]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رحلة الحرية... رسالة التغيير

بواسطة: Abubaker Sinat  |  بتاريخ: 2012-12-09 ، الوقت: 14:05:38
  • تقييم المقالة:

·      رحلة الحرية، رسالة التغيير في خضم مسرحية العناء و ازدراء الإنسان المصر على التمسك بالمقاومة و استكمال الحياة ... المقاومة من أجل إعادة البعث من جديد،... صراع البقاء، مشاق و مشانق البحث عن الحل والحلم المتجدد،... المسافر الذي تفرقت به السبل، درامية الحياة،نهاية عصور قديمة وميلاد حياة أخرى يقودها الآدمي المتطلع و إصرار المتحضر على حضور المشاعر الإنسانية، والدعوة إلى تقويمما اعوج أو استوحش من التصرفات البشرية التي كثيرا ما أصبحت تتحكم بمصائرالناس، ... إنها الثورة، ثورة ذات مدى طويل وكفاحمستمر... و التي ستفضي حتما إلى ميلاد مجتمع جديد.

 

       قال ابن بطوطة حين زار مصر: "يستبد العسكر، والشعب يئن تحت وطأة الحكم، ولا يهتم الأقوياء بذلك، والعجلة تدور". الثورات العربية... رواية تجسد الخبرة الإنسانية، كتبت بالخبرة ذاتها ولم تكتب بغيرها،ما فرض عليها أداء موضوعيّا محددا، تستسلم لصيرورة الحياة وامتداداتها.لا تتوقف أمام شخص أو حدث باعتباره مركز الكون وحده،حوله تدور الوقائع وإليه ترتد بمفهوم الدّراما اليونانية الموروثة، دراماالبطل القدري الخالي من الشوائب، فكل شخص شارك من إي زاوية في الثورة هو جزء من نهر كبير متدفقاسمه الحياة.وهي فوق كل ذلك تحمل رسالة تغييرية صريحة لم تغب عنها ولو مرة واحدة آفاق الحرية، لكن دون أي تخريب  أو إرهاب مباشر.

 

       إعادة البعث أو تجدّد الخلق...، في الموت تولد الحياة، وفي قلب الحريق يلمعالنور، تُكون القوة في أعلىذروة لها لحظة الضعف والإشراف على الموت...  في قمة الإنهاك والإشراف على الموت، تصر الحياة على المقاومة، وتواصلالمقاومة التجدد، تهم بالبكاء ويسعفها ضعف الآخرين من حولها يطلبونالأمان ويبكون، يتأوهون تعبا و كرها لواقعهم في ذهول من لا يعي، حتى إذاانتهت مسرحية العناء هذه، أطلقوا آهاتهم الأخيرة المحرقة، ليمتد لهيب الحريق إلى جلباب من حولهم ليعميالدخان أعينهم فيسيل دمعهم الصامت.

 

       إنها رحلة طويلة تحلم بالعودة إلى المكان الأم، الواقع الصحيح أو الذي ينبغي أن يكون، رحلة البحث عن الجذور والتمسك بها...الحرية هي الهدف منرحلة الحياة كلها، لكنها تشكل حلمايدنو ليبتعد، ويظل يراوغ وجدان المتطلع، فيتكرر احتراقه، وتتكرر إعادة بنائه من جديد، ثم ما يلبث أن يحترق، والغاية من كل التضحيات ما هي إلا الإصرار على الحياة، يتكبد خلالها مشاق و مشانق البحث عن الحلم والعثورعلى الجذور، فيرتد خائبا، كأنها مراوحة قدرية.وتتجدد قوة الصراع في النفس الأبية – عنها فقط نتحدث- حيث تقرر السعي بكل ما في صاحبها من قوة للوصول إلى "أفندينا" وقتله انتقاما للآخرين، لكن ذلك يتطلب الحكمة المتمردة و التدرب على الصبر على طريقةغاندي... وفي طريق البحث عن هذا الحلم، يصطدم هذا الآدمي المتطلع بغرائب وشخصيات تشكل ملامح رحلةحياة كاملة، حياة إنسانية، وكل شخصية يمر بها تشكل له أملا جديداوحياة لم يكن يتوقعها ولا ينتظرها... درامية الحياة، حيث تبدو الشخصيات كقدر لافكاك منه. لعلطاقة النور لاختراقه هي إصرار الإنسان على التمسك بالمقاومة واستكمال الحياة، فتستمر الحياة، ويستمر الألم، ويخلق هذا الأخير حياة جديدة فيمكان جديد، حتى يصل إلى الانغماس التام فيها، ليشكل اختفاء الحلم منوجدانه، نهاية عصور قديمة، وميلاد حياة أخرى. هذه المرة في أحلام اليقظة مع خيال غريب يمتد به إلى خريف طويل فلا يبقى من الحلمالقديم إلا أشباح تأتي في المنام، لتتداخل الأزمنةبشكل دراماتيكي، نقطة ارتكازها الوحيدة هي الحياة تستمر وستستمر! !

 

       وبالمقابل، و في إحدى محطات المتطلع للحياة، نقيض شخصيته المتورطة فيالحياة ذاتها، لا تبحث عن ماضٍ ولا يعنيها، وكما هي متورطة فيالحياة، قد تتورط فيها أكثر، ذلك أن اللحظة الحاضرة تعني لها كلشيء، والمستقبل مرهون بالأمان. انقطاعها عن الماضي، يجعلها شخصية أقرب إلىالتجريد. ربما لأنها بيعت مقابل عليق للدواب أو ببضاعة مزجاة، أو لأن أباها لم يستطع أن يدفن أمها، إذ لا يعرفلهـا قبرا، إذ ظل هاربا بها من عسكر أغاروا علىالبلدة وقتلوا كثيرين من أهلها.

 

       هذا المتطلع، في مرات كثيرة يشبه الملاك، أو هو الملاك المرسل إلى مسافر تفرقت به السبل، وفي مرات أخرى لا يعدو كونه نحس يسير النحس في ركابه... و تمضي الحياة في المراوحة بين عوالم كثيرة أرضية و روحية. أرضية من معالمهاالقهر، والموت والجثث التي تدفن تحت فحت القناة، جراء استبداد "أفندينا" السلطان تارة و بسبب انحطاط القيم والعنف فيالسلوك أو اللغة تارة أخرى. ذلك أن ثمة عوالم روحية ذات نطاق واسع يخالج مضمونها النفس البشرية التي تعرف تعفنا مذهلا في الآونة الأخيرة جراء تدني القيم و تفشي المادية كظاهرة اجتماعية سلبية مذهلة.

 

       إن الاستمرار على هذا المحك، لعب واقتراب من حرارة مشاعر إنسانية تصر على إثباتحضورها في الحياة، حرارة تكاد تأتي على كل شيء فتحرقه فتذره قاعا صفصفا أو رمادا حيث لا قفز ولانتوء،... تداخل في الأزمنة، يقترب من حد الهذيانفي لحظات اليأس. عندما يفشل الآدمي ويصر على الخروج من الجنة التي يصنعها الآخر بحثا عن ثأر قديم وجذور امتدت في مكان بعيد ويحاول التشبثبها ليؤسس كينونته  الجديدة في وطنه الأم، بعيدا عن الأحلام التي تكتفي بالظهور كطيف عابر، ليكمل و أبنائه رحلة الإنسانية الجديدة.

 

       إنها بحق تمثل ثورة مستمرة على الظلم وعلى ازدراء الإنسان، ودعوة صارمة صريحة إلى تقويمما اعوج أو استوحش من التصرف البشري الذي يظهر من خلال التحكم بمصائرالناس...إن الثورة ليست مجرد حركة اندفاعية في لحظة انفعال أو غضب بقدر ما هي تعبير عن رفض لواقع متعفن طال أمده، إنها ذات مدى طويل وكفاح مستمر، وقد لا تؤتي ثمارها للمناضلين إلا بعد زمن، وربما يجيء التعويض فيشكل أجيال جديدة تولد من رحم و في زخم العذاب، تتحمل خلالهالسياط والموت دون دفن يليق بالإنسان وكرامته.

 


* المصادر:

- جريدة القدس العربي

- مجلة العربي

- قلوبهم معنا و قنابلهم علينا (أحلام مستغامني)


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق