]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لماذا أنت ملحد ؟

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-12-06 ، الوقت: 17:16:43
  • تقييم المقالة:

 

 

أَنْ لا تَعْتَقِدَ بوجود الله نَوْعٌ من الإيمان ..

وَأَنْ تعتقد بوجوده نوع من الإيمان أيضاً ..

غَيْرَ أَنَّ الإيمان الأول مُعْوَجٌّ غَيْرُ صالِحٍ ، والإيمان الآخر مُسْتَقيمٌ وصالحٌ .

فأنْتَ حين تعتقد أن لا خالق لهذا الكون ، والوجود ، والإنسان ، وأن الحياة لم تكنْ إلا بِمَحْضِ الصُّدْفةِ ، وأن الطبيعة هي منْ خَلقَتْ نفسها ، وأن الدَّهْرَ هو الذي يُحْيي ويُميتُ ، تكون مثل الطفل المُعاقِ ذِهْنياً ، يتصور أن المكان الذي يوجدُ فيه منْ صُنْعِ نفسه ، وأن الأشياء التي تحيط به أَوْجدَها الهواءُ ، والتراب ، والحجرُ ، والحديد ، والزجاجُ ، دون أن يَفْطنَ إلى أن هذه العناصر نفسها مِنْ خَلْقِ خالقٍ ...

أو تكون مثل التلميذ المشاكس ، الذي يثير الشغب والفوضى ، في الفصل ، حين يغيب المعلم ، بل يكْرهُ معلمه لأنه يعْجزُ عن أن يفهم دُروسَه ، ولا ينجز الفروض والتمارين ، ويتأخر عن الدرجات الأولى والممتازة ، فيتمنى أن لا يحضر المعلم ، وأن لا يكون له وجود ، يفرض على أساسه النظام ، ويقيم ميزان الحساب ، والثواب ، والعقاب .

ثم أرَأيْتَ مكاناً ليس له صاحبٌ ؟

أتعلم ما يحدث له ؟

إما أن يصبح مهجوراً ، لا يصلح لشيء البتَّةَ ، فلا عمارة فيه ، ولا آثاراً ، ولا حياة ، ولا حركة ، فهو أشبه بالعدم ...

أو يكون مَحَلَّ تنازع وصِراعٍ بين ناسٍ كثيرين ، كلُّ يَدَّعي أنه صاحبه ، فيدافع عنه بما يَمْلِكُ من قُوَّةٍ أو حيلةٍ ، ويكون البقاء فيه للأقوى ، ولو كان جباراً ، ومعتدياً أَثيماً .

أما إذا كان له صاحِبٌ مَعْلومٌ ، وله اسْمٌ حَسَنٌ ، وصِفَةٌ عُلْيا ، وفِعْلٌ حَميدٌ ، فإِنَّ أَمْناً يَسودُ ، وعَماراً يَحْدُثُ ، واستقراراً يكون من قبل ومن بعد .

ثم أن تُؤمنَ بإلهٍ خلقك فَسوَّاك فعَدَّلكَ ، في أَيِّ صورةٍ ما شاءَ ركَّبكَ ، وأنعم عليك بالروح والجسد ، وهَداكَ إلى طريق الخير والشر ، وأرْشدكَ إلى مواطن الحق والباطل ، ووَعدَكَ بالجنة إن أَحْسَنْتَ عملك ، وحَذَّركَ من النار إذا أسَأْتَ إلى نفسك وإلى الناس ، وليس إليه هو ، فهو الغني الحميد .. خَيْرٌ لك من أن تعيش مُنْبَتَّ الصِّلَةِ ، تَسيرُ في الحياة سَيْرَ عَشْواءٍ ، مُكِبّاً على وجهك ، تتخبطك شياطين الإنس والجن ، فتَحْبَطَ أعمالُك كلُّها ، وتكون من الخاسرين .

الإلحادُ فكرة تشغل البال ، وتحيكُ في الصَّدْرِ ، ولكنها فكرة سلبية ، إن لم نقل إنها غبية ..

والإيمان فكرة أيضا ، ولكنها تريح البال ، وتشرح الصدر ؛ لأنها نورٌ يهدي إلى اليقين .

فأَيّ الفكرتين أَوْلىَ بالاعتناق ؟!      


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق