]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مسرحية الفراغ / من مشهد واحد

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-12-05 ، الوقت: 15:40:21
  • تقييم المقالة:

 

بعد أن انتهت المسرحية من سرد أحداثها,وأتفق من أتفق الجمهور الحاضر مع المخرج والممثلين على الكذب,أنفض الناس وذهبوا ,بعد أن أسدلت الستارة عن آخر مشهد ,وأطفئت أضواء المسرح,وأطمأن الجمهور من سودوية الحدث والفعل ,على أنه خرج سالما غانما ,وقد تطهر  من أدران إنفعالات نفسه,وكفر عنها ببعض الدموع ,وهاهو قد تغير ,وبعد أن أقتنع بتلك الفكرة التي تغير مجه المحيد.

خرج الممثلون وخرج المخرج,ولم يبقى إلا واحدا من المتفرجين,أندمج في الفصل الوحيد,في المشهد الوحيد ,نسيه الحارس عند آخر كرسي .في الطقس الصامت عم الفراغ,ولم يعد يستمع إلا أصداء أحدات المشهد الدرامي,صعد الركح وأشعل شمعة أضاءت دائرة من حيز الركح ,وعلى كرسي أعزل نسيه كومبارس أن يخرجه معه.جلس على الكرسي متوجهل للكراسي الفارغة :

أنت أيضا أناس ما دمتم تحملون أرقاما,لستم صما بكما لايعقلون,ولستم أنت كراسي  من خشب وحديد لامهمة لكم إلا الجلوس...أنتم أيضا بإمكانكم أن تجلسون على....,أنتم الملوك ,والرؤساء والعظام,في زمن إضمحلال العظائم ,أنتم ألأعلون,ولا شيئ يعلو عليكم,حينما يدق الحاكم أبوابه ,ولايجد إلا الكرسي ,الذي يحفظ أسراره وودائعه .الحاكم أيضا يحب ويكره,الحاكم أيضا زوجته ,أخته ,خليلته ,تسيره في الظل,لاحاكم على المرأة .قديما كان الرجل عدو المرأة,أما اليوم فهو أسيرها,المكبل والمصفد بأغلال الكيد العظيم.

وحدها المرأة خليلة الشيطان,والرجل الأحمق ,لايزال يكتب عليها أعذب الأشعار,بل,أنظروا المقبرة كم من ميت قضى نحبه في سبيل إمرأة حينما أستنجدت بالحلقة الضعيفة المفرغة,وهي تعرف مآله الحتمي,حتفه الأخير.

مبتسمة  إمرأة يوما في حفل تأبين زوجها ,وهو يزف إلى مثواه الأخير, قائلة للحضور :أنظروا اليوم فقط تأكدت إلى أية وجهة زوجي يحمل على الأكف ,إلى أفول لايؤوب منه مسافر.الأن فقط بإمكان أن أطمأن نفسي ويهدأ لي بال.لم يعد أحد يستطيل بما منحت الأعراف الرجل من تفوق.لم تنتصر المرأة عن ضعف كما كانت تشير إليه المسرحية التي أنتهت منذ قليل ,وأنتهى معها المتفرج الأحمق ,حينما دغدغ المخرج عواطف الرجال وبكت عوضا أن تبكي النساء,كان النحيب يملآ جنبات هذا المسرح الذي أصبح بدوره عاشقا ولهانا.أما أنا قررت أن أصير عدو الجميع وأن الشمعة المشتعلة,تقودني,لم يعد تستطيل علي بما يمنحهم الضوء من تفوق.....أنا :السلطة ...,أنا القوة ...,هنا المرأة ستجد مقتلها الوحيد....ستجد ضعفها ,أنا الوحيد ,من يملك السلاح المدمر ضد المرأة قوتها ,علينا أن نقنعها بقوتها بسلطانها على المرأة,ثم تأتي ضربة لازب,ضربة رجل واحد ,وهكذا يخلو العالم من أية أنثى أبكت عطيل ,وأدمت قلب قيس....,وراحت جراها الرجال تطلب رجولة وعظمة مطعونا فيها....لم نسمع لعينيي التي لم تبصر لي الطريق ,أن تدرف دموع الفراق أو دموع اللقاء من أجل إمرأة...حتى ولو تكن(كميلة)...ماذا قلت يا جمهور.....!؟ أقصد الكراسي الفارغة....لالالا...فلتات لسان أعذرني ...,أنها بمجرد بروفة....بروفة نسيان....سخطا يالساني ....سخطا يا أصغريي ...,دائما توقعون بي ,وساعة ما أستغيث لاأحد ينقذني.

أعيد الكرة لتطمئن يا جمهور....,عفوا يا كراسي

يشعل سيجارة ,ينفث دخانا رماديا طويلا , خيوطا تبحث عن ثغرة يخرج منها هاربا من جو أكثر تدخينا ,ويخشى أن يقضي أنفاسه الأخيرة مختنقا.

من اليوم ,بل من الساعة لن نسمع لعينيي أن تدرف دمعا حتى ولو كانت......

سمع هاتفا يدوي أرجاء الركح متقطعا متثاقلا:

ك....م....ي....ل.....ة

جلس على الكرسي باكيا,على وقع منبه ساعة قديمة تعد ثوانيها على صياح ديك معلنا عن بزوغ فجر يوم جديد,وفراغ جديد.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق