]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

قلعة مكونة...هل ولى الزمن الوردي ؟؟

بواسطة: عمر الموريف  |  بتاريخ: 2012-12-09 ، الوقت: 18:34:17
  • تقييم المقالة:

 

 

   زمن الطفولة،و عهد الدراسة من الإبتدائية إلى الثانوية،كانت مدينة قلعة مكونة ذلك الرمز والدلالة التي لها أكثر من معنى،ففي خطواتنا الأولى على درب هذه الحياة كانت أجمل هدية يقابلنا به الوالدين أو أحد المعارف هو دعوتك لمرافقته لتلك المدينة قصد التسوق،أو لقضاء غرض من الأغراض هناك،إثارة تلك الرحلة المشوقة تبدأ لحظة الخروج من البيت والوقوف بجانب الطريق في انتظار سيارة الركوب، لتُسترسل لدينا الصور و الحكايات لحظة الوصول فنعيش في عوالم خاصة لا ننتهي من فصولها إلا و تبتدأ فصول أخرى من خلال حكاياتنا المزيدة و المنقحة التي نرويها لأصدقائنا وزملاء الدراسة كأنها الإنجاز المهم.

   أما موسم الورود فقد كان إستثناء سنويا لا يقبل الغياب عنه مهما كانت الدوافع والمسببات، ولم تكن لأهلنا  أية ذريعة ولو بسيطة لتملصهم من عدم مرافقتنا اليه،لأننا نظن أن الموسم موسمنا  لوحدنا قبل أن يكون لغيرنا،لدرجة أن موسم الورود قد أخذ في نففوسنا الصغيرة حيزا إلى جانب عيدي الفطر و الأضحى،ففرحتنا به لا تقل فرحة بالعيد.

   وكم تعجبنا لحظات الجلوس إلى الكبار وهم يتحدثون عن قلعة مكونة و أحداثها ومعالمها،واناسها و ما مر عليهم فيها يومها أو في عهد مضى،ننصت باهتمام كبير و نحاول ان نحفظ كل كلمة و جملة و قصة لأننا سنعيد سرد وقائعها مرة أخرى ـ و بالزيادة المعتادة ـ لأقراننا حيث نفتح باب سلسلة حكاياتية جميلة فيما بيننا تحت جدران المدرسة أو المسجد، أو في فضاء بين الحقول نرسم الخطى بين طرقها الصغيرة،أو قرب البناية القديمة و نحن جالسين حول نار متقدة نطرد بها قساوة القر الذي يأتينا من جبال امكون و صاغرو.

   و صلنا مرحلة المراهقة ونحن تلاميذ بالمراحل الإعدادية و الثانوية،و بقيت قلعة مكونة في صورتها البديعة التي نشأت معنا منذ أن كنا أطفالا صغارا،بدأت أفهامنا تنضج شيئا ما تجاه الحياة وأطوارها،لكن بقي في دواخلنا ذلك الطفل الصغير المنبهر بالمدينة و ما فيها، نختزل أشواط الحياة في مشوار الدراسة،و مباريات كرة القدم،و قصص العشق و الحب التي كنا نرويها لبعضنا البعض في جلسات مغلقة التي كثيرا ما نعترف فيها بإعجابنا بإحداهن لكننا لا ننفك من الإعتراف ايضا من خجلنا و خوفنا منهن،فمهما بلغ أحدنا من الشجاعة فجبنه و تردده يخرج إلى الوجود في أول إمتحان واقعي له،فما تعلمناه منذ الصغر ان بنات الناس خط أحمر لا عذر أي كان متى تجاوزه،فكان أقصى ما نتمناه هو الإكتفاء بالمشاهدة من بعيد،و إن حصل لك الشرف و بادلتك السلام،فالنوم ليلتها لن يحل سريعا،و آذان الأصدقاء ستصم من كثرة ترديد ذات الأسطوانة و ذات التنهيد...

  استمر مسير العمر بنا و التحقنا بمدن أخرى للدراسة و للعمل،لكن صورة قلعة مكونة لا تفارقنا،بل وزاد تعلقنا بها و توهجت شرارة الشوق و الحنين إليها أو أدركنا أن امانينا بمغادرتها يوما ما للعيش في غيرها لم يكن في محله،و ادركنا كم كنا مخطئين حينما نتحدث عنها بقسوة بادية لأن جرمها الوحيد انها وجدت نفسها وضعية صعبة مرغمة كانت ورائها قسمة ضيزى جعلتها قهرا ضمن المغرب غير النافع،لكننا حينما نرى و نعايش ما وصلت إليه بعض المدن التي رمتنا أمواج الظروف بين أحضانها،من تفشي الجريمة و انحطاط الأخلاق،وانعدام الأمن و الأمان،حيث لا تجد للهدوء و السكينة موطئ قدم،حيث لا تشعر بنور القمر و تلألئ النجوم،و ابتسامة الشمس حين الشروق،حيث لا تعرف مصدر ذلك الحزن الخفي الذي يلامس صدرك و انت تودع الشمس من على إحدى القمم،تشعر أنك غريب في وسط لا مكانة للكبار فيه و نحن الذين نحس بالنشوة و الفخر إذا ما قبلنا يد أحدهم و جازانا بدعواته الصالحة،نحن الذين نجعل لإمام المسجد و المعلمين والأساتذة و مسنينا مكانة الأباء نكن لهم ذات التوقير و الوجل،نحن الذين ألفنا الطبيعة النقية و ما فيها من جمالية و إبداع نتعبد من خلالها الخالق الذي خلق و أبدع،فحينما نقارن كل ذاك بوضعنا الجديد في بلدان الناس نجد أنفسنا فعلا قد ظلمنا قلعة مكونة من خلال كلمة قاسية من الكلمات الطائشة التي تفوهنا بها لحظة زلة عابرة..

فما الذي حدث لقلعة مكونة و شبابها؟؟

ما هذه الجرائم التي بتنا نسمع عنها باستمرار لدرجة أصبح فيها الحديث عن جريمة قتل أو صطو،أو اغتصاب لا تحرك فينا أي شيء لأنها أمس من الأمور العادية؟

ما ذا حدث لكثير من شبابنا الذين وضعوا الدراسة و التعلم بين قوسين،و اختاروا الفرار من هذا الواقع و العالم بأسره بمختلف المخدرات و المسكرات؟؟

هل باتت التسريحات الغريبة للشعر و التيك تونيك و الهيب هوب أنبل هدف يرسم للمستقبل، والحال ان عشقنا نحن للراب وقتها لم يكن إلا نقطة ترفيه و استراحة لنا في هدف عام واشمل؟؟

ألم تعد "بنات الناس" ذلك الخطر الأحمر الذي لا يسمح لأي كان تجاوزه؟

هل ضاعت هبة كبارنا و مشايخنا و أساتذتنا حينما وجدنا انفسنا أمام قصص جارحة في حقهم؟

هل ماتت في دواخلنا الجمالية و الذوق البديع لفنون قلعة الورود و طبيعتها الخلابة؟

و باختصار شديد : هل ولى ذلك الزمن الوردي؟؟؟؟؟

أتمنى أن اكون مخطئا،و يرد علي الكثير منكم بأن الزمن الوردي لقلعة مكونة لم يولي بتاتا،

أتمنى ذلك فعلا..

 

.................... مجرد وجهة نظــــــــــــــــــــــر.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق