]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لينُِ القلبِ وغِلظتِه بين رحمة الإيمان وقسوة الكُفر

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2012-12-10 ، الوقت: 22:49:03
  • تقييم المقالة:

الايمانُ ولين القلب صنوان .. كما وقسوةُ القلب والكفرِ صِنوان..

لايجتمع فى قلب المؤمن إيمانٌ وقسوةُ قلبٍ .. ولايعرف الكافر لين القلب ورحمته .. تلك أبجديَّات السلوكيَّات الانسانية فى العُموم وقد أخبرنا بها الشرع  فى كتاب الله تعالى وسُنَّة نبيِّهِ الحقَّة .. ومن ثم فقسوة القلب التى قد تدفع صاحبها لقتل انسان وإزهاق روحه لايمكن أن يُشاركها الايمان وجوداً فى ذات قلب القاتل .. ولايُمكِنُ للقاتل الذى لم يرحم توسلات من قتله أن يكون رحيماً ... فكيف له ألَّا يكون كافِراً .. 

لقد نهى كتاب الله عن قتل النفس الا بالحق .. والحقُ هنا انما هو القصاص قضاءاً ومن ثم يكون القتل من دون قصاصٍ بحُكمِ القضاء عملاً من أعمال الكُفر وعدم الإيمان وبنص حديث رسول الله وبنص كتاب الله فى قوله تعالى (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ) ولو أردنا الحُكمَ جليَّاً فلننظر لقوله تعالى :

(وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (29) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30) فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31) مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (32) )

وكما نرى بالآيات صراحةً..  يمتنع الاجتهاد فى الأمر محل النص ألا وهو القتل .. فلقد جعل الله حُكمهُ فى حقِّ من قتل نفساً من دون قصاصٍ بقضاء وكأنما قتل الناسَ جميعاً .. كما قد جعل من أغاث القتيل فأجارهُ من قسوة القاتل وغلظة قلبه حين أراد قتله فأحياه فكأنما أحيا الناس جميعا.. ولقد أشار الله فى الآيات لمدى حقارة القاتلِ قدراً عن الغراب ذاته وهو من الطيور .. وبينما الانسان قد كرَّمهُ الله على سائر مخلوقاته إلَّا أن الله قد جعل  من الغراب مُعلِّماً لهذا الانسان الجاهل الذى لايعرف من الحق شيئاً فنال من أخيهِ فقتله .. ذلك الذى قال له وهو أخيه: إن مددت يدك إلىَّ لتقتلنى ماأنا بباسطٍ يدى اليك لأقتلك ..

قمة الرحمة فى قلب القتيل لأخيه ابن أمه وأبيه .. وقمَّة الغلظة والقسوة فى قلب القاتل لأخيه كذلك إبن أُمِّهِ وأبيه.. فصار القتيلُ مؤمناً بما أُُودِع فى قلبه من رحمة وصار القاتلُ كافراً بما أُُودِع فى قلبِهِ من قسوة ..  والأمر فى الحالتين مرجعهُ لإختيارهما معاً .. فإختار الأول قسوة القلب مسلكاً فصار بها كافراً وإختار الثانى لين القلب ورحمته مسلكاً كذلك فصار بها مؤمناً ..

تلك الرحمة التى أقرَّ اللهُ نبيه محمد (ص) وجودها فى قلبه فصارت لِيناً فى لسانه ودعوته

فقال تعالى : (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ )..

وهذا يعنى أنه مانُشِر الاسلامُ الا بلين مُحمد ولو كان محمدٌ غليظ القلب لإنفضَّ من حولهِ من آمنوا بلينِهِ ورحمتِه.. مهما عظُم تصديقهم بحقيقة الرسالة وسلامة الدين .. ومن ثم صار من آمنوا على نحو إيمان رسول الله ورِقََّّةِ قلبهِ ولين لسانِه ..  وبمفهوم المخالفة لو غلظ الداعى فى دعوتهِ ساعتها لخرج كل من كان حولَهُ غلاظ القلب عائدين بغلظة قلوبهم الى مفهوم الكُفر وقسوته .. الأمر الذى يُشير بكُفر من غلظ قلبه فقتل .. وبإيمانِ من لان قلبهُ ولسانه فلم يقبل قلبهُ أن يقتل ..

وفى آياتٍ أُخرى هى أعظم دلالة على ذات الاستنتاج فى قوله تعالى :

(فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (73) ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (74) )..

ويتضح من الآيات فى الخطاب الإلاهى لبنى اسرائيل وصفهم بقسوةِ القلب بما يتجاوز قسوة الأحجار ذاتها  تلك التى منها ما قد تتفجر منها الأنهار أوتتشقق فيخرج منها الماء  أو تهبِطُ من خشيةِ الله .. وهذا يعنى أن قسوةَ القلب هى أعظم من قسوة الحجارة وتستأهِل غضب الله ومقته .. ولايمقُت الله الا الكافرين.. وأليس من نزلت فيهم هذه الآياتِ كانوا كافرين ؟! ..

ان الله لم يصف القلوب الغليظة والتى بعُدت عنها الرحمة إلا بوصف كونها قلوباً للكافرين لذا ما كانوا ليؤمنوا بما كذَّبوامن قبل..وقد طبع اللهُ عليها من فرطِ قسوتها ..وهذا واضحٌ فى قوله تعالى :(تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ ) ..

القتلُ عدواناً والقتالُ دفاعاً .. الأول  كافرٌ من فعلهُ بغير حقِّه .. والثانى واجبٌ وعلى المؤمنين فعله..ويُسمَّى التجاوزُ فيهِ عن حدودِ رد العدوان عدواناً ..والله لايُحبُ المعتدين ..وذلك لقوله تعالى : (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)..  

كما وحدَّدت تلك الآيات صفات من هم محلَّاً للقتال الذى هو بمعنى رد العدوان من دون تجاوز وإلَّا صار قتلاً .. ألا وهم اللذين يُقاتلون المؤمنين .. أولئك اللذين من غيرالمسلمين بينما فبادروا المُسلمين القتال .. ومن ثم فالمُستأمنين من غير المسلمين والذين هم فى ديار المسلمين وتحت إمرَتِهِم أو كل من شهد بأن الله واحد وأن محمداً رسول الله بينما فلايظهر عليه شيئٌ من أعمال المسلمين فكان عاصياً لله مثلاً .. فلايجوز قتاله ولو حدث سُمِّىِ هذا قتلاً وعدواناً بل ولو تجاوز القتالُ حدود رد العدوانِ حتى لمن حاربوا بلاد المسلمين فقد صار قتلاً لا قتالاً كذلك وبنص الآيات ..

ولقد قرن الله بين السكينة ومن ثم لين القلب ورحمته من جهة .. والايمان كذلك من جهةٍ أُخرى فى قوله تعالى :

(هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (4)) ..

وكذلك فى قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (28) ) ..

وهذا يعنى أن وصف الله للمؤمنين المُتَّقين الله والمؤمنين برسوله قد تبِعهُ بالضرورة أجرين من رحمة الله لقاء التقوى ونوراً وغُفراناً من الله  والله غفورٌ رحيم  .. وهذا يعنى وبمفهوم المخالفة .. أن من نُزِعت الرحمة من قلبه فصار قاسىَ القلب بالحد الذى معهُ قد  يقتل فيزهقَ نفساً بغير حقِّها .. فقد حُرِِم من من وصف الإيمانِ والتقوى .. وبالتبعيَّة من نور الهُدى وغُفران الله .. وكانَ للكُفرِ هو أقرب منهُ الى الإيمان ..

لقد نعت اللهُ نفسه بالرحمةِ وبصيغة المُبالغة إمعاناً فيها وضرباً للمؤمنين الأمثال حتى يكونوا رُحماء .. فقد قال تعالى: (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22)) ..

وقد قال تعالى : (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (103) )

وقد قال تعالى: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (20) ) ..

ألا وهل للرحمن الرؤوف اللطيف الرحيم أن يقبل من غليظ القلب قولاً .. أو من قُُساةِ القلوبِ إيماناً ؟! .. ألا فالرحمةٌ والإيمانُ صنوان والقسوةُ وعدم تمام الايمانِ صنوان .. والقتلُ للنفسِ من غير حقِِّّ الله فيها هو ليس من قبيل عدم اكتمال الايمان بل هو الكُفرُ بعينِه ..

لقد نعت اللهُ سيد الخلق محمد وهو المثل والقُدوة بالرؤوف الرحيم فى قوله تعالى :

(لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ )

هذا هو رسول الله محمد ليِّن القلب .. بينما فمسألة الإصرار على وصف الإسلام بأنه قد انتشر بالعنف وبالسيف وبالدم لهى أعظمُ رماحٍ ضُرِب بها الاسلام وهم لايعلمون .. إن الاسلام دين الرحمة والتسامح وهو دعوةٌٌ بيضاء مُسالِمة ولم يُشرَّعُ القتال الا قبالة من يُحاربون الاسلام ان ينتشر وليس ضد المُستأمنين فى ديار الإسلام .. فما بالكم بمن هم أصلاً مسلمين .. فهل نقبل القول بوجوب حربهم وقتالهم .. والله ان هذا لمن الاسلام غريب .. لا إكراه فى الدين .. والقول بغير هذا غير صواب إذ من شأنه كثرة المنافقين فى صفوف المسلمين تمكينهم من المسلمين والإسلام .. اذ هم بكفرهم واضحين فى عداوتهم بينما هم فى الاسلام فمُستترين فينالوا من الاسلام والمسلمين دون أن يفطنَ لعملِهم أحد .. وكيف لا وقد أسلموا خوفاً فانتهزوا وجودهم فى صفوف المسلمين للكيد به وبهم .. ولقد نزلت فيهم من قبل سورةٌ كاملة من كتاب الله هى سورة المنافقين .. وكم دفع الرسول والمسلمين بل والاسلام ثمناً غالياً جراء وجود مثل هؤلاء ..

والاسلام لايعرف الاكراه فى الدين ولاحتى ما سبقته من ديانات .. ولننظر لقوله تعالى: (يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ) .. ولقوله تعالى : ( (وَقَالَ فِرْعَوْنُ: … إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ)) فنرى أن الدين يمكن أن يكون دين الله، ويمكن أن يكون دين فرعون أو المشركين أو الكافرين.. كما وقوله تعالى : (وَقَالَ فِرْعَوْنُ: … إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ) .. بينما فنرى قول الله تعالى :(قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6) )) .. وهذا يعنى أن الاسلام لايُكره الناس لأن يكونوا مسلمين فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر..شريطة الا يحارب الاخير المسلمين وديار الاسلام ..

وفى خصوص حُرِّيَّة اعتناق الاسلام من دون ثمة إكراه أو غصب قوله تعالى :

(وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (99) وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ)..

وقوله تعالى (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) ..

وقوله تعالى (وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ)

وقوله تعالى (وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِين )

وقوله تعالى: "قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ" )

وقوله تعالى: "وَلَوْ شَاء اللَّهُ مَا أَشْرَكُواْ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ )..

وقوله تعالى (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) 

وقوله تعالى : (لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّين وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ، إِنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ)..

أولم يرد فى كتاب الديَّات لإبن أبى عاصم ياسادة مانصُّه : (عن أسامة بن زيد قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية في ناس من أصحابه أو قال في رهط  فاستبقت أنا ورجل من الأنصار فاستلحمنا رجل من العدو فلما دنونا منه كَبَّرَ فطعنته فقتلته ، ورأيت أنه إنما فعل ليحرز دمه فلما رجعنا سبقني إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله ، لا فارس خيرا من فارسكم ، إنا استلحمنا رجلا فكبر فلم يمنعه ذلك أن قتله . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا أسامة ما صنعت اليوم ؟ قال : حملت على رجل فكبر فطعنته فقتلته ، ورأيت أنه إنما فعل ذلك ليحرز دمه . فقال : كيف أنت بالله أكبر ، أفلا شققت عن قلبه فعلمت ما أراد بها فلم يزل يقول لي يومئذ حتى وددت أني كنت أسلمت يومئذ فلا أقتل رجلا يقول الله أكبر كما نهاني حتى ألقاه ) .. أو بعد كتاب الله وسُنَّة رسول الله ووضوح النص يُمكن أن نقبل ثمة إجتهاد ؟!..

هكذا هو الإسلام ياسادة وهكذا هى دعوته السمحة .. وهكذا هو رسولُ الله محمد (ص) البكَّاءُ من خشيةِ ربِّه..  الليِّنُ قلبه .. السمحةُ خِصالهُ..

كانت تلك قراءة فى لينِ القلب وغِلظتِه بين رحمة الإيمان وقسوة الكُفر ..


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق