]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

على مشارف الحوض

بواسطة: عبد الله المؤدب البدروشي  |  بتاريخ: 2012-12-06 ، الوقت: 18:41:06
  • تقييم المقالة:

                                                              على مشارف الحوض

                      

من رحمة الله بعباده..أن الساعة لا تقوم على من يقول لا إله إلا الله..أورد الإمام مسلم في صحيحه..أن الله جل جلاله..إذا أراد قيام الساعة .. بَعَثَ رِيحًا طَيِّبَةً..فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِمٍ..وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ.. يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الْحُمُرِ.. فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ..عندها يأذن الله للملك  المكلف بالنفخ في الصور.. فينفخ فيه..يقول الله جل وعلا.. فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ .. وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً .. فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ.. عندها يختل نظام الكون..و تصطدم الأرض بالكواكب والنجوم..فترجّ الأرض رجـّا.. و تنسف الجبال نسفا..وفي ذلك يقول رب العزة تبارك و تعالى.. إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا .. وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا .. فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثا.. ثم يعقب ذالك سكون عظيم ..و صمت رهيب..و يفنى كل شيء.. وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ.. فيقبض الأرض..و يطوي معها السماوات..وهو القائل سبحانه.. وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ..أورد الإمام البخاري في صحيحه.. يقبض الله الأرض يوم القيامة ويطوي السموات بيمينه ثم يقول: أنا الملك, أنا الجبار, أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ أين ملوك الأرض؟..ثم ينادى جل جلاله: لمن الملك اليوم؟! فلا يجيب على الله أحد.. لأنه لا يوجد أحد.. ولأنه الواحد الأحد..هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ.. هو الأول فلا شىء قبله وهو الآخر فلا شيء بعده وهو الظاهر فلا شىء فوقه وهو الباطن فلا شيء دونه وهو السميع العليم.. لمن الملك اليوم.؟. والكون يغرق في صمت رهيب.. فلا من مجيب ..فيجيب الله ذاته العلية فيقول.. لله الواحد القهار..ثم يحيي الله الملك المكلف بالنفخ في الصور.. فينفخ النفخة الثانية.. نفخة البعث يقول الله عز و جل.. وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ..تنفتح القبور.. و يحشر الأموات.. كل على ما مات عليه.. من مات على لا إله إلا الله  قام موحدا.. و من مات في الصلاة..قام مصليا.. في حجة الوداع أؤتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل أسقطته ناقته فمات وهو محرم، فقال عليه الصلاة والسلام:  كفنوه في ثوبيهأي في ثوبي الإحرام.. واغسلوه بماء وسدر.. أي لا يوضع له طيب، لأنه لا زال محرما.. ولا تخمروا رأسه..أي لا تغطوا رأسه لأنه محرم، قال: فإن الله يبعثه يوم القيامة يلبي.. ومن مات مخمورا.. بعث مترنحا .. لا يقوى على مشي.. و لا يفقه قولا..يدفع مع الناس إلى الحشر دفعا.. و من مات  معتديا على مال اليتامى.. بعث و النار تنطلق من فمه..قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .. يبعث اللّه- عز وجل- يوم القيامة قوماً من قبورهم، تأجج أفواههم ناراً، قالوا: من هم يا رسول اللّه؟! فقال: ألم تروا أن اللّه- تعالى- يقول: إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراًرواه ابن حبان في صحيحه..ومن مات غافلا عن ذكر الله..يبعث أعمى.. يقول رب العزة جل جلالهوَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى .. قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا.. قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى.. و ينطلق الناس في زحام شديد.. حفاة عراة للوقوف  بالمحشر.. في انتظار العرض و الحساب ..في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة.. يجمعون في عرصات القيامة.. الإنس و الجان و الحيوان.. أولهم و آخرهم ..على صعيد واحد.. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم..و الحديث في صحيح مسلم.. تُدْنَى.. الشَّمْسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْخَلْقِ حَتَّى تَكُونَ مِنْهُمْ كَمِقْدَارِ مِيلٍ.... فَيَكُونُ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فِى الْعَرَقِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى كَعْبَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى حَقْوَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ الْعَرَقُ إِلْجَامًا.. فيكون الناس في ضمإ شديد ..وهم في أمس الحاجة إلى الرواء.. فمن رحمة الله بعباده..أن جعل لهم بأرض المحشر أحواض ماء .. يقف عليها الرسل الكرماء..قال رسول الله صلى الله عليه وسلم..و الحديث من صحيح الجامع..إِنَّ لِكُلِّ نَبِىٍّ حَوْضًا.. وَإِنَّهُمْ يَتَبَاهَوْنَ أَيُّهُمْ أَكْثَرُ وَارِدَةً.. وَإِنِّى أَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ وَارِدَةً..فهذا حوض نوح و هذا حوض إبراهيم..و هذا حوض موسى و هذا حوض عيسى..و أعظمهم حوضا.. حوض محمد.. صلى الله عليه وسلم..حدثنا عنه و الحديث في الصحيحين وفي غيرهما.. قال حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ.. وَزَوَايَاهُ سَوَاءٌ..طوله مسيرة شهر و عرضه مسيرة شهر.. ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك، وكيزانه.. كنجوم السماء في عددها ونورها ولمعانها، وهو أبرد من الثلج، وأحلى من العسل، يشخب فيه ميزابان من الجنة.. من نهر الكوثر..من شرب منه شربة.. لا يظمأ بعدها أبدا..ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على حوضه..يسقي المؤمنين من أمته..و يذب عنه الأمم الأخرى .. جاء في صحيح مسلم ..قول حبيبنا صلى الله عليه وسلم تَرِدُ عَلَىَّ أُمَّتِى الْحَوْضَ وَأَنَا أَذودُ النَّاسَ عَنْهُ كَمَا يَذودُ الرَّجُلُ إِبِلَ الرَّجُلِ عَنْ إِبِلِهِ .. قَالُوا يَا نَبِىَّ اللَّهِ أَتَعْرِفُنَا قَالَ .. نَعَمْ .. لَكُمْ سِيمَا لَيْسَتْ لأَحَدٍ غَيْرِكُمْ.. تَرِدُونَ عَلَىَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ..العلامة عند الحبيب واضحة ..تَرِدُونَ عَلَىَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ.. فماذا أعددنا لهذا اللقاء.. هل أطعنا الله حق طاعته..هل عبدناه حق عبادته.. هل عملنا بسنة حبيبنا صلى الله عليه وسلم..هل أشعنا الوئام و الوفاق في أسرنا.. هل كان للآية و للحديث دور فاعل في حياتنا.. هل تعاملنا  بيننا بصدق وحق.. لأن السيما قد تتوفر.. ويأتي المؤمن بغرته و حجلته يوم القيامة.. و يقترب من الحوض.. ويرى حبيبه ..لكن لا يرد الحوض.. تمنعه الملائكة.. أورد الإمام مسلم في صحيحه..قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إِنِّى عَلَى الْحَوْضِ حَتَّى أَنْظُرَ مَنْ يَرِدُ عَلَىَّ مِنْكُمْ.. وَسَيُؤْخَذُ أُنَاسٌ دُونِى.. فَأَقُولُ يَا رَبِّ إنهم مِنِّى.. يا رب  إنهم َمِنْ أُمَّتِى.. فَيَقُولُ إِنَّكَ لاَ تَدْرِى مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ.. مَا زَالُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ .. فماذا فعلنا بعده.. هل أشركنا .. لا.. هل تركنا الصلاة ..لا.. هل هجرنا رمضان ..لا ..هل رفضنا الزكاة ..لا.. هل زهدنا في  الحج..لا.. نحن أهل الإيمان.. نصلي و نصوم و نزكي و نحج.. ونفعل الخير.. فماذا حل بنا.. تعالوا  نسمع حبيبنا صلى الله عليه وسلم.. وهوفي آخر أيام حياته الشريفة.. يوم صعد على المنبر و قال..إِنِّي فَرَطـُكُمْ على الحوض وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ وَإِنِّي وَاللَّهِ لَأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الْآنَ وَإِنِّي قَدْ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْض ِ .. وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي ..وَلَكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا..نعم  .. إنها الدنيا..التي ملأت القلوب.. وخطفت العقول.. نعم نحن نصلي..لكن كيف هي صلاتنا..حملت  الدنيا عنها الخشوع.. فأمست حركات.. فترى المصلي ..يصلي.. وذهنه في مشاغل الحياة.. أين رقة القلب.. أين التذلل أمام الله..أين تدبر الآيات..أين الدمعات..  فإذا أتم الصلاة.. عاد إلى الدنيا..دون أن تؤثر فيه الصلاة..و كذلك  حالنا في باقي الأركان.. هل صام المسلمون مع صومهم عن القيل و القال..هل صاموا عن الغش و الخصام..إن العبادة التي طلبها الله منا..تبدأ من لحظة النهوض من النوم ..كيف يتعامل المؤمن مع الاستيقاظ.. ومع ارتداء الثياب..و مع الأهل..و مع الطعام و مع الخروج من المسكن..و مع العمل.. ومع الناس.. حين نجعل الله في تعاملنا..و نتبع هدي الرسول في تعايشنا.. و نحضر القلوب والخشوع في تعبدنا.. سنضمن بحوله تعالى  السعادة في الدنيا و الآخرة..و سنرد حوض حبيبنا بإذنه تعالى ..و سيفرح  بنا..و سنشرب من يده و من حوضه شربة لا نضمأ بعدها أبدا.. وسنبلغ معه الجنةبقدرة الله و مشيئته..

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق