]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

كف الأذى

بواسطة: عبد الله المؤدب البدروشي  |  بتاريخ: 2012-12-06 ، الوقت: 15:36:02
  • تقييم المقالة:

                                               كف الأذى

                

      إن الله الذي خلقنا.. وهو الذي بفضله لدينه وفقنا.. هو الذي حدد العلاقة بيننا..فجعلنا إخوة متحابين متعاونين.. فقال جل جلاله.. إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فبالأخوة نتواصل..و بالأخوة نتراحم..و بالأخوة نقوى..و بالأخوة نفوز دنيا و أخرى.. قال تبارك و تعالى وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ..يوم تمسكت هذه الأمة بأمر خالقها.. وحملت شرعه منهجا لحياتها..أعزها الله.. ورفع قدرها..وجعلها خير أمة أخرجت للناس.. بتآلف أفرادها..و تعاونهم على البر والتقوى.. ولذلك لما أرسى النبي صلى الله عليه وسلم..أول دعائم دولة الإسلام..عند حلوله بالمدينة المنورة..آخى بين المهاجرين والأنصار..حتى ينطلق ركب الأمة على المنهج الذي رسمه الله..فحققت أمة الإسلام في سنوات قليلة ..ما لم تحققه شعوب الدنيا في قرون طويلة..من أجل ذلك.. ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم..المثل الواضح لمسيرة هذه الأمة فقال عليه الصلاة و السلام.. و الحديث من صحيح مسلم..مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى..هذا مثل الجسد الحي ..الجسد السليم الصحيح  المعافى..جسد الأمة الطائعة.. حين وقف أفراد الأمة.. أمام كل قول وأمام كل عمل.. وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ.. حين سمعوا نداء الله..يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ .. تربعت التقوى في قلوب المؤمنين .. فلا ترى غير تقي..و تحكـّم الصدق في ألسنتهم ..فلا تسمع إلا صادقا.. وقف بينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.. يجمع شملهم على مكارم الأخلاق.. قال لهم.. وقوله في الصحيحين..واللفظ للإمام مسلم..قال لهم ولجميع أمته.. لا تَحَاسَدُوا.. وَلَا تَنَاجَشُوا.. وَلا تَبَاغَضُوا.. وَلَا تَدَابَرُوا.. وَلَايَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ.. وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا.. الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ ..لا يَظْلِمُهُ.. وَلا يَخْذلُهُ ولا يَحْقِرُهُ ..التَّقْوَى هَاهُنَا.. وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ..ثم يقول بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ ..كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ .. حين سمعوا نداء الله..يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا.. كان المؤمن يمر ليلا بين ديار المدينة..فيسمع لهم دويا كدوي النحل..وهم بين قارئ  و ذاكر.. حين سمعوا نداء الله.. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.. ركعوا ركوع الخائفين..و سجدوا سجود الخاشعين.. و عبدوا الله حق عبادته حتى أتاهم اليقين..وفعلوا الخير في كل وقت و حين..فأفلحوا.. و قادوا سكان الأرض.. إلى أرغد العيش..و أسعد الأوقات.. مدحهم ربهم  في قرآنه الذي يتلى إلى يوم القيامة..فقال عز و جل تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ.. فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ..حين سمعوا نداء الله..يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ .. صاموا..و صاموا مع صومهم عن اللغو والكذب.. صاموا عن القيل و القال ..صاموا عن الحرام  في كل قول أوعمل..كانت المؤمنة تودع زوجها في الصباح .. حين يقصد عمله.. بقولها..يا ابن عم..اتق الله فينا ولا تطعمنا إلا حلالا؛ فإننا نصبر على الجوع، ولا نصبر على النار يوم القيامة.. حين سمعوا نداء الله..يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ.. دفنوا السخرية بينهم.. وحملوا راية الجد..وجعلوها أخوة صادقة..جمعت بينهم بالمودة و الرحمة..  حين سمعوا نداء ربهم في كل أمر.. قالوا أطعنا..  فعرفت دنيا الناس.. الأمة السامعة الطائعة.. قال لهم ربهم..وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا.. فاجتمعوا تحت راية لا إله إلا الله.. محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم..إخوة في الله ..أخوة في الدين والعقيدة.. فلا يصح في الإسلام أن يؤذي المسلم أخاه المسلم.. من أجل ذلك حرم الله الأذى .. مهما كان الأذى.. و مهما صغر الأذى.. فهو أذى.. وهو حرام..حرم الله الأذى داخل الأسرة.. فخلق الزوجين من نفس واحدة ..لتغشى حياتهما الألفة والمودة..وأمر الوالدين بحسن رعاية الأبناء..و أمر الأبناء بالتفاني في طاعة الآباء.. وأمر بالإحسان لذوي القربى ..واليتامى و المساكين..والأجوار.. وحرم أذاهم..وتوعد الذين يؤذونهم  بغضبه و عقابه.. فقال جل جلاله.. وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا.. فليس في الإسلام ظلم..وليس في الإسلام اعتداء..و ليس في الإسلام تجاوز للحدود  من أجل المصلحة.. في الإسلام..عشرة طيبة بين الناس.. في الإسلام تضحية بالنفع الخاص من أجل إسعاد الغير.. هذا هو ديننا..و هذا هو إسلامنا..دين الأخوة الصادقة..و التعامل  الفاضل النبيل.. وإلا كيف نجسم قول الله فينا ..إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ.. أين الأخوة إن لم نحقق صفاء قلوبنا..أين الأخوة ..إن لم نبعث التآلف و التراحم بيننا.. ثم كيف نجسم حديث رسول الله إلينا.. لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ .. أين المحبة .. إن لم نشعر بمحبتنا للآخرين .. إن من أكبر الكبائر في الإسلام ..أن يعلم المسلم الحرام.. و يقدم عليه .. وإن من أكبر الكبائر في الإسلام..أن يعلم  المسلم الحق و يهرب منه.. ونحن نعلم من ديننا.. أن زارع الخير حاصده.. في الدنيا والآخرة .. وان فعل الخير والعمل الصالح ..منارتان على درب حياتنا.. وجناحان نجتاز بهما صعاب يوم القيامة..  يقول جل وعلا ..مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ.. وإنها الحياة .. تمر مر السحاب..فأين الآباء.. وأين الأمهات .. وأين الأقارب والأحباب..عاشوا بيننا السنين الطوال..فلما ماتوا فكأنهم ما عاشوا معنا إلا أياما معدودات..فهل من مدكر.. وهل من متذكر..يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ ..فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ .. فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا .. وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا .. وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ ..فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا..وَيَصْلَى سَعِيرًا.من أجل ذلك أوصيكم و نفسي..بطاعة الله.. وحسن عبادته وتقواه.. وأن نبتغي الحلال في كل أمر.. وأن نجتنب الحرام في كل شأن..وأن نفتح قلوبنا للأخوة العامة مع خلقالله..


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق