]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

وداعا سندريلا......

بواسطة: Hanane Lara  |  بتاريخ: 2012-12-05 ، الوقت: 11:18:08
  • تقييم المقالة:

 

حدثني صديق عن ابنته التي لم تتركه يكمل رواية قصة سندريلا دون أن  تقاطعه.

قال صديقي :

-في كل مرة كانت توقفني لتسأل: "كيف استطاعت سندريلا المشي بحذاء من الزجاج دون أن ينكسر؟ " "هل هناك أحذية من الزجاج؟"،" أين تباع " "هل تباع في  محلات الشناوة؟ "، " أليس هناك بنت واحدة مقاس قدمها  كمقاس قدم سندريلا ؟كيف للأمير ألا يتعرف إليها إلا بعد أن يلائمها الحذاء ؟ماذا لو لم يجد الحذاء إذن ؟".

اِكتشف صديقي انه شاخ كثيرا، لم  يعد  بالذكاء الذي يُمكِّنه من الرّد على طفلة، فقرر ألا يحكي لها مرّة أخرى و أسلمها لسبايستون  وام بي سي 3.

كيف نكتب رواية دون أن نُثقل القارئ بأسئلة "الحذاء الزجاجي"؟،كيف نجعله  يقلب الصفحة ،ولا يتخلى عنا في منتصف كتاب ؟كيف نُجبره على  تصديق ما نكتب .حتى لو كان الأمر لا يُصدّق ؟.اعتقد أنّ
 كلّ كاتب –ولو سرا-يتمنى أن يُصدق قراؤه ما يكتب أن يسألوه عن شخصياته ،عن مصيرها عن الأماكن التي كتبها.  

في كتابه الشهير"رسائل إلى روائي شاب" حاول  " ماريو يوسا برغاس " الإجابة على نفس السؤال ،ليقول أن  الرواية العظيمة هي تلك  التي نكرس  وقتنا وذوقنا لها ،هي التي تتغذى على حياتنا، فنصير عبيدا لها ،هي القادرة على فرض موضوعها علينا ،بأسلوب يعبر عن الفكرة بالضبط ، فتنجح في خداعنا الرواية كذبة بارعة بقدر تضيقها للمسافة بين الوهم والحقيقة، بقدر جعلنا نصدق أن العالم هو ما ترويه في داخلها فعلا، الرواية المهمة هي تلك المكتفية بذاتها، تلك التي نلتفت حول أنفسنا لنصدق أننا أكملنا قراءتها حقا ،هي التي لا نريد أن ننتهي منها ، هي من ستواصل الحياة حتى بعد ركنها على الرفوف.  

 في الرواية العربية الحديثة تعددت رهانات التجديد التي يبني عليها الكتّاب أعمالهم ، ثمة من  يُراهن على  التجريب، أو  اللغة، ربما على الفكرة، أو الحبكة والعقدة لشحذ تفكير القارئ ،أحيانا  في ملاحقة محمومة لأحد هذه  الرهانات- لأكثر من رهان في بعض المرات-  قد يفقد  الروائي إمكانية  تضييق المسافة بين "الوهم والحقيقة" فتغدو الرواية تماما كقصة "سندريلا" طبعا ثمة دائما جمهور" للسندريلا" مُحبون ،ونادي معجبين، ومهووسون إن شئتم ولكن الكلّ يكبر في النهاية على التصديق. 

في نهاية رسائله ينصح "يوسا" تلميذه  الشاب أن ينسى كل ما نصحه به ويبدأ دفعة واحدة بكتابة الروايات.

 "غابريال غارسيا ماركيز " بجلالة  أدبه كتب في إحدى مقالاته المطوّلة بعد محاولات لتوضيح أفضل طريقة لكتابة رواية ناجحة "لم أجد غرابة في اضطراري إلى عض لساني كي لا أسأل كل من ألتقي به :قل لي يا أخي اللّعنة كيف يمكن كتابة رواية؟" أنا بدوري أسألكم كيف يمكن كتابة رواية ناجحة ؟.

       

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق