]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تعظيم شعائر الله

بواسطة: عبد الله المؤدب البدروشي  |  بتاريخ: 2012-12-08 ، الوقت: 08:35:58
  • تقييم المقالة:

                                                   تعظيم شعائر الله

     

     يقول الله تبارك و تعالى في كتابه العزيز..وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ .. فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ.. والشعائر.. جمع شعيرة ..وهي كل ما أمر الله به من أمور الدين.. وكل ما وجبت علينا طاعة الله فيه.. و تعظيم شعائر الله .. إجلالها.. وإحلالها المكانة الرفيعة في المشاعر و القلوب .و أداؤها برغبة و محبة و شغف.. و شعائر الله..تحيط حياتنا كلها..وهي متنوعة و متعددة.. منها الشعائر الزمانية ..  كشهر رمضان..شهرعظـّمه الله..أرسل فيه رسله..أنزل فيه كتبه..و أمرنا بتعظيمه..شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى و الفرقان..فهو شهر البعثة ..وبها عرف الإنسان التوحيد.. وظهرت شمس الإسلام.. وفـُتحت أبواب الجنة للمؤمنين..وهو شهر القرآن..ذلك النور الذي حسر ظلمات الجهل و الظلم.. وبين معالم الإخاء و الصفاء.. وهو شهر المغفرة و العتق من النار.. عظمته في قلوبنا واجبة..و دليلها صومنا و تقربنا إلى الله بالعبادة و الأعمال الصالحة.. وكذلك من شعائر الله الزمانية.. العشر الأوائل من ذي الحجة.. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلممَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ ». يَعْنِى أَيَّامَ الْعَشْرِ .. قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلاَ الْجِهَادُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ  وَلاَ الْجِهَادُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ إِلاَّ رَجُلاً خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَىْءٍ..رواه الامام أحمد..فهي أيام.. العمل الصالح فيها أفضل من الجهاد..و المسلمون في ذلك يعظمون ثلاثة أعشار..العشر الأواخر من رمضان..و العشر الأوائل من ذي الحجة ..و العشر الأوائل من المحرم , التي تختم بعاشوراء..و من شعائر الله الزمانية. .يومنا هذا.. يوم الجمعة..جاء في صحيح مسلم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا وَلاَ تَقُومُ السَّاعَةُ إِلاَّ فِى يَوْمِ الْجُمُعَةِ.. وعن قيام الساعة في يوم الجمعة ..أورد الشيخ الألباني في صحيح الترغيب و الترهيب قول رسول الله صلى الله عليه وسلم.. مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ وَهِىَ مُصِيخَةٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ حِينِ تُصْبِحُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ شَفَقًا مِنَ السَّاعَةِ إِلاَّ الْجِنَّ وَالإِنْسَ ومن شعائر الله كذلك.. ساعة يوم الجمعةلقوله صلى الله عليه وسلم..وَفِيهِ سَاعَةٌ لاَ يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّى يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ..رواه الإمام مالك.. ثم هناك الشعائر المكانية  كالمسجد الحرام..و المسجد النبوي و المسجد الأقصى ..يقول حبيبنا صلى الله عليه وسلم.. صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواهرواه  الإمام أحمد بسند صحيح .. كما روى الشيخ الألباني في صحيح الجامع..قول رسول الله صلى الله عليه وسلم..فضل الصلاة في المسجد الحرام على غيره مائة ألف صلاة و في مسجدي ألف صلاة  و في مسجد بيت المقدس خمسمائة صلاة..و من الشعائر المكانية أيضا كل بيوت الله.. لقوله صلى الله عليه وسلم ..أحب البلاد إلى الله مساجدهارواه الإمام مسلم.. و من شعائر الله كل أمر فيه طاعة الله.. من صلاة و زكاة و صوم و حج..و كل عمل صالح مع خلق الله..سواء كان من المسلم إلى المسلم..أو غيره.. و المسلم في دينه مسالم.. فإن من توجيهات رسول الله صلى الله عليه وسلم .. في حجة الوداع ..وفي أوسط أيام الأضحىخاطب جموع الصحابة بقوله.. أليس هذا يوم حرام ؟..أي عظـّم الله حرمته.. قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : فإن حرمتكم بينكم إلى يوم القيامة كحرمة هذا اليوم ، ثم أنبئكم من المسلم..قالوا بلى يا رسول الله قال المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، وأنبئكم من المؤمن.. قالوا بلى يا رسول الله ..فال المؤمن  من أمنه المؤمنون على أنفسهم ، وأنبئكم من المهاجر..قالوا بلى يا رسول الله..قال المهاجر من هجر السيئات وهجر ما حرم الله عليه ، والمؤمن حرام على المؤمن كحرمة هذا اليوم لحمه عليه حرام أن يأكله أو يغتابه بالغيب ،وعرضه عليه حرام أن يخرقه، ووجهه عليه حرام أن يلطمه ، ودمه عليه حرام أن يسفكه،وحرام عليه أن يدفعه دفعة يغشه.رواه المروزي في تعظيم قدرالصلاة

و كذلك المسلم مسالم مع ما حوله من حيوان و نبات و جماد..فقد دخلت امرأة النار في هرة ربطتها حتى ماتت ..و دخلت أخرى الجنة في كلب..سقته الماء فأعادت له الحياة.. ووعد رسول الله صلى الله عليه وسلم..بالصدقة الجارية..لمن غرس غرسا..فقال عليه الصلاة و السلام.. لاَ يَغْرِسُ الْمُسْلِمُ غَرْسًا فَيَأْكُلَ مِنْهُ إِنْسَانٌ وَلاَ دَابَّةٌ وَلاَ طَيْرٌ إِلاَّ كَانَ لَهُ صَدَقَةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ رواه الامام مسلم..  فكل عمل صالح هو من شعائر الله..وكما عظم الله شعائره..وجب على المؤمنين تعظيمها..فقد عظم الله قرآنه..و باركه سبحانه..فقال جل جلاله.. وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ.. فَاتَّبِعُوهُ.. وَاتَّقُوا.. لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ.. فيا من تحملون كتاب الله في صدوركم ..اتقوا الله  كما علمكم الله..عظموا كتاب الله..تدبروا آياته..طبقوها في أيام حياتكم.. واحذروا الدنيا.. كونوا القدوة في تصرفاتكم.. فأنتم أهل الله و خاصته..و القرآن الذي في صدوركم هو مرقاتكم على مدارج الجنة..وهو كتاب المسلمين ..و كل أمر فيه ملزم لجميع الأمة..فواجبنا العمل بما فيه..نعم أيها المؤمنون..و أيتها المؤمنات..كل آية فيه هي كلمة الله إلى كل واحد منا..هذا الكتاب فيه حياتنا.. وفيه سعادتنا في الدنيا.. وفيه نجاتنا يوم القيامة .. فإذا كان يوم القيامة .. قال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم.. يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به..تتقدمه سورة البقرة وآل عمران .. رواه الإمام مسلم .. يأتي القرآن شاهدا..فاللهم اجعله شاهدا لنا لا علينا... ومن تعظيم شعائر الله.. تعظيم بيوت الله..لقوله جل و علا .. في الحديث القدسي..إن بيوتي في أرضي المساجد..وإن زواري فيها عمارها..فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني في بيتي..نعظمها بالإقبال عليها بمحبة وشغف..بدخولها و قد اشتاقت الأرواح إليها..بالوقوف فيها أمام الله..في خشوع وإنابة.. بالجلوس فيها مع كلام الله..ومع ذكره والتوسل إليه.. نعظمها بمحبتها في قلوبنا.. بتقديسها في عقولنا..بالعمل الدؤوب على عزها و رفعتها..لتظل في حياتنا منارات.. تهدينا إلى هدى الله..و من تعظيم شعائر الله.. أن نتعامل إخوة في الله..فهو الذي أكرمنا بهذه الأخوة.. فقال جل جلاله..إنما المؤمنون إخوة..إخوة في الدين.. إخوة مع أهلنا في بيوتنا.. إخوة مع جيراننا..إخوة في كل تعاملنا في حياتنا ..حتى نجسم أمر الله في الأخوة ..و نحقق حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم.. الذي وصف المؤمنين بقوله..مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كمَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّىأخرجه مسلم..                                ومن تعظيم شعائر الله..تعظيم الله..فليبحث المؤمن..في منعطفات قلبه..أين الله؟ و لقياس ذلك..أنظر أيها المؤمن و أيتها المؤمنة.. إلى مدى طاعتك لله..كيف هي عبادتك.. كيف تكون في صلاتك.. هل تحب الصلاة.. هل تنتظر الصلاة.. هل تشتاق إلى الصلاة ..هل تحب الوقوف أمام الله..وهو الذي ناداك من سابع سماء .. إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ.. لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي.. وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي..إذا فتحت باب التوحيد..هل تجد لا إله إلا الله وحده..أم أن بجواره حب المال و حب الأهل و حب الحياة..هل لا إله إلا الله وحده..أم معه التوسل بسيدي فلان و القسم بالولي الفلاني.. إفتح باب الصلاة..ترى  زمن الكرة مع وقت الصلاة..هكذا أراد الله..أن يختبر أهل الصلاة..فهل تركت الكرة و جئت إلى الصلاة.. أيهما أهم..أيهما المتقدمة..أيهما المرفوعة.. أم أن المساجد يومها شكت لربها  تخلف روادها.. افتح باب الصوم..كم مرة في كلامك و أنت صائم خالفت الصدق..كم مرة تحدثت عن فلان.. كم وقتا تخلفت عن عملك..كم يمينا أقسمت لرواج بضاعتك.. كم تحايلت وأنت صائم.. إفتح باب الزكاة...كم تأنيت و تأنيت  حتى مر العام إثر العام.. كم مرة دفعت الزكاة من محاصيل الربا.. إفتح باب الحج..هل عدت من حجك بطبع غير طبعك.. و بقلب غير قلبك..افتح باب معاملاتك..أنظر إلى حالك في البيت.. هل أطعت الله في أهلك.. تذكر جلساتك معهم هل احتوت على كتاب الله..هل فتحت يوما حديثا عن حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم.. أنظر إلى حالك في الطريق.. هل بلغتْ خشية ُ الله إلى عينيك.. أنظر إلى حالك مع جيرانك......هل كففت أذاك عنهم.. إبحث بعد ذلك ..كيف تكون عظمة الله..مع عظمة من عظمت.. يقول الله جل جلاله..ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله.. والذين آمنوا أشد حباً لله.. قس محبتك لله.. بطاعتك لأوامر الله.. تجد  مدى إيمانك و ارتباطك بالله.. فإن وجدت خيرا فاحمد الله.. وإن وجدت غير ذلك..فاجعل طاعتك لله منهجا لحياتك..و قس ما يصادفك في الحياة.. بميزان الطاعة..تكن مؤمنا بإذن الله..


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق