]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الذكرى الخامسة والاربعون

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2012-12-10 ، الوقت: 21:12:31
  • تقييم المقالة:

 

ذكرى الانطلاقة الخامسة والاربعون

محمود فنون

11\12\2012م

نحنّ الى الذكرى التي عشناها وعاشتها جماهير شعبنا الفلسطيني .نحن اليها لأنها مثلت بالنسبة للحالة الشعبية الفلسطينية خشبة الانقاذ من وحل الهزيمة التي تعرضت لها الامة العربية في حرب عام 1967م .

ان ظهور الفصائل الفلسطينية وبشكل اخص فتح والجبهة الشعبية بعد الحرب كان بمثابة موعد جديد لمرحلة جديدة في حياة شعبنا المغدور دوما من النظام العربي الرسمي .

ليس هذا فحسب ,بل مثّل مولد" الفدائي".

ان ظهور الفدائي الفلسطيني بهذه الصورة المتجددة والفاعلة بعيد الحرب بقليل ,قد نقل الفلسطيني من حالة استدخال اليأس والهزيمة الى مرحلة الامل .

هذا ما مثله الاعلان عن ظهور ومولد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

لقد ظهرت وهي تحمل استعدادها اللامتناهي للكفاح الوطني حتى تحرير فلسطين .والاهم انها كانت قد تمثلت دروس التجربة الفلسطينية التاريخية مع دروس التجربة مع النظام العربي الرسمي بمختلف تلاوينه ,وعبرت عن نتاج ذلك بمواقفها وشعاراتها الثورية وطريقتها في التنظيم والتعبئة .

فهي قد رفعت شعار حرب التحرير الشعبية طويلة الامد ,وقالت ان تحرير فلسطين يمر من العواصم العربية الرجعية بعد تحويلها تحويلا وطنيا وثوريا وقالت ان تحرير فلسطين يمر من عمان ,ورسمت شعارها الثوري كسهم بدايته في عمان ويتجه نحو القدس .

كانت قد استخلصت ان النظم الرجعية العربية ليست مع الثورة الفلسطينية ولا تريد ان تزعج حلفائها بمثل هذه الثورة .وأكدت على ضرورة حماية ظهر الثورة من غدر هذه الانظمة التابعة للاستعمار والامبريالية .

كانت هذه مأثرة في رؤية ومواقف الجبهة .وكانت ولا زالت صحيحة .

ومن المعلوم ان خسارة الساحة الاردنية كقاعدة انطلاق للعملية الثورية وعمق استراتيجي لها مثل نكسة تفوق في آثارها ما عرف بنكسة وهزيمة حزيران .ان الساحة اللبنانية كانت حالة رديفة للساحة الاردنية ولم تكن تصلح بديلا لها وهي لم تصلح فعلا .

ان الفدائي الذي ظهر بعد حرب 1967 ومثل تعويضا معنويا وخلق حالة من التفاؤل قد تراجع بعد حرب ايلول الدامية واصبح اسمه اقرب الى الذكرى .

ان توجه الجبهة الصائب ومنذ البداية كان نحو الارض المحتلة . حيث دفعت بعشرات الكوادر المدربة سياسيا وعسكريا الى الارض المحتلة واخذت في تأسيس قواعها وذلك بالاعتماد على التراث العريق لحركة القوميين العرب .و تتابعت المحاولات والتجارب ,وكان انجحها في قطاع غزة وجبال الخليل .

 

ثم انتقلت الجبهة في الارض المحتلة من طلائع ثورية الى حالة جماهيرية واسعة الانتشار وعميقة الامتداد في اوساط الجماهير وخاصة بعد ان شكلت مع فصائل اخرى ما عرف بجبهة الرفض الفلسطينية .

وظلت بنيتها تتطور وتتسع الى ان اصبحت المنظمة الجماهيرية الكفاحية الاوسع انتشارا والافضل تنظيما والاكثر صلابة ومصداقية وربما الاعلى كفاحية طوال الفترة من نهاية السبعينات من القرن الماضي حتى بدايات التسعينات من ذلك القرن .

وعلى هذا اصبح تراث الجبهة عريقا في نفوس الجماهير بل لقد كانت الانحيازات الجماهيرية تتم على شكل قرية بغالبيتها اة مخيم كما العديد جدا من الاسر والعائلات حملت سلم الجبهة على كتفيها رغم شدة قمع الاحتلال .

لقد مثلت مفاوضات واشنطن وما رافقها من ضغوطات هائلة على الجبهة من نوع تجفيف الموارد المالية الى درجة القحط ,مصحوبة بضربات اعتقالية واسعة في الارض المحتلة  طالت القيادات العليا والكادرات النشطة .

يضاف الى ذلك حالة الموات التي اصابت الوجود الفلسطيني في الخارج بما فيه الجبهة الشعبية والتي تراكم اثرها منذ الخروج من لبنان .لقد عكست هذه الحالة نفسها على الجبهة بما يشبه تحلل الكثير من قواعدها الحزبية والجماهيرية وتقطع الاتصالات وخاصة  في الفرع الخارجي  وتحديدا عامي تسعين وواحد وتسعين .

هنا دخلت مسيرة الجبهة في مسارات صعبة مليئة بالعقبات .

وجاء اتفاق اوسلو الذي وضع الحالة الفلسطينية في حيرة عميقة .فهي من جهة تحتفل بالحدث ومقدم القيادة ومن جهة ثانية ترى نفسها تحت الاحتلال ومرتبطة به بشتى الوسائل .

لقد كانت محطة رجعية عكست نفسها على ظاهرة الفصائل بشكل سلبي .

لقد تراكض الناس على الوظائف والامتيازات والرتب ,وانتشرت بشكل واسع ظاهرة "يصرف له "مالا او رتبة او وظيفة .وفتح الفساد بابا واسعا للراغبين ,كما تسلط الحكام الجدد وتوسعوا في النهب والفساد .

 محاولة اعادة البناء :

دون الاسهاب في ذلك فقد حصلت متغيرات اثرت سلبا على محاولة اعادة البناء وادت الى نتائج من ابرزها حالة الضبابية .

ان الاهداف الاساسية للجبهة وللشعب الفلسطيني لم تتغير وظلت الجبهة امينة على اهداف الجماهير .

لقد ابتدعت الجبهة  شعارات  النضال الديموقراطي والمهمات المجتمعية المختلفة في اطار عمل سلطة الحكم الذاتي , الى جانب  مهمة التحرر الوطني .وكان هذا صحيحا .

ولكن لم ينجح هذا الربط المنطقي على الارض في أي من المهمتين ,كما لم تنجح مهمة اعادة البناء التي اتبعت طريق العلنية المكشوفة والمؤتمرات كطريق لاعادة البناء .

الاصل ان الجبهة فصيل كفاحي مهما تطور مبناه وطرائق عمله ,وهو فصيل كفاحي في وجه الاحتلال ,كما انه رافض لمشروع اوسلو .

ان البنى التنظيمية لا تخترع ولا تشترى من السوق انما هي صيغ مناسبة للمهمات في ظرف سياسي معين .

فلا يعقل ان يخوض فصيل الكفاح المسلح  وجسمه مكشوف وبشكل علني للعدو .

ان مهمة اعادة البناء في الظرف الملموس لا تختلف كثيرا عما كان الحال عليه قبل مجيء اوسلو ,وان سلطة اوسلو ليست اراضي محررة وبسيطرة الثورة .

فما دامت الثورة لازمة وما دام الكفاح الوطني ضروريا لمجابهة الاحتلال ,وما دامت الرؤيا تنصب على ضرورة النضال التحرري بعد كل هذا الفشل الذي لحق بسلطة اوسلو وبعد كل هذه الاضرار التي لحقت بالقضية الفلسطينية  فان اعادة بناء الجبهة وحضورها الوطني  امران مهمان وطنيا .

لقد مثلت الجبهة ضمير الحركة الوطنية وضمير الشعب الفلسطيني في مختلف المحطات الصعبة وهي لا تزال ضرورية بفكرها ورؤاها

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق