]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ربيع القفز في الهواء !

بواسطة: علي محمود الكاتب  |  بتاريخ: 2012-12-09 ، الوقت: 17:19:07
  • تقييم المقالة:

أن المهتم بدراسة فصول ما سمي بثورات الربيع العربي ، سيلاحظ أن هذه الثورات وان كانت قد قضت على بعض مفاصل النظم الاستبدادية ، إلا أنها في الواقع لم تأتي بجديد بل وقد انحرفت عن مسارها وذهبت بعيداًً ، حيث التناقض بين مجموع قوى الثورة قد بات ملحوظاً  للاعمي سياسياً قبل المبصر من طائفة الخبراء والمحللين الإعلاميين ، وراح الجميع ينعم بحالة فوضوية واضحة لنسب كل جريمة قتل لما اتفق على تسميته بالطرف الثالث ، تلك الشماعة المتهرئة والاسطوانة النشاز والتي ينسب لها كل قرار أو فعل فاشل !

فعلى المستوى الأمني تمكنت قوي الحكم الجديدة أو سموها أذا أردتم قوى الربيع العربي، من تغيير الأسماء وتبديل المناصب ولكنها لم تنجح في الحفاظ على أمن المواطن وحماية الحريات وبات القتل بشوارع الربيع العربي أسهل من مشاهدة رجل يتسول طالباً للقمة الخبز !

ولعلنا إذا ما قررنا البحث في أسباب تعثر هذه الثورات وإخفاقاتها المتواصلة في تحقيق أي هدف لوجدنا الإجابة يسيرة ، يفهمها حتى العامة منا أو أنصاف المثقفين ، فلم تكن لهذه الثورات ، رؤية موحدة أو توافق على قواسم مشتركة منذ بداية الشرارة الأولى ، ولعل السبب يكمن أيضاً في انضمام لاعب جديد لساحة المعترك السياسي وقد جلس ولأول مرة فوق الطاولة بعدما أتقن العمل ولسنوات طويلة تحت الأرض ،وبالتالي فهو بلا خبرة تذكر في إدارة شئون الحكم !

فظهور الحركات الإسلامية وخاصة حركة الإخوان المسلمين ونجاحها في شق طريقها نحو الحكم ولأول مرة ، بعث في نفس القوى الأخرى شكلا من أشكال الريبة والتوجس من بطش هذه الحركات لأنها تدرك تماما أن فيها ما فيها من اختلافات ومحاولات للانتقام والسعي الحثيث لأخذ الثأر وتصفية الحسابات مع كثيرين !

وراح الجميع والحال هكذا يعتمد على مبدأ الاستقواء بجماعته من خلال الحشد والتحريض على المليونيات التي باتت موضة دارجة خاصة بمصر ، وأصبح الربيع العربي خريف أسود على شعوبه !

فلا بصيص أمل نرى في تحسين الاقتصاد ولا في جودة التعليم  ولا رغيف خبز تم توفيره للجوعى ولا قرار حكيم ينصف الفقراء ويوفر لهم حياة كريمة وراحت مؤشرات الاقتصاد تذهب الى هاوية سحيقة وكأن الثورات العربية قامت لتدمير الانجازات وان كانت بسيطة  والتي تم بناءها حتى بزمن الطغيان !

وأصبحت كلمة تحقيق الديمقراطية ،مجرد عبارة لا شكل ولا مضمون لها ، وهي تشبه الى حد كبير القفز في الهواء !

أن أخطاء هذه الثورات لاشك أنها كبيرة وفادحة وإذا ما كتب لها تجاوز الصعاب فلن يكون إلا من خلال خارطة طريق تنظم المرحلة الانتقالية ، فدستور على سبيل المثال ، لا تشارك في وضعه الأقليات لا خير ولا صواب فيه وسيسهم تجاهلهم من قبل القوى الإسلامية في زيادة حالة الشحن بالشارع العربي وسيدخل الوضع برمته تحت مبدأ البقاء للأقوى !

وختاماً يجب ان ندرك ، ان نظرة العالم للثورات العربية باتت نظرة موضوعية وايجابية ويجب استغلالها واثبات نضجنا وعدم البقاء ضمن دائرة المؤامرة وإزاحة الأخر واعتماد أسلوب الديمقراطية لمرة واحده ، فشعب استطاع ان يخلع نظم استبدادية سابقة يستطيع وقد تمرس وتراكمت لدية الخبرات وعرف الطريق ان يخلع كل النظم المختبئة تحت عباءة الديمقراطية المزيفة !


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق