]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

التصريح .. !

بواسطة: عواد  |  بتاريخ: 2011-08-21 ، الوقت: 20:54:54
  • تقييم المقالة:

 لم يكن يوم كأي يوم .. كان عائد من العمل ولديه اخبار شبه مؤكدة بان الكتيبة التي يقودها ستتحرك داخل سيناء لتنفيذ عملية لم تحدد معالمها بعد

قرر ان يقضي وقتا كافي مع ابنائه, جالس ابنته الصغيرة .. داعبها وسألها ان كانت قد استطاعت ان تنطق حرف الراء .. فوجدها تنطقه ياء كما اعتاده فعلم ان ملكته لم تكبر بعد, اما ابنه الذي كان يحاول اظهار صوته .. بعد ان اصبح عريضا واكثر خشونة, جلس معه يسأله عن احواله, ويوصيه بان يكون رجل البيت من بعده وان هذا البيت وما فيه من انثيين هما امانة سيسأل عنها يوم القيامة امام الله, يبدو ان الابن لم يفهم كثيرا ما قاله والده ولكنه اشار بالموافقة


اما عن زوجته الحبيبة, فقد اخذ ينظر اليها كأنه يتفحصها .. ثم اطال النظر الى عيناها واعاد في ذاكرته كل ما عاشاه من ايام هنية وسعيدة, لم تعرف الزوجة كل التفاصيل ولكنها شعرت بان القادم ليس افضل ما تتمناه
افاق من نظرته الطويلة اليها, فقبلها ثم ذهب لينام الساعات القليلة المتبقية في الليل

ومع اول ضوء تبعث به الشمس لتنهي ظلمة الليل كان مستيقظ, يحضر ملابسه, وكلما حاولت زوجته ان تساعده, ردها, ونظر اليها كأنما يقول في صمت " اريدك ان ترتاحي الان فالقادم ستتعبين فيه وحدك " حتى اذا انهى تحضير ملابسه ودع زوجته ثم انطلق في طريقه

وبعد ساعات من السفر في طريق شاق وصل الى الوحدة التابع لها .. فوجد تعليمات من قيادته بان اجعل كل قواتك على اهبة الاستعداد للتحرك في اية لحظة
ذهب الى جنوده يحمسهم ويعنف المتكاسلين منهم ويبعث فيهم روح القتال, قائلا بصوت جهوري وكلمات مرتبة " اليوم , جاءت , لنا , اومر , باننا , سنتحرك , الى عمق شرق سيناء ".. هلل جميع الجنود فرحا .. فلم تأتي لهم اي اوامر بالدخول الى هذه الاماكن في سيناء من قبل, رغم انهم على اطرافها
وفي اليوم التالي واثناء الطابور جاء من بعيد احد جنود الاتصالات ينادي على القائد وما ان اجابه قال له " جاءت اومر بالتحرك والوقف على مشارف المنظقة (جـ) حتى تأتي اوامر اخرى " ثم القى التحية العسكرية وانصرف ..

نظر القائد الى جنوده وقال لهم "سنتحرك الان يا رجال" .. تحرك بكتيبته التى يقودها حتى اذا وصل الى مشارف المنظقة (جـ) واصبح بينه وبين مس ارضها امتار تحصى على اصابع الايدي  اشار اليهم بالوقوف
وبعد ما يزيد على ساعة من الانتظار بدا الجنود يشعرون بالملل والحر و الارهاق " يا فندم .. الن نتحرك؟ " قالها احد الجنود متذمرا .. طالب السماح لهم باكمال التحرك داخل سيناء فقال له بعنف " لم تأتي الاوامر " مر من الوقت ما يقرب من ساعة اخرى وهم كما الجبال لا يتحركون من مواضعهم فقال احد الجنود " الم تأتي الاوامر بعد ؟ " قال له " القيادة تحصل على التصريح .. انتظروا "
ومرت ساعة اخرى وبدا الكل يتذمر ويعلن غضبه .. لماذا توقفنا ؟ - اي تصريح ننتظره ؟ لماذا لا نتحرك داخل سيناء ؟ - ما هذه الجهة التي تحصل قيادتنا منها على تصريح للتحرك ؟

وفي وسط هذه الاسئلة الكثيرة داهمهم صوت قائدهم قائلا " لقد جاء التصريح لنكمل السير في ارض سيناء " نظر اليه احد الجنود سائلا في تعجب " ومن صرح لنا !؟ " نظر القائد الى الارض قائلا بصوت يكاد لا يسمع " اسـ .. ل " اعاد المجند علية السؤال " ممن اخذنا تصريح لنتحرك داخل ارضنا ؟ " صرخ القائد صرخة متقطعة وجسمة يرتعش .. لم يتسطيع ان يستمر واقفا فسقط على رقبتيه وهو يقول "اسرائيل هي من صرحت لنا لنتحرك"


المصدر : مدونة عواد


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق