]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تعظيم الله

بواسطة: عبد الله المؤدب البدروشي  |  بتاريخ: 2012-12-08 ، الوقت: 08:16:43
  • تقييم المقالة:

                                                            تعظيم الله

               روح العبادة في الإسلام ..أن يعظم المؤمن ربه..فلا يكون في قلب المؤمن شاغل أعظم من الله.. فالله الذي خلق.. وهو الذي أوجد.. والله الذي أبدع.. الخير كله منه .. وكل الفضل إليه ..وهو الغفور الرحيم .. وهو الحليم الكريم .. وهو العلي .. و هو القوي .. وهو الرقيب  الحسيب .. المهيمن القهار.. المتكبر الجبار.. الذي لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ ..وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ.. وهو أرحم من استُرحِم، وأكرم من قصِد، وأجود من سُئل، وأوسع من أعطى، هو الله ..الذي لا إله إلا هو ..ولا رب سواه...جل جلاله.. وكمل كماله..خالق كل شيء ..بديع السماوات و الأرض.. بيده الأرزاق..بيده الأعمار..بيده الحياة و الممات ..أوجدنا في هذه الحياة للعبادة..و أمرنا بها..فقال جل وعلا ..وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ.. وكرمنا.. ورفع شأننا.. فسخر لنا خلقه.. جعل لنا ما في الأرض و ما حولها لخدمتنا..يقول جل جلالههُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ ..مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ.. يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ.. إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ..وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ  وَالْقَمَرَ.. وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ ..إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ .. وَمَا ذرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ .. إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ .. وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا.. وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ.. وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ .. وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ ..وَأَنْهَارًا.. وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ.. واهتدى كل خلق الله..إلى تعظيم الله.. واهتدى كل خلق الله إلى عبادة الله..فقال عز وجل.. تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ.. وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ..وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ..و ما غفل إلا الإنسان.. و ما نسي إلا الإنسان.. و ما تمرد إلا الإنسان ..يقول الله فيه إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ..ويقول فيه.. إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ.. الجمادات  تعبد الله حق العبادة ..ومع ذلك فهي تخشى الله..  و تخاف الله ..يقول تبارك و تعالى..تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا..يوم  طلب نبي الله موسى عليه السلام.. أن يرى رب العزة.. موسى النبيء.. موسى الذي كلمه الله تكليما.. موسى الذي قال له رب العزة .. يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي...موسى الذي قال له الله.. يَا مُوسَى .. إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ.. إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى .. وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى ... إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ.. لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي.. وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي..موسى المجتبى.. موسى المختار.. موسى المصطفى..موسى كليم الله..رغم ما سمعت أذناه من كلام الله..طلب أن يرى الله..   يقول عز و جل..وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ.. قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ.. قَالَ لَنْ تَرَانِي ..وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ.. فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي.. فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا.. عظمة الخالق ..التي نسيها الإنسان..و جعلها خلف ظهره..وانشغل بالدنيا.. ..ونسي دوره في هذه الحياة.. نسي عظمة الخالق.. ولم تنسها المخلوقات.. الملائكة..أجسام نورارية ..خلقوا للتعظيم و التكبير و التسبيح و التحميد.. وهم على ذلك إلى يوم القيامة ..يعبدون الله لا يفترون..ولا يملون..و يوم القيامة يعتذرون عند الله.. كان حبيب هذه الأمة.. صلى الله عليه وسلم ..جالسا بين صحابته يوما..فقال هل تسمعون ما أسمع ؟ قالوا : وما تسمع يا رسول الله ؟ قال : أطت السماء وحق لها أن تئط..{أي أنـّت من ثقل ما حملت} ليس منها موضع قدم إلا وعليه ملك قائم أو راكع أو ساجد .. فإذا كان يوم القيامة.. قالوا جميعا : سبحانك ما عبدناك حق عبادتك.. إلا أنا لم نشرك بك شيئا.. وقد خلقك الله أيها الإنسان للعبادة..فقال جل جلاله.. وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ.. فكم يقضي في العبادة ,من خلقه الله للعبادة..؟ الله الذي خلق فسوى..وجعل الإنسان في أحسن تقويم..وسخر له كل شيء..و جعل له السيادة والريادة.. لماذا تراه يلهو و يلعب .. و يقتل الوقت .. لأن القلوب تخلت عن واجبها..لأن القلوب رانت عليها الذنوب .. فحجبتها عن علام الغيوب .. إن الذين يخشون الله..و يخافون الله..و يعبدون الله..هم أصحاب القلوب اليقظة.. و العقول الفطنة..ولذلك نصح الله رسوله بدعوتهم.. حتى لا يضيع وقته مع الغافلين ..فقال له..إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ.. فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ.. كأنما يقول له يا محمد..إذا أردت  لدعوتك البلوغ و النجاح..فكلــّم..من يجعل الموت أمام عينيه.. ويعلم أن القبر غاية دنياه..فيخاف الله..و يحسب له ألف حساب و يخشاه..فقال لحبيبه و مصطفاه.. وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ.. لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ ..لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ  الذين يفكرون في المصير.. ويجعلون موعد الفراق نصب أعينهم .. كلا إذا بلغت التراقي.. وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ .. وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ ... وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ .. إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ.. عندها يندم الغافل .. عندها تظهر مكانة الحياة ..و قيمة الساعات و اللحظات.. يود أن يعمر بعض الوقت ..ليملأ الوقت عبادة.. يود أن يعود للحياة .. قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ .. لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ.. لكن هيهات.. يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذكرى .. يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي ..يؤنب الغافل نفسه .. لماذا لم أعمل ..و كان العمر عندي بالسنوات .. ماذا كانت تأخذ مني العبادات .. ما ضرني لو سبحت ..ما ضرني لو استغفرت.. ما ضرني لو فعلت الخير.. لكن هيهات ..فات الأوان.. وانقضت الدنيا.. و حل وقت الجزاء و الحساب .. فماذا أعددت أيها المؤمن..؟ أين القلوب الخاشعة؟.. أين العيون الدامعة؟..وهل من معتبر؟.. هل من متذكر ؟ نحمل موتانا إلى المقبرة ..نواري فوقهم التراب ..و نعود للحياة ..كأننا لم نفعل شيئا.. كأننا لم نترك حبيبا يواجه مصيره ..كأننا لم نغلق عليه القبر.. ولم نوار عليه التراب..و كأنه مات ..و مات معه كل شيء..ونحن نعلم أن سيأتيه الملكان..أسودان أزرقان.. يسألانه.. من ربك.. ؟ فإن عرف ربه في الدنيا.. و عبد ربه في الدنيا..و أطاع ربه في الدنيا.. فسيقول ربي الله..تغمر القلب ..يترنم بها اللسان.. بهجة الطائع في قبره.. و يقولان ما دينك..؟ إن كان عاش راغبا في الدين ..عاملا بأمر رب العالمين ..و بسنة الصادق الأمين..إن كان عاش للإسلام..و أحب أهل الإسلام.. فسوف يمر من السؤال بسلام.. من هذا الذي بعث فيكم .. ؟ إن كان من أحباب محمد..صلى الله عليه وسلم ..فسوف يفرح..سوف يزهو بمحمد.. سيقول إنه الحبيب.. جاء بالدين الحق  .. من عند الخالق الحق.. إن الله الذي أمرنا أن نعظمه و نخافه و نخشاه... هو القائل جل جلاله..فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ..و من خاف الله واتقاه..سعد في الدنيا.. بالهناء التام ..وفاز في الآخرة بالنعيم المقيم ..يقول الله تبارك و تعالى وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ..فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى..له في الجنة جنتان..بصريح قول الله عز و جل..ولمن خاف مقام ربه جنتان.. وقد اقسم خالقنا بعزته وجلاله فقال ذو الجلال و الإكرام..في حديثه القدسي..وعزتى  وجلالى لا أجمع لعبدى أمنين ولا خوفين إن هو أمننى فى الدنيا أخفته يوم أجمع عبادى وإن هو خافنى فى الدنيا أمنته يوم أجمع عبادى.. ولذلك نرى أخوف العباد.. الأنبياء و الرسل..يقول الله في حقهم الذين يبلغون رسالات الله.. ويخشونه.. ولا يخشون أحداً إلا الله.. ثم يليهم في خشية الله العلماء.. قال تعالىإنما يخشى الله من عباده العلماء..وكلما زادت معرفة الله ..خشعت القلوب ..و كلما خشعت القلوب ..استقامت الجوارح.. خشع اللسان .. واستقام الإنسان..و أبصرت العينان طريق ربها.. فسار المؤمن على درب الإيمان..معتزا بالله..تحفظه الملائكة في دنياه..و ترافقه  في سفره إلى أخراه..و تشهد له بتقواه..و تدله على مقامه في جنته و مأواه.. فما لإنسان هذا الزمان يغفو.. و لا يصحو .. ما لنا ننسى.. ويحملنا الأمل..و تبعدنا الغفلة .. و إلى متى.. إلى متى و اللسان يهذي.. إلى متى و العين تعصي ..إلى متى و الإنسان غافل .. فإن كنت تعلم أن الله يراك فكيف تعصيه.. كيف تخالف الرقيب..وهو العليم الخبير ..يعلم خائنة الأعين و ما تخفي الصدور .. تذكر قبل أن تعصي لحظة الموت..تذكر قبل أن تعصي ظلمة القبر.. تذكر قبل أن تعصي..هول المحشر .. تذكر الحساب ..تذكر العقاب .. تذكر أن شهوة المعصية عابرة .. وان السعادة في راحة الضمير ..و أن لا راحة للضمير إلا في رحاب أوامر الله ..و سنة رسول الله.. صلى الله عليه وسلم.. فجدير بالقلب الذي خلقه الله.. وبث فيه الحياة..أن يعمر بعظمة الله.. أن يعمر بالخشية والخوف من الله .. وجدير بهذا الإنسان ..الذي علمه الله المنشأ و المآل ..عرفه الله المبدأ و المصير .. جدير بهذا الإنسان ألا يعبد إلا الله ..وألا يغفل عن دين الله.. فهو النور و المنارة .. في الحياة الدنيا و في الآخرة.. يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ../


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق