]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

سقطات اخوانية فى عصر الديمقراطية

بواسطة: احمد سمير سيد  |  بتاريخ: 2012-12-06 ، الوقت: 13:31:50
  • تقييم المقالة:

 

بسم الله  الرحمن الرحيم سقطات اخوانية فى عصر الديمقراطية

 

"في الشطرنج كما في الموت بعد نهاية اللعب يوضع الملك والعسكري في صندوق واحد"  أنيس منصور بسط القول فأبدع الحديث .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الفِتن ستَعمكم فتعوَّذوا بالله مِن شرِّها )))

الحقيقة ان وئد الفتنه لا يكون بالقتال .  اقول تلك الجملة للداعين للفتنه ، والتحريض على القتل ، اتذكر عندما شجب الرئيس ما يحدث فى سوريا فردوا عليه قائلين انهم خارجين عن القانون ويسعون للفتنه ، فكل طرف مقتنع انه على حق وانه سيبذل كل قطره من دمه فى سبيل ذلك الحق ، أى معادلة فى الكون يكون لها معطيات وعامل مساعد ونتائج ، فكيف سنصل لنتيجة معادلة تعتقد كل المعطيات انها على حق وانها تدافع عن الشرعية ... أقول لهم جميعا انكم ستضعون فى صندوق واحد كما قال انيس منصور .

أوجه خطابي للداعين للفتنه تحت مسمى الدفاع عن الشرعية ، أى شرعيه تأمر بسفك الدماء وتغض البصر عن اشتعال النيران فى ثوب المجتمع المتماسك لعصور ، لقد نجحتم فى استقطاب المصريين عن جدارة ، وللأسف عندما نفتقد للقائد والقدوة نكون أرض خصبة لزرع الحقد من اى شخص يتلون ويدعى المثالية ، أين الشرعية التى تحكمون بها فى تقديم المنفعه الخاصة عن جلب المصائب وسفك الدماء ، أى شرعية تحكمون بها دون مشاورة القائمين على الأمر . كما فى اى لعبة هناك خاسر ورابح أما لعبة الفتنه فالجميع فيها خاسر الأول يؤمن انه مجاهد والأخر مؤمن بالحق فى الحياة كما يريد ، عندما أجد حريق يأكل كل ما يمر عليه من مجتمعى واصمت وأستسلم لفكره انتظار الفائز لأكون فى صفه ، انه من اكبر المصائب الدنيوية ان يختلط الحق بالباطل كما في قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ) .

عندما لم يفهموا معنى الديمقراطية .

أجد الدعوة فى  تلك الايام لقصر الديمقراطية على الصندوق الانتخابي وانه هو عنوانها وسبيلها الوحيد ، أقول لمن يطوعوا المفاهيم من اجل مصلحتهم الخاصة جعلت الصناديق للاختيار بين حق وحق ليس بين حق وباطل ، بعيدا عن تعريف من الحق ومن الباطل ، لكن عندما يكون هناك استقطاب حاد كالكائن الآن لا يكون للصندوق معنى ، بل يكون هو طريقة لتوطين الفتنه أو للتقسيم ، فالصندوق اذا استمر فى اتجاه واحد فقط النتيجة المنطقية تكون اننا فى الطريق لدولتين . الديمقراطية التى تنادون بها وتجيدونها هى ديمقراطية الاكثرية والتاريخ يثبت انها فاشلة بكل المقايس ولا تخمد نيران الفتنه مهما حدث ، انا ما ننادى به فهى الديمقراطية الحقيقية التى تعمل على لم الشمل وتقريب وجهات النظر والعمل علانية بكل شفافية ووضوح .

المفكر الهولندي (آرنت ليبهارت) والذي يعد من أوائل المنظرين للديمقراطية التوافقية  واعتبارها نظرية للحكم الديمقراطي في مجتمع متعدد يتكون من اطياف متعددة ، من الواضح ان طريقها مختلف ولن تتفق سياسات الادارة عند كل طرف فهنا لا مجال للغش ويجب مصارحة النفس ومصارحة الشعب اننا أمام قطبين متنافرين لن يجتمعا ابدا الا بالتوافق وتقديم التنازلات . .

ويشير ليبهارت الى ان الديمقراطية التوافقية تعبر عن استراتيجية في ادارة النزاعات من خلال التعاون والوفاق بين مختلف النخب بدلاً من التنافس واتخاذ القرارات بالأكثرية . الاكثرية التى يحتكرون فكرة الديمقراطية فيها . وينعتون الخائف منها بأنه بلطجى يهرب من السياسة متمثلة فى الصندوق.

استشيط غيظا من تكرار جملة المنتخب بارادة حرة نزية ، وصفا لرئيس  مسموح له بفعل كل ما يريد دون مشاورة وأخذ رأى الشركاء فى المجتمع ، فكيف يا سيادة الرئيس ستصف الاستفتاء على الدستور ، هل ستصفه بأنه  دستور مصرى توافقى جاء بانتخابات حرة ونزيه ولكن دون ارادة حرة، نعم انها كلمة الارادة الحرة التى ستسقط مبادىء  دستور ابنائي واحفادى ، لأن الشعب مجبر على التصويت بنعم تحت دعوى الاستقرار والهروب من الاعلان المكبل الذى يغلق كل الطرق أمام الاستبداد ولم يبقى لنا سوى الدعاء لله .

منذ الاعلان المسمى دستورى حتى يخرج من دائرة البشرية وتحجر الاعتراض عليه أو اللجوء للقضاء حتى الآن وقد خرجتم علينا يا من اخترتم بارادة حرة مرات عديدة ولم تأتوا بجديد ، لقد تهرب الرئيس ونائبه كل على حده فى لقائين منفصلين من الاجابة على الدافع القوة والجبار الذى دعى الرئيس لاصدار ذلك الاعلان ألا وهى المؤامرة المزعومه فلم يحصل السائل على اى اجابة لتستحق ان تحصل شهادة تقدير فى المراوغه الذكية .

كيف تخرجون علينا بحوارات قمة فى التناقض ومغالطة النفس ، هل هذا استهزاء بذكاء المتلقى أم ثقه زائدة بالنفس ، كيف يرفض  جميع من فى المطبخ الاعلان الدستورى ثم يؤكدون على ضرورته ، كيف تصرحون بأنه دستور غير متوافق على بعض موادة ولديكم رغبة حقيقة فى تعديلة من أجل الاستقرار  وفى نفس الجملة من حوار النائب _ لكن بعد اقرار الدستور _ كفى استهزاءا بالشعب ، كيف تقولون ان الرئيس مجبر بجدول زمنى لطرح الدستور فور استلامه من الجمعية ، وقبل أيام تضربون بذلك الجدول الذمنى عرض الحائط وكأنكم من كوكب آخر ، كيف تعللون سرعه طرح الدستور للاستفتاء بالاعلان المستفتى عليه وهو نفس الاعلان لم يعطيكم الحق فى التحصين والتأسيس .

كيف يخرج علينا نائب رئيس ليعرب عن رفضه للقرارات ، واعتراضه على الدستور ، وتحفظه على طريقة الادارة ، نريد أن نعرف من يحكم مصر يا سيادة الرئيس ، هل سيادتكم على يقين بأن المشورة ليست واجبة وانها ليست من شرع الله الذى اوصلكم للحكم بالمتاجرة به ؟. كيف لنائب الرئيس أن يخرج علينا قائلا لا يوجد تنسيق بين التأسيسية والرئيس ؟ ونجد أن الرئيس فى خطاب استلام الدستور يفند ويمدح ويمجد مواد الدستور التى لم يستلمها بعد ويعرضها على الشعب فى ثوانى معدودة ، هذا بالاضافة الى علم الشعب بعزم الجمعية على الانتهاء من الدستور خوفا من حكم عادل ببطلان الجمعية .

كيف تريد من المصريين أن يصوتوا على دستور تم تنقيحة علانية واغلبيتهم كانوا نياما ، عندما اقصد بالمصريين الشعب المصرى باستثناء الأهل والعشيره لانهم على طول الخط سيقولون نعم دون نقاش أو تفكير ، كما قال الفيلسوف " برتراند راسل " عن تلك الفئة التى ليس من بين مصطلحات حياتها التفكير .

 "  الكثيرون يفضلون الموت على أن يفكروا، وهذا في الواقع هو ما يفعلونه. "  

كيف لنائب رئيس منتخب ان يهدد بجلب أنصاره لفض الاعتصامات والتظاهرات ؟ .

انهى حديثى بأن هناك اخرون انا منهم 

 " يفضلون الموت من اجل ايمانهم بما فكروا فيه  "      عسى أن نجد الفارق واضح .

يارب انصرنا على من عادانا وولى علينا من يتقى الله فينا .

سقطات اخوانية فى عصر الديمقراطية

مقال لأحمد سمير سيد 

6-12-2012


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق