]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

عزف الطبيعة ,انبهارٌ وتأمل,*طيف *

بواسطة: طيف امرأه  |  بتاريخ: 2012-12-05 ، الوقت: 14:09:33
  • تقييم المقالة:

 

 

 

 

,,ونستقبل  شتاءً  آخر 

 

    
........ ألتمسُ الهدوء بفنجاني الدافئ ، كعادتي كل صباح ومساء ,

,في حين تتعمق في الفضاء نظرتي ؛ فثمة صور خاطفة تروح وتجيء 

وانعكاس للتضاريس أمامي ، بين الرشفة والأخرى, تُنازِعُني النفس بالبحث عن دفء غير هذا ,, يقيني تلك الصولات القاتلة من الجمودة  داخلي؛

فيما بين الذهاب والإياب.....

لفت انتباهي ذاك القرع على نافذتي ؛ كأنها طرقات طفل صغير يستأذن الدخول..
 بينما الهدوء قد فرش ثوبه الرمادي حولي , 

ازدادت   وتيرة  القرع  , على الزجاج بإيقاع متدرج  متعالٍ..
تصلني المشاهد أكثر وضوحا الآن ؛ فالرياح بدأت للتو وظيفتها ، وتناوبت بجولتها الاعتيادية ما بين الصفير , والهسيس ، وكأنها مد جيش مُنَتظر ، وها هي تُعلن مساحات تقطنها  الأشجار, ساحة للقتال ؛ كأنما تحدٍ غامض بينها وبين القمم الشامخة ، من يقهر الآخر بعنفوان ، ومَنْ الأبرع في امتلاك فؤاد الطبيعة ، ولُبها,,عندها يكون الفائز على المدى الأبعد !
يبدأ استعراض القوى الآن ، كان نقع االصوت عالياً
بين تصفيق الأوراق المتعالية كلما أصابتها الرياح,  بسهم , أوضربة من  حسام ذي حدين ،

يتبادر الى ذهني أن  الكلمات عاجزة حتى  عن المرور  من بين الجموع الصاخبة ، كلمات  لا رديف لها  .
أخذت الأغصان تتلوى ؛ أهو وجع السيف المتهاوي عليها من قِبل ذاكم الغاضب ؟
أم أنها تتمايل على وقع لحن غريب صاخب غجري ،لا يَمِتُ لأي سُلمٍ موسيقي  ِبصلَة ، أو لآي نوتةٍ معلومة ؟!
غريبة تلك التساؤلات التي راودتني ، فما بين الرقص والوجع بوْنٌ شاسع من المعاني والعواطف....
لكنني بدأت أنظر  للموقف من بُعد آخر:
أليس السائر على جمر يقفز من وجع , كما العصفور على الجليد الحارق ؛ فتحسبه راقصاً  متلذذا برقصة النار تلك , وهو أقرب الى  رقصة حتفه  ؟!
أخذني المشهد وتلك التماوجات الراقصة, أنستني وجعاً خَثّر مفاصلي, وبدأت أرقُبُ, المشهد بتأنٍ, وافتتان...
أفنان تلامس الأرض ، ثم تعلو حيث القمة, مُنسجمة, مع لحن بديع , صادرٍ عن أنامل  الأوراق ، كأنما  يُجاذب الجذوع  شغفَ  الألحان,, وها هي  
تعود  ثانية لتلثم الأرض شوقا ، وتجتمع مع صويحباتها للحظة أخيرة قبل الرحيل ، وانثنت أكثر لتُقبل جباههن قُبيل الوداع,  مُتحريَة عدم السقوط على الثرى , كمثلِهن...
 هالني ما رأيت ، وعقدت الدهشة لساني....إذ
ارتقت بلحظة واحدة ، حيث السماء ، بفعل الرياح المزمجرة ، لكنها استقامت كما حرف الأبجدية الأول...
راقت للرياح تناسق حركاتها , فأيقظت  داخله إعجاباً رصيناً ، ولكن بتحرز دقيق,,.
مُثبِتا لتلك الأغصان أنها لا زالت عُسْلوجا مرنا يأخذها ذات اليمين وذات الشمال  حيثما يريد.

تعالت الأصوات ثانية _ مبدعة تلك الفرقة وراء الكواليس_  حركاتها متناسقة حد الإبهار.
بدا لي أن أفنان الشجر اتحدت بشكل عجيب ، لينشأ أمامي مسرح خاص بهن فقط ، فتحصل على أعذب وأجمل  لوحة طبيعية تتقن الرقص كما عاشق لحركات راقصةٍ مجنونة.
بشكل منظم أخذت الأغصان تتمايل ناقلة تأثيرها لشجرة أخرى ثم ما تلاها ،
لتبدو ألفة وتفاهم بينهما تأخذ بخُلد النظارة, أسرتني تلك الجماليات الربانية ..

لكن  لثواني حانت مني التفاتة, على ما يبدو  ,,,,

 خيالٌ بل  طيف رجل ، قد شد أطراف معطفه على جسد يكاد يذوي , ويدين قد خطف الشتاء منهما لون الحياة، بالتأكيد هو طيف, يحمل على كاهله حملا لم أتبينه ، متمسكا بمعطفة بشدة كي لا تنزعه اياه  الريح ,,, ووقع الحِملُ أرضا ، بحركة لا إرادية, مال بجذعه حيث الحمل , ورفعة بتؤدة ,, 
بقايا ضوء من قنديل كان هناك,  سقطت على  ثنايا  وجهه,, الذي  اكتسى  تفاصيل البرودة, ولون آخر من ألوان البؤس.. بلمحة البصر وضع الحمل على كتفه الـأيمن , و يده  الأخرى تقبض  بشدة ياقة معطفه الأسود ، كانه بتلك الحركات يعترض على منهج الريح ,المعانده, والتي تخوض معه حربا لا هوادة لها , لتجرده   من آخر  مخزون  دفء قد  جلبه له ذاك المعطف.
منظر صرف ذهني عن كل ما حولي,, حزن أصاب قلبي كحجر قد رماه أحدهم  فكسر أركان احتمالي  شظايا ...

أحاطت يداي  بفنجاني , وبعفوية, كأنما  حركات المجهول ذاك , قد انتقلت الىَّ  بطريقة غير مباشرة ؛ لاحتفظ بما تبقى من دفء ، بات غير ممكن ؛ فالضباب قد هجم هجوم  المفترس , مختصراً عليَّ رؤية ما تبقى من طيف ذاك المغوار ،لتنسدل غشاوة كثيفة ،لا أرى منها....
إلا انتشار ضوء منعكس ، وصدى تلك الاصطكاكات
التي انبعثت ، من شفاهه الزرقاء ، وأخذت تعلو على كل صوت ، ضج  بها رأسي , كما لو كانت طواحين هواء....
ربما  المشاهد تلك  قد أنستني للحظة ,,  البرودة التي شلت  مفاصلي,   قبل أن يلتحق

بقايا البخار المتصاعد من عمق الفنجان, لذاك الضباب الذي أرسل  نقابه ؛

و تركني رفيقةَ فنجان اعتراه الصقيع , وضباب موحش مبهم , ليس له صديق , ,كما أدغال مملكة الثلج الأسطورية. 

 

طيف امرأة
تعديل لخاطرة قديمة كُتبت بنفس الموقف الموافق
12-11-2010, 09:44 AM
وعنوانها : تأمل لعزف الطبيعة

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • أحمد عكاش | 2012-12-11

    (عزف الطبيعة)،

     مامن إنسان يسمع (الطبيعة تعزف) إلاَّ كان ممّن وُهبوا حاسّةً موسيقية سادسة، - إن جاز لمثلي أن يُبدع حاسّةً يُدرجُها بين الحواس- ، وما أحسبها إلاَّ بعض (شطحات شاعر)، ويحقّ للشاعر ما لا يحقّ لسواه، أمَّا النصُّ نفسه فإني أراه موغلاً في الواقعيّة الماديّة المُتوّجة بالعاطفة الشفيفة,

    في النص ثلاثة عناصر تتضافر في رسم المشهد، وتكوّنُ مادّته الأولى:

     1- المُشاهدُ في شرفته مع (قهوته المشبعة بالهيل)، يرسل نظراته ومشاعره في أرجاء الطبيعة، وبعد رحلة بصريّة فكريّة عاطفيّة يؤوب إلى واقعه الأرضي، الشرفة والفنجان ومشاعر مُتصارعة في الوُجدانِ، لقد شَهِدَ (معاركَ) وصراعات على البقاء دارت أمامه تحت شرفته، الريح والشجرة وأوراقها وأفنانُها .. والعجوز والريح والوِقْرُ الثّقيل ..

    حين يثوب إلى نفسه يجد أنَّه هو الآخر قد خاض غمار معركة ماكانت نتائجها لصالحه: لقد فَقَدَ فنجانه دفأه، خسر بذلك ما هو بمسيس الحاجة إليه في التصدّي لهذا البرد القارس ..

    2- الطبيعة: شجرة تصطفق أغصانُها وأوراقها مع الرياح، تتدنّى الأفنان من الثرى حيناً وتتسامى في عباب الفضاء حيناً آخرَ، تئنُّ أَلَماً تحت لسعات الرياح حيناً، وترتعش برداً أو نشوة، فلا ندري هل هو الألم أم اللذّة، ولا غرابة أن يلتبس الألم باللّذّة، فكلاهما لهُ المظهر نفسه,.

    3- العجوز البائس، ومعطفه البالي، ومكابدته مع حِمْلهِ الثّقيل، هذا الفاني ورداؤه الفاني، يعاني على عدّة جبهات، الريح الباردة تهاجمه بلا هوادة، وما تفتأُ تُناوشه وتجهدُ في انتزاع معطفه، الذي يردُّ عنه غائلة البرد، وقُواهُ واهنة لا تُسعفه في المُحافظة على حِمْلِهِ الذي يحرص عليه.

    هذا التناغم بين هذه العناصرالثلاثة شكّل (العلامات الموسيقية) لهذه (السمفونية) التي عزفتها لنا الطبيعة في شرفة الزميلة (طيف امرأة) وأمام شرفتها، ونشكرها لأنّها أسمعتنا هذه المعزوفة الفريدة .

     

  • طيف امرأه | 2012-12-08

    أخي الفاضل أحمد الاخرس 

    مرور كما قصيدة لا تدانى

    لكننا لا نواجه حرفا كمثلك ,,فالحرف لديكم ابداع ووضوح

    ومشاعر نابضة حروف

    كلما قرات لكم زادني فخرا ان هناك شاعرا  تستلف منه العواطف نبضا

    فمثل حرفك , يسكن افئدة الكتب

    انما الطبيعة تزجل بعطاءها لنا خيالا , ولا  تستطيب الابصار ولا النفوس الا ان كانت في سطرنا كلمات

    هي تأمل ونظرة وتحليل واقع لا يتوقف من الإنجاز

    وفلسفة لا نظير لها ,,تحاكيك كما هي ,,فلا تعرف الا الصدق والنوتات الفطرية

    لكم اخي تحية اخلاص ووفاءو للوطن الغالي محبة أخص فلها القلب وما بداخلة

    سلمتم وسلم حرفكم النابض بهاء

    طيف بتقدير

     

  • د. وحيد الفخرانى | 2012-12-06
    القديرة / طيف . . . خاطرتك هذه سواء كانت هى القديمة أو الحديثة . . هى فى كلتا الحالتين رائعة . . وإن كنت أرى أن التأمل قد غلب فيها كثيراً على الإنبهار . . ولكن كعادتك سيدتى ، أطلقتِ العنان للخيال ، وأبدعتِ فى وصف الطبيعة فى برد الشتاء ، رياح وعاصفة وأشجار وبرد ودفء . . خيالكِ الخصب ومفرداتكِ الغزيرة وتعبيراتكِ الجميلة والترابط الواضح فى التنقل بسلاسة بين الجمل والعبارات مع الإمساك بطرف الخيط فى عرض الفكرة الرئيسية للخاطرة ، وأيضاً ملامح الشخصية المتأملة بشئ من الواقع الفلسفى الذى لا يخلو من تجربة حياتية ألقت بظلالها الكثيفة على كل جنبات الخاطرة فزادتها واقعية ممزوجة بالخيال . . هذا بعض من كل الجوانب التى ميزت خاطرتكِ سيدتى . . ولولا ضيق وقتى حالياً لأسهبت وأطلت فى وصف مدى إعجابى بمقدرتكِ الرائعة على الوصف والخيال ، التى دائماً ما تقترن بها موهبة إبداعية خلاقة . . سَلمتِ سيدتى وسَلمت يداكِ . . . مع تحياتى .
  • أحمد الأخرس | 2012-12-05
    وأخيراً تمكنتُ من حجز أول مقعد هنا..
    فأصبح لي فخر أن أكون أول المعلقين
    جميل أن أقرأ ما كتبتِ وأنا أعيش الجو تماماً
    رياح برد مطر رعد وبرق
    ومدفأة شاحبة تلتمس الدفء مثلي بل وربما.. ترتجف
    أنا عادة لا أقرأ الكلمات التي تكتبين بقدر ما أسمعها
    أسمع كل حرف وأحوله في عقلي إلى حرف موسيقي
    فتصبح الخاطرة سيمفونية كلاسيكية بالغة الرقيّ
    لم يعزف مثلها ياني أو موزارت أو حتى باخ أو فاجنر
    لشدّة ما أحب الاستسلام لتفلسف الأفكار وتأملها
    وفلسفتها للأشياء
    وقد قدمتِ هنا وجبة كاملة جاهز من الأفكار
    وكأن العاصفة بالخارج فيلم بلغة مجهولة غير مترجم
    وجاءت كلماتكِ بمثابة ترجمة تفصيلية لما يقول أبطاله ولدورة أحداثه
    فتخيلتُ النافذة تلفاز سحري.. وحروفكِ ترجمة أكثر سحراً لما يدور عليه
    فسلمت يمينكِ

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق