]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

(صالون مقالاتي الأدبيّ) - الدورة الثالثة - المقال الثاني [أولئك ... لماذا رضي الله عنهم؟! ].

بواسطة: أحمد عكاش  |  بتاريخ: 2012-12-10 ، الوقت: 04:46:41
  • تقييم المقالة:

إِلَى وَالِي مِصْرَ

 

بقلم: أحمد عكاش

 

صَبيحةَ ذَلِكَ اليَوْمِ مِنْ عَامِ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ لِلْهِجْرَةِ كانَ قَائِدُ الشُّرَطِ فِي مِصْرَ (الحَسَنُ بْنُ يَزِيدَ الرُّعَيْنِيُّ) مُشَتَّتَ الذِّهْنِ، مَهْمُوماً، مُنْشَغِلاً بِأَمْرٍ لا يَدْرِي إِلَى أَدَائِهِ وَالمُضِيِّ فِيهِ سَبِيلاً، فَتَراهُ يَنْتَقِلُ مِنْ مَهْجَعٍ إِلَى آخَرَ، يَقِفُ عَلَى بَابِهِ هُنَيْهَةً يَتَأَمَّلُ شُرَطَهُ وَقْتَ رَاحَتِهِمْ، ثُمَّ يَنْتَقِلُ إِلَى بَابٍ آخَرَ، عَيْنَاهُ تَنْظُرَانِ وَلُبُّهُ شَارِدٌ فِي مَوْضِعٍ آخرَ لا تَتَّضِحُ لَهُ مَعَالِمُهُ، ثُمَّ يَتْرُكُ المَهَاجِعَ وَيَعْلُو أَحَدَ السُّطُوحِ يُسَرِّحُ نَظَرَهُ مِنْ عَلٍ عَلَى البُيُوتِ المُتَجَاوِرَةِ:

- فِي أَيِّ هَذِهِ البُيُوتِ يَجِدُ ضَالَّتَهُ ؟.

يَهْبِطُ أَدْرَاجَهُ مُسْرِعاً إِلَى الفِناءِ، لَقَدْ أُلْقِيَ فِي رُوعِهِ أَنَّهُ كَمَنْ يَبْحَثُ عَنْ إِبْرَةٍ صَغِيرَةٍ فِي حُزْمَةِ قَشٍّ دَعَسَتْهَا أَقْدَامُ قَطِيعٍ مِنَ المَاشِيَةِ.

إِنْ كَانَ قَائِدَ الشُّرَطِ فِي مِصْرَ فَهَلْ هَذَا يُوجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَعْرِفَ أَهْلَ مِصْرَ طُرّاً؟ مِصْرُ .. وَمَا أَدْرَاكَ مَا مِصْرُ؟ هَذِهِ البِلادُ المُتَرامِيَةُ الأَطْرَافِ، مِصْرُ الَّتي يَقْطُنُها آلافُ الآلافِ، فَهَلْ إِذا سُئِلَ قَائِدُ شُرَطِها عَنْ رَجُلٍ مِنْهَا تَوَجَّبَ أَنْ يَعْرِفَهُ كَما يَعْرِفُ رَبُّ الأُسْرَةِ أَفْرَادَ أُسْرَتِهِ؟.

أَمْسِ اسْتَدْعاهُ وَالِي مِصْرَ: (أَيُّوبُ بْنُ شُرَحْبِيلَ) وَأَفْضَى إِلَيْهِ بِأَوامِرَ سَريعَةٍ مُقْتَضَبَةٍ: يَا (حَسَنُ) ! ابْحَثْ لِي عَنْ رَجُلٍ اسْمُهُ (ذُو أَصْبَحَ).

- ذُو أَصْبَحَ ؟ مَنْ (ذُو أَصْبَحَ) هَذَا يَا مَوْلايَ ؟. 

- لا أَدْري يَا (حَسَنُ)، (ذُو أَصْبَحَ) مِنْ أَهْلِ مِصْرَ. 

- مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا مَوْلايَ ؟. 

- أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ (عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ) tفِي دِمَشْقَ أَرْسَلَ إِلَيَّ بِشَأْنٍ مِنْ شُؤُونِ (ذِي أَصْبَحَ). 

- أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ (عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ) tفِي دِمَشْقَ ... يَسْأَلُ عَنْ (ذِي أَصْبَحَ) فِي مِصْرَ ؟!. 

- وَيَطْلُبُ إِلَيَّ أَنْ أُمْضِيَ هَذَا الأَمْرَ بِنَفْسِي. 

- سَمْعاً وَطَاعَةً لأَمِيرِ المُؤْمِنينَ، وَلَكِنْ .. مَنْ هُوَ (ذُو أَصْبَحَ)؟ 

- يَا (حَسَنُ) يَا قَائِدَ الشُّرَطِ، لَمْ يَذْكُرْ لِي أَمِيرُ المُؤْمِنينَ أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهُ (ذُو أَصْبَحَ)، وَأَنَّ لَهُ جَارِيَةً اسْمُها ( فَرْتُونَةُ). 

كَادَتْ تُفْلِتُ مِنَ (الحَسَنِ بْنِ يَزِيدَ الرُّعَيْنِيِّ) قَائِدِ الشُّرَطِ ضَحْكَةٌ خَفِيفَةٌ، لَوْلا أَنَّ جَلالَ المَحْضَرِ لَجَمَهُ، فَهُوَ فِي حَضْرَةِ (أَيُّوبِ بْنِ شُرَحْبِيلَ)، قَاضِي مِصْرَ وَ وَالِيها وَأَمِيرِهَا، الآمِرِ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّاهِي عَنِ المُنْكَرِ، السَّاعِي إِلَى إِصْلاحِ الأُمُورِ بِصِدْقٍ وَتَفَانٍ وَجِدٍّ دَؤُوبٍ لا يَعْرِفُ اليَأْسَ وَالكَلالَ، ثُمَّ إِنَّ الكِتابَ مِنْ أَمِيرِ المُؤْمِنينَ فِي دِمَشْقَ .. قَطَعَ هَذَا الكِتَابُ فَيَافِيَ مُتَرَامِياتٍ، وَقِفاراً مُوحِشَاتٍ، وَصَحَارَى مُهْلِكاتٍ، وَعَبَرَ أَنْهاراً وَبِحاراً حَتَّى انْتَهَى إِلَى (مِصْرَ).. 

قَالَ (الحَسَنُ بْنُ يَزِيدَ الرُّعَيْنِيُّ) فِي سِرِّهِ: ذُو أَصْبَحَ.. جَارِيَتُهُ (فَرْتُونَةُ) ؟ أَيُّهُما أَقْرَبُ مِنَّا مَنالاً: أَنْ نَجِدَ هَذَا، أَمْ نَجِدَ قَشَّةً فِي صَحْرَاءَ ؟ أَمْ قَطْرَةً فِي بِرْكَةِ مَاءٍ ؟. 

لَمْ يَجِدْ قَائِدُ الشُّرَطِ مَناصاً مِنْ أَنْ يَشْرَعَ فِي السُّؤَالِ وَالتَّقَصِّي، فَنَادَى فِي شُرَطِهِ حَتَّى اجْتَمَعُوا أَمَامَهُ، وَاخْتَارَ مِنْهُمْ جَمْعاً غَفِيراً بَعَثَ بِهِمْ يَسْأَلُونَ النَّاسَ فِي السُّوقِ وَالأَحْيَاءِ وَالخِيَامِ .. عَنْ رَجُلٍ اسْمُهُ (ذُو أَصْبَحَ)، لَهُ جَارِيَةٌ اِسْمُها (فَرْتُونَةُ). 

مَرَّتْ أَوْقَاتٌ صَعْبَةٌ أَلَحَّ خِلالَها الوَالِي (أَيُوبُ بْنُ شُرَحْبِيلَ) فِي السُّؤَالِ عَنْ طَلِبَةِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ (عُمَرَ)، وَأَلَحَّ الشُّرَطُ فِي البَحْثِ عَنِ الرَّجُلِ، دُونَ طَائِلٍ، وَبَعْدَ أَيَّامٍ عَصِيبَةٍ مُجْدِبَةٍ، لاحَتْ فِي الأُفُقِ بَشَائِرُ انْفِراجٍ .. بَصِيصُ أَمَلٍ يَقُولُ: 

فِي (الجِيزَةِ) رَجُلٌ اسْمُهُ (ذُو أَصْبَحَ) وَلَهُ جَارِيَةٌ اسْمُها (فَرْتُونَةُ). 

هُرِعَ قَائِدُ الشُّرَطِ إِلَى الوَالِي يَزُفُّ لَهُ النَّبَأَ السَّعِيدَ وَالمُفَاجَأَةَ المُذْهِلَةَ: 

- أَخِيراً وَقَعْنَا عَلَى طَلِبَةِ أَمِيرِ المُؤْمِنينَ، إِنَّهُ فِي(الجِيزَةِ) .. 

تَهَلَّلَتْ أَسَارِيرُ الأَمِيرِ وَبَرَقَتْ عَيْنَاهُ بِسَعَادَةٍ غَامِرَةٍ، وَتَنهَّدَ بِعُمْقٍ كَمَنْ يُزِيحُ عَنْ صَدْرِهِ هَمّاً ثَقِيلاً أَطْبَقَ عَلَيْهِ زَمَناً مَديداً. 

- هَلْ آمُرُ بِحَمْلِهِ إِلَيْكَ يَا مَوْلايَ؟. 

- لا ... أَنَا سَأَذْهَبُ إِلَيْهِ بِنَفْسِي.. اخْتَرْ مِنْ رِجَالِكَ مَنْ تَشَاءُ، لَتَكُونوا مَعَنا فِي مَهَمَّتِنا. 

حَقِيقَةً كَانَ المَوْكِبُ المُنْطَلِقُ إِلَى (الجِيزَةِ) مَهِيباً، أَمِيرُ مِصْرَ وَقَاضِيها (أَيُّوبُ بْنُ شُرَحْبِيلَ) وَقَائِدُ شُرَطِها (الحَسَنُ بْنُ يَزِيدَ الرُّعِيْنِيُّ)، وَثُلَّةٌ مِنَ الشُّرَطِ، عَلَى خَيْلٍ تَنْهَبُ الأَرْضَ نَهْباً، وَيَنْعَقِدُ وَرَاءَهُمُ الغبارُ سَحَابَاتٍ تَعْلُو فِي الفَضَاءِ يَتْلُو بُعْضُها بَعْضاً. 

انْتَهَى بِهِمُ السَّفَرُ أَخِيراً فِي (الجِيزَةِ)، فَأَقْبَلُوا عَلَى النَّاسِ يَسْأَلُونَ عَنْ (ذِي أَصْبَحَ)، سَأَلُوا الكَثِيرِينَ .. إِلَى أَنِ اهْتَدَوْا عَشِيَّةً إِلَى دَارِهِ.. 

كَانَتْ دَاراً صَغِيرَةً مِنَ اللَّبِنِ، تَكَادُ تَتَداعَى، فِي حَيٍّ نَاءٍ مُتَطَرِّفٍ بَسِيطٍ، مِنْ أَفْقَرِ أَحْيَاءِ المَدِينَةِ حالاً، تَأَمَّلَ الأَمِيرُ الوَالِي (أَيُّوبُ بْنُ شُرَحْبِيلَ) الدَّارَ بُرْهَةً .. ثُمَّ تَرَجَّلَ عَنْ حِصَانِهِ، وَتَقَدَّمَ مِنَ الدَّارِ، فَأَقْبَلَ بَعْضُ أَهْلِ الحَيِّ يَتَأَمَّلُونَ بِفُضُولٍ وَإِعْجَابٍ، وَمَا زَالَ الجَمْعُ يَزْدَادُ حَتَّى أَحَاطُوا بِالغُرَبَاءِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، سألَ الأَمِيرُ: 

- أَيْنَ (فَرْتُونَةُ) ؟. 

تَصَايَحَ بَعْضُ الصِّبْيَةِ دَهِشِينَ: فَرْتُونَةُ ؟ فَرْتُونَةُ ؟ سَنَأْتِيكَ بِها. 

     وَهُرِعُوا يَبْحَثُونَ عَنْهَا فِي جَنَبَاتِ الدَّارِ الخَرِبَةِ، وَلَمْ يَطُلِ الانْتِظَارُ، إِذْ أَقْبَلَ الصِّبْيَةُ يَأْخُذُونَ بِيَدِ امْرَأَةٍ سَوْدَاءَ مِسْكِينَةٍ نَحِيلَةِ  الجِسْمِ مَعْرُوقَةِ الوَجْهِ وَاليَدَيْنِ، عَلَيْهَا أَسْمَالٌ مُهَلْهَلَةٌ حَالَ لَوْنُها، وَقَفَتْ أَمَامَ الأَمِيرِ تُظَلِّلُ عَيْنَيْها بِكَفِّهَا وَتُحَدِّقُ فِيهِ مَلِيَّاً:

-أَهْلاً بِكَ أَيُّها الأَمِيرُ، يَقُولُ هَؤُلاءِ -وَأَشَارَتْ إِلَى الصِّبْيَةِ- إِنَّكَ تَسْأَلُ عَنِّي.

-هَلْ أَنْتِ (فَرْتُونَةُ)؟.

-نَعَمْ، أَنا فَرْتُونَةُ.

دَقَّقَ الأَمِيرُ (أَيُّوبُ بْنُ شُرَحْبِيلَ) فِي المَرْأَةِ الوَاقِفَةِ أَمَامَهُ حَافِيَةً، وَأَقْبَلَ عَلَيْهَا بِوَجْهِهِ، كَأَنَّهُ لا يُصَدِّقُ أَنَّ هَذَهِ المَرْأَةَ هِيَ الَّتِي انْشَغَلَ بِالسُّؤَالِ عَنْهَا كُلَّ هَذِهِ الأَيَّامِ، وَأَعَادَ سُؤَالَهُ بِهُدُوءٍ:

- أَنْتِ يَا سَيِّدَةُ .. أَنْتِ ! هَلْ أَنْتِ (فَرْتُونَةُ)؟.

أَجَابَتْهُ المَرْأَةُ وَهِيَ لا تَزَالُ تُظَلِّلُ عَيْنَيْهَا بِيَدِهَا:

-أَنا فَرْتُونَةُ .. أَخْبَرْتُكَ .. نَعَمْ، أَنا فَرْتُونَةُ.

-وَمَنْ مَوْلاكِ يَا (فَرْتُونَةُ) ؟

أَنْزَلَتْ (فَرْتُونَةُ) يَدَهَا مِنْ فَوْقِ عَيْنَيْهَا وَوَضَعَتْهُما عَلَى خَصْرِهَا جَانِبَيْهَا وَرَفَعَتْ صَدْرَهَا مَزْهُوَّةً بِمَا سَتَقُولُ:

-مَوْلايَ (ذُو أَصْبَحَ) يا سيِّدي، عَجُوزٌ طَيِّبٌ كَرِيمٌ، لَكِنَّهُ فَقِيرٌ يَا سَيِّدي.

-هَلْ بَعَثْتِ أَنْتِ بِكِتابٍ إِلَى أَمِيرِ المُؤْمِنينَ (عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ) tفِي دِمَشْقَ ؟.

-نَعَمْ، كَتَبْتُ كِتاباً إِلَى أَمِيرِ المُؤْمِنينَ (عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ) tفِي دِمَشْقَ.

-مَاذَا قُلْتِ فِي الكِتَابِ يَا (فَرْتُونَةُ) ؟.

أشَارَتْ (فَرْتُونَةُ) إِلَى جِدارِ دَارِها الوَطِيءِ وَأَرْدَفَتْ:

- أَشْكو إِلَيْهِ فِيهِ يَا سَيِّدي قِصَرَ حَائِطي... انْظُرْ إِلَيْهِ ... إِنَّهُ يُسْرَقُ مِنْهُ دَجَاجِي.

- وَمَاذَا سَأَلْتِهِ يَا (فَرْتُونَةُ) ؟.

- سَأَلْتُهُ أَنْ يُحَصِّنَهُ لِي.

قَالَ الأَمِيرُ (أَيُّوبُ بْنُ شُرَحْبِيلَ): جَاءَنِي كِتَابُ أَمِيرِ المُؤْمِنينَ (عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ) tيَقُولُ فِيهِ:

(( إِنَّ (فَرْتُونَةَ) مَوْلاةَ (ذِي أَصْبَحَ) قَدْ كَتَبَتْ إِلَيَّ تَذْكُرُ قِصَرَ حَائِطِهَا، وَإِنَّهُ يُسْرَقُ مِنْهُ دَجَاجُهَا، وَتَسْأَلُ تَحْصِينَهُ لَهَا، فَإِذَا جَاءَكَ كِتَابِي هَذا فَارْكَبْ أَنْتَ بِنَفْسِكَ إِلَيْهِ حَتَّى تُحَصِّنَهُ لَهَا )).

سَمْعاً وَطَاعَةً لأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ..

يا فَرْتُونَةُ ! كَيْفَ تُرِيدِينَ أَنْ نَبْنِيَ لَكِ الحَائِطَ؟.

انتهت

 


من كتاب

قصص من تاريخنا

تأليف: أحمد عكاش

طباعة ونشر وتوزيع: دار الإرشاد - حمص - سورية.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • طيف امرأه | 2012-12-11


    استاذي الفاضل ,,بارك الله بكم

    ومن الحكمة ان نتلو قصصا  مشابهة لزماننا هذا , وقد استطعت بتلك القصة ,أن تُلقي ضوءا  كبيرا على حالة الأمة التي

     نحن بها من هرج ومرج , وفتن , وحب النفس لاجل مصلحة آنية, وضياع لامانة , ومحبة كرسي وعرش , على  حب
     
    الله تعالى وطاعته
     
    بداية:

     هناك  العنوان , وكأنه رسالة او برقية ,  هي منشور سريع , ليشد انتباهنا اليه وقد حقق ذلك :

    الى والي مصر ....

    والى كل والي ,,وكل مسؤول وراعي لرعية, سواء تعداد كبير او صغير

    نظرة الى حال امة  كانت  , ثم استخلاص  لما يجب عليه ان تكون حال المسلمين الان ,

    المسلم  الذي تحمل أمانة  انه عبد , ليصل حيث تلك البارقة ,,الايمان

    هل نعي تلك العبارة  !!! لله درك ايها الاستاذ الراقي, كانت كما سهم في كبد العصر تلك الجملة  ,أصابت الحقيقة !

    ان كان هذا امر عنوان فما بالكم  فيما بعد العنوان ,,النص والحوار , والحِكَم التي نأخذها من تلك الاحداث التي مضت

    متسلسلة من  حاكم ,, ولاة , ثم الرعية المسؤولة , الشعب , فيما يعني الفرد

    قصة محاكاة باسلوب مشوق جدا , قد جعلتنا نعيشها باسلوب سلس , فتلك الحكاية لو رويت , لن تروى كما هذه الطريقة

     الماتعة.
     
    هنا توجدانا بحضور حي ,,  كانما هو مشهد يحدث للتو امامك , هذا يسعد المشاهد , وينبيه عن عيش حقبة من زمن ,,

    كأنه ورث العدل  كابر عن كابر

    لن أخوض بمسألة اخرى قد وضحتها اختي لطيفة الرقيقة ,, فقد ابدعت بسردها وايضاحها وجزاها الله عنا كل الخير ,

    لكنني اجتهد برؤية أفراد قد حسبوا حساب الاخرة ,فعملوا وجدوا وجاهدوا وتواصلوا حتى النفس الاخير
     
    عمر بن عبد العزيز ذاك  الخليفة الراشد الزاهد أشج بني أمية , وحفيد , عمر بن الخطاب_رضي الله عنه _ الذي

    بفراسته   تنبأ به فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه  :
     إن من ولدي رجلا ، بوجهه شتر ، يملأ الأرض عدلا .

    مبارك بن فضالة ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع قال : قال ابن عمر :
     يا ليت شعري من هذا الذي من ولد عمر يملؤها عدلا ، كما ملئت ظلما وجورا .

    ولا انسى انه ان كان كمثل هؤلاء في الارض ,,ٍستكون الارض مسكنا مباركا ,مريحا لا تفاخر ولا تضارب ولا تناحر

    فقد سُئل علي بن  ابي طالب_رضي الله عنه وكرم الله وجهه_  فيما أذكر , لما يا أمير المؤمنين
     
    انتشرت الفتن في زمنك ولم تنتشر في عصر عمر وخليفة المسلمين الاول.

     فقال , لانه كان خليفة على امثالنا , ونحن خلفاء على امثالكم !!

    اذن ,,, لنكن بقدر المسؤوليه نصلح لا نهدم , نقسم الناس ولا نشطط , نؤثر ,  نعمل لاجل  المصلحة العامة
     
    الكلمات هنا لإيثار الأمة على الذات ولا ادخل بمسميات فلسفية لا تعني لي او لامتي

     فأمتنا تعودت على مبادئها من قرآنها وسنة نبيها الكريم الصحيحة لا الموضوعة او الموقوفة

    استاذنا هنا   تُحاجج الفرد على حساب الشعب تحاجج الامة على راعيها  ,,

    لنكن اذن بمستوى متطلبات ديننا الحنيف والبعد عما يتشدقون تحت مناظرات او ادعاءات لا حصر لها

     ولا لزوم لها في منظورنا الاسلامي , فقد جاء بشريعة لا تعارض الافراد جميعا

    لكم سيدي الفاضل واستاذنا

    شكرا بحجم الكون ,لما أخفيت في مكنون  قصتك ,,وما أظهرت بابداع وادهاش ,

    حاولت ان اخرج بعض تلك اللؤلؤات النادرة علّ  أحدهم يزين جيد الحكم بتلك الدرر النفيسة ,ويثري امتنا بعودة الكرامة

     والعزة المهدورة
     
    فمن هو صاحب القرار الذي في قمة الهرم ام قاعدة الهرم ؟

    ام انه يجب ان يتماسك ويتعاضد كل الاضلاع في سبيل الوصول الى أمة تهاب , ويأمن الفرد فيها مهما كانت ميوله

    وفكرته,ويبقى صيتها يتنامى مع مرور الايام .

    استاذنا الكريم

    امتنناني كبير لا يوصف
     
    سلمتم وسلم قلمكم المعبر عما يخالج الامة من هم ووجع ,  وباسلوب مبهر مميز لا جدال فيه .

    طيف بكل تقدير

  • لطيفة خالد | 2012-12-11
    زميلنا الكاتب الأستاذ احمد عكاش :صدقني ومن صفاتي التي تساعدني أحيانا\" وتخونني في أحايين أخرى السّرعة ولا أعرف منذ نزلت معترك الحياة وأنا اسّابق الزّمن والوقت والعمر.وبعدَ قٍراءتي الْمُتَأنِّية لِمقالكَ الْبَديع ,خرجْتُ بكنوزٍ لنْ أُخبأها, ولكن سوف أقدمُها لكلِّ منْ تقعُ عيناه على كلماتي:أولا\" شَّخصية فرتونة التّي اسْتجمعَت شّجاعتَها وجاوبَتْ الزّلم والشّرطة والأمير وأكدَت على موضوع الرسّالة التّي بعثَها ذي أَصبَح إلى الخليفة عُمر بنْ عبد العَزيز.ولكنْ يا سيدي أوليسَتْ السّرقة حراما\" في شَّريعتنا وكان الأولى تشدّيد الحراسَة .وعذرا\" ولكن أرتأيت أنّ الجواب هو بسّاطة وطّيبة النّاس القُدامي زُعماء وأفراد.ولقد ثارتْ خبرِّية الرّجل الذي نبتَ له ريشٌ في جسده لأنّ المرأة التي سرق لها الدّجاجةُ لنْ تدعو عليه وشكتْ أمرها إلى لله.ولم يسقط ريشَهُ إلّا بعدَ أنْ دعّت عليه بناء\" على رغبة الخليفة.والجديرُ بالذّكر أيضا\" هو اهتمامُ الخلّفاء بالنّاس البسّطاء والفقراء .....وبالنسبة للأمير أيوب بن شّرحبيل أدهشّني تنفيذُ طلبِ الخليفة وبدون تلكؤ أو ممايعة وممانعة.لقد حوّلت يا أستاذنا الفاضّل التّاريخ الجامّد من مستّنقع إلى بحر يفيض لؤلؤا\" منثورا\" حكمة ودرس وعظة وبقصة وهذا هو التعليم الحقيقي اذا ما أردت ان تغرس في التّلميذ حبّ المادة ابدأ معه بالقصة .صالون مقالاتي الأدبي أعطاني زخما\" وقوة وزادني علما\"ومنفعة\" وثقافة وأضاف إلى شخصيتي الجواهر من الكلام  الطيب.حتى صرت أنافس ملكة جمال الحرف وأناقش جهابذة اللغة والأدب .الحمد لله الذي هداني إلى مقالاتي وإلى صالونه الادبي وهانحن في دورته الثّالثة ولا شىء أروع من الماء الجاري.
  • لطيفة خالد | 2012-12-10
    وتعليق بسيط اذا امكن ان تكبر لنا الخط لقد تجاوزنا الاربعين وعندنا مرض قصور النظر عن قرب لو سمحت .
    • أحمد عكاش | 2012-12-10

      اللطيفة (لطيفة):

      ماشاء الله، حماك الله من شرّ الحاسدين،  ومن شرّ العيون،

      ماهذه السرعة  (الصاروخيّة) في القراءة والرد ؟!،

      فما كدْتُ أرفعُ رأسي عن صفحة المقال بعد إنزاله، حتى رأيت ردّينِ اثنين لك عليه،

      حفظك الله من كلّ سوء،

      لبّيتُ طلبّكِ في (تكبير الخط) فهل صار الآن واضحاً مقروءاً ؟.

      أشكر لك غيرتك على (حُسن مظهر) أعمالنا، وأطراءك على ما نقدّمه.

      والسلام.

  • لطيفة خالد | 2012-12-10
    ,ومما لا شك فيه انّ تاريخنا مفعم بالأبطال وخاصة الخليفة عمر بن عبد العزيز ولأنّهم كانوا يهتمون رضي الله عنهم وأرضاهم ويا ليت ولاة أمورنا يقرأوون ويتعظون سلّم القلم الرصين والفكر الحكيم والأسلوب الرخيم والمعنى الشّارق كشّمس نيسان وبلسان عربي فصيح وبلغة العرب البليغة لمن شاء أن يستقيم .

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق