]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

إلى الشباب

بواسطة: عبد الله المؤدب البدروشي  |  بتاريخ: 2012-12-05 ، الوقت: 08:14:00
  • تقييم المقالة:

                                                        إلى الشباب

                               

    الشباب..ما ذكرهم الله جل جلاله في القرآن إلا مادحا..و ما تحدث عنهم رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا منوها.. سماهم الله في القرآن فتية.. فقال عز وجل.. إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى..{ الكهف 13}.. وأوصى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  أمته بالشباب فقال أوصيكم بالشباب خيرا , فإنهم أرق أفئدة، و من مزايا الشباب عند الله..أن جعل سكان جنته شبابا..قال صلى الله عليه وسلم .. يدخل أهل الجنة الجنة.. جردا مردا مكحلين ، بني ثلاث وثلاثين.. رواه الطبراني ..فقيمة الشباب عند الله عظيمة..لأن الذي خلق..وهو أعلم بما خلق.. قدّر في سابق علمه..أن الشباب إذا اتخذ القرآن منهجا.. و الدين مرجعا.. تهيأت له أسباب السعادة في الدنيا و الآخرة.. نعم..إذا استقام الشباب .. واهتدى.. استقامت للأمة الحياة.. و علمهاالصحابة.. وكلهم من  الشباب.. كان أكبرهم في السابعة و الثلاثين من عمره.. سمعوا نداء ربهم.. وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ.. وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ..{الأنعام 153}.. و بلغت الوصية..إلى القلوب النقية.. فاتبعوا سبيل الله..وقالوا سمعنا و أطعنا غفرانك ربنا و إليك المصير..{البقرة 285}..

 وشيدت الأمة مجدها و عزها باستقامة شبابها.. الشباب الطاهر..الشباب المتوضئ.. الشباب الذي التفّ يوما حول النبي..صلى الله عليه وسلم..فبنى في سنوات قليلة.. ما لم تستطعه الشعوب في أزمنة كثيرة..

تسلح شباب النبوة بالتوكل على الله..فبعث الله فيه الشجاعة و الإقدام.. خرج عقبة بن نافع إلى الشمال الإفريقي مبلغا رسالة الله للشعوب..كان عمره يوم خروجه إثنين و عشرين عاما.. و من مركز النبوة في المدينة المنورة..هب .. يغمر الأرض ربيعا..ويملأ القلوب إيمانا و يقينا ..حتى وقف على ساحل الأطلنطي.. وخاض بفرسه مياه المحيط..وهتف في الفضاء الرحب.. والله لو أعلم أن وراء هذا البحر أرضا لخضت البحر بفرسي حتى أعلي عليها كلمة لا إله إلا الله.. و من مركز النبوة  بالمدينة المنورة.. خرج قتيبة بن مسلم الباهلي  متوجها شرقا..فاتحا  أذربجان و أوز باكستان و طاجاكستان و أفغانستان وباكستان وهو  يفتح بلاد الهند.. أقسم بالله ليطأن أرض الصين.. فذعر ملك الصين..وسارع إلى الصلح ..ثم أرسل إليه صحافا  كبيرة من الذهب فيها تراب أرض الصين ..وقال له أنثره بالأرض التي أنت عليها ودس بخيلك تراب أرض الصين و لا تحنث في يمينك.. شباب النبوة..زرع الله الهيبة في قلوب من حولهم ..فهابهم حتى الحيوان.. مهران الرومي..خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم..والخبر  أورده

ابن الأثير في كتابه أسد الغابة في تمييز الصحابة..قال مهران ركبت البحر فانكسرت بنا السفينة، فركبت لوحاً منها.. فطرحني إلى الساحل، قرب غابة.. فهاجمني أسد..فصحت في وجهه ..يا أيها الأسد.. مكانك.. أنا مهران خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم.. طرحني البحر على هذا الساحل..ولا أعرف الطريق.. قال: فطأطأ الأسد رأسه ، وجعل يدفعني بكتفه، حتى وقفني على الطريق،.. هذا الشباب..لما نشأ حول الرسول.. صلى الله عليه وسلم.. أحب الرسول و حمل الرسالة.. فخاض غمار العلم و المعرفة.. و بنى تجارة أسسها على الصدق في المعاملة..فازدهرت تجارته..و تطورت معاملاته.. وتقربت إليه شعوب الأرض.. هذا الشباب خلال عشر سنوات.. صنع المعجزات..توكل على الله في كل أمر..فأيده الله في كل عمل..فعم الخير و كثر المال..و اتسعت دولة الإسلام.. و رحم الله الفاروق عمر بن الخطاب.. يوم وقف أمام كنوز كسرى .. وهو أمير للمؤمنين.. وبكى بكاء شديدا.. فتقدم إليه الصحابي.. عبدالله بن مسعود و قال له..أتبكي يا أمير المؤمنين في يوم النصر؟ فأجابه أمير المؤمنين: أخشى على المسلمين أن تفتنهم الدنيا ، و صدق الفاروق.. وصدق من قبله.. خير الناس و سيد الناس.. رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال..فيما رواه البخاري و مسلم.. إِنِّي مِمَّا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي..مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا..وها قد تفتحت زهرة الدنيا.. وأقبلت في زينتها..وانشغلت بها القلوب.. واستهدف أعداء الأمة أعز ممتلكاتها وهم الشباب..فتوجهت إليهم القنوات ..بكل لهو..وخصصت لهم البرامج بكل زهو.. كل ذلك لإبعادهم عن منهج الله .. لأن الغرب يعلم..و اليهود يعلمون.. أن عز هذه الأمة لا يعود إليها ..إلا بعودة شبابها إلى الله.. عودة هذا الشباب .. إلى منهج الشباب .. الذي حاولوا إلهاءه  فرفض.. وحاولوا إغراءه فترفع .. يوم عبر صقر قريش  عبدالرحمان الداخل إلى الأندلس..وهو ابن الخامسة و العشرين .. أهديت له جارية بارعة الجمال.. فنظر إليها..فرأى في عينيها زرقة البحر الذي عبر..وذكـّره شعرها بصحراء الحجاز.. التفت إلى الحاضرين و قال .. إن هذه من القلب والعين بمكان.. فإن أنا شغلت عنها بواجبي ظلمتها.. وإن أنا اشتغلت بها عما قدمت من أجله.. ظلمت همتي.. فلا حاجة لي بها.. ثم ردها ولم يقبلها.. هذا الشباب.. الذي رباه الله و رسوله على الطاعة..نشأ و ترعرع على أخلاق الدين..هو قدوة لشبابنا.. فالمبادئ التي رفعت  شباب النبوة.. قائمة إلى يومنا هذا.. و ستظل قائمة إلى يوم القيامة..والإسلام ليس ببعيد عن شبابنا في هذا الزمان.. وأهل الغرب بكل محاولاتهم ..إنما يطيلون فترة الغفلة عند الشباب.. وهم يعلمون يقينا أن غدا ليس لهم.. إن الإسلام قادم بقدر من الله.. وببشارة من الرسول صلى الله عليه وسلم..حيث يقول.. لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَلاَ يَتْرُكُ اللَّهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلاَ وَبَرٍ إِلاَّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ عِزًّا يُعِزُّ اللَّهُ بِهِ الإِسْلاَمَ وَذُلاًّ يُذِلُّ اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ.. رواه الإمام أحمد..فيا أيها الشباب..إن تسعى إلى خيرك ..فخيرك في رحاب الله.. و إن تسعى إلى سعادتك  فسعادتك في استقامتك على دين الله..فأقبل على الله..يقبل عليك الله..وهو الذي علمك.. وهو الذي دلـّك عن قربه واستجابته.. بقوله جل و علا.. ومَنْ تَقَرَّبَ إِلَىَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا.. وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَىَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا ..وَإِذَا أَقْبَلَ إِلَىَّ يَمْشِى أَقْبَلْتُ إِلَيْهِ أُهَرْوِلُ..فتقدم إلى الله..يفتح الله لك أبواب رحمته..و أبواب رزقه ..و أبواب مغفرته..فتكون في رحابه سيدا في دنياك.. و لن ترى التعب أبدا.. لا في دنياك و لا في أخراك..إقرأ قوله تعالى وهو يبشر أهل طاعته.. مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ.. فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً.. وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق