول وجبة تنظير حول النفوذ والأطماع فقد خبروا كل ذلك منذ أمد بعيد!

تزامن هذا مع تحجيم نفوذ العسكر الذي كان عقبة كأداء أمام تقدم الدولة التركية على الصعيدين الداخلي والخارجي، وهو نفوذ كان يبعث على الاشمئزاز ويمثل إحدى تجليات خروج المؤسسة العسكرية عن الهدف الذي تنشأ من أجله في شتى الدول أي الحفاظ على الأوطان والدفاع عن ترابها وسيادتها، فيما كان هدف جنرالات تركيا هو تكريس وتجسيد العلمانية بأقبح أشكالها!

وكان موقف أردوغان من الثورات العربية واضحا فقد دعا حسني مبارك للتنحي ورحب بثورة تونس، وأيد ثورة ليبيا، رغم تأخره لأسباب وحسابات مختلفة، أما موقفه من سورية فقد يكون صاعق تفجر العلاقة مع إيران.

إلا أن ما يميز أردوغان هو الموقف المستقل الذي لا يتبع المواقف الأخرى ولا يعاني من الاضطراب، فهناك من تحفظ أو حتى رفض الثورتين التونسية والمصرية وتحمس للثورة في سورية، وهناك من رفض أي ثورة في سورية وشجع ثورة في البحرين وغيرها من المواقف التي نعرف أصحابها ودوافعهم لاتخاذ هذه المواقف المرفوضة لتناقضها وإخضاعها حرية وكرامة الشعوب لمصالح وحسابات دولية أو إقليمية أو طائفية.

وحين يتحدث أردوغان إلى السوريين نلحظ أن له موقفا ليس تابعا لموقف الأمريكيين والأوروبيين فهو حتى اللحظة لم يطلب تنحي الرئيس بشار الأسد عن الرئاسة، بعكس دعوته الصريحة لتنحي مبارك فلا يمكن أن يزاود أحد على الرجل حين يدخل بثقله إلى الساحة السورية ويطالب صراحة بوقف العمليات العسكرية بأنه يتقصّد النظام السوري دون سواه من النظم العربية الأخرى، وبعبارات أكثر دقة فإنه لا يستهدف محور الممانعة والمقاومة ويهمل محور الاعتدال لأنه طالب صراحة برحيل رأس محور الاعتدال حسني مبارك، وأسجل رفضي لتداول مصطلحات الاعتدال والممانعة لأن المرحلة تجاوزت هذه الكلمات.

  نجاحات ومواقف

في الوقت الذي لم يجرؤ فيه الأمين العام السابق للجامعة العربية عمرو موسى على مغادرة القاعة في دافوس غادرها أردوغان بعد تقريعه لشمعون بيرس، وهذا الأخير اعتبره بعض العرب حمامة سلام، وفي الوقت الذي سعى فيه لفك الحصار عن قطاع غزة عبر المعونات وإرسال السفن، كان حسني مبارك يبني جدارا فولاذيا حول القطاع المحاصر والمدمر من الاحتلال، وكانت تسيبي لفني تتكئ على ذراع وزير خارجيته أحمد أبو الغيط  وتعلن الحرب على غزة من أرض الكنانة في مشهد مقرف سرّع بثورة الشعب المصري، وفي الوقت الذي هاتف فيه أردوغان الأستاذ إسماعيل هنية معلنا صراحة أنه سيبقى يواصل تقديم الدعم حتى لو بقي وحده، فإن زعماء وقادة تعاملوا مع غزة كأنها مرض معد يستوجب الفرار منه والابتعاد عنه، بل تتسرب أنباء عن زيارة سيقوم بها أردوغان لغزة قريبا، ولا نستبعد ذلك ممن سبق الجميع إلى مقديشو.

فأردوغان يقود حكومة استطاعت النهوض باقتصاد الدولة التركية بشكل مذهل، وأردوغان أصبح صاحب كلمة في المحافل الإقليمية والدولية، ولأن الكتب والمؤلفات والبرامج التلفزيونية وورشات العمل حول النجاح وتطوير الذات أو ما يعرف بالتنمية البشرية قد كثرت في السنين الأخيرة فأنا أعتقد أن أردوغان الرجل والشخصية والحزب والحكومة سيكون محل دارسة مستفيضة كقصة نجاح وكفاح وتميز.

ولعل أستاذ أردوغان نجم الدين أربكان، رحمه الله، يرى وهو في دار البقاء نجاح تلميذه، أربكان الذي قاد حكومة فكاد له غلاة العلمانيين من العسكر كيدا وحملوا عليه –من ضمن حملتهم الشرسة- لأنه  أدى فريضة الحج ولم يرضوا بأقل من إزاحته وإيذائه رغم كل ما أظهره من ليونة ومسايسة لهم أغضبت حتى بعض الإسلاميين،وكأن لسان حال التلميذ النجيب أردوغان:أرقد بسلام وفرح يا أستاذي فقد حققت بعد عشر سنين ما كنت تصبو إليه والمسيرة مستمرة!

كيف ننظر إلى الدور التركي المتصاعد والذي بات أمرا واقعا؟ رغب من رغب،وأحب من أحب وشجع من شجع، أو حذّر وشكك وحرّض من الساسة والمثقفين والمحللين أو سواهم من حذّر وشكك وحرّض....يتبع

 

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

الإثنين 22 رمضان-1432هـ ، 22/8/2011م

من قلم:سري سمور(أبو نصر الدين)-جنين-أم الشوف/حيفا-فلسطين

 

  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق