]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عماد الدين

بواسطة: عبد الله المؤدب البدروشي  |  بتاريخ: 2012-12-06 ، الوقت: 19:03:21
  • تقييم المقالة:

                                                            عماد الدين             

        الله جل جلاله..و كمل كماله.. وعمت ألطافه.. الذي وسعت رحمته كل شيء .. وسعد بواسع فضله كل حي..وهو الذي خلقنا.. و نفخ فينا من روحه.. وسخر لنا الوجود بأسره..و جعلنا خلفاءه في الأرض..وكتبها لنا دار عبور.. وأعد للصالحين منا  فراديس جناته.. وأقرها دار قرار و خلود..وبث فيها ما لا عين رأت و لا أذن سمعت..ولا خطر على قلب بشر.. كل ذلك .. يقابله  منا إيمان راسخ بأن لا إله إلا الله..محمد رسول الله ..صلى الله عليه وسلم..و دليله  فينا.. إقامة الصلاة..و إيتاء الزكاة ..و صوم رمضان.. وحج البيت.. يقول الله جل وعلا وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ..فأعظم ركن في الدين..شهادة أن لا إله إلا الله..محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم..يليه في الأهمية ركن الصلاة..يقول رسول الله صلى الله عليه  وسلم..رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلامُ ، وَعَمُودُهُ الصَّلاةُ..أخرجه الإمام الترمذي.. هذه الصلاة.. جعلها الله قرة عين لأحبابه..فهي الصلة التي بها يتصل المخلوق بخالقه..و قد وهبنا الله في ديننا القيـّم الوقوف أمامه خمس مرات في كل يوم..فهي إجلال لذي الجلال..و تكبير للكبير المتعال.. وهي خشوع و إنابة و خضوع .. يبوح فيها المؤمن بهمومه لخالقه.. يفتح له أعماقه ..ويـُظهر أمامه الخفيَّ من أسراره..يرجوه الرضا و المغفرة .. كما يرجوه العون و المساعدة.. وهو السميع العليم ..و هو القريب و المجيب..وهو الذي أخبر رسوله صلى الله عليه وسلم..بلسان عربي .. و بآي قرآني.. قال له وقوله الحق..وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ.. أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ..ومع قربه و سمعه و علمه.. ومع رضوانه و غفرانه..فهو شديد العقاب..أليم العذاب..أعد  لمن كفر به..ولمن عصى أمره نارا ..حذرنا الله من شدة  هولها وحرها.. فقال جل جلاله.. فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى.. وقال أيضا..كَلا إِنَّهَا لَظَى .. نَزَّاعَة  لِلشـّوَى..ورآها رسول الله صلى الله عليه وسلم..فقالعُرِضَتْ عَلَىَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِى الْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا..  فَمَا أَتَى عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمٌ أَشَدُّ مِنْهُ..غَطَّوْا رُءُوسَهُمْ وَلَهُمْ خَنِينٌ..يبكون.. رواه الإمام مسلم..

من أجل ذلك.. فرض الله الصلاة..وجعلها نورا يهدي به من أطاعه.. إلى خير الدنيا و نعيم الآخرة..وهي أول عبادة فرضت على المسلمين..و هي الأمر الوحيد الذي فرض في السماء.. من الله جل وعلا إلى محمد صلى الله عليه وسلم..من غير واسطة..وهي آخر وصية أوصى بها الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم أمته..فكانت آخر كلماته.. الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم..وهي آخر ما يفقد من الدين.. وهي أول ما يحاسب عليه المسلم يوم القيامة.. أورد الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة ، فإن صلحت صلح له سائر عمله و إن فسدت فسد سائر عمله..يقول الانسان يومئذ..يا رب  قد تصدقت و زكيت..فيقال له هل صليت؟ يارب قد شيدت المساجد و بنيت المدارس.. فيقال له هل صليت ؟ يا رب كنت طيبا مع الناس..أحمل أخلاقا فاضلة..أفعل الخير..فيقال له هل صليت ؟ يَقُولُ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ لِمَلاَئِكَتِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ انْظُرُوا فِى صَلاَةِ عَبْدِى..فإن  لم يجدوا صلاة..وقالت الملائكة يا مولانا لا صلاة..يلتفت الكافر والعاصي .. فيرى هولا قادما إلى أرض المحشر.. يقول رب العزة تبارك وتعالى وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ.. يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى.. يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي .. فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ .. وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ..يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم.. وحديثه عند الامام مسلم..يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا.. يوم يسأل أهل النعيم في جنات النعيم..يسألون أهل الجحيم في سواء الجحيم.. مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ..فتكون أول إجابة لهم.. قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ..فالصلاة عماد الدين.. ولا حظ في الهناء لمن ترك الصلاة.. و لا سعادة في الدنيا لمن ترك الصلاة..و لا نعيم في القبر لمن ترك الصلاة ..ولا أمان يوم الحشر لمن ترك الصلاة..والمآل في نار سقر لمن ترك الصلاة..فكيف هي الصلاة ؟ أيصليها الإنسان ساهيا.. أيصلي الظهر.. لا يدري ..صلى اثنتين أم ثمانيا.. أيصليها و قلبه مع الكرة..أيصليها وفكره مع المسلسل..إن الصلاة في ديننا الحنيف.. هي العبادة الوحيدة التي يؤديها  المسلم بجميع جوارحه.. بروحه و بدنه.. في حين   يصوم المسلم وأثناء صومه يقوم بأعماله المتعلقة بالدنيا..و يزكي وهو يجد و يكد في مشاغل الحياة.. و يحج و في الحج حياة بأعمالها و أقوالها.. تختلط بأفعال الدنيا و أحاديثها..لكن في الصلاة.. كل شيء للصلاة.. الفكر في الصلاة  ..القلب في الصلاة ..اللسان في الصلاة..السمع في الصلاة ..العين في الصلاة ..اليدان في الصلاة ..الرجلان في الصلاة.. و في إسلامنا العظيم.. يمكن أن يعفى المؤمن  من الفرائض.. كما يمكن لها أن تؤجل..فلا زكاة لمن لم يبلغ ماله النصاب..و لا صوم على المريض و المسافر..و لا حج إلا على المستطيع..أما الصلاة.. فان لم يستطع المسلم القيام جلس..وان لم يستطع الجلوس فمن رقود.. ولذلك وصف الله أهل الصلاة بقوله جل وعلا..الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم.. والصلاة واجبة في السفر و الحضر ..و في السلم و الحرب..فهي أمانة الله عند كل مسلم..أمانة في وقتها..يقول الله جل وعلا إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا..وهي أمانة في كيفية أدائها..فلا يقف المسلم أمام ربه إلا خاشعا.. حاضر القلب..طامعا في قبول ركوعه و سجوده..وهي أمانة في مكان أدائها.. و مكان أدائها المساجد .. جاء عبدالله بن أم مكتوم..وهو الرجل الأعمى.. الذي وقف يوما أمام النبي صلى الله عليه وسلم..و عند رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤوس الكفر من قريش.. وهو لا يدري أن رسول الله منشغل بهم فقال..علمني مما علمك الله.. فأعرض عنه الرسول صلى الله عليه وسلم..فنزل في لحظتها جبريل عليه السلام.. بعتاب رب العالمين.. بقرآن يتلى إلى يوم الدين ..عَبَسَ وَتَوَلَّى .. أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى .. وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى .. أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى .. أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى .. فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى .. وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى .. وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى .. وَهُوَ يَخْشَى .. فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى..هذا الصحابي العظيم..جاء يوما إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم.. فقال يا رسول الله: إنى رجل ضرير البصر، بعيد الدار، ولي قائد لا يرافقني، فهل لي رخصة أن أصلي في بيتي قال: هل تسمع النداء، وفي رواية: أتسمع حي على الصلاة، حي على الفلاح،قال: نعم، قال لا أجد لك رخصة.. رواه الإمام مسلم و غيره.. وقد جمع أحد العلماء في ابن أم مكتوم ستة أعذار: الأول: كونه ضرير البصر. الثاني: عدم وجود قائد يرافقه. الثالث: بعد داره عن المسجد. الرابع: وجود نخل وشجر بينه وبين المسجد. الخامس: وجود الهوام والسباع الكثيرة بالمدينة. السادس: كبر سنه.. مع هذا كله ..لم يرخص له ليصلي في بيته.. فلننظر في صلاتنا.. أين نصليها.. وكيف نصليها  ومتى نصليها.. هل هي تؤثر في حياتنا..أم أن حياتنا المؤثرة فيها..ولننظر إلى حالنا في صلاتنا.. من يقرأ الآية من القرآن و يبكي.. من تتفطر قدماه من أثر الوقوف والسجود..من يقضي أدني من ثلثي الليل ونصفه و ثلثه قائما بين يدي الله.. فياإخوتي في العقيدة..لا بد أن نقف وقفة تأمل مع الصلاة.. مع عماد الدين.. حتى نؤديها كما يحب الله و يرضى.. نؤديها في خشوع وإنابة..نقيمها في بيوت أذن الله أن ترفع..و يذكر فيها اسمه..نؤديها في المساجد.. فالصلاة حياتنا.. و الصلاة نجاتنا.. والصلاة نورنا في الدنيا و الآخرة..


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق