]]>
خواطر :
رأيت من وراء الأطلال دموع التاريخ ... سألته ، ما أباك يا تاريخ...أهو الماضي البعيد...أم الحاضر الكئيب...أو المستقبل المجهول....   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

معركة العصر...البطالة

بواسطة: د. وداد عاشوراكس  |  بتاريخ: 2012-12-06 ، الوقت: 16:09:13
  • تقييم المقالة:

معركة العصر......البطالة                                                                                   

هناك  لاشك  دواعي  كثيرة  لارتفاع  نسبة  البطالة  في اي دولة  في العالم  مهما  كان  مدي درجة   تقدمها الحضاري  ومستواها  الاقتصادي والسياسي.  فهي مشكلة  تقاسي  منها  دول العالم  بدون  تمييز مع تفاوت النسب المئوية  لكل  دولة،  وتتفاوت معها  ايضا الأسباب والظروف، والعلاج  والدوافع  لهذه المشكلة  الباهظة الثمن في تأثيراتها.  فهي  تجلب  معها  مشاكل  لا حصرة  لها، وتدفع  بالدولة  الي التقهقر الي الوراء في نواحي عدة، وخاصة  فيما يتعلق  بتقدمها الاقتصادي  والاجتماعي.  فمن  ظواهر البطالة  كحالة اجتماعية  اقتصادية علي نحو استثنائي ، والغير فعالة للمجتمع  ككل انها  تشل الحركة الاقتصادية  للبلد، وتعطل  الإنتاج  والموارد، و تُأخر من  تحسين الوضع  المعيشي  للفرد خاصة  وللمجتمع عامة،  لعدم تشغيل الأيدي العاملة  والعاطلة  لخدمة الوطن علي الوجه المطلوب.  فالبلدان العربية  بالأخص  بسبب سبل ونظام  سياستها الغير رشيدة وضعف منهجها الاقتصادي،  فمعدل البطالة  فيها مرتفع  جدا، واذا  ما تمكنت من  تعديل نسبتها  العالية فهي للآسف تنظر الي  سطح المشكلة،  و تتغاضي عن  جوهر أزمتها و مسبباتها ، ولذا  فالتغيير إن وجد يكون بنسب ضئيلة  لا تذكر. و سننوه هنا  الي  عينة  من  دول  العالم  التي  تعاني  من  البطالة  والمدونة  في صفحة  مؤشر  مندي الإلكترونية و الموقع الرسمي  لوكالة   المخابرات المركزية واليكم   المصدر:https://www.cia.gov/library/publications/the-world- factbook/ http://www.indexmundi.com/g/g.aspx?v=74&c=tu&l=en

الذي يمثل لنا مدي تفاوت نسب البطالة في العالم عبر بضع السنيين الماضية، وما وصلت إليه في عام 2011.   و نختار منها  قائمة  صغيرة  مبسطة  جدا  في عالمنا  اليوم  ونسبة البطالة  فيه، وذلك   لمجرد  وجه المقارنة  فقط  لبعض الدول لإيضاح مدي تأثير قوة  او ضعف اقتصادها  ونتيجة سياستها  العامة علي القوة  العاملة  فيها  او نسبة  تزايد البطالة كحالة عالمية  تنتظر إصلاحا.  فتركيا  مثلا  نسبة  العاطلين عن العمل في عام 2007 وصلت الي 10.2% ثم  رأت  تحسنا  قليلا جدا حيث وصلت  نسبة البطالة   الي   9.8 % في 2011.  أما إنجلترا فشهدت تحسن ملموس في عام 2007 حيث كان عدد العاطلين بنسبة 5.3%  ثم ارتفعت  النسبة الي  8.1%  في 2011.  وفرنسا  كانت البطالة  فيها  في 2007  بمعدل 7.9%  ثم  تدهورت النسبة الي 9.3% في 2011.  وإيطاليا  تغير معدل البطالة فيها من 6.2% في عام 2007 الي  8.4% في 2011.  أما  اذا  توجهنا الي  أمريكا  ومشكلتها  مع  البطالة   فسوف  نري  بانها  في سنة  2007  كانت بمعدل  حسن  جدا عما هي عليه الان  بكثير حيث كانت  بنسبة  4.6%،  ولكن  لتدهور اقتصادها  والذي لم  يتعافى  بعد  أدي  الي تصعيد عدد العاطلين فيها عن العمل الي 9% في 2011  ولازالت  الي الان  تعاني من البطالة  بنفس النسبة  المرتفعة  بسبب كسادها الاقتصادي.  واذا توجهنا  الي الصين  فسنجد  نسبتها من العاطلين  في سنة 2007 حسن جدا مقارنة بالعالم  فقد كانت بمعدل 4.2% ، ثم واجهت  ارتفاعا هي الأخرى  ولكن  بنسبة  افضل  حال  من  غيرها  حيث وصلت الي  6.4% في 2011 . أما  اذا  نظرنا   الي  السعودية  كبلد  ينعم  بثروة النفط  فالبطالة  في 2007  كانت 13% ، و بمعدل 10.9% في 2011، فعلي الأقل هناك محاولة أولية "طفيفة" منها لتحسين وضع المواطن الذي عاني ولا يزال  يعاني. أما  ليبيا  فبقت علي  معدل 30% منذ 1998  الي سنة 2011،  وكأنها علي خط  مستقيم  وعلي عهد  وموعد لا تخلفه مع  نسبة البطالة  منذ سنين عدة.   فتخيل  معي  نسبة  البطالة الان  في ليبيا الثورة  ونحن علي مشارف نهاية 2012.  وأنظر الي  جارتنا  تونس الخضراء وهي لا تملك الذهب الأسود  مثلنا ، فنسبة البطالة فيها  كانت  في سنة 2007  14.1%  ثم وصلت  بمعدل 18 % في 2011.  واليمن العريقة  لم تتحسن  كذلك ولو بنسبة بسيطة،  ففي  1995  كانت 30% وفي(ليس هناك إحصائية حديثة لها )2003   ارتفعت الي  36 % .  ومصر ارض الكنانة  فكانت  نسبة العاطلين  فيها عن العمل  بنسية 9.1% في 2007  ، ثم ارتفعت البطالة  فيها الي  12.2%  في 2011.  فكما نري  فإن العالم  باسره  يعاني من البطالة  بنسب متفاوتة،  ولكن نلاحظ  أن  العالم المتقدم  والذي يحافظ علي  توازن  مركزه المالي  والحضاري  والاقتصادي، يعمل  جاهدا وبقوة علي محاربة  البطالة  بأنواعها  وتقليل  نسبتها  سنويا، لانتعاش  اقتصاد الدولة،  ورعاية مصلحة الوطن، وتحسين وضع المواطن فيه.  لان اقتناع أفراد الشعب بما يجري في بلادهم، ومساندتهم  لسياسة حكومتهم  يحسم بشدة مدة نهاية او بقاء الحاكم في السلطة.

فالبلاد  اذا ما اجتاحتها معضلة البطالة وخاصة  بنسب  مئوية عالية . تجعلها لا تستطيع ان تصحو وتنتعش حضاريا ، ما لم  تعمل علي تحسين  وضعها الاجتماعي والاقتصادي والتعليمي  والصحي، وما لم تواظب  جديا علي علاج البطالة  من جذورها.  لأنها  اذا  تُركت معالجتها  للوقت، وأهُملت ، ستتفاقم  وتكبر وتصبح  بدلا من  مشكلة  فرد تصبح مشكلة  أفراد.  فالأفراد  هم الذين  تقوم بهم الدولة، وبهم  ينموا  اقتصادها  ، و بسواعدهم  يزيد الإنتاج  ويعم الرخاء  الذي  يكسر جناح البطالة  أينما وجدت.  فالبطالة  باتت جزء لا يتجزأ  من   الإصلاح  الاقتصادي ، والاجتماعي ، والمالي  في  الدولة،  فهي  مركبة  الجوانب   ولا تذهب هكذا وتنتهي أعراضها  بمجرد عدم  التفكير  فيها  كما اسلفنا ، او تركها للزمن  لفك نفسها. انها  مشكلة  تعاني  منها  كل دول المعمورة  كما رأينا  بتفاوت  نسب  حجمها  في كل  جهة  ومنطقة   وبلد  في العالم.  كل علي حسب قوة  سياسة  وحنكة  أصحاب  الأمر  فيها، ومدي  فهمهم  لعواقب البطالة  والخسارة  التي  تجلبها من مشاكل اجتماعيه  وسياسية  واقتصادية  شائكة.  فهي التي  تقود الدولة الي عجز مالي كبير مثل ما نراه في اليونان  التي تعيش في ديون متكررة، والتي  بدورها  قادت الدولة الي العجز المالي  ومرجعه  بالأساس  هو  سياسة ومنهج رؤسائها  المتعثر، كما ان هناك حالة  مقلقه للشعب ذاته  وهي وجود  تفاوت كبير وغير منطقي  او منصف البته ، بين  مرتبات موظفي  الحكومة  العالية  والذين  يفتقرون للشهادات العلمية  الأساسية ، وبين  مرتبات أفراد  الشعب  ذوي  الشهادات العالية  لأداء نفس العمل.   فمنهج مرتبات الحكومة الروتيني  قد اضني  كاهل الحكومة نفسها، و أعجز الدولة  عبر السنين، وأدي الي إفلاسها المعروف،  بسبب إدارة هذا القطاع  بهذا المستوي العقيم ،والذي  يعتبر  من احدي  او  الجزء الأكبر من أسباب  عجزها  المالي.  و بما انها جزء من الاتحاد الأوروبي  فهي  تلجأ  إليه  مرارا  ليقوم  بإسعافها  من  حالة الانزلاق الي حافة الإفلاس الدائم التي تعيشه  كل مرة. فالدولة تنفق ميزانيتها من غير عائد، ولا رصيد،  و لا إنتاج   يدعمها، لفشلها الاقتصادي والسياسي والاجتماعي البائس.  فالبطالة فيها كانت بنسبة 8.3% في 2007  ثم تدهورت الي نسبة عالية جدا في عام 2011  بنسبة 17.3%.  وها هي أمريكا  ايضا  كأكبر  قوة  في العالم  تعاني من العجز المالي  بالمثل ، لكثرة  ديونها  كذلك وعدم  قدرتها علي سدادها منذ سنيين، الا بالقروض  المتراكمة  عليها، وذلك  لضعف  توازنها  الاقتصادي، وسياستها  الخارجية، والداخلية ، والمالية  الغير متزنة، وضعف  قيمة عملتها،  ولانزلاقها   في  حروب كثيرة  بائسة،  والتي ساهمت  بشكل كبير في عجز ميزانية الدولة ليومنا هذا.   وهكذا البطالة تسري في جسم الدولة كالسقم.  فمشاكل البطالة  في المجتمع لا تضر الفرد نفسه فقط الذي لم يجد لقمة عيشه متاحة وبيسر كما اشرنا،  بل تتأثر بذلك حالة أسرته النفسية والصحية، والاجتماعية و يصيبها من الهم نصيب.  فعندما يكون  رب  الأسرة   يعاني من عدم  وجود عمل  يربي  به  أسرته ،او  القدرة علي شراء او إيجار بيت ليضمهم  تحت سقف واحد،  فالأمراض  لقلة  الطعام الصحي خاصة تجد طريقها  إليه هو  أولا  وبسهولة، مثل ضغط  الدم او مرض السكر او الاثنين  معا ولا ننسي الإحباط  النفسي كذلك.  وبذا ، صحته  تتدهور لضعف  مناعة  جسمه،  فالمناعة  تقل  بشحنة من  الهموم،  واليأس يتسلل إليه بكثرة التخمين،  فيتفاقم  الأمر عليه ولا سيما  اذا  كان  هناك  أولاد  في  حياته.  فكيف  له أن  يأمن  بحياة  كريمة او يلبي طلبات الحياة الأساسية  له ولهم  وهو فقير الحيلة  والعيشة  بسبب عدم وجود  او الحصول  علي عمل.  فالأطفال   يتأثرون  بتأثر ابائهم ، و نفسيتهم  تتغير  بطول  مدة  البطالة ، وبعدم  الاستطاعة علي الإنفاق عليهم.   فالأمراض لا تفرق  بين  صغير او مسن في  العمر، فهي ايضا تكثر بين الشباب  في  هذا العصر  لقلة   فرص  العمل لهم.  لان القدرة علي الإنتاج، والاعتماد علي النفس يعتبر كضمان مهم في حياتهم.  وإلا ستصبح نظرتهم   بالنسبة  الي  مستقبلهم  القريب(منه والبعيد) و الغير ملموس  لديهم، بنظرة يسودها  التشاؤم  الحزين ، وبرؤية غير واضحة بل  ضبابية  المضمون . اضف إلي هذا فالشباب يعاني من صعوبة البحث عن الوظيفة بسبب  التفرقة  في التوظيف، وانتشار سياسة الانحيازية  والمحسوبية  في  قرارات  اختيار التعيين ، وانعدام  التقدير المهني  لهم.   فاذا ما الدولة  تجاهلت  الشعب وخاصة  الشباب ، وهم مجدها ، يصبح هناك مشاكل  في المجتمع  بسبب نقص الدخل أو من  عدمه.  فالفقير والمحتاج  يضطر الي الدين  واخذ القروض من  معارفه  او جاره  او ما شاكل  ذلك،  في وقت  شدته المالية، وهو  يعلم بان القروض لا تصبر عليه الي  حين ميسرة.

وهكذا البطالة  تقود صاحبها  الي طريق من المتاعب التي ترهق صدر صاحبها.  فالشخص الذي لم يحالفه الحظ في وجود عمل لتحسين مستقبله، يعيش يومه تعيس، و غالبا في فراغ كبير.  الفراغ الذي هو في كثير من الأحيان يكون منبع خصب وسهل لارتكاب مما لا يحمد عقباه.  والذي  ينساق إليه غالبا قليل الحيلة، او من  يعيش حياته   بسذاجة  حمقاء ، فتكون النتائج عندها سيئة،  بسبب العجز المالي  والاجتماعي، والصحي،  وأضف إلي كل هذا الضياع  النفسي.   فالفراغ   يجعل  الشخص  يعيش في ملل وضجر كبير، و قد  يؤدي  بالبعض الي ارتكاب المعاصي، والتي  تتفشى في جسم  ضعيف الفكر،  والإرادة  والحيلة، لدواعي  كثيره  نحن  ليس بصددها الان، وتجد لها جو سهل ومهيئ  لهذا النوع  من الأنسان ، الذي  لا يكون هناك ما يشغله بسبب انعدام للوسائل  الصحية المتنوعة، و للنشطات الذهنية لتنمية المواهب، وافتقار  لٍلمجالات التربوية والبدنية ، والخيارات العملية  والعلمية في المجتمع ، وذلك لتنمية فكره، وزيادة  افقه وعلمه، وتحسين مستقبله  ومعيشته  اليومية.  فالفراغ  من غير استعمال  الوقت الضائع  بما يفيد الفرد ويفيد غيره و بلده ، قد  يقود صاحبه  ايضا  ومن غير ان  يدري في اغلب الحالات الي مطبات ومشاكل عائلية واجتماعيه  وقانونية  التي لا تضره هو وحده،  بل تؤذي البلاد  بشكل كبير، وتعرقل  مسار تقدمها الذي  تبتغيه.  فالبطالة من  بعض  أضرارها   في المجتمع  هو سلسلة حوادث  من  الإجرام ، والمخدرات ، والسرقة، والقتل، بل حتي  نشر ظاهرة  التسول في الشوارع .  فكثرة الوقت الضائع ، وخاصة عندما  تكون كل أبواب العمل مسدوده  أمام الشخص ، او لأنه  يحتاج الي كتف  ليتسلق عليه  كما هو  جاري عادة  في مجتمعنا العربي،   يجعله يتجه الي اقصر الطرق  لتلهيه عن مصائبه  وتعاسة "حظه" والذي اصبح هو عكازه  الذي يتكأ عليه لأغراض  في  نفسه الضعيفة، وذلك  باقتراف آثام  مضرة  له وتعود  بخسائر كثيرة  عليه وعلي المجتمع.

لابد من ان تقوم الدولة  بالاهتمام  بشبابها  قبل وبعد  تخرجهم  وإيجاد  فرص العمل  لهم ، ليشاركوا  و يساعدوا علي  بناء هذه الدولة المرتقبة.  ومن الطبيعي  والمسلم  به  بان  اي حديث  التخرج  لا  يكون  له  رصيد من الخبرة  اللازمة  لوظيفة  ما، ما  لم  يؤهل  بالقيام  بها عن طريق إفساح  مجال الخبرة  والتدريب   العملي  له، وخاصة  حينما  تتوفر فيه  كل  المؤشرات الضرورية  والملحة  والجيدة  للقيام  بواجب العمل الأساسية علي احسن وجه.  ولذا  فالتأهيل  أحسبه واجب  وطني  من الدولة  لا فرادها  لمحاربة  البطالة  في مخبئها.  وهذا يجرنا الي النظر الملزم  والمسؤول، الي مستوي مدارسنا العامة والخاصة  ومعاهدنا وجامعاتنا،  والمنهج  الدراسي ، وطرق  التعليم  والتدريس   بكل مستواه،  والذي  لابد من تغييره  ليساير تقدم الأمم  والعصر. لا نريد طلبه حفاظ  للكتب ، او لما اختصره المدرس في محاضراته لهم  لغرض  الامتحان  فقط ، وثم يفوزوا  بشهادتهم  الصماء  والتي لا تساعدهم علي  إتقان اي وظيفة  كانت.  فالطالب عندها يجد نفسه في مأزق  بين  ما تعلمه  في المدارس والجامعات وبين ما هو موجود في الحياة العملية ، فيصدم بالواقع المختلف تماما عما كان  يسهر الليالي  لأجله ، بل يجد  فجوه كبيره لا يستطيع قفزها  بنجاح الي شاطئ العمل المطلوب.  فلابد من القيام  بورش عمل،  والتي  يجب  بل لابد من توفرها في الجامعات والمعاهد وذلك  قبل التخرج، حتي يتسنى للطالب الذي علي أبواب التخرج،  بان  يمنح  له خبرات عمليه قيمة  في مجال  تخرجه . وهناك عدة  طرق  في هذا السياق سنتطرق إليها في حين  ومجال أخر بإذنه تعالي، و التي بإمكانها  تأهيل الطالب  لفرص العمل التي يحتاجها الوطن،  قبيل  تخرجه لمواجهة مجال العمل الوظيفي  بكرامة  ودراية  ومهارة وفخر.

و مما  يثير الانتباه  في عصرنا  هذا ، هو هناك حالة  تستحق وقفة  بجد  وترتيب حسابات بدقة وأمانة  ، لان العصر تغير وسيتغير ونحن لابد ان نتغير معه  في كل الميادين  وخاصة نظام  التعليم  وبكل المعايير لنواجه تحديات العصر.  فمثلا هناك  ظاهرة  ظهرت  كعامل  أخر للبطالة الحديثة وهي عدم وجود  توافق مهني  جيد وعملي  بين العمل والعامل. أي هناك أعمال تنتظر ووظائف معقدة التشغيل، ومركبة في عملية استخدامها والقيام بها ، وهناك نقص في العمال والعناصر اليدوية البارعة لقدرات عالية الجودة  من مهندسين وفنيين وتقنيين،  والتي تستطيع  تشغيل هذه الوظائف  العصرية الغير شاغرة و التي تنتظر من يشغلها.  فالوظائف الجديدة  تستلزم  تعليم  وتأهيل  و خبرة جديدة، ومهارات  حديثة في علم الإحصاء ، والفكر الهندسي التقني لتدرك واجبات العمل المعقد ومتطلباته  وكيفية  إدارته وإدائه  بفاعليات  حسابية  دقيقة وعلمية . فقدرات الأشخاص  العلمية المتواضعة  والغير فنية  والتي لم تعد تلائم عصر التكنولوجية السريع، لا تستطيع  تلبية احتياجات  الوظائف الجديدة ، مما زادت في نسب البطالة.   فهذه  الحالة هي مشكلة الحضارة  وتغيير احتياجات العصر الان اكثر من اي وقت  مضي.  فنأخذ أمريكا  مثلا  كعينة مما يجري في عالمنا اليوم، فقد وجدت نفسها الان  تواجه  مشكلة  العصر الإلكتروني  والألي  العصري  والمتطور جدا  لتشغيل  وإدارة  العمل الفني.  وبهذا  فهي  تعاني  من هذا النقص الملح،   بسبب  قلة الأيدي العاملة  الماهرة  والفنية  لمثل هذه الوظائف  المركبة، والتي بطبيعتها  كما  ذكرنا  ساهمت  بالطبع  في ارتفاع  نسبة مشكلة  البطالة  في البلاد عما هي عليه وزادتها تعقيدا.  فلجأت الي تأهيل البعض كل في  مجاله  لحل  وقتي للمشكلة. فالبطالة  تطورت  ايضا  بل  تعقدت خصائصها  بتعقد متطلبات  الحياة العملية  ووظائفها الحديثة ، فها هي أصبحت معركة العصر الحديث  وتريد حلا.                                                       د. وداد عاشوراكس


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق