]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

كَبْوَةُ صلاح الدين الأيوبي !!

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-12-05 ، الوقت: 10:52:28
  • تقييم المقالة:

 

 

لكلِّ فارسٍ كَبْوَةٌ ..

وكبوة صلاح الدين الأيوبي : شهاب الدين السهروردي !!

فمِمَّا يُؤْخَذُ على صلاح الدين الأيوبي (1193/1138) أنه كان متعصباً لمذهب السنة إلى أبعد حدٍّ ، فكان يكره الفاطميين كُرْهاً شديداً ، ويبغض الفلاسفة بُغْضاً واضحاً ، ويرى أنهم يزيغون عن العقيدة ، ويَخْرَقون ما يقول به الشيوخ والفقهاء ، وكان من بين ضحاياه : شهاب الدين السهروردي (1191/1154) ، الذي ظهر في مدينة حلب ، وكان رَجُلاً ذكياً وفصيحاً ، درس الدين ، والحكمة ، والتصوف ، غير أنه كان غريب الأطوار ، كثير التهور والاستهتار ، قليل التحفظ  ، فخاف منه السلطان على ولده الملك العزيز ، فبادر إلى قتله ، وكان ذلك خطأ منه في نظر كثير من المؤرخين ودارسي سيرته   .. وعِلَّةُ ذلك أن صلاح الدين لم يكن وَاسِعَ الثقافة ، ويؤمن فقط بما يتحدث به شيوخُ السُّنَّةِ ، ويعمل بأفكارهم وأحكامهم ، وحَسِبَ نفسه مجاهداً في الدفاع عن العقيدة والمذهب ، قد أدى خِدْمَةً جَليلةً للمسلمين ، حيث كانوا غارقين في الحروب مع الكفار ، في ذلك العصر الصليبي .

وقد حَكا ابن أبي أصبيعة (600ه/668ه) ، في كتابه ( عيون الأنباء في طبقات الأطباء ) أن السهروردي كان « أوحد في العلوم الحكمية ، جامعاً للفنون الفلسفية ، بارعاً في الأصول الفلكية ، مفرط الذكاء ، جيد الفطرة ، فصيح العبارة ، لم يناظر أحداً إلا بَزَّهُ ، ولم يباحث محصلاً إلا أَرْبَى عليه ، وكان علمه أكثر من عقله .

فلما أتى إلى حلب وناظر بها الفقهاء كثر تَشْنيعُهم عليه . وعملوا مَحاضِرَ بكفره وسَيَّروها إلى دمشق إلى الملك الناصر صلاح الدين . فبعث صلاح الدين إلى ولده الملك الظاهر بحلب كتاباً في حقه بخط القاضي الفاضل ، يقول فيه إن هذا الشاب السهروردي لا بد من قتله ، ولا سبيل أن يُطْلقَ ، ولا يبقى بِوَجْهٍ من الوجوه ، ولما بلغ شهاب الدين السهروردي ذلك ، وأيقن أنه يُقْتلُ ، وليس جِهَةٌ إلى الإفراج عنه اختار أنه يُتْرَكَ في مكان مُفْرَدٍ ، ويُمنعُ من الطعام والشراب ، إلى أن يلقى الله ، فَفُعِلَ به ذلك » .

وهاهو المؤرخ المعاصر شاكر مصطفى (1997/1921) ، يقول في دراسة حديثة عنه إن صلاح الدين « لا يمكن أن يأمر بقتله لأنه صوفي فحسب ، ولكنَّ قتله كان لأَمْرٍ سياسي : فَحَلَب أحد المعاقل الإسلامية الكبرى بجوار الفرنجة في أنطاكية ، وما وصله من تهويل العلماء لخطر السهروردي ومقولاته جعله ينظر إليه نظرتهم نفسها » .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق