]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تعزيز النزاهة يتحقق بالرقابة والمساءلة

بواسطة: راتب عبابنه  |  بتاريخ: 2012-12-09 ، الوقت: 18:13:36
  • تقييم المقالة:

 

تعزيز النزاهة يتحقق بالرقابة والمساءلة

راتب عبابنة

يأتي تشكيل جلالة الملك للجنة معنية بالنزاهة وتعزيزها ومن مهامها الرقابة والمساءلة ومحاربة الفساد (وليس الفاسدين) "والمحاسبة" تحت مسمى "لجنة تعزيز منظومة النزاهة " بدلالات غاية في الأهمية في ظل ظروف تكالبت على الأردن من جهات عدة عصفت بالحياة الإقتصادية والإجتماعية والسياسية. وقد جاء التكليف السامي لأعضاء هذه اللجنة متوخيا بهم النزاهة والقدرة على حمل الأمانة. وكنا نتمنى مثل هذه الخطوة أن تأتي متزامنة مع بداية الحراك العفوي والمبدأي الذي كان مطلبه الرئيس محاربة الفاسدين وتقديمهم للقضاء.

على أية حال أن تأتي متأخرا أفضل من أن لا تأتي مطلقا. وقد جاء خطاب التكليف مليء بالتأكيد على الرقابة والمساءلة ومحاربة الفساد لإنجاح الجهود الإصلاحية " فإن ثقة المواطن بمؤسسات الدولة المختلفة.... هي الأساس والمحرك لنجاح الجهود الإصلاحية النوعية الشاملة...." واعتبر جلالته تحديث وتطوير منظومة النزاهة أولوية وطنية تعمل على تعزيز الثقة بين المواطن والدولة ".... تحديث وتطوير منظومة النزاهة الوطنية.... لتعزز ثقة المواطنين بالدولة ومؤسساتها، وترسخ الطمأنينة في نفوسهم على حاضرهم ومستقبل أبنائهم من الأجيال القادمة".

وشدد جلالته على تفعيل دور الرقابة والمساءلة التي بدورها تضمن محاربة الفساد قبل وقوعه بالإضافة لإصلاح الأنظمة الإدارية والمالية " إن محاربة الفساد بأشكاله كافة، وقبل وقوعه، وإصلاح الأنظمة الإدارية والمالية، وتعزيز القيم المؤسسية والضوابط الأخلاقية في مؤسسات الدولة.... هي ضرورات لن تتحقق إلا من خلال تفعيل دور أجهزة الرقابة والمساءلة وتكاملية عملها....". كما أكد على أهمية التشاور والتنسيق مع جميع مؤسسات المجتمع المدني من أحزاب ونقابات وأصحاب رأي وخبرة.

 نتمنى ونتوقع وننصح ونحث وندعو ألا تكون هذه القيم السامية والرؤى الملكية حبيسة الأدراج. كما نتمنى ألا تنتهي عند تشكيل اللجنة واجتماعاتها ومؤتمراتها. بل نتوقع وننتظر أن تترجم لواقع ملموس تظهر آثاره للعلن. وهي بالمناسبة ليست بالمهمة السهلة لأن المطلوب من أعضائها الغربلة والتصفية والتنقية في مناخ عاصف مما يتطلب التحصين والإستعداد وسلوك سبل الوقاية التي تحمي من الرياح العاتية والصواعق القاتلة.

لقد وردت كلمات مثل:"تحديث", "تعزيز", " ترسيخ" و"تفعيل" وهي كلمات استعملت لتنفي حقيقة انعدام المعاني التي ارتبطت بها مثل النزاهة والشفافية والعدالة وغيرها. حتى وإن أقررنا بوجود هذه المعاني فهي ومن خلال الصياغة اللغوية معطلة ومجمدة وغير معمول بها. وبدورنا نقول أننا لم نعهد من الدولة الحد الأدنى المقبول من النزاهة والشفافية والعدالة. وفي الحقيقة, التكليف الملكي لتشكيل هذه اللجنة وبهذا المسمى جاء ليؤسس للنزاهة والشفافية والعدالة ومحاربة الفساد(وليس الفاسدين) واستعادة ثقة المواطن بمؤسسات الدولة.

ومحاربة الفساد نفهمها بمعنى أخذ الإحتياطات والتشريعات التي تضيق وتقضي على سبل ممارسة الفساد. ومما تعنيه محاربة الفساد خلق جهاز رقابي يفرض تواجده بكل المؤسسات ليعلم جميع موظفي الدولة كبيرهم وصغيرهم أن هناك عيون تراقب. ولم يتم التطرق لمحاسبة الفاسدين ولم يتم ذكرهم إذ كان التركيز على الفساد الذي يمكن منع حدوثه بالرقابة أما الفاسدون خارج عملية المحاربة. فكل ما يتعلق بالفساد هو إجراء احترازي لمنع وقوعه أما الفاسد الذي يدل عليه فساده لا يطاله الحساب وهذا يقودني للتذكير بعدة مقالات تناولت بها موضوع الفساد وتساءلت هل يوجد فساد من غير فاسدين؟؟ فنحن إذن نقاتل من غير أن يُسمح لنا بالقتل. نستنزف طاقاتنا وعتادنا وأسلحتنا دون أن نتسبب بأية خسارة للخصم.

المواطن الأردني لا يعبأ باللجان والهيئات ذات الأسماء والمسميات المليئة بالدلالات بقدر ما يعبأ بمدى تطبيق هذه اللجان والهيئات للمثل والقيم والمعاني وتلبية الحاجات واحترام الدوافع التي قامت من أجلها وشكلت على ضوئها. ولذلك أشار جلالته لإشراك كافة فئات المجتمع بالمسؤولية وطلب من اللجنة "الإنفتاح على الجميع بمن فيهم المواطنون والانفتاح على الرؤى والأفكار التي يطرحها المواطنون وأصحاب الخبرة".

وذلك يعني بوضوح ألا تعمل اللجنة بمعزل عن الأفكار والرؤى والآراء التي يطرحها الناس من مواطنين عاديين وأحزاب ونقابات ولا يُتوقع منها وضع نفسها خلف أبواب موصدة وتضع خططها واستراتيجياتها دون استمزاج العامة والخاصة. فهي لجنة شكلت لتعمل للصالح العام الذي هو أولوية أولى وهدف سامي. كما أن اللجنة معنية بالدرجة الأولى " بمراجعة التشريعات والواقع الرقابي وتشخيص المشاكل والوقوف على مواطن الخلل والضعف واقتراح التوصيات" وهذه الثوابت هي التي تكفل " ترسيخ مناخ العدالة والمساءلة وحسن الأداء تحقيقاً للصالح العام، الذي هو أولويتنا الأولى وهدفنا الأسمى".

التكليف السامي بين سطوره الكثير من الإقرار بوجود مواضع خلل كثيرة تحتاج للدراسة للخروج بتوصيات وحلول من شأنها الخروج من حالة الإحتقان والشكوى التي صبغت الشارع الأردني بحراكه المطلبي والشرعي الذي نادى منذ اليوم الأول بالشروع بالمحاسبة العادلة لمن لم يحسبون للعدالة حسابا.

حمى الله الأردن والغيارى على الأردن. والله من وراء القصد.

ababneh1958@yahoo.com


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق