]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الثورة و سيكولوجيا التغيير

بواسطة: محمد جابالله  |  بتاريخ: 2012-12-05 ، الوقت: 19:43:29
  • تقييم المقالة:

 

الثورة كمصطلح سياسي هي الخروج عن الوضع الراهن سواء إلى وضع أفضل أو اسوأ من الوضع القائم وللثورة تعريفات معجمية تتلخص بتعريفين ومفهومين ،التعريف التقليدي القديم الذي وضع مع انطلاق الشرارة الأولى للثورة الفرنسية وهو قيام الشعب بقيادة نخب وطلائع من مثقفيه لتغيير نظام الحكم بالقوة . وقد طور الماركسيون هذا المفهوم بتعريفهم للنخب والطلائع المثقفة بطبقة قيادات العمال التي اسماهم البروليتاريا. اما التعريف أو الفهم المعاصر والاكثر حداثةً هو التغيير الذي يحدثه الشعب من خلال أدواته "كالقوات المسلحة" أو من خلال شخصيات تاريخية لتحقيق طموحاته لتغيير نظام الحكم العاجز عن تلبية هذه الطموحات ولتنفيذ برنامج من المنجزات الثورية غير الاعتيادية .والمفهوم الدارج أو الشعبي للثورة فهو الانتفاض ضد الحكم الظالم .و قد تكون الثورة شعبية مثل الثورة الفرنسية عام 1789 وثورات أوروبا الشرقية عام 1989 وثورة أوكرانيا المعروفة بالثورة البرتقالية في نوفمبر 2004 أو عسكرية وهي التي تسمى إنقلابا مثل الانقلابات التي سادت أمريكا اللاتينية في حقبتي الخمسينيات الستينات من القرن العشرين، أو حركة مقاومة ضد مستعمر مثل الثورة الجزائرية { 1954-1962} . اما الانقلاب العسكري فهو قيام أحد العسكريين بالوثوب للسلطة من خلال قلب نظام الحكم, بغية الاستاثار بالسلطة والحصول على مكاسب شخصية من كرسي الحكم.
كما قد تعني الثورة في معنى آخر التطور الايجابي كما هو متعارف عليه في مجال التكنولوجيا و العلوم التطبيقة حيث يستخدم مصطلح ( ثورة ) في الاشارة إلى ثورة المعلومات و التكنولوجيا.

ما يهمّنا اليوم بعد اندلاع الثورات الشعبيّة العربيّة و إستنتاجا للمفهوم السابق هو أنّ الثورة هي مجموعة من التغيرات السياسيّة و الاقتصادية والاجتماعية والثقافية تؤدي إلى تغيير جذري شامل في المجتمع

أي تنطلق من الإنسان في حدّ ذاته وصولا للجماعة أو الأفراد و ما لم يستوعبه المواطن العربي في العصر الحديث هو أنّه يلقي بالمسؤوليّة التامّة للأطراف التي صعدت بعد الثورة دون الوعي بدوره فيها و ما لاحظناة مرارا غياب التفاؤل و التوكّل و حضور التشاؤم و التواكل فأضحت بلداننا العربيّة طاردة للثوّار و فاقدة لكلّ نفس روحاني ثوري هدفه البناء و السير نحو الأفضل  فلا يمكن بأيّ حال من الأحوال أن تكون المشكلة هي بدورها الحلّ و هنا إذا أردنا تفسير عمق الأزمة و ضبابيّة الثورات و ما أنتجته من سلوكيات و تعدديّة في المواقف منها المنفصم و منها المتعقّل

وجب عودة الإنسان إلى أصل الداء و استئصاله و هنا نلقي بالضوء على ما يسمّى التغيير الجذري بحيث نطالب به في كلّ المجالات التي شهدت ركود و تغلغل فيها الفساد و المحسوبيّة و غياب معيار الكفاءة و الخبرة  و لكن في نفس الوقت أو من الأجدر أنّ نقول ان الأهم هو عودة الإنسان لذاته أي التأمّل من جديد في سلوكياته و مواقفه هذا ما عبّر عنه عديد الفلاسفة على مرّ   والعصور و ما عبّر عنه ربّنا عزّ وجلّ في كتابه العظيم " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"  صدق الله العظيم 
كما أشار المفكّر الإسلامي و الشيخ محمد الغزالي بقوله "
“مازلت أؤكد أن العمل الصعب هو تغيير الشعوب, أما تغيير الحكومات فإنه يقع تلقائياً عندما تريد الشعوب ذلك"  في هذا الجانب يحتاج الفرد لرؤية نقديّة لذاته ليتمكّن من الإرتقاء و تجاوز مخافر الجهل و قصر النظر فالتخطيط و إرساء منهجيّة واضحة هو السبيل لنجاح الفرد و تحقيق التوازن النفسي و الإجتماعي و الثقافي داخل ذاته التي كانت مشحونة بالسلبيّة و الإعتماد على الأخر إظافة إلى تحوّل نمط حياته و نسقها أشبه بالكائنات الأخرى التي تعيش ليومها و لا تفكّر في غدها
من الضروري اليوم و توازيا مع التطوّرات القائمة و المستمّرة بنسق سريع أنّ إرادة النقد مرتبطةٌ بإرادة التغيير. إنّ الخوف من التغيير ليس فكرة و إنّما هو في الحقيقةعجز؛ فالذين يرفضون أن ينقدوا أنفسهم أو يتغيّروا ليسوا فضلاء.. إنّهم قومٌ عاجزون. 

ختاما لقد عانت أوطاننا كثيرا ويلات المستبدّين و أهل الفوضى ممّا جعل المواطن العربي يساهم في نسج نفس المنوال بدون أن يشعر بذلك من خلال جموده الفكريّ و الأحكام المسبّقة الراسخة في مخيّلته و هنا نتسائل " هل تكتفي الثورة بتغيير الحكّام أم أنّ إصلاح القاعدة أي الشعب أمر حاسم و لا مفرّ منه ؟ "


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق