]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

كيف نفرح

بواسطة: عبد الله المؤدب البدروشي  |  بتاريخ: 2012-12-06 ، الوقت: 15:22:41
  • تقييم المقالة:

                                                         كيف نفرح

          

     من عجائب خلق الله.. خلقه للإنسان..كل ما في الإنسان.. يتحدث عن حكمة ربانية  بالغة.. و إبداع إلاهي مستفيض..ركب فيه مشاعر الفرحة..فيهتز لها و يطرب ..و ركز فيه أحاسيس الحزن ..فيألم بها و يحزن.. وكل ذلك ..في حدود شرع الله..في إسلامنا العظيم..الفرح المحمود شحنة  إيمانية..تزيد في صلة قلب المؤمن بربه.. من أجل ذلك ..جاء حبيب هذه الأمة ..صلى الله عليه و سلم ..ليقول .. أحبُّ الأعمالِ إلى الله سُرُورٌ تُدْخِلُه على مسلم..أورده الإمام السيوطي في الجامع الكبير.. فالفرح نعمة و شكر..نعمة من الله..الذي قضى و قدر.. و وفـّق و يسـّر.. ولينظر  كل مؤمن لما ينعم به مجتمعنا من أمان و طمأنينة.. إذ من بلاد المسلمين.. من يخرج من بيته ليشتري خبزة..فلا يعود..من بلاد  المسلمين  من تنقلب فيه أفراحه  إلى أتراح..فبنعمة من الله..نعيش الطمأنينة.. وعليها نحمد الله و نشكره..و حمده و شكره..أن نأتمر بأمره..و نجتنب نواهيه..و النعم فينا لا تعد و لا تحصى..يقول جل جلاله..و هو يذكـّرنا.. وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا..فان كنت تفرح بالنجاح و التميز.. فمن الذي خلقْ؟.. الله...و من الذي أنطق و أسمع و أبصر؟..الله..و من الذي هدى  وعلـّم و لقن ؟..الله.. من قدر الفوز و قضاه.؟.. الله...فافرح  بما آتاك الله..في حدود شرع الله.. وإن كنت تفرح بزواج.. فمن الذي أنعم بالولد...الله ... و من الذي حفظ و كبر.. الله .. ومن الذي فتح باب الرزق ...الله.. ومن الذي ألف بين القلبين.. الله.. و من الذي جمع الأسرتين .. الله .. فافرح ايها المؤمن بالله.. بما آتاك الله.. كما أمر الله...فأنت المؤمن.. تقوم للصلاة عند كل نداء.. تؤدي الزكاة..تصوم رمضان..تقف ضارعا باكيا حين تسمع كلام الله.. تحج البيت..تتعلق بأستار الكعبة المشرفة..تجثو على ركبتيك فوق تراب أرض عرفة..ترجوه مغفرة الذنوب..و الفوز بسعادة الدارين..الأولى و الأخرى.. فلماذا إذا أقمت الأفراح تغفل ؟ لماذا تنسى؟..لماذا تحملك العادة بعيدا عن العبادة..؟ و الله يذكرك ..و يذكر جميع المؤمنين..فيقول تبارك و تعالى..وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ.. فهل من السمع و الطاعة.. وهل من شرع الله..ما نراه من تبذير و إسراف في المأكل و المشرب.. والله جل جلاله يقول .. وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ..ثم هل دعوت لوليمتك فقراء الناس..أم أنها حكرا على الأهل و الأحباب..و رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول.. و الحديث في صحيح الإمام البخاري شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ.. وَمَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولـَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ..ثم أيتها الأم المسلمة..أيتها الأم المؤمنة..يا من تقومين لصلاة الفجر عند الفجر..يا من تأتين لصلاة التراويح من أقصى الديار..  لتسمعي كلام الله.. هل لبست ما يرضي الله يوم الفرح.. وهل ألبست ابنتك ما يفرح رسول الله يوم الفرح.. لا تقولي عادة ..لا تقولي {كيف أندادها}..أبالعادة تصلين..أبالعادة تصومين..فإن الله  قدأمرك بالستر..فقال لك و لكل مؤمنة.. وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ  نعم..ثم ماذا..؟ اليك يا من تلبسين الكعب العالي.. وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ..لا تظهري الزينة..الا لمن أراد الله..و لا تحاولى إظهارها بعد سَترها..نعم ثم ماذا؟ ثم خاطب الله الجميع فقال وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.. نعم..التوبة من الجميع من الرجل و المرأة..  الرجوع إلى شرع الله من الجميع .. من الرجال و النساء.. حبيبنا  صلى الله عليه و سلم يقول.. كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا..رواه  الإمام البخاري..ثم ماذا نسمع في أفراحنا ..هل الغناء الذي نسمعه يدعو إلى فضيلة.. هل يدعو إلى أخلاق عالية حميدة..هل يدعو إلى بناء الأسرة المسلمة..ماذا نسمع؟..لا بد أن نتحول بغنائنا من الدعوة إلى الفساد والفاحشة ..إلى إشراقة الخير والطهر.. إلى قيم الإسلام العالية ..إلى بناء المستقبل الذي أراده الله لأفراد الأسرة المؤمنة..  ثم لماذا كل هذه المكبرات للصوت..و لماذا إلى طلوع الفجر..وفينا الشيخ الكبير..وفينا المريض ..وكل إنسان يحتاج الى الراحة و النوم  بعد كد النهار..هذه سنة الله جل و علا ..وهو القائل في قرآننا الكريم..وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا.. فلماذا نخالف سنة الله في هذه الحياة  ..الرسول صلى الله عليه وسلم..كره النوم قبل صلاة العشاء و الحديث بعدها..و نحن نسهر..و نسهر..حتى إذا أذن الفجر..ارتمت الأبدان على الفرش إلى منتصف النهار.. أين الصلاة....أين عماد الدين.. أين قرآن الفجر.. أين سمعنا و أطعنا...لا بد أن نجسم شرعنا في أفراحنا.. لا بد من العودة لديننا.. ففي الإسلام رخاؤنا.. وفي تطبيق شرائعه نجاتنا.. فكم من شعوب كانت تنعم بعيش رغيد.. كان يتمنى المسلم أن لو كان  من أفرادها.. غفلت عن شكر الله..نسيت ما ذكرت به من أوامر الله.. اتبعت هواها..قالت  إنها عادات ..و إنها تقاليد.. وانه الوقت..فذاقت مرارة الأيام..دُمرت..انتهكت أعراض نسائها..جرحت إنسانية رجالها..ضاعت لما أضاعت قيمها و دينها..يقول جل جلاله.. وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ..فهل ترضى يا مؤمن..أن يتبدل عيشك من الرخاء الى الشقاء..

إحذر .. من الغفلة عن شكر نعم الله.. والله جل جلاله يقول..وقوله الحق.. وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ.. وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ..كفر النعمة سبب في زوالها..  الغفلة  عنها سبب في زوالها..اسمع إلى كلام من خلقك..و أوجدك.. و خلق الموت..وأوجد الحياة..اسمع إلى من رزقك وهيأ لك النجاح و الفلاح..يقول الجليل في عظمته و جلاله.. فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ.. فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ.. حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا.. أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ..نعم.. فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ.. لما نسوا شرع الله..لما نسوا أوامر الله..لما بقيت حدود الله خلف الظهور..فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ..و الفرق شاسع بين فتحنا عليهم و فتحنا لهم..لغتنا الحية ..لغة العصر في كل الحياة..و لغة أهل الجنة في رياض الجنات.. فتحنا عليهم..استدرجناهم  بالخير نحو الشر.. و فتحنا لهم..أيدناهم و نصرناهم بالخير.. نحو الخير..كقوله  عز و جل إنا فتحنا لك فتحا مبينا..وهنا ..فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ.. أمرنا الدنيا فازينت..أمرنا المال فتكاثر.. و عاش الناس في لهو عن الطاعة..حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا..عاشوا الأفراح ..و أحيوا الليالي الملاح..واختلط الحابل بالنابل.. ورقصوا تحت الأضواء الخافتة.. حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا... أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ..هذا قرآن الله..هذا كلام الله..هذا قرار الله..هكذا أراد الله..هذا حكم الله.. وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِيقول تبارك و تعالى.. وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ.. إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ..شكر النعمة ... ليس بحمد الله, كلمة يتيمة تردد ها الأفواه..شكر النعمة  بطاعة الله.. شكر النعمة بخشية الله...شكر النعمة باستحضار رقابة الله.. أن يكون الله حاضرا...أن ترفع الملائكة رايات الرحمة و البركة..وأن تندحر الشياطين..فإذا أردت أن تفرح..فافتح باب الله.. واسلك طريق الله.. وانظر إلى الحرام حراما..ولا تنظر إليه عادة..وازرع البذر الحلال..يأتيك الخير و التوفيق من الله.. وتتنزل عليك منه الرحمات و البركات..و ينتج عن النجاح نجاحات..و ينتج عن الزواج سعادة و بنون و بنات..


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق