]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الموضوعية و التعصب

بواسطة: شيرين عمرو  |  بتاريخ: 2012-12-10 ، الوقت: 12:46:51
  • تقييم المقالة:

 

الموضوعية و التعصب

التفكير الموضوعي هي معالجة عقلية واعية للمدخلات الحسية و المعلومات لتكوين الافكار و الاستدلالات و الحكم عليها و تكون هذه المعالجة العقلية موضوعية عندما تتجرد من الذاتية بما فيها من الهوى والظن والتعصب و التطرف مما يكون لها تأثير سلبي علي الافكار ومن ثم الحكم عليها,  للوصول الى نتيجة ايجابية غير متأثرة بالذاتية وهذا يتطلب المرونة و الانصاف و التقرب الي الله للوصول الي حقائق محورها الله و ليس النفس او الذاتية.

التعصب هو انحياز أعمى، لا يستند إلى أسس صحيحة، ولا إلى أسباب موضوعية و هو سبب الاختلافاتو هو من الرذائل الاخلاقية و يؤدي الي ضيق الافق و عدم سماع الاخر, وممكن ان يكونالتعصب لشخص ما أو لعالم ما، أو لمذهب ما أو لطائفة ما، أو لبلد ما، أو لعصر ما. هل رأيت عالم متعصباً؟!، لكن الجهلاء كثيراً ما يتعصبون.لأن العالم المتواضع مستعد ان يسمع و يتعلم من الاخر حتي يصل الي منطقة مشتركة معه.قال الامام الشافعي : و الله لا ابالي ان يظهر الحق علي لساني او علي لسان خصمي.

التحرر من التعصب بدايته الاخلاص لله و التجرد من الذاتية و الاهواء بهدف الوصول الي الحق و يجب عدم الانقياد لاي شئ الا بدليل علمي منطقي. اذا اخذنا علي سبيل المثال التعصب الشخصي للرأي الشخصي صاحبه يذكر انه الاكثر ذكاء و اقوي دليلاً و اوسع علما و اذ هزم من خصمه يذكر معاذير كثيرة هذا يحدث بسبب اتباع الهوي و الانتصار للنفس و الاعجاب بها و خوفا من الاتهام بالقصور و التقصير و كل ما سبق - من اتباع الهوي و الانتصار للنفس و الخوف من الاتهام – طبيعة وفطرة الانسان اذاً يتطلب من الشخص مجاهدة النفس لعدم التعصب لرأيه و وانتهاج الموضوعية و ايضا يتطلب الشجاعة و من ثم يؤجر عند الله سبحانه و تعالي.

اما التعصب للمذاهب و الائمة ليس واقعي كما قال الشيخ القرضاوي انه لا واجب الا ما اوجبه الله و رسوله و لم يوجب الله و رسوله اتباع احد من الائمة بعينه و ان بلغ في العلم والفضل و الحكمة ما بلغ. اما التعصب لفئة أو حزب أوجماعة - التي ينتسب اليها المسلم -  ينبغي أن نحذر من هذا التعصب لان المسلم سينتصر لهذه الجماعة بالحق و بالباطل تعصباً لها. مما  سيودي بالاسلام و المسلمين وسنكون مطمع للعدو المتربص.

كما هو الحال الدموي في مصر الآن بعد ثورة 25 يناير و صعود جماعة الاخوان المسلمين و حزب الحرية و العدالة الي الحكم, المتعصبين لهذه الجماعة يستموتون علي الحق و الباطل لمجرد نصرة الرئيس الذي من جماعتهم. لان التعصب للجماعة كما قال الشيخ القرضاوي  يضفي عليها من الصفات ما اشبه بالعصمة و القداسة, فقل ما تقوله فهو حق, و كل ما يصدر عنها فهو صواب, و كل تاريخها امجاد و كل رجالها ملائكة, مع ان التاريخ يثبت ان كل من كانوا تفكيرهم بهذه الطريقة فشلوا و استعدوا من حولهم. و هذا ليس صحيح فكل جماعة تصيب و تخطئ و كل انسان يصيب و يخطئ. و من مظاهر التعصب ان يذكر لجماعته المزايا و الحسنات و يذكر الجماعات الاخري بالعيوب و السيئات و يعظم رجاله و يحقر رجال الاخرين مهما يكن فيهم من سمو في العلم و العمل. والاسلام اصلاً يوجب علي المسلم أن يكون عدلاً مع من يحب و يكره و أن يكون عدلاً و لو علي نفسه ولا يخرجه غضب أو رضا عن الحق, قال تعاليفي سورة المائدة: يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون". 

اذاً كيف نعالج التعصب بداية من التذكير فان الذكري تنفع المؤمنين. فهناك أخلاقيات يجب اكتسابها كالشجاعة و نقد الذات و الاستفادة من نقد الاخرين و الاعتراف بالخطأ و طلب النصح و التقويم من الاخرين و ان لا يكون كلام فقط بل يجب وضع آلية لتنفيذ ذلك و المدح في المخالف و الدفاع عنه اذا اتهم بالباطل و الاستفادة من ما لدي المخالف من علم و حكمة و هذا قمة الوعي.

خلاصة ذلك أن يجب النظر الي القول و السلوك و ليس الي قائله و انتمائاته سواء كانت سياسية ام دينية او غير ذلك. عدم التعصب قرار علي الشخص ان يتخذه و من هنا تبدئ التركيز في الهدف الحقيقي و المشاكل الحقيقية و عدم الدخول في سفسفات الامور. بذلك يتحقق الوعي و بدايات أدب الحوار و الموضوعية من الفرد  الي المجتمع.

شيرين عمرو

 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق